رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. محمود أبوزيد وزير الري الأسبق : إثيوبيا تراوغ فى قضية سد النهضة.. وعهد «القوة» انتهى

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 08 أبريل 2021 09:08
د. محمود أبوزيد وزير الري الأسبق : إثيوبيا تراوغ فى قضية سد النهضة.. وعهد «القوة» انتهىد. محمود أبوزيد وزير الري الأسبق

حوار: صابر رمضان - تصوير: محمد فوزى

نؤيد مواقف «السيسى».. ولن نفرط فى مياه النيل


رؤية مصر والسودان متجانسة.. وهناك دول معادية تقف ضد مصلحة مصر


المياه الجوفية أحد مواردنا الرئيسية.. ونعتمد على التحلية فى المناطق الساحلية


الحكومة حريصة على التوازن بين الاحتياجات والموارد المائية


هناك اتجاه لإعادة إحياء مشروع توشكى بعد توقفه

 

الدكتور محمود أبوزيد وزير الموارد المائية والرى الأسبق ورئيس المجلس العربى للمياه والرئيس الشرفى لمجلس المياه العالمى، هو أحد العلماء القلائل الذين جمعوا بين دراسات المياه فى العالم العربى والقارة الأفريقية والعالم.
تولى حقيبة الرى لمدة 10 سنوات متتالية (1997 حتى 2009) فى حكومة الدكتور كمال الجنزورى واستمر فى حكومة الدكتور عاطف عبيد ثم خرج فى عهد الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق.
حصل الدكتور أبوزيد على درجة الماجستير عام 1959 من أمريكا ثم الدكتوراه فى هندسة المياه الجوفية من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، شغل العديد من المناصب والمراكز العلمية فى مصر والخارج منها منصب رئيس المجلس العربى للمياه منذ 2004، وحتى الآن وهو الرئيس الشرفى للجنة الهيدرولوجيا بمنظمة اليونكسو وعضو مجلس بحوث المياه والرى بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ورئيس اللجنة الاستشارية للتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة، وعضو اللجنة الاستشارية للمياه والصرف الصحى التابعة لسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس المجلس العالمى للمياه (1994 - 2003)، والرئيس السابق للهيئة الدولية للموارد المائية ورئيس الأكاديمية العربية للمياه.
حصل الدكتور أبوزيد على الدكتوراه الفخرية من جامعة IHE بهولندا، كما نال العديد من الأوسمة والجوائز، حيث حصل على وسام «الشمس المشرقة» من اليابان (2010) ووسام «الفارس» من الحكومة الإيطالية ثم وسام الجمهورية من الطبقة الأولى.
له أكثر من 200 بحث، بالإضافة إلى العديد من المؤلفات الضخمة والثرية فى بحوث المياه وفى مقدمتها «المياه العربية والأفريقية فى القرن الحادى والعشرين».
«الوفد» التقت الدكتور محمود أبوزيد فى هذا الحوار:

 

 

