رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الرئيس أعطى إشارة الانطلاق:

تنمية الأسرة.. معركة بناء وطن

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 31 مارس 2021 20:50
تنمية الأسرة.. معركة بناء وطن

أعدت الملف: شربات عبدالحى

تسعى الدولة المصرية إلى تكوين إجيال جديدة لديها القدرة على مواجهة تحديات المستقبل من خلال المبادرة الرئاسية التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى تحت عنوان «المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية». يهدف المشروع إلى تحفيز الأسرة على الالتزام بعدد محدد من الأبناء لضمان حياة أفضل لهم من خلال تأسيس صندوق حكومى لتأمين وتنمية الأسرة خاصة بعد أن تزايدت حالات الزواج المبكر التى تحولت إلى صداع فى رأس وزارة التضامن ومركز الأمومة والطفولة.
ويؤكد الخبراء أن المبادرة الرئاسية هى الوسيلة الأفضل لتحقيق طموحات الشعب المصرى على أرض الواقع خاصة أن معدلات الطلاق المرتفعة دعت إلى ضرورة تأهيل الشباب المقدمين للزواج، والاهتمام بصحة المرأة ورعايتها قبل الزواج لضمان حياة أفضل.
«الوفد» ناقشت فى هذا الملف أهم مشاكل الأسرة المصرية وسبل مواجهتها لبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات القادمة.

 

مشروع تنمية الأسرة.. أمل جديد لحياة أفضل
أعطى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مطلع شهر يناير من العام الحالى، إشارة الانطلاق لبدء المخطط التنفيذى للمشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية، وذلك خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.
ووجه الرئيس بأن يشمل «المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية» الموضوعات الأساسية الخاصة بالأسرة المصرية من جميع الجوانب الصحية، والاجتماعية، والأسرية، والاقتصادية وغيرها، مشددًا على أهمية بلورة آلية فعالة تحقق جدارة التنفيذ على أرض الواقع، وذلك على غرار التجارب الملهمة التى أفرزتها سلسلة المبادرات الرئاسية القومية المتنوعة التى تم تنفيذها بنجاح خلال الأعوام الماضية على مستوى الجمهورية خاصة فى قطاعات الصحة والحماية الاجتماعية التى شملت عشرات الملايين من المواطنين، حيث وفرت قواعد دقيقة للبيانات وآليات تواصل فعالة مع جميع فئات المجتمع يمكن استخدامها لصالح أنشطة مشروع «تنمية الأسرة المصرية.
أكد الرئيس ضرورة دراسة التجارب الناجحة فى التنمية الأسرية والاجتماعية بالدول متشابهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع مصر، وذلك من منظور شامل يهدف إلى الارتقاء بجوانب حياة المواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية من السيدات والشباب والطلبة وسكان التجمعات الريفية، وشهد الاجتماع استعراض الإطار التنفيذى العام المقترح لـ«المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية» بمحاوره المختلفة وباشتراك كل الأجهزة المختصة، والتى تستهدف بالأساس الأبعاد الأسرية والمجتمعية والسكانية والثقافية، والتمكين الاقتصادى، بالإضافة إلى عرض النطاق الجغرافى المقترح للمشروع على مستوى الجمهورية وتحديد أسبقية المحافظات فى مجال أنشطة المشروع وكذا الفئات المستهدفة بأنشطة وأهداف المشروع.
بعدها عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا لمتابعة إعداد استراتيجية تنمية الأسرة، ويتم العمل على الانتهاء من الصورة النهائية للاستراتيجية، تمهيدًا للإطلاق، نظرًا لأهمية الملف بوجه عام، بحضور وزراء التخطيط والتعاون الدولى، والصحة، والدولة للإعلام، بالإضافة إلى رؤساء المجلس القومى للمرأة، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، ومسئولى الجهات المعنية.
وخلال الاجتماع، عرضت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، موقف الإجراءات التنفيذية لخطة تنمية الأسرة، حيث أشارت إلى أن الاطلاع على تجارب الدول الأخرى وما حققته من نتائج، فضلًا عن الدراسات التى تتم مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وذوى الخبرة، أسفرت عن التوصل إلى عدد من المقترحات فيما يخص الحوافز الإيجابية لتنظيم الأسرة، واضعة عددًا من المقترحات، التى يتم بحثها ودراستها لتحفيز الأسر على الالتزام بعدد محدد للأبناء بما يتماشى مع أهداف الخطة المقترحة، والفترات الآمنة بين مرات الإنجاب، بجانب الالتزام بإجراء الفحوصات الطبية المطلوبة قبل الزواج، وتنظيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، بما يسهم فى تحقيق فوائد متعددة للأسرة، بالإضافة إلى مقترح تأسيس صندوق حكومى لتأمين وتنمية الأسرة، والذى أعدته الهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يتم العمل على بلورته لضمان الاستدامة المالية، ويكون قادرًا على تحقيق أهداف الخطة.
وعرض الدكتور محمد عمران، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ملامح مقترح تأسيس الصندوق الحكومى لتحقيق خطة الدولة الاجتماعية والاقتصادية فى تنظيم الأسرة من خلال تقديم حوافز، مع الالتزام بالسن المقررة للزواج، وهى 18 سنة.
ويوفر مقترح تأسيس الصندوق حوافز لتشجيع الأسرة على الادخار والاهتمام بصحة المرأة وإجراء الفحوصات الطبية الدورية قبل الزواج وبعده، فضلًا عن الاهتمام بالتوعية المجتمعية، ومتابعة حضور الزوجين الدورات التدريبية المؤهِّلة للزواج.
ووضع بعض الخبراء العديد من التصورات والخطوات للخروج من تلك الأزمة إلى النور، وجاءت أولى التصورات هى التعريف بقضية تنمية الأسرة وأهميتها للفرد والمجتمع فى معركة بناء الوطن، فضلًا عن أهم أبعادها كتنظيم الأسرة وتوفير حوافز مالية للالتزام بهذا التنظيم، بدلًا من الأرقام المفزعة، فمصر تحتل المركز الرابع عشر على مستوى العالم، من حيث تعداد السكان وذلك قبل فيتنام والتى يبلغ عدد سكانها نحو 97 مليون نسمة وبعد الفلبين والتى يبلغ عدد سكانها نحو 109 مليون نسمة، حيث يقدر تعداد سكان مصر لعام 2020 بنحو 102 مليون نسمة بمعدل 1.31% من إجمالى عدد سكان العالم، كما توقع الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء وصول عدد السكان فى مصر إلى 192 مليون نسمة فى عام 2052، وذلك فى حال استمرار وتيرة الزيادة السكانية الحالية، ولكن فى حال كثفت مصر جهودها للحد من المشكلة السكانية سيصل عدد السكان إلى 143 مليون نسمة فى عام 2052، كما زادت مصر فى العام الماضى 2.3 مليون طفل بحسب الدكتور عمرو حسن، المقرر السابق للمجلس القومى للسكان.


زواج القاصرات... اغتصاب للبراءة
تعتبر ظاهرة «زواج القاصرات» واحدة من أخطر الظواهر المجتمعية التى

تعيق تنمية الأسرة والمجتمع معا، فـ«زواج القاصرات، أو الزواج المبكر أو زواج الأطفال» كلها مسميات لجريمة مكتملة الأركان فى حق الفتيات قبل بلوغهن السن القانونية، وهى ظاهرة اجتماعية خطيرة، خاصة وأن تلك الظاهرة تخلف آثاراَ سلبية، اقتصادية واجتماعية وإنسانية، بالغة الخطورة على المجتمعات، فهى بمثابة اغتصاب لحق الطفولة واعتداء صارخ على كرامة الطفل، خاصة وان المشرع حدد سن الزواج بـ18 سنة، وذلك يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية تحقيقا للمصلحة المعتبرة واتساقا مع الواقع، فمصر سارعت بتنفيذ الميثاق الإفريقى بحظر زواج وخطبة الأطفال قناعة منها بريادتها للقارة الإفريقية، فزواج القصر من الكوارث الأسرية وتكون الضحية الطفلة وأولادها الأطفال، فالمشرع المصرى كان حريصا على حظر توثيق عقود الزواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة، كما ألزم المشرع المأذون فى هذه الحالة أن ينبه من يلقن صيغة العقد إلى ما قد يوجد من الموانع، فإن لم يقبل امتنع المأذون عن توثيق العقد وأخطار المحكمة فورًا بذلك.
كما أن الميثاق الإفريقى لحقوق ورفاهية الطفل الصادر عام 1990 والذى انضمت إليه جمهورية مصر العربية وصدقت عليه – وصار جزءًا من نسيجها التشريعى حظر زواج الأطفال وخطبة الفتيات والأولاد فى سن الطفولة، وألزم الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات – بما فى ذلك التشريعات – لتحديد الحد الأدنى لسن الزواج ليكون 18 سنة، والقيام بتسجيل كافة الزيجات فى سجل رسمى إجبارى.
ونصت المادة رقم 227 فقرة 1 من قانون العقوبات على أن: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على ثلاثمائة جنيه، كل من أبدى أمام السلطة المختصة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانونًا لضبط عقد الزواج أقوالًا يعلم أنها غير صحيحة، أو حرر أو قدم لها أوراقًا كذلك، متى ضبط عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق»، بحيث يتم اعتبار السن من البيانات الجوهرية وتشديد العقوبة بالسجن على المأذونين، ويتم معاقبتهم على أساس كونها جناية.
نصت المادة 116 مكرر من قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، والذى يضاعف العقوبة إذا ما وقعت الجريمة على طفل، على أنه: «يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأى جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه.
ووفقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن أسباب زواج الأطفال فى العالم تتمحور حول فقر أهل الفتاة القاصر ورغبتهم فى تحسن أوضاعهم المادية من خلال مهر فتياتهن، كذلك ففى بعض المجتمعات المتشددة يرغب الذكور المقبلون على الزواج فى السيطرة المبكرة على الحياة الجنسية للفتاة منذ نعومة أظفارها، وتَلقى هذه الرغبة قبولًا لدى أهل القاصرات لتزويجهن المبكر رغبة فى حماية شرف الأسرة.
وأشارت هادية صابر عضو بالمجلس القومى للمرأة، إلى أنه لا يُمكن اعتباره زواجًا بل اغتصابًا تتعرض له الطفلة، والسبب وراء انتشار زواج القاصرات، هو الجهل والاحتياج المادى، وهى ظاهرة منتشرة وبكثرة بالمناطق الريفية، بالإضافة إلى الجهل بأهمية تحديد النسل، خاصة وأن هناك أسرا تنجب عددا كبيرا من الأطفال، ولا يستطيعون الانفاق عليهم، لذا يقومون بتزويج الفتيات فى سن العاشرة.
وأضافت «صابر»، أن العوامل المساعدة فى انتشار الزواج المبكر هى العادات والتقاليد المتبعة، وعدم وجود قانون رادع، فضلًا عن عدم تفعيل قانون زواج الفتاة عند سن معينة فى بعض المحافظات والقرى بشكل صارم.
وأكدت أن «زواج القاصرات» جريمة اغتصاب لحق الطفولة، واعتداء على كرامة الطفل، ورغم العقوبة التى تصل للحبس سنتين والغرامة، إلا أن الجريمة مستمرة، لافتة إلى أن الجانى فى هذة الزيجات هو كل فرد قدم تسهيلات لإتمام الزواج، سواء كانوا الأهل أو المأذون أو المجتمع، والقانون لا يستطيع ردع هؤلاء الأشخاص، مشيرة إلى أن نتائج منع زواج القاصرات على الفتاة والمجتمع ستكون إيجابية.
وعن كيفية الحد من الظاهرة وسبل معالجتها تقول: لا تستطيع جهة واحدة العمل لوحدها للحد من هذه الظاهرة، حيث يجب تضافر كافة الجهات وعلى كافة المستويات بدءا من التشريعات القانونية التى تمنع زواج القاصرات وتحاسب بشدة من يقوم بذلك، إضافة لضرورة القيام بحملات مجتمعية تساهم فى زيادة الوعى بمخاطر هذا الزواج على كافة الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية (برامج تليفزيونية – إذاعية – مسرحيات – أفلام قصيرة – مسلسلات – توزيع منشورات توعية)، إضافة للعمل على تمكين الفتيات وتعليمهن مهارات الحياة والعودة للتعليم ولو بشكل غير نظامى، ودعم الفتيات اللواتى يرغبن بإقامة مشاريع صغيرة، مع ضرورة توعية الفتيات من
خلال حملات التوعية فى المدرسة والمستوصف ومراكز التنمية والجامعة وكل الجهات المعنية
وعلقت الدكتورة جيهان البيومى عضو مجلس النواب، مؤكدة: أنه على مدار عقود مضت، وأزمة الزيادة السكانية فى مصر تمثل شبحًا يهدد خطط التنمية، وهو الأمر الذى أكده الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال افتتاحه عددا من المشاريع الطبية فى مصر مؤخرا، مطالبًا بضرورة وضع حد لهذه الزيادة السكانية والتى أصبحت اكثر خطورة فهى تأكل كل عوامل التنمية والنهوض بالوطن، لافتة إلى أنها تتسبب فى مشاكل الأسرة المصرية، وينتج عنها زواج القاصرات وقضية الختان بسبب عدم الوعى، وطالبت بزيادة برامج التوعية والتنمية المجتمعية والذى يهدف إلى تغيير السلوكيات المجتمعية السلبية المعوقة للتنمية البشرية والاقتصادية، من خلال إمداد المواطنين بالمعارف والمعلومات العلمية والقانونية والدينية الموثقة فى 12 قضية مجتمعية أبرزها «التمكين الاقتصادى، وصحة الأم والطفل، والتربية الوالدية الإيجابية، والزيادة السكانية، وزواج الأطفال.

 

الصحة الإنجابية.. حق المرأة والمجتمع
صحة المرأة واحدة من أهم القضايا التى اهتمت بها الدولة مؤخرًا، ويؤكد الخبراء والمتخصصون أن المرأة وصحتها الإنجابية، هى الطريق الصحيح لبناء المجتمع.
أطلقت وزارة التضامن الاجتماعى مبادرة «مودّة» للحفاظ على كيان الأسرة المصرية وتأهيل المقبلين على الزواج، بمشاركة ٥٦٢ شابًا وفتاة، والمشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، ويتم تناول الجوانب والأبعاد الاجتماعية والنفسية فى العلاقات الأسرية، والمقومات اللازمة لنجاح الحياة الأسرية ومعايير اختيار شريك الحياة وكيفية التعامل مع المشكلات الزوجية، بالإضافة إلى محور كامل حول الصحة الإنجابية وأهمية تنظيم الأسرة والمُباعدة بين الولادات.
قام بتنفيذ التدريبات مجموعة من المدربين من الكوادر الشبابية الذين سبق وأن تم إعدادهم من خلال ورش عمل متخصصة لتدريب المدربين لتقديم البرنامج التدريبى للمشروع.
وتقول الدكتورة إيمان عبدالله، استشارى العلاقات الأسرية، إن هناك علاقة وطيدة بين الزيادة السكانية والإرهاب، ولتفادى الوصول إلى تلك المرحلة، يجب التوعية بالصحة الإنجابية التى بدورها ستعمل على تقليل الزيادة السكانية، مطالبة بتوعية الأجيال الحالية والقادمة، من خلال نشر موضوعات لها علاقة بصحة المرأة والإنجاب فى مناهج التربية والتعليم قبل المرحلة الجامعية، لتخريج جيل سوى متعلم ينهض بالبلاد، بدلًا من كثرة الإنجاب، وبالتالى زيادة الأمية، ويترتب عليها وجود تربة خصبة لاستغلال العقول الخالية بسبب البطالة والأمية، والسيطرة على عقول هؤلاء الشباب وتحويلهم لإرهابيين.
ولفتت «عبدالله»، إلى أنه للوصول لحياة وصحة انجابية جيدة، يجب تعليم الإناث ودعم المرأة، وتضمين مناهج تُدرس عن أهمية الصحة الانجابية، من خلال التعليم قبل الجامعى، لخلق جيلًا يعرف»الصحة الإنجابية» ويحد من آثار الأزمة، كما سنخلق جيلًا داخل الجامعة يعرف معنى الصحة الانجابية ويفهم أهمية تنظيم الأسرة، وفوائد الأسرة الصغيرة، وبالتالى نكون قد خلقنا جيلًا تعلَّم وأصبح لديه الوعى الكافى بمشكلتنا السكانية.
كما يجب وضع خطاب دينى معاصر يتناول الزيادة السكانية من منطلق علاقتها بتلبية تطلعات المواطنين، وأثر الحمل المتكرر على صحة الأم والطفل، وذلك فى إطار فقه الضرورة وفى إطار إعمال العقل، مع استدعاء النصوص الدينية الثابتة التى تؤكد الكيف ولا تقتصر على الكم فى تكوين الأسر وتنشئة الأطفال، وتصميم وتنفيذ برامج لتعريف النشء والشباب بتبعات الزيادة السكانية، وعودة دور المجتمع المدنى فى مساندة المرأة، بالإضافة إلى دعم الجمعيات الأهلية لتقديم خدمات تنظيم الأسرة والصحة الانجابية فى الأماكن التى تقل فيها نسبة ممارسة تنظيم الأسرة لتبنى مفهوم الأسرة الصغيرة والمباعدة بين الولادات.
ويشير الدكتور شريف حتة، أستاذ الصحة العامة، إلى أن الصحة الإنجابية لها تأثير على صحة المرأة، لأنها تتحمل العبء بالكامل، فهى التى تنجب وترضع، فإذا تم ذلك بطريقة سليمة سنرى أم بصحة جيدة وأطفال أسوياء وجيل ينمى المجتمع.
وأوضح أن الصحة الانجابية للمرأة تبدأ من مرحلة الطفولة ويتم إعدادها لتكون امًا في المستقبل، من خلال التربية السليمة الغنية بكل ما يجعلها سليمة وخالية من اى امراض.
وأضاف «حتة»، أنه يجب الارتقاء بخدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وزيادة معدلات استخدام الوسائل المنظمة للإنجاب، والتحول تجاه زيادة نسبة مستخدمى وسائل تنظيم الأسرة الأكثر فاعلية، وتوجيه اهتمام خاص لبرامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية فى المناطق الريفية وفى العشوائيات، والعمل على تبنى القيم الإيجابية التى تحقق التوازن بين معدلات النمو الاقتصادى ومعدلات النمو السكانى، واستعادة اهتمام وسائل الإعلام المرئى والمسموع والمقروء بالمشكلة السكانية،مع الحرص على تصميم رسائل إعلامية ووسائل اتصال جماهيرى تتوافق مع الجمهور المستهدف، وتوظيف أدوات الإعلام الاجتماعى فى نشر ثقافة الأسرة الصغيرة، وثقافة المباعدة بين الطفلين، والتعريف بالبدائل المتاحة لتنظيم الأسرة ومصادرها، وتطبيق الحوافز الإيجابية على الأسر التى تكتفى بطفلين على الأكثر.

 

دورات تدريبية لتغيير المفاهيم التقليدية
يؤكد الخبراء ضرورة تأهيل الشباب المقدمين على الزواج لبناء الأسرة، وعقد دورات تدريبية لهم لحماية الأسرة والمجتمع، من كوارث ما بعد الزواج التى تشمل زيادة نسب الطلاق وتشرد الأطفال.
الدكتورة ريهام عبدالرحمن خبيرة الإرشاد الأسرى، تشير إلى أنه يجب أن تكون هناك دورات تدريبية لتأهيل الأفراد للزواج، لافتة إلى المتزوجين لديهم أفكار ومعتقدات بأن الزواج والإنجاب عزوة، وليس لصلاح الفرد وبناء الأمة والمجتمع، مشيرة إلى أن العزوة الحقيقية هى القدرة على انجاب أبناء وتربيتهم تربية صالحة، تقوم على الحب والاحتواء وليس الضعف والتفكك الأسرى، وعدم التكافؤ فى فرص العمل، وبالتالى ظهور مشاعر الحقد والعزلة الاجتماعية والشعور بعدم الاستقرار.
وأكدت «عبد الرحمن»، ضرورة تكاتف مؤسسات المجتمع المدنى والإعلام والمجتمع لمواجهة تحديات العصر وتربية الأبناء المقبلين على الزواج، كما يجب تغيير القيم والموروثات الاجتماعية السلبية المرتبطة بالانجاب وذلك من خلال التوعية والتثقيف الذاتى، وتضمين مواد الثقافة السكانية وتنظيم الأسرة فى المناهج الدراسية فى فترة مبكرة، بالإضافة إلى تنظيم الندوات الخاصة بالوعى الاسرى وتنظيم الاسرة وخاصة للشباب المقبلين على الزواج، فضلًا عن تمكين المرأة الريفية وضمان حقوقها الكاملة فى التعليم والصحة والعمل للحد من مشكلة الزيادة السكانية.
ولفتت إلى وجود دور للإعلام، فى محاربة تلك الأفكار، من خلال الأعمال الفنية الهادفة والتى تُظهر أن الاسرة صغيرة العدد هى الأفضل لأنها تتمتع بالاستقرار، فضلا عن قدرة الأب والأم على توفير حياة افضل لأبنائهم
من جانبه، قال دكتور السيد عواد، خبير التمويل والاستثمار والتسويق، إننا فى عصر التحديات، التى تتطلب تجاوز السلبيات وتحقيق الاحلام والطموحات، والعمل الجاد للتطوير والاهتمام بالصحة الانجابية وتوعية الامهات وتأهيل المقبلين على الزواج، بكل الأمور المتعلقة بزيادة عدد السكان وكيف تنعكس آثارها السلبية على النمو الاقتصادى للدولة.
وتابع «عواد»، أن الأفراد مسئولون عن تقدم وتطوير المجتمع والمساهمة فى رفع شأن البلاد، من خلال رفع الوعى بين الناس، وتقديم الدورات التأهيلية والتعليمية والإعلامية لتربية جيل واعد ينهض بالمجتمع، خاصة فى الأماكن الفقيرة كالقرى والنجوع والعشوائيات.

 

أهم الاخبار