رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا بشار يا جبان خذ رجالك للجولان!

تحليل - محمد جمال عرفة:


ليس هذا العنوان من عندي ولكنه أحد هتافات الشعب السوري بعدما قامت قوات الأمن والحرس الجمهوري بإرتكاب مجزرة حقيقية في (الجمعة العظيمة) 22 أبريل وقتلت في يوم واحد – بحسب بيانات العفو الدولية ومنظمة حقوقية سورية – 75 شهيدا في عدة مدن سورية ، وفي اليوم التالي (السبت 23 أبريل) أطلقت النار علي المشيعين للجنازات خصوصا في مدينة درعا فقتلت 12 أخرين !؟ (يا بشار يا جبان خذ رجالك للجولان) و( يا ماهر يا جبان خذ رجالك للجولان) .. كانت هتافات أبناء الشعب السوري بعدما أطلق نظام بشار قوات أخيه (ماهر الأسد) في الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة؛ ومعها قوات الأمن لتقنص وتقتل المتظاهرين بدم بارد بعد ساعات من إعلان بشار إلغاء حالة الطوارئ والسماح بالمظاهرات !!.

مغزي الهتاف لا تحتاج لدلالة .. فقوات بشار وماهر الأسد صمتت عن إحتلال الجولان ورضيت ببقاء اسرائيل هناك ، وصمتت عن الغارات الجوية الصهيونية المتكررة علي سوريا لقصف رادادات أو المفاعل النووي السوري في طور الإنشاء ، ولكنها لم تصمت أمام عشرات ألاف السوريين الذين خرجوا في مظاهرات صاخبة يطالبون بالحرية والكرامة ووقف التعذيب وسياسات الكذب الاعلامية ، فقلت حتي الان ما لا يقل عن 300 شهيد سوري .

ولذلك ردد المحتجون هتافات وصفت الاسد بانه خائن وجبان وطالبته بأخذ جنوده الى الجولان منتقدين الرئيس السوري لاطلاقه قواته ضد شعبه بدلا من تحرير مرتفعات الجولان المحتلة.

وبعدما حرص المتظاهرون في بداية المظاهرات علي عدم المطالبة بتغيير النظام ، واقتصرت هتافاتهم في البداية علي (الاصلاح) و(سلمية .. سلمية) ، و(حرية حرية .. إسلامية ومسيحية .. سنية وعلوية) ، أغضبهم رد الفعل الأمني بالرصاص الحي ، فهتف شباب الثورة في شوارع مدن وقري سوريا: يا ماهر يا جبان.. خذ رجالك للجولان .

فقد حرصوا منذ البداية علي البعد عن الطائفية علي إعتبار أن الطائفة العلوية هي التي تحكم سوريا وتتحكم في جهاز الأمن برغم أنها تشكل 10% من السكان ، وحرصوا علي الاحتفاظ برئاسة الرئيس بشار الأسد إحتراما لمواقفه في دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، ومع هذا أستمرت أساليب القمع والقتل كما هي بدون اي تغيير .

والجولان الذي يراه شباب سوريا ويراه آباؤهم قبلهم أنه قطعة من قلب كل سوري، "لن يتحرر إلا عندما يمتلك السوريون إرادتهم وحريتهم وكرامتهم المسلوبة منذ ذاك اليوم الأسود في تاريخ الوطن والأمة، يوم الثامن من مارسعام 1963 الذي أنجب يوم الذل

والهوان يوم احتلال الجولان عام 1967 عندما كان اللواء حافظ الأسد وزيرا للدفاع وباحتلال الجولان فقدت سورية، رمز استقلالها " بحسب بيان للكتلة الوطنية السورية .

اسرائيل تحزن اذا سقط الاسد!

بل أن هناك من السوريين من بدأ يقارن بين ما يفعله النظام مع شعبه وما تنقله وسائل الاعلام ومراكز الدراسات الصهيونية من تقارير تؤكد أن هناك مخاوف اسرائيلية حقيقية من إنهيار نظام البعث والرئيس بشار الاسد الحالي ، لأن لا يشكل خطرا علي اسرائيل ويمنع أي هجمات عليها من الجولان !! .

فقيل أن اسرائيل قد تأسف اذا سقط الاسد (!) .. فعلى الرغم من أنه ساعد في تسليح مقاتلي حزب الله في لبنان ويستضيف قيادات حركتي حماس والجهاد الاسلامي فانه حافظ على الهدوء الذي يسود الحدود الاسرائيلية السورية منذ حرب عام 1973وربما تؤدي الاضطرابات في سوريا الى اطاحة جماعات اسلامية او قومية أشد عداء لاسرائيل بحزب البعث البراجماتي .

وبرغم تاكيد تل ابيب وواشنطن أن إنهيار نظام الأسد والبعث قد يكون مفيدا في إبعاد اثر النفوذ الايراني (الشيعي) عن سوريا والمنطقة وبالتالي يضعف حزب الله الذي يتلقي سلاحه من ايران عبر سوريا ، وتوقعهم أن ظهور قيادة سنية جديدة في دمشق سينهي تحالف سوريا مع ايران الشيعية ودعمها لحزب الله اللبناني الممتد منذ ثلاثة عقود لصالح علاقات أوثق مع السعودية وقوى عربية سنية أخرى ، فهناك مخاوف أكبر من أن يكون هؤلاء الاسلاميون أو القوميون القادمون للحكم بعد البعث أشد خطرا علي تل ابيب وقد يشعلون حربا معها لاسترداد الجولان وسيتعاونون في هذه الحالة ايضا مع حزب الله .