< بداية ما دور المجلس العربى للمياه وأهدافه ونشأته؟
- المجلس العربى للمياه هو مؤسسة دولية تعمل على المستوى الإقليمى والدولى لتناول المشاكل العربية، وقد أنشئ فى عام 2004، وكان من أهدافه رعاية القضايا العربية فى إطار المياه والموارد المائية وما يتعلق بها ومحاولة التعرف على حجم المشكلات فى العالم العربى، ومحاولة حلها والتقارب بينها والتأكيد علـى وحدة الفكر العربى بالنسبة للموارد المائية وتنظيم الندوات والمؤتمرات ولدينا مؤتمر يعقد كل 3 سنوات، بالإضافة إلى الندوات الأخرى والدراسات الأكاديمية، ونعمل على أكثر من 20 مشروعًا الآن، وهذه أهم أعمال المجلس التى تمتد على الصعيد العربى كله، بل نعمل فى بعض الأمور على الصعيد الأفريقى والدولى والإقليمى.
< مصر لعبت دورًا كبيرًا فى الخمسينيات والستينيات لمساعدة القارة السمراء على التحرر لكننا واجهنا تحديات وتراجعًا للدور المصرى فى أفريقيا خاصة فى عهد «مبارك» فما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟
- بالطبع دور مصر بالنسبة لأفريقيا يختلف حسب طبيعة هذا الدور ولا يقتصر على الأمور الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية أو المائية، فإذا تحدثت عن الأمور المائية، فهناك تنظيم لعملية إدارة المشاكل المائية فى أفريقيا بإنشاء مبادرة حوض النيل، وهى مبادرة تشترك فيها كل دول حوض النيل، وكان اهتمامنا الأكثر بإدارة الموارد المائية والرى والمياه، لكن بالطبع الدور المصرى فى النواحى الاقتصادية لا أعتقد أنه فعال، فقد كان بعض الوزراء يرون أن الاهتمام يجب أن ينصب على أوروبا وآسيا بعيدا عن أفريقيا وهو الأهم، ولذلك وجهوا اهتماماتهم فى التعاون الاقتصادى والسياسى خارج الدول الأفريقية، لكن كان هناك اهتمام أساسى ومستمر بالنسبة للمياه، وبالذات فى دول حوض النيل.
< هل من الممكن أن تنشأ وحدة أفريقية على شاكلة الاتحاد الأوروبى، أو غيرها من التكتلات الجماعية؟
- بالطبع من الممكن حدوث ذلك بلا شك، والاتحاد الأفريقى هو صورة من صور هذا التنظيم، فهو يضم جميع الدول الأفريقية لكن هذا أقوى بالنسبة للمياه، فهناك تشكيل قوى يتمثل فى مبادرة حوض النيل بالنسبة لدول حول النيل، وإن كانت مصر ابتعدت عنه بعض الشىء أخيرا للخلاف فى أسس المبادرة.
< مصر تعمل مع تنزانيا على بناء محطة كهربائية ضخمة.. كيف ترى شكل التعاون بين مصر والدول الأفريقية من خلال إمدادها بالتكنولوجيا اللازمة؟
- أعتقد أن التعاون فى مجال المياه قوي ويأتى فى إطار مبادرة حوض النيل، وقد تمكنا من العمل مع كثير من دول حوض النيل فى مشروعات مشتركة، وعلى سبيل المثال كانت هناك مشروعات مشتركة مع أوغندا فى مجال «الحشائش المائية»، وكان هناك تعاون مع إثيوبيا - ومازال - بالنسبة للمياه الجوفية، وهناك تعاون مع كينيا بالنسبة لطرق الرى والمياه الجوفية وفى تنزانيا هناك تعاون فى المياه الجوفية وتعاون آخر لإنشاء السد فى تنزانيا، وهذا يتم فى إطار التعاون المشترك بين مصر وتنزانيا، أما أوجه التعاون التى ذكرتها فكانت تعاونًا بين مبادرة حوض النيل ووزارة الموارد المائية والرى وما بين هذه الدول الأفريقية.
< ما تقييمك لخط سير مفاوضات سد النهضة حتى الآن؟ وكيف ترى حجم خطورة هذه القضية وهل من الممكن أن نقول إنها المعضلة الرئيسية فى تاريخ مصر الراهن؟
- هى مشكلة خطيرة لأنها تمس حصة مصر بالنسبة لمياه النيل، فحتى سنة 2011، لم تكن هناك مواجهات قوية بين مصر وإثيوبيا بالنسبة للنيل، وكنا نعمل فى إطار تعاون مشترك وفى إطار مبادرة حوض النيل القوية، إلى أن أُعلن عن بناء سد النهضة، وأعلن عنه رئيس الوزراء الإثيوبى وقتها وذكر أن إثيوبيا سوف تقوم بالبدء فى إنشاء سد النهضة ولم يكن هذا التفكير فى الأول، بل كان هناك تفكير من قبل فى 2004، عندما بدأت مشروعات مبادرة حوض النيل وطُلب من سكرتارية المبادرة بأنها تطلب من دول حوض النيل وطُلب من سكرتارية المبادرة بأنها تطلب من دول حوض النيل مشروعات لدراستها، وتنفيذها بمساعدات من البنك الدولى وغيره، فإثيوبيا فى ذلك الوقت فى 2004، تقدمت بمشروعين فكل دولة كانت لابد أن تقدم مشروعين، وإثيوبيا تقدمت بمشروعين أحدهما كان سد النهضة ولم يكن اسمه سد النهضة، وكان اسمه سد الحدود، وتطور بعد ذلك إلى أن طلب من إثيوبيا تقديم بعض البيانات عن السد، وموقعه وحجمه حتى تدرس سكرتارية حوض النيل وتقدم دراسة جدوى لهذا المشروع، فهم لم يتقدموا بأى طلب من الطلبات التى نصت عليها المبادرة ولذلك من سنة 2004 أهمل المشروع إلى أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبى فجأة، أن إثيوبيا سوف تقوم بعمل مشروع وأعلن فى ذلك الوقت أن حجم المشروع أكبر بكثير مما كان فيه تفكير من قبل، 742 مليار متر مكعب، وهذه كانت مفاجأة فى الحقيقة - من وجهة نظرى - حتى الآن أسباب الإعلان عن مشروع بهذا الحجم، لم يكن مبررًا فنيًّا، لأن هذا الحجم لن يعطى إثيوبيا كهرباء أكثر مما يعطيه السد الأول، والذى كان حجمه صغيرًا 14 مليار متر مكعب، فالقدرة الكهربائية لسد النهضة ليست كبيرة الحجم، فالسد الصغير كان يعطي 70٪ فالزيادة ليست بما تناسب هذا الحجم الكبير للسد، وهنا يتضح أن هناك أهدافًا أخرى، سياسته، فهل من ضمن هذه الأهداف كانت بناء على تدخلات من دول أجنبية مع إثيوبيا، يقال بالطبع إن هناك تدخلات من إسرائيل وأمريكا ودول أخرى، قد يكون ذلك

