قصص موتى عادوا للحياة وحقيقة أشباح المقابر يكشفها لـالوفد حسان التُربي (صور)
لا يوجد ما يُخيف في المقابر والأموات لا يؤذون الأحياء
المقابر مصدر الهدوء والسكينة للبشر
المقابر لم تهدأ خلال فترة الذروة لكورونا
استقبلنا في اليوم أكثر من 70 حالة وفاة في الموجة الأولى والثانية
عِشت قصص لموتى عادوا للحياة بعد دفنهم
دُفن رجلًا أهله اعتقدوا أنه مات وكان في غيبوبة
استطاع رجل أن يصمد داخل القبر 3 أيام وعاد للحياة
امرأة حامل ماتت وبعد دفنها أنجبت
سُكان المقابر فضلوا الأحواش عن المنازل
"اللهم أبدله دارا خير من داره وأهل خير من أهله"، دعاء اعتاد حسان التُربي، أن يستقبل به الموتى، حيث كان الرفيق الأخير لجثامين حملها على كفيه إلى مرقدها الأخير، بمقابر باب النصر، وغيرها من مقابر أخرى عمل بها منذ نعومة أظافر، كشف في حواره لـ الوفد، العديد من أسرار سُكان المقابر، وقصص عن أموات عادوا للحياة، وحقيقة حكايات الرُعب التي تُقال عن المدافن ليلًا، وموتى كورونا وأعدادهم التي فاقت التوقعات، وغيرها من موضوعات وقصص وإلى نص الحوار.
اقرأ أيضا :
مدافن باب النصر.. أموات يُطعمون الطيور ومتسولون يتحولون لغِربان تنهب الزوّار (صور)

هل صادفت أحد عاد للحياة بعد دفنه، وما حقيقة أن بعض أعضاء الموتى قد تتحرك خلال الغسل أو في الكفن ؟
لا تتحرك الأجساد بمجرد خروج الروح منها، إلا إذا كان مازالت الروح بها، وهذا يحدث في حالة أن الشخص غير ميت وكان قد تعرض لغيبوبة واعتقد أهله أنه مات، وحدثت قصة بالفعل عندما كنت أعمل في مقابر الغفير، وأنا في عمر الـ24 عام، حيث تم دفن رجلًا اعتقد أهله أنه مات والحقيقة أنه كان في غيبوبة، وبعد 3 أيام خرج من التُربة، وكان جسده رفيع وهزيل يشبه الهيكل، وعندما سألناه كيف تمكنت من العيش بدون طعام أو شراب لمدة 3 أيام قال "نجاني الله"، وكان هذا الرجل مؤمن ومعروف أنه صالح، والغريب أن هذا الرجل خلال فترة تواجده بالتربة حدث له جرح أسفل قدمه سبب له نزيف، واستطاع الخروج من التُربة بالحفر في المقبرة وعثر عليه بعض العمال بالمقابر وأخرجوه.
وهناك قصة حدثت وأنا طفل في مقابر الريف بأشمون، عندما دُفنت امرأة حامل، والمقابر الموجودة في الريف تكون قريبة من سطح الأرض وليست مثل مقابر القاهرة مكونة من غرف أسفل الأرض، وبعد دفن المرأة فُتحت المقبرة بعدها بيوم لدفن جثمان آخر، وجدوا في المقبرة رضيع جالس بجوار والدته، ولكن بعد إخراجه من المقبرة توفي في الحال ربما بسبب حالته الصحية السيئة التي كان عليها.

ما أغرب الأمور التي لا يشاهدها إلا من يدخل التُربة؟
عندما يُدفن الميت يتحلل جثمانه، ويتبقى عظامه متماسك كما هو إلى أن يتم فتح "المجاديل" وهي سلالم التربة، وفي هذه الحالة الهواء الذي يدخل للتربة يُفكك تماسك العظام، وهذا أمر لا يشاهده إلا التُربي، وكذلك كمية العظام التي تتواجد داخل التُرب والعظة التي نستمدها مما نراه من خلال هذه المهنة.

ما سبب الابتسامة التي تظهر أحيانا على وجه الموتى ؟
يقال أن الأشخاص الذين يبتسمون بعد الوفاة يكونوا رأوا مكانهم في الجنة، ويكونوا أشخاص صالحين، أنا دفنت ذات مرة شخص قيل أنه كان مقصرا في الصلاة ولكنه كان إنسان طيب، وعاش فترة طويلة مريضا بالسكر والضغط، وتوفي عندما أصيب بكورونا، وبعد موته ظهر على وجهه ابتسامة واضحة، وهذا دليل على أن المتوفي مبطون أو بسبب وباء فهو شهيد عند الله والله أعلم، ولكننا منذ زمن نعلم أن ابتسامة المتوفي علامة على أنه بُشر بالجنة، شاهدت العديد من المتوفيين بعد فك الرباط عليهم مبتسمين، قد يكون المتوفي مات وهو يبتسم أو قد يكون بشره الله بالجنة.