حصار القري وقطع الماء والكهرباء!

فما فعلته قوات ماهر الأسد وقوات الأمن في درعا واللاذقية وبانياس ودمشق ودوما والمعضمية ودير الزور والجزيرة وفي كل مدينة وقرية على امتداد سوريا ، ليس أفظع منه إلا ما فعله نظام أبيه حافظ الأسد من إبادة جماعية في حماه في ثمانينيات القرن العشرين .

فنظام بشار الأسد فرض الحصار على المدن والقرى، وقطع عنها الماء والكهرباء، ومنع جرحى الأحداث من الوصول إلى المراكز الطبية؛ ولولا تغير الوضع التكنولوجي وكشف

كاميرات هواتف السوريين علي يوتيوب والفضائيات ما يجري من مجازر وانتقادات دول ومنظمات دولية لما تورع النظام عن قصف درعا أو اللاذقية أو بانياس بالطائرات التي لم يجرؤ علي إستخدامها ردا علي العدوان الصهيوني المتكرر علي سوريا .

سيناريوهات المستقبل

عندما بدأت انتفاضة الحرية في سوريا ، كان أكثر المتفائلين لا يتوقع أن تفلح هذه الحركة الإصلاحية سوي في دفع النظام نحو تقديم بعض التنازلات القليلة لأسباب تتعلق بطبيعة وتركيبة النظام نفسه المعقدة وذات الطبيعة الطائفية الأمنية المتجذرة .

ولهذا كانت السيناريوهات تنحصر غالبا في بقاء الوضع علي ما هو عليه أو قيام النظام بتغييرات شكلية.. بيد أن التصاعد التدريجي للمظاهرات وتوالي شلالات الدماء التي رفعت أعداد القتلى إلي 300 شهيد في خمسة أسابيع، يدفعنا لتوسيع دائرة السيناريوهات المرتقبة إلي خمسة سيناريوهات أساسية هي:

1- بقاء نظام الأسد مع بعض الإصلاحات الشكلية : بمعني أن يستمر النظام في قوته وبطشه ويسعي لاستقطاب وتحديد أجزاء من الشعب عبر تقديم بعض الإصلاحات الشكلية ، فيختار الرئيس السوري الانحناء للريح ، وهو ما بدأ الرئيس السوري يقدم عليه عبر قرارات إلغاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة والسماح بحق التظاهر . ومشكلة هذا السيناريو أنه لا يقدم أي ضمان لتنفيذ النظام هذه الإصلاحات ، كما أنه من الصعب تفكيك جهاز القمع والتغلب على الفساد أو السماح بتشكيل أحزاب جديدة تتحدي حزب البعث .

2- نجاح السلطة في سحق هذه المظاهرات : عبر الآلة القمعية (الأمن والحرس الجمهوري والجيش) ، علي غرار ما فعله قبل نحو 30 عاماً الرئيس الراحل حافظ الأسد عندما قصف مدينة حماة وقتل الآلاف بعد انتفاضة مسلحة قادها الإسلاميون ولم يعلم عنها العالم شيئا بسبب التعتيم الإعلامي وعدم توافر تكنولوجيا الفضاء والانترنت . ومشكلة هذا السيناريو أيضا أن هذا القمع الأمني بات مفضوحا علي الهواء مباشرة ويصعب إخفاؤه ، بعدما أصبح يجري نقل هذه المجازر ضد المتظاهرين علي الهواء مباشرة عبر الهواتف المحمولة وبثها علي يوتيوب ، فضلا عن أن هذه الثورة الشعبية ليست حالة خاصة وإنما حالة عربية عامة تشجع بعضها بعضا وتظهر هشاشة أجهزة الأمن والقمع في كافة الأنظمة العربية أمام غضبة الشعوب .

3- أن يضطر الضغط الشعبي الداخلي – ومعه الضغوط الخارجية - في تدبير انقلاب قصر داخلي من قبل التركيبة العلوية الأمنية العبثية الحاكمة ، بتنحي بشار الأسد أو الإطاحة به ، للالتفاف علي المطالب الشعبية ، والمجئ بوجه جديد أخر من داخل النظام (تبادل أدوار) كمحاولة أخيرة لوقف السقوط الكامل للنظام .

4- أن تحدث حرب أهلية بين هذه الأقلية العلوية (10%) ومعها بعض منتفعي النظام – مستندة لامتلاكها القوة العسكرية (كما هو الحال في ليبيا) ، وباقي قوي الشعب تضر بمكانة سوريا كثيرا وتضيع قوتها العسكرية في مواجهة العدو الصهيوني ، ما قد يفتح الباب لتدخلات أجنبية بدعاوي مختلفة .

5- أن يسقط النظام ويهرب أركانه كما حدث في دول عربية أخري ويضطر النظام للانسحاب وتفوز الثورة ولكن علي أشلاء ألاف السوريين.

فيديوهات للقتلي والاعتقالات:

 

 

 

تظاهرة أمام  القنصلية السورية بالدقي

تجمع بين السوريين والمصريين 24 أبريل 2011

أهم الاخبار