صحيحًا، ولكن بدأت الشكوك تنتاب مصر من ناحية نوايا إنشاء سد النهضة فكان لابد من وضع اتفاقية تحدد حجم هذا السد وأهدافه وآثاره وطريقة تشغيله وطريقة الملء.
وهناك بدأت المفاوضات وامتدت لسنوات طويلة من 2011 حتى وقتنا هذا، وكانت الخلافات مستمرة ما بين الجانب المصرى والجانب الإثيوبى والجانب السودانى، وإلى وقتنا هذا لم يتم وضع حلول للمشاركة التى تثيرها مصر والسودان بالنسبة لملء السد وتشغيله.
< كيف قرأت تصريحات وزير الرى الإثيوبى - مؤخرًا - الخاصة باكتمال بناء 78٪ من السد وأن الملء الثانى خلال شهور؟ ولماذا لجأت إثيوبيا لبناء السد وهل من الممكن أن تتحكم بالفعل فى مياه النيل مما يؤثر على مصير مصر مستقبلا؟
- إلى أن بدأ تنفيذ أو إنشاء سد النهضة كان التحكم الرئيسى فى مياه النيل عند أسوان «السد العالى» فهو الخزان الذى تحكم فى كل المياه التى تأتى من نهر النيل ومنها 85٪ تأتى من إثيوبيا، إلى أن بدأ إنشاء سد النهضة وهنا - فى تصورى - أنه انتقل مكان التحكم فى مياه النيل الأزرق من أسوان إلى سد النهضة، فهناك خطورة - بالطبع - من أنهم يتحكمون فى المياه، وكل هذا يتوقف على نواياهم، ليست نواياهم الفنية فقط، بل السياسية وهى غير واضحة، لكن فى إمكانهم بالفعل التحكم فى مياه النيل إن لم يكن هناك اتفاق ملزم يحدد بالضبط كيفية تعاملهم مع مياه النيل فى النيل الأزرق عند سد النهضة، فهناك خطورة بالفعل، ولذلك نأمل ومصر تعمل من خلال وزارتى الرى والخارجية بقدر الإمكان على الوصول إلى اتفاق ملزم، وهذا الاتفاق الملزم حدده إطار المبادئ فى مايو 2015، والذى كان هو الإطار الوحيد حتى الآن، أو الوثيقة الوحيدة التى وقع عليها مصر وإثيوبيا والسودان، وهو «اتفاق المبادئ» ولكن اتفاق المبادئ ليس اتفاقية ملزمة، فالهدف من كل ما يدور من مباحثات، ومنذ توقيع هذا الاتفاق حتى الآن هو الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، أما الخطورة فتكمن فى أننا نعلم أن النيل الأزرق بالذات تصرفه ليس ثابتا يختلف من سنة إلى أخرى وفترة الفيضان يكون أعلى تصرفا ثم يقل بعد ذلك، وفى بعض السنوات يكون التصرف منخفضا جدا، وحدث ذلك فى سبع أو ثمانى سنوات فى السبعينيات، وكان تصرف النهر منخفضا جدا ومصر عانت، ولذلك كان مفيض توشكى له دور كبير فى تخزين المياه الزائدة لكن عندما يأتى فيض منخفض، فالمياه التى تأتى إلينا تكون قليلة، وعندما تأتى المياه قليلة بعمل السد العالى، إنما لو توالت الفيضانات المنخفضة فى ظل وجود سد النهضة، وبالطبع هم سيخزنون المياه، مما سيؤثر علينا تأثيرا كبيرا ومباشرا، وأجريت دراسات تفصيلية فى مركز البحوث المائية، لدرجة أنها تقريبا ستوقف السد العالى عن العمل بالنسبة للكهرباء وهنا مكمن الخطورة.
< ما أهم البدائل التى يمكن أن تلجأ إليها مصر فى حالة ملء السد ولماذا تعتبر إثيوبيا أن اتفاقية «عنتيبى» فى 2010 ظالمة بالنسبة لها؟