كيف يبدأ عمل التُربي في المدافن؟
عملنا ليس مرتبط بتوقيت فهو يبدأ في الصباح أو مساء، حسب الاتصال الذي يأتي من أسرة المتوفي، ونقوم بإبلاغ العمال لتحضير الرمل ورش المياه والاستعداد لفتح المقبرة، وفي الأغلب يكون العمال 4 أشخاص، وإذا كانت المقبرة مليئة بالعظام نقوم بعمل "عظامة"، وهي عبارة عن حفر أسفل التربة وتجميع العظام داخلها وردمها، لتوسيع

ما الأعداد التي استقبلتها المدافن خلال وفيات كورونا ؟
كنا نستقبل في اليوم أكثر من 70 متوفيا، وكان في بداية الأزمة تأتي أجساد الموتي داخل أكياس مغلقة، ولكن بعدما أعلنت وزارة الصحة أن لا خطر من جثمان المتوفي وكان يتم تغسيلهم وتكفينهم مثل الأموات العاديين، ولكننا نرتدي الكمامات والقفازات لزيادة التأمين.

هل عادة ما يرتاب الخوف سُكان المقابر ؟
عندما تضيق الدنيا بالإنسان فلا مكان يشعره بالهدوء والطمأنينة إلا في المقابر، لذلك هذه المقابر بمثابة رحلة للبعض ولا يوجد ما يستدعى الخوف، ولا يوجد ما يُخيف الإنسان إلا "خضة الإنسان"، وهذا يحدث عندما يكون أحدًا يسير في المقابر ليلًا ثم يخرج عليه آخر فيفاجئه، ولا يوجد أشباح أو شيء يدعوا للخوف، وهذا حدث لي ذات مرة وكنت فرغت من دفن جثمان رجلًا مزقه القطار، وبعدما شاهدت رأسه سقط أمامي من "كيس" المشرحة وملابسي كانت تملأها الدماء، ظلت صورته في عقلي، إلى أن مررت ذات ليلة من مقبرته التي دُفن بها، وشاهدت خيالًا رغم أنني لا أخاف، اعتقدته شبح الرجل، ولكنه تبين بعد ذلك أنه عابر سبيل يعيش في المقابر.
مثلما تحتوي المقابر على أموات، هناك أحياء أيضًا يفضلون العيش داخلها بدلًا من المنازل، لما تتميز به المقابر من هدوء وراحة نفسية وعظة للجميع، واتساع وهواء نظيف، أعيش في المقابر منذ 25 عاما لم أرى أي شيء مُخيف، سوى "الخضة" التي تعرضت لها من عابر السبيل بسبب الخوف.

كيف تعلمت تلقين الموتي والدفن ؟
تعلمت هذه المهنة من والدي عندما كنت طفل صغير، اعتدت مرافقته في المقابر بالقليوبية، وتعلمت منه تلقين المتوفي الشهادة وقراءة القرآن، كما تعلمت دفن الموتي، وهي مهنتي الوحيد التي مازلت أعمل بها منذ 25 عامًا، واستطعت من خلالها أن أربي أبنائي وهم 4، اثنين منهم في الجامعات و2 مازالوا تلاميذ ، أحاول أن أؤدي رسالتي ليكونوا أفضل الناس، فأنا لم أرغب أن يمارسوا مهنتي ومُصر أن يحصلوا على أعلى مستوى تعليم ويعملوا في وظائف مناسبة، لأنني لم أتمكن من التعلم، حيث كنت أذهب إلى "الكُتاب"، لحفظ القرآن الكريم، وتوقفت عن التعلم في المرحلة الإعدادية، وكل أمنيتي في الحياة أن يصبح أبنائي أفضل مني ويحققوا ما لم أستطع تحقيقة.
لقراءة المزيد من الأخبار على بوابة الوفد اضغط هنا
أخبار ذات صلة :
حكم ترك المشيعين للجنازة لزيارة أموات آخرين
ما حكم الدين فى أكل الثمار من الأشجار التى وسط المقابر وجذورها تمتص فضلات الموتى؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض