رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

المصريون يحتفلون رغم خطورة «الموجة الثالثة»

رمضان يتحدى كورونا

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 08 أبريل 2021 08:58
رمضان يتحدى كورونا

أعد الملف : إسلام أبو خطوة - شربات عبد الحى

أيام قليلة ويبدأ شهر رمضان الكريم، بعاداته وتقاليده المصرية الراسخة. رغم التحذيرات من خطورة الموجة الثالثة بفيروس كورونا أهل الخير يستعدون فى كل مكان كما تتأهب العائلات للعزومات والسهرات الرمضانية التى ينتظرها المصريون من العام للعام.
عادات الشهر الكريم طالها التطوير أيضا، فالاحتفالات االرمضانية أصبحت «أون لاين»، تهانى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى سلع رمضان أصبحت تباع وتشترى عبر الانترنت، ورغم هذا التطور إلا أن روحانيات رمضان ونفحاته مازالت هى الباقية، فكل المصريين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية ينتظرون شهر الخير والغفران، ليجود الأغنياء على الفقراء المتعففين من خيرات شهر الخير، إلا أن صوت العقل يقول: فليفرح الجميع بالشهر الكريم، ولكن فى ظل الاجراءات الاحترازية، حتى نستقبل عيد الفطر بفرحة لا يفسدها فراق الأحباء أو مرضهم.
 

عزومات الشهر الكريم أسهل طريقة لنقل الفيروس

نداءات رسمية وتحذيرات طبية، تتهافت على مسامعنا بصفة يومية، تُحذرنا من خطورة الانصياع وراء عاداتنا وتقاليدنا، ففى شهر رمضان الكريم تحلو العزومات والسهرات الرمضانية، التى سيكون فيروس كورونا أول الحاضرين فيها، ولذلك قال الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال كلمته أثناء الاحتفال بالأم المثالية بمركز المنارة الدولى، إنه «علينا أن نخرج من عزومات رمضان بسلام»، محذرًا الشعب المصرى من الاستهتار بالإجراءات الاحترازية.
كما أطلق أصحاب البالطو الأبيض تحذيراتهم المدوية من هذه العادات والتقاليد التى لابد أن تنتهى، حيث طالب الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، بضرورة اتباع إجراءات مواجهة فيروس كورونا خلال شهر رمضان والامتناع عن الخروجات والعزومات والتجمعات، لافتًا إلى وجود زيادة ملحوظة فى أعداد المصابين، وهو مؤشر لوجود موجة ثالثة.
كذلك طالب الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، وأمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة الفيروس، وارتداء الكمامات والتباعد، مؤكدًا أن الالتزام بتلك الإجراءات سيبعدنا عن أى سيناريوهات لزيادة الأعداد بشكل أكبر.
وحذر أمين عام المستشفيات الجامعية، من التجمعات فى رمضان لأنها ستتسبب فى زيادة أعداد الإصابات بفيروس كورونا، قائلًا: «الدولة منعت السرداقات والعزاء فى البلاد وعلى الأسر أن تمنع العزومات والولائم».
وضمت الدكتورة جيهان العسال، أستاذ الأمراض الصدرية، صوتها إليهم، قائلة: عزومات الإفطار فى رمضان والخروج لشراء ملابس العيد، وكحك العيد وتجاهل الإجراءات الوقائية ستكون من أسباب ارتفاع إصابات فيروس كورونا، محذرة من ارتداء كمامة مستخدمة من قبل شخص آخر، لأن فيروس كورونا ينتقل عبر الرذاذ من خلال السعال أو العطس.
 من ناحية أخرى طالب على نور عضو مجلس النواب، بضرورة توخى الحذر خلال شهر رمضان، والالتزام التام بالإجراءات الاحترازية، للنجاة من فيروس كورونا وارتداء الكمامة والحد من الظواهر الاجتماعية المعتادة مثل الزيارات والعزومات وغيرها لأنها قد تكون سببًا فى طفرة بالإصابات، مؤكدًا أن الالتزام التام بالإجراءات الاحترازية يعود على صحة الفرد وأسرته ويعود بالإيجاب على المجتمع ككل.
وعلق الدكتور محمد علام نائب مدير مستشفى النجيلة للعزل سابقًا على تلك المخاوف، قائلًا: «هناك أسرة كاملة أصيبت فى رمضان الماضى بسبب العزومات، حيث أصيب كل أفراد الأسرة، وهو ما كان سببًا فى وفاة الأب والأم»، لافتًا إلى أن هذا خير مثال على ما سيحدث فى الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف: «فى حالة ظهور أعراض على أى شخص عليه أن يعزل نفسه، أما الفئات المعرضة للخطر أكثر مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فعليهم عدم حضور أى أنشطة».
 من جانبه، أكد الدكتور شريف حتة، خبير الطب الوقائى، أن الحديث عن الخوف من الموجة الثالثة لفيروس كورونا المستجد مستمر، فى ظل تخوف من ارتفاع حالات الإصابة بالتزامن مع احتفالات شهر رمضان المبارك.
وطالب «حته»، باتباع عدة إجراءات، منها استخدام الكمامة عند التعامل مع أفراد الأسرة حال وجود عدوى أو احتماليتها، وتطهير الأيدى بالماء والصابون أو المطهرات الطبية، مع التباعد الاجتماعى فى «الأسانسير» أو العمل أو الشارع، والتغذية الجيدة لتعزيز المناعة، وشرب الماء بوفرة، فالعطش يقلل من التركيز ويزيد من الحساسية، وتهوية البيوت والمكاتب بفتح النوافذ والأبواب 3 مرات يوميًّا، لأن غياب أو سوء التهوية يعد عاملًا مشتركًا فى أغلب حالات الإصابة، وتطعيم الإنفلونزا الرباعى، خاصة المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة، والحوامل، والأطقم الطبية، وعلاج أى مصاب فى الأسرة تحت إشراف طبى متخصص، وعدم الاعتماد على وصفات الإنترنت، أو الأصدقاء.
وحذر دكتور الطب الوقائى، من غياب الوعى لدى الشعب المصرى، مشيرًا إلى أن إقامة موائد الرحمن تدخل فى دائرة الاختلاط، التى من الممكن أن تجعل مصر عرضة لمواجهة الموجة الثالثة من الجائحة بشكل أكثر شراسة.
وشارك الدكتور هانى الناظر؛ رئيس المركز القومى للبحوث السابق؛ تقديم نصائح للمواطنين لتجنب الإصابة بفيروس كورونا مع دخول شهر رمضان، قائلًا: «فى البداية لا يجب أن ننتظر حتى آخر 48 ساعة لكى نقوم بشراء الاحتياجات الخاصة بشهر رمضان، بل يجب أن نقوم بشراء الاحتياجات على أيام منفصلة طوال الشهر لتجنب الزحام فى الأسواق، كما يجب أن نتخذ الإجراءات الاحترازية خلال صلاة التراويح، ونراعى التباعد فى المساجد والصلاة فى الساحات المفتوحة».

 

المقاهى.. «شكل تانى» فى شهر الصيام
تحذيرات عديدة توجهها حكومة مصطفى مدبولى، للمواطنين بشأن ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، خاصة بعدما أعلن الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية، أن الموجة الثالثة لفيروس كورونا على الأبواب، وعلى الرغم من ذلك مازالت تجاوزات المواطنين متواصلة خاصة فى المناطق الشعبية.
يزداد الأمر خطورة مع حلول شهر رمضان حيث يحلو السهر على المقاهى والكافيهات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى مما يهدد بزيادة معدلات الإصابة بكورونا، وذلك تزامنًا مع تشديد الحكومة على مواعيد عمل المقاهى والكافيهات على أن تبدأ استقبال المواطنين من الساعة السادسة صباحًا وحتى الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، ولكن نادرًا ما نجد الالتزام بهذه المواعيد.
وحدد قانون المحال العامة، فرض عقوبة بالحبس وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تزيد على 20 ألف جنيه، فى حالة تقديم «الشيشة» دون تصريح، أو كل من حصل على مقابل خدمة على الفاتورة الصادرة عن المحل العام، أو وضع حد أدنى للأسعار نظير التواجد بالمحل العام أو تقديم الخدمات.
قال المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن المقاهى والمطاعم تشهد نوعًا من عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، مؤكدا أن الحكومة بصدد اتخاذ مزيد من الإجراءات للتشديد من خلال الحملات الرقابية على هذه الأماكن.
ووفق الأرقام الرسمية يوجد 2 مليون مقهى فى مصر، وتستحوذ محافظة القاهرة على 150 ألف مقهى منها، ويبلغ حجم إنفاق المترددين عليها 40% من راتبهم. وطبقًا للإحصائيات التى رصدها الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء تبلغ التكلفة الاقتصادية التى ينفقها المصريون سنويًا على تدخين السجائر والشيشة 40 مليار جنيه، كما أن 13 مليون مدخن علاقاتهم الأسرية والاجتماعية سيئة بسبب التدخين.
وتشير هذه الإحصاءات إلى أن الإنفاق على التدخين بكل أنواعه يصل إلى 128 مليارًا من متوسط دخل الأسر، فيما يصل حجم إيرادات المعسل الشاى والبن والنسكافيه سنويًا إلى 25 مليارًا.
ومع اقتراب حلول شهر رمضان، أجرت «الوفد» جولة على بعض المقاهى والكافيهات من

أجل رصد استعداداتهم لشهر الصوم، والتقينا مع أصحابها وكانت البداية من أرض اللواء، وقال «هلال. ك» إن فى شهر رمضان يزداد نشاط المقاهى فى فترات الليل حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى لتعويض عدد الساعات التى أغلق فيها المقهى فى نهار رمضان.
وتابع: «لو مشتغلناش لوش الصبح هيتخرب بيوتنا»، وأشار «هلال» إلى أنه مثل غيره من أصحاب المقاهى يحرصون على العمل حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى يستقبلون المواطنين الذين يتسامرون فى ليل رمضان حتى ميعاد السحور.
فيما قال «سامى.ج»، قهوجى، إن عدد المشاريب التى تقدم للمواطنين فى ساعات الليل من رمضان، تزيد ثلاثة أضعاف مقارنة بالأيام العادية، وتابع: «الناس فى رمضان بتحب ترفه عن نفسها بعد صيام نهار رمضان وشقاء العمل والحبسة فى البيوت».
وحول الإجراءات الاحترازية المتبعة للحفاظ على أنفسهم من فيروس كورونا، سخر «سامي» قائلًا: «الحارس ربنا.. ياما ناس فى المكاتب المكيفة وجالها كورونا».
وحول تحذيرات الحكومة بشأن مواعيد فتح المقاهى وغلقها، رد قائلًا: «الناس تعمل ايه تتحبس فى البيوت يعنى.. مش كفاية قرف الشغل».
واستكملت «الوفد» جولتها على المقاهى لنجد عددًا من التجاوزات منها عدم الالتزام بضرورة التباعد الاجتماعى، فضلًا عن الأحضان والقبلات المتبادلة، وعدم ارتداء الكمامة، وغيرها من تبادل المواطنين نفس أكواب الشاى بينهم دون اللجوء لاستخدام للأكواب البلاستيكية.
وبالحديث مع «على.ف»، قهوجى، قال إن جميع المواطنين رفضوا احتساء الشاى فى أكواب بلاستيكية وتابع: «الواحد من دول لو مشربش فى كبابة إزاز وخمسينة مش هيتكيف من الشاى».
ومن أصحاب المقاهى للمواطنين، حيث قال أحدهم إنه مثل غيره من المواطنين يفضلون احتساء الشاى أو القهوة على المقهى فى الأيام العادية، وفى رمضان يحرص على الجلوس مع أصدقائه حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التانى عقب تناول وجبه السحور، وحتى أذان الفجر، خاصة أنه مغترب.
وتابع: «جميع المغتربين تكون القهوة لهم بمثابة الحضن الدافئ لما يلاقونه من الأحاديث الجانبية مع الأصدقاء.. بدلًا من الجلوس بمفردهم فى الشقق».
فى السياق ذاته قال سامى محمود، من الصعيد، مقيم فى الجيزة، ويعمل بإحدى الشركات الخاصة، إنه لا يشعر بشهر رمضان إلا بالجلوس على المقاهى ورؤية تجول المواطنين على المحال لشراء الفول والحلويات وغيرها من متطلبات المنزل، وزينة الشوارع المعلقة تشعره بدفء الحياة وبالأجواء الرمضانية.
وأشار إلى أنه مثل غيره من العزاب الذين يعشقون الجلوس على المقاهى للتحدث فى التفاصيل الخاصة سواء علاقته بالزملاء فى العمل أو غيرها، كل هذا مع غيره من الشباب المقيمين معه فى الشقة.
وتابع: «عمرنا ما نحس برمضان جوا الشقق حتى لو كنت قاعد مع أهلى لازم اقعد على القهوة علشان أشوف جميع الأجواء الرمضانية من أغانى رمضان فى المحلات والمقاهى ولهو الأطفال والزحام فى الشوارع للتسوق بمتطلبات المنزل من الكنافة والعصائر وغيرها».
«يا على قهوة خمسينة.. وشيشة معاك».. بصوت عال ينادى أحمد جمال، على أحد العاملين فى المقهى ليحضر طلبه، وغيرها من أصوات باعة التمر المتجولين، أجواء صاخبة تحيى ليالى رمضان بحسب ما قاله الشاب العشرينى.
وتابع: «ما أحلى ليالى رمضان مع الشباب على القهوة.. نلتمس أجواء ما بعد الإفطار حتى السحور».

 

شنط ووجبات جاهزة للفقراء والمحتاجين
أيام قليلة، وتحل علينا نفحات رمضانية ممزوجة بحب الخير والعطاء، فهو شهر روحانى يدعو إلى إصلاح النفس والتقرّب إلى الله، ولذلك تكثر مبادرات الخير طوال الشهر الكريم، ويتسابق الجميع لفعل الخير طمعًا فى نيل الأجر والثواب فى شهر الخير.
ناشد الدكتور علاء عز، أمين عام اتحاد الغرف التجارية، محافظ البنك المركزى فتح السحب والإيداع للشركات، خاصة مع دخول شهر رمضان، موضحًا «أن كثيرًا من الناس تخرج زكاتها نقدا وبكميات كبيرة، وتقييد السحب يحجم من الدور المجتمعى، وذلك لدعم المجتمع ودعم العمالة غير المنتظمة والأفراد والأسر المحتاجة.
وأوضح أمين عام اتحاد الغرف التجارية، أنَّ الاتحاد بالتعاون مع وزارة التموين كان ينظم معارض «أهلا رمضان» بأسعار مخفضة، لكن هذا العام تمّ إلغاء المعارض والشوادر لكونها ضد الاجراءات الاحترازية، ولكن تمّ التوافق مع المنتجين والمستوردين على طرح السلاسل التجارية سلع رمضان بخصومات تزيد على 15%، وقد يتمّ إجراء توسعات خارج المحال والسلاس التجارية لعرض السلع الرمضانية بأسعار منخفضة.
واستعدت وزارة التموين والتجارة الداخلية، مع بدء العد التنازلى لشهر رمضان الُمعظم، لطرح شنط رمضان الموسمية، التى اعتادت الوزارة طرحها كل عام بأسعار متفاوتة، لتناسب البيت المصرى فى الشهر الكريم، ويبدأ الحد الأدنى للشنطة من 75 جنيهًا، وهناك شنط متوسطة الحجم بـ100 جنيه، وشنطة كبيرة الحجم والمحتوى بـ150 جنيهًا، مع التأكيد على أن هذه الأسعار تأتى فى ظل تخفيضات تتراوح ما بين 15% و35%، أما السلاسل التجارية فقد طرحت شنط رمضانية أيضا داخل مقارها، تتراوح أسعارها بين 60 جنيها إلى 200 جنيه.
وتضم الشنط: العدس والفول والأرز والمكرونة والصلصة، والسكر والدقيق، والسمن والشاى، بالإضافة إلى منتجات رمضان المشهورة مثل قمر الدين والياميش والبلح، وغيرها
كما نشر الأزهر الشريف، جزاء تقديم الصدقة فى ظل أزمة كورونا مؤكدًا على أنها من أعظم الصدقات، ويجوز إخراج الزكاة فى كل ما يعود نفعه على الفقراء والمحتاجين، كما أنه لا يخفى على أحد ما يشهده العالم كله من جائحة فيروس كورونا المستجد، وما خلفته من آثار اقتصادية على جميع الناس بمختلف طبقاتهم؛ لا سيما الفقراء منهم، ومحدودو الدخل، وأصحاب الأعمال البسيطة وغير الدائمة، لذا من الواجب فى ظل أزمة كهذه تفقد الإنسان أحوال أهله ومعارفه وجيرانه وعماله، ومواساتهم ودعمهم بما يقدر عليه من مال وإطعام، فإن ثواب الصدقة عظيم، وثوابها فى وقت الأزمات أعظم؛ ويدل على ذلك قول سيدنا رسول الله حينما سئل: يا رسول الله أى الصدقة أعظم أجرا؟، قال:«أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى..».
كما يجوز إخراج الزكاة فى كل وجوه البر التى يعود نفعها على الفقراء والمحتاجين، والتى منها توفير لقاح كورونا لهم، ودعم القطاع الطبى القائم على خدمتهم بالأجهزة والمستلزمات الطبية. ولا شك أن مبادرات التنافس فى الخير، وكفالة الضعفاء، ومساعدتهم، وتوفير ما يحتاجونه، هو خير ما يتنافس الناس فيه «وفى ذلك فليتنافس المتنافسون»؛ إذ هو -فى الحقيقة- تنافس فى رضا الله وجنته، قال سبحانه

«وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين».
وبدأت العائلات والأفراد فى تقديم أوجه الخير كل على طريقته وبنية خالصة لله تعالى، غير آبهين بالتعب أو المجهود أو التكلفة التى قد تعود عليهم بالأجر الكبير، والنماذج على ذلك كثيرة، منها: «هالة العمدة» من المنصورة، والتى تتفنن فى عمل الخير منذ ما يقرب من 7 سنوات، حيث زارت فى إحدى المرات مركز الأورام، ومن وقتها أصبح شغلها الشاغل هو فعل الخير، لذلك وجدت فى توفير الطعام للمحتاجين ضالتها، ولا تفعل هذا فى شهر رمضان فقط، بل طوال العام.
فهيم أحمد، تاجر، نموذج آخر لهذا العمل ويقول: «تربيت على مساعدة المحتاجين من خلال عدة طرق منها عمل مطابخ مركزية يعمل فيها بعض الأشخاص سواء رجال أو نساء ومنهم طباخين محترفين، وتقدم تلك المطابخ الإفطار للمستحقين سواء (إفطار صائم) فى رمضان أو اطعام المحتاجين فى غير رمضان، كما نقوم بتوفير عمل لهؤلاء الأشخاص بعد تدريبهم من أساتذة تغذية علاجية، لافتًا إلى أن تكلفة المطبخ شاملة مواد غذائية للفترة الأولى ١٥ ألف جنيه للمطبخ الواحد، وعادة ما يكون هدفنا البدء بخمسة مطابخ، ويتم العمل فيها من خلال التبرعات المالية أو العينية.
أما الدكتورة حنان مصباح فتنادى بعمل الخير سنويًا، عن طريق حملات خيرية وشنط رمضانية، حيث تبدأ بشراء 500 شنطة إطعام من المواد الجافة، وتوزيعها فى 5 مناطق بواقع 100 شنطة، حيث تحتوى على طبق لحم بلدى 1 كجم، كيس رز 1كجم، كيسين سكر 1كجم، كيسين مكرونة1 كجم، وعبوة سمن نصف كجم أو زجاجة زيت، وعبوتين صلصة 380 جم، وكيس بلح 1 كجم او عجوة 700 جم، وتتمنى الدكتورة حنان وصول الشنط لـ 2500 شنطة خير تستفيد منها ـ2500 أسرة متعففة، ويبلغ متوسط سعر الشنطة 185 جنيهًا، ومتوسط سعر وجبة الافطار 35 جنيهًا.
وأرجعت أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة ريهام عبد الرحمن سبب تسارع أهل الخير لفعله أن العطاء ينشط مناطق بالدماغ مرتبطة بالمتعة، فسلوك العطاء مسئول عن إطلاق الاندروفين فى الدماغ؛ مما يبعث شعورا إيجابيًا يسمى «نشوة العطاء».
وتابعت: «يقول الله عز وجل فى كتابه الكريم:- (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سورة النحل.
وذلك لأن العطاء عملية تؤدى إلى تحرير الإنسان من الضغوطات النفسية والجسدية، فالأبحاث والدراسات وجدت أن العطاء له العديد من الآثار الإيجابية على صحة الإنسان ومنها «تنشيط جهاز المناعة الجسدية، والتقليل من الاتجاهات السلبية لدى الإنسان؛ كالنزعة السلبية، والعدوانية، وتحسين الوضع الفسيولوجى للجسم؛ أى تنظيم عمل أجهزة الجسم بشكل سليم بإزالة الضغوط النفسية، لافتة إلى أن شهر رمضان الكريم هو شهر العطاء والإحسان للآخرين، ولن يجد الإنسان فرصة للعطاء أفضل من شهر رمضان الكريم، وخصوصا وأن أبواب الخير فيه تكون متنوعة فالعطاء لا يقتصر فقط على الأمور المادية فهو متنوع، فصلة الرحم عطاء والإحسان للآخرين عطاء والصدقة عطاء والنصيحة الصادقة عطاء.
وأشارت إلى وجود حديث شريف، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:- «السخاء شجرة من أشجار الجنة، أغصانها متدلية إلى الأرض، فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة، ولذلك يتنافس الناس فى شهر رمضان المبارك فى إطلاق العديد من المبادرات الإنسانية التى تهدف لتحقيق التكافل والتراحم فى المجتمع من أجل إحداث النهضة والتنمية به ومنها، «الإسهام فى تنظيف المساجد وخدمة المصلين، وشراء عدد من الكراسى ووضعها فى المسجد صدقةً جارية، ووضع كراتين الماء والتمر بالمسجد، والتبرع بمبرد للماء، والمشاركة فى جمع مبلغ من المال لمساعدة أسرة محتاجة، أو جار محتاج خلال الشهر الكريم، وإدخال الفرحة والسرور على قلوب الأيتام من خلال زيارتهم والجلوس معهم، بالإضافة إلى تقديم كسوة الأطفال الأيتام والمحتاجين فى رمضان وعيد الفطر، ووضع طبق من الحبوب والماء للطيور، وتحضير وجبات طعام وتوزيعها على العمال بالطرقات وعند الإشارات، وإماطة الأذى عن الطريق، مضيفة: ليس دائما العطاء بالمنح، بل أحيانًا يكون العطاء بالمنع؛ فكتمان الغضب وستر أسرار الناس، وكف اللسان عن الفتن، فهى من أعظم أنواع العطاء.
وقدمت نادية جمال، خبيرة علاقات أسرية، مفهومًا آخر، قائلة: «إن جارا خيّرا واحدا فقط فى الحى، يمكن أن يصيب «بعدوى الخير»، فالتفاعل يكون أكثر وضوحا عند التعامل مع جيران فقراء. وقد أظهر الباحثون أن التواصل المباشر والشخصى بين الجيران يساهم فى بناء علاقات ودية فى 80 إلى 90% من الحالات، يسعى فيها الأشخاص الأكثر ثراء واستقرارا من الناحية المادية، إلى مساعدة الأشخاص الأقل حظا فى الحياة، مشيرة إلى أن توظيف الخير يأتى بطرق مختلفة، منها ضخ أموال العزومات لأعمال الخير والتبرعات، كبنك الطعام أو بيت الزكاة لمساعدة الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم فى ظل هذه الظروف الصعبة، أو لصالح محاربى كورونا، والمستشفيات المفتوحة لاستقبال الحالات الجديدة لمرضى كورونا وشراء مستلزمات طبية جديدة فى ظل الظروف الصعبة التى نمر بها جميعا، ووصفت ذلك بأفضل عمل خير، أو عمل الموائد التى تفتح هذا العام تحت شعار «خد فطارك وامشى»، أى تقديم وجبة إفطار سريعة لعابرى السبيل الذين يتأخرون عن الإفطار فى منازلهم، وكذلك المحتاجين، منعًا للتزاحم.

 

الاحتفالات «أون لاين».. لمدة 30 يومًا
قديمًا كان المصريون يحتفلون بقدوم شهر رمضان، بتبادل الزيارات والهدايا، لكن هذا العام ومع استمرار تفشى فيروس كورونا، يتجنب الكثيرون الزيارات مكتفين بتبادل التهانى عبر السوشيال ميديا، مع تسوق متطلباتهم الرمضانية عبر الإنترنت.
طرق مختلفة وعديدة للتسوق عبر السوشيال ميديا، يحظى بمتابعة كبيرة من السيدات اللاتى تخشين التجول على المحلات خوفًا من كورونا، وتعرض مواقع التسوق الإلكترونية اسم كل منتج وسعره، مما يساعد فى تحديد الميزانية الخاصة بشراء احتياجات كل أسرة.
وأعلنت العديد من المحلات التجارية مؤخرًا إمكانية توصيل الطلبات للمنازل وكانت هذه المبادرة منذ بداية جائحة كورونا.
وعبر صفحات «فيسبوك» تجد عشرات الإعلانات الترويجية عن مستلزمات رمضان والأطعمة الجاهزة والمنتجات الغذائية بأسعار مخفضة، وكل ما يحتاجه ربة كل أسرة هو التواصل عبر صفحتهم الخاصة برسالة أو التواصل هاتفيًا عبر الرقم المعلن عنه.
ولكن إذا لم تجد طريقة للتسوق وأنتِ فى منزلك وأصبحتِ مضطرة للنزول للتسوق يمكنكِ اختيار الأوقات التى لا يوجد بها زحام فى المتاجر مع ارتداء الكمامة واستخدام الكحول لتعقيم اليد مع غسل اليدين جيدًا قبل وبعد التسوق مع اتباع قواعد التباعد الاجتماعى للوقاية من فيروس كورونا.
التقت «الوفد» عددًا من السيدات اللاتى أكدن أن رمضان فى السنوات الماضية كانت تشهد زيارات عديدة من قبل الأسر والعائلات، ولكن هذا العام يحرص الكثير منهن الالتزام بمنازلهن وأسرهن خوفًا على أنفسهم من الفيروس اللعين.
والبداية كانت مع سعاد على- موظفة- التى قالت إنها كانت تزور شقيقتها التى تقطن بالقرب منها فى منطقة شبرا الخيمة، وفى رمضان يتبادلون الهدايا المختلفة والعزومات ولكن هذا العام جاء مختلفًا خاصة بعد زيادة أعداد الإصابة بكورونا، وتابعت: «لو مخوفتش أنا على نفسى همه خايفين».
من جانبها قالت شادية أحمد- مدرسة– التى قالت إنها متزوجة منذ عامين وكان اخوتها يعتادون زيارتها ولكن بعد تفشى فيروس كورونا تجنبوا الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى.
واستكملت: «ربنا يرفع عنا البلاء لو معلمناش كدة.. الكل هيندم.. ياروح ما بعدك روح».
وأشارت إلى أن جميع منتجات رمضان قامت بشرائها عبر صفحات التواصل الاجتماعى للهرب من زحام المحلات، وللحافظ على صحة الأسرة، وتابعت: «كل صحباتى عملوا كدة علشان المشاهد اللى بنشوفها قدام المحلات مفيش تباعد اجتماعى ولا كمامات ولا غيره».
ايدتها الرأى صابرين خالد، قائلة أن الشراء عبر وسائل التواصل الاجتماعى أصبح أسهل بكثير من التجول على المحلات، وأغلب الأسر لجأوا للبث المباشر على التليفون لنقل لحظات الفرحة مع غيرهم من الأقارب، وعبر مكالمات الفيديو يتعايشون معا لحظات الإفطار فى رمضان.
مخاوف عديدة انتابت عددًا كبيرًا من المواطنين خشية تعرضهم لعمليات النصب عبر التسوق أون لاين، وقال عبدالفتاح البحار، المحامى بالنقض والخبير القانونى، إن مستهلك التجارة الإلكترونية نوعان، يقوم بالشراء من جهة معتمدة رسميًا وصادر لها ترخيص، وفى هذه الحالة يتمكن المستهلك من استرجاع حقوقه المسلوبة عن طريق جهاز حماية المستهلك الذى لا يتعامل إلا مع الجهات الرسمية والمرخصة، ويمكن للمستهلك استرجاع السلعة أو تبديلها واسترداد الثمن، فى حالة أن تكون السلعة غير مطابقة للمواصفات.
أما الحالة الثانية يواصل «البحار» فهو من يقوم بالشراء من جهات غير مرخصة، وفى تلك الحالة لابد أن يحرص المشترى على توافر أمور أساسية فيمًا يشتريه أولها أن يكون المنتج مدون عليه السعر وكل البيانات باللغة العربية مثل النوع والصلاحية والشركة المنتجة، ويقوم البائع بتحرير مبايعة ثابتة بها الاسم رباعيًا ورقم البطاقة ونوع السلعة، والسعر وتاريخ البيع، واسم الشركة المنتجة، وتاريخ إنتاج السلعة ووزنها ومدى صلاحيتها، كما يتم تسليم المشترى فواتير الشراء والضمان وكل مشتملات المنتج ورقم تليفون البائع.

 

أهم الاخبار