- إثيوبيا وقعت على اتفاقية «عنتيبى» ونحن لن نوقع عليها، وكان اعتراضنا أن هذه الاتفاقية لم تحدد بصورة واضحة حصة مصر فى المياه، وفى الحقيقة عاصرت هذه الاتفاقية إلى ما قبل النهاية عندما حدث الخلاف، فنحن كنا نصر أن تكون حصة مصر فى الاتفاقية 55٫5 مليار متر مكعب، وهم كانوا يرفضون ذكر هذه الحصة وكانوا يريدون - وهذا هدف من أهداف إثيوبيا - أن يذكروا حصص المياه بالنسبة لدول حوض النيل، ويحددونها، وهذا التحديد من الصعب فى عدم وجود تأكيد على حصة مصر، لأن إثيوبيا لا تعترف باتفاقية 1959 «اتفاقية توزيع المياه بين مصر والسودان» وتقول إن هذه اتفاقية مجحفة لهم، لأنهم لم يشتركوا فى وضعها، ولا فى تنفيذ السد العالى، وهذه بين مصر والسودان فقط.
< هل من الممكن أن تلعب إثيوبيا على ورقة الوقيعة بين مصر والسودان لاستمالة السودان ضد مصر؟
- كل دولة لها أهدافها وسياساتها ورؤيتها وأذكر أن مصر والسودان فى أكثر من 90٪ من الأمور هناك اتفاق، ويكفى اتفاقية «59» اتفاقية حوض النيل تقول إنه لابد أن يحدث تنسيق بين مصر والسودان وأن يكون هناك اتفاق على جميع الأمور، إنما كان هناك وقت من الأوقات بعض الخلافات بالنسبة لرؤى مصر والسودان فى سد النهضة، ولكن أخيرا أعتقد أن هناك اتفاقا كاملا وتجانسا تاما، فنحن كنا نقول إن سد النهضة يضر السودان، فى وقت من الأوقات كان بعض الفنيين بالسودان يقولون لن يضر السودان، بل هو مفيد، لكن الآن الصورة اتضحت وتأكدوا أنه يضر بالسودان، ولذلك كل آرائهم تشير إلى مواجهة الملء والتشغيل بدون وجه اتفاق ملزم.
< إذن الموقفان المصرى والسودانى متجانسان؟
- نعم.. بكل تأكيد.
< تركيا تقيم تحالفا عسكريا مع إثيوبيا.. هل يمكن أن يكون لها تدخل بشكل أو بآخر فى مشروع سد النهضة؟
- نعم.. ممكن، فموقف تركيا غريب، وليس واضحا خاصة بالنسبة لسد النهضة، وهى تقف مع أى شىء يكون ضد مصالح مصر.
< هل موقف جامعة الدول العربية الداعم لحقوق مصر له تأثير فى المفاوضات مع إثيوبيا؟
- نحن نعلم أن الأمين العام أحمد أبوالغيط أصدر أخيرا منذ عدة أشهر بيانات بدعمه الكامل لموقف مصر بالنسبة لسد النهضة، وأبدى اهتمامه الشديد بأهمية الوصول إلى اتفاق ملزم، فالجامعة العربية تؤيد آراء مصر.
< ما تقييمك لأداء الرئيس السيسى نحو أفريقيا وإدارته ملف سد النهضة وهل يمكن تدويل القضية؟
- بالطبع.. دور الرئيس «السيسى» قوى وفعال جدا، وغيّر الأمور تماما، وداعم بشكل كبير جدا، وكان وراء اتفاق المبادئ، وأعتقد أنه فى كل مناسبة من المناسبات يشير إلى أهمية التوصل إلى اتفاق ملزم بالنسبة للتشغيل، والملء لسد النهضة، ونحن فى المجلس العربى للمياه وكمصريين نؤيد تماما آراء الرئيس «السيسى» واهتمامه الشديد بهذه القضية، أما بالنسبة لتدويل القضية، ونحن نتحدث عن المفاوضات والمباحثات، هذه المفاوضات أخيرا طلب مساعدة أو مساندة الاتحاد الأفريقى وأيضا طلب تدخل أمريكا وطلب تدخل بعض الدول الأوروبية والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولى، فالخطوة التالية إذا فشلت كل هذه المفاوضات أولا ثم التدخلات الإقليمية سيتم اللجوء إلى المستوى الدولى، والمستوى الدولى معقد جدا، لأنه بالنسبة لمحكمة العدل الدولية
لابد من موافقة الطرفين على رفع الأمر لمحكمة العدل الدولية، وهذا صعب بالنسبة لإثيوبيا لأنها ترفض الموافقة وموقفها سيكون متعنتا، لكن رفع الأمر إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وكان قد تم رفع الأمر لمجلس الأمن بالفعل، وكان قد أقر المضىّ فى المفاوضات والوصول إلى اتفاق،لكن هذا سيكون فى مراحل تالية.
< بعد فشل كل هذه المفاوضات هل من الممكن أن يكون الحل العسكرى هو الخيار الوحيد أمام مصر فى قضية سد النهضة؟
- لا.. الحل العسكرى مستبعد تماما، ولا أعتقد أن هناك من يفكر فيه، فعهد القوة انتهى.
< البعض يتحدث عن توقعات بانهيار سد النهضة مع الزمن.. فما رأيك؟
- أثير أكثر من مرة بعض الآراء الفنية على أن السد أنشئ على طبقة «فوالق»، وأنه بتوالى الملء والتفريغ وحجم المياه الكبير خلف السد، من الممكن أن يحرك بعض هذه الفوالق، وقد يؤدى إلى صعوبات بالنسبة لكفاءة السد، لكننى لا أعتقد أن يصل إلى درجة الانهيار، فلا شك أجريت دراسات قبل إنشاء السد، فهذا مشروع ضخم جدا، وبالتأكيد تم إجراء دراسات كبيرة عن التأثيرات الجيولوجية وغيرها.
< هناك اهتمام شديد بقضية سد النهضة لكن البعض يرى أن هناك انشغالا شديدا بها عن قضايا أخرى لزيادة مواردنا المائية.. هل تؤيد ذلك؟
- بالعكس.. هناك أهمية كبرى بكل القضايا، خاصة فى مجال الموارد المائية، حيث تقوم وزارة الرى بتنفيذ مشروعات مائية كبيرة جدا، وهناك مبادرات رئاسية لتبطين الترع ومشروعات الصرف الصحى ومياه الشرب واستصلاح الأراضى، فليس هناك انشغال بقضية دون أخرى.
< الكونغو اقتربت من رئاسة الاتحاد الأفريقى هل يمكن أن يلعب ذلك دورا فى مسار المفاوضات خاصة أنها رفضت التوقيع على اتفاقية «عنتيبى» دعما لمصر والسودان؟
- عدم توقيع الكونغو على اتفاقية «عنتيبى» شىء طيب جدا وهى من الدول القليلة التى لم توقع، لكن الكونغو تؤيد آراء مصر، لكن موقعها فريد لأن لديها نهر الكونغو، وهو أكبر من نهر النيل، ويضيع منه ألف مليار متر مكعب كل سنة فى المحيط، وهناك مقترحات بتحويل مياه نهر الكونغو إلى نهر النيل، وبعض الناس والدراسات يؤيدون ذلك، لكن من الناحية الفنية والسياسية هناك أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع والكونغو بصفتها ترأس الاتحاد الأفريقى أعتقد أنه سيكون لها دور إيجابى.
< هل حقيقى أن المنطقة العربية أكثر المناطق فى العالم التى تعانى من ندرة المياه؟
- بالطبع.. المنطقة العربية بالرغم من أن فيها 5٪ من تعداد العالم إلا أن نصيبها من المياه العذبة 1٪، نصيب الفرد فى ثمانى دول أقل من 500 متر مكعب للفرد وفى السنة، أى أقل من حد الفقر المائى، فهى بالفعل تعانى معاناة شديدة، ونجد أن معظم الدول ليس بها أنهار وكلها تعتمد على جزء بسيط جدا من المياه الجوفية وليس هناك أنهار ولا أمطار باستثناء السودان.
< بصراحة شديدة هل تعانى مصر من فقر مائى؟
- الدولة الآن تحرص على إيجاد توازن ما بين الاحتياجات والموارد المائية، ومن الممكن أن نعانى من فقر مائى إن لم نعمل على مداومة الحفاظ على هذا التوازن، وحينما نجد أن وزارة الموارد المائية والرى قامت بوضع خطة إلى سنة 2037، وخطة مبدئية إلى سنة 2050، فكل هذه الخطط تعمل على إيجاد التوازن بين الاحتياجات والموارد، وهذا يبعدنا عن الفقر المائى الشديد، لكن نصيب الفرد فى حدود الفقر المائى، فنصيب الفرد تقريبا 600 متر مكعب للفرد فى السنة وهو أقل من الألف متر مكعب، فنحن على وشك المعاناة.
< ماذا عن حجم المياه الجوفية فى مصر وهل هناك حصر لها، وهل من الممكن أن تكون عاملا مساعدا فى حل أزمة المياه فى المستقبل، وكيف يمكن تعظيم الموارد المائية؟
- المياه الجوفية أحد الموارد المائية الأساسية بالنسبة لمصر، والحمد لله أعتقد أن الدراسات التى تمت بالنسبة للمياه الجوفية دراسات مستفيضة وقوية جدا، وهناك استفادة كبيرة بالنسبة للمياه الجوفية سواء فى الدلتا أو فى الصحارى وأن البرامج الموجودة بالنسبة للمستقبل تجعل الاعتماد على المياه الجوفية أساسا بالنسبة لمشروع المليون ونصف المليون فدان والمشروعات الجديدة، وقد تمت دراستها ولكن نعلم أن المياه الجوفية فى شكلها نوعان: نوع أعماقه بسيطة يتغذى من الرى ومن الرشح من الترع والمصارف والنيل، وهو يتأثر بسرعة كبيرة بالسحب، كلما سحبنا منه انخفضت المناسيب.
< هل من الممكن أن تتجه مصر إلى تحلية المياه مع وجود شواطئ طويلة على البحرين المتوسط والأحمر؟
- مصر اتجهت إلى تحلية المياه بالفعل بصورة قوية جدا، فنحن نجد أن معظم المدن الساحلية تقريبا تعتمد على مشروعات التحلية، وهناك مشروعات تحلية أساسية كبيرة وأعتقد أننا عندما نرى خطة وزارات الإسكان والرى والزراعة بالنسبة للتحلية نجد أننا نسير إلى الاعتماد إلى حد كبير على التحلية خاصة بالنسبة للمناطق الساحلية والقريبة من الشواطئ.
< ماذا عن طرق الرى المناسبة لمصر والتى من الممكن أن تعمل على الترشيد من استهلاك المياه؟
- نحن نعرف أن هناك مشروعا كبيرا بالنسبة لترشيد استخدام المياه وتطوير الرى، وهذا المشروع له جانبان مهمان، الأول بالنسبة للأراضى الجديدة، حيث يلزم استخدام طرق الرى الحديثة من الرش والتنقيط، أما بالنسبة للأراضى القديمة، مثل أراضى الدلتا والوادى فالاعتماد على تطوير الطرق الحالية إلى طرق حديثة ومنها استخدام الرى تحت السطحى، استخدام الرى بالتنقيط، تطوير الرى السطحى باستخدام الخطوط الطويلة عن طريق إعطاء المياه فى الوقت والقدر المناسب ونسمع عن طرق حديثة تستخدمها وزارة الرى الآن للتعرف على احتياجات النبات والأراضى، فالمهم فى الأراضى القديمة إعطاؤكم المياه فى الوقت المناسب بالقدر المناسب.
< التغييرات المناخية التى تحدث هل لها آثار إيجابية على مصر؟
- طبعا.. ليس هناك شك فى ذلك، وهذه الآثار تم رصدها سواء كانت سلبية أو إيجابية، فلدينا بالنسبة للآثار السلبية هناك ارتفاع منسوب مياه البحر وانخفاض الدلتا والمياه الجوفية فى الدلتا، وبالطبع ارتفاع درجات الحرارة وهناك أحاديث تدور حول أن شكل الأمطار بالنسبة لحوض النيل سيختلف وسيكون فى بعض الأوقات زيادة وهذه من ضمن الآثار الإيجابية.
< كيف ترى مشاريع التنمية الزراعية لدول حوض النيل وهل يؤثر ذلك على حصة مصر المائية؟
- هناك خطف للأراضى يتم بالنسبة لدول أفريقيا كثيرا جدا ومنها إثيوبيا أن هناك مشروعات هذه المشروعات فى إثيوبيا وغير إثيوبيا - وللأسف بعض الدول العربية لها دور لأن تذهب للزراعة هناك فى مساحات كثيرة فهذه المساحات حتى الآن تعتمد على مياه غير مياه النيل، فهناك مشروعات توسع زراعى كبير جدا فى السودان، ولكن نقول إن استخدامات مياه النيل فى السودان يحكمها اتفاقية مياه النيل، فحتى الآن استخدام معظم المياه من خارج مياه النيل.
< ماذا عن تكلفة تكنولوجيا إعادة تدوير المياه «الصرف الصحى» للوصول بها إلى درجة نقاء عالية؟
- من ضمن الأمور التى لها دور كبير جدا بالنسبة لمستقبل الموارد المائية فى مصر تدوير المياه، فنأخذ مياه الصرف الصحى إلى حد بسيط مياه الصرف الصناعى، لأن تكلفة معالجة الصرف الصناعى أعلى بكثير جدا من الصرف الصحى، لأن معالجته أعلى بكثير جدا من الصرف الصحى، وإعادة تدوير معالجتها وإعادة استخدامها وهناك مشروعات الآن تتم بذلك مثل مشروع تدوير المياه «المحسمة» وهو مشروع كبير جدا بالأساس من أجل معالجة مياه الصرف الصحى وتدويرها وإعادة استخدامها فى الزراعة.
< كنت المحرك الرئيسى وراء مشروع «توشكى» وكان هناك اهتمام كبير من الرئيس الأسبق مبارك به فما سر إهماله وهل له علاقة بمشروع المليون ونصف المليون فدان حاليا وما تقييمك لجدوى هذا المشروع؟
- أؤيد هذا المشروع مائة فى المائة فمشروع «توشكى» مشروع تنموى مهم جدا يعتمد فى مواردها المائية على النيل، فليست هناك مشاكل وأنشئت البنية الأساسية بالكامل من محطة الطلمبات والترع الرئيسية والفرعية وكانت تتبقى البنية الأساسية الحقلية وتوقف المشروع، وأعتقد أن توقفه أنه دخل فى إطار دور سياسى، فكان توقفه سياسيا، والآن هناك عودة إلى مشروع «توشكى» مرة أخرى ونجد أن المليون ونصف المليون فدان هناك 180 ألف فدان فى «توشكى» وحدها، وقرأنا على صفحات الصحف مدينة توشكى الجديدة وآلاف المبانى، وهناك إعادة إحياء لهذا المشروع.
< هل الرئيس الأسبق مبارك كان مهتما بملف حوض النيل أم أنه أدار ظهره لأفريقيا عقب محاولة اغتياله فى أديس أبابا؟
- كان هناك اهتمام كبير من «مبارك» بالنسبة لملف حوض النيل، وكنت وقتها وزيرا لفترة طويلة، وأذكر فى كل مناسبة أنه كان يتصل بى ويسألنى عن موقف دول حوض النيل ومبادرة حوض النيل، لكن تحول الدول عن أفريقيا لم يكن فى المياه ولكن كان فى الأمور الاقتصادية البحتة.
< أخيرا.. ماذا عن مشروعك الفكرى الذى تحلم به؟
- آمل أن أرى مصر مكتملة فى مواردها المائية وأن يأخذ مشروع الموارد المائية غير التقليدية الأولوية، وهنا أذكر ضمن المياه غير التقليدية المياه الجوفية وإعادة استخدام مياه الصرف الصحى وتدويرها، ومياه السيول والأمطار وتعظيم الاستفادة من هذه المياه فى إطار مشروع قومى يسمى إدارة الموارد المائية غير التقليدية.

أهم الاخبار