رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

طفلة المعادى ليست الأولى

صغار بين أنياب الذئاب!

صغار بين أنياب الذئاب!
تحقيق- شربات عبدالحى:

زينة فقدت حياتها.. وحمزة ووالده راحا ضحية مجرمين عاطلين

خبيرة تربية: نسبة كبيرة من المتحرشين بالأطفال «أقارب ومعارف»

خبراء: الأسرة خط الدفاع الأول عن الأطفال.. وحمايتهم من التحرش يبدأ بالتربية السليمة

خبير قانونى: هناك فرق بين التحرش وهتك العرض والعقوبة تصل إلى ١٥ سنة

 

لم تكن واقعة الطفلة التى تعرضت للتحرش فى مدخل إحدى العمارات فى منطقة المعادى، هى الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، طالما كان هناك وحوش يتجسدون فى صورة آدمية، وطالما كانت لدينا قوانين غير رادعة، فقضية التحرش بالأطفال ليست وليدة اليوم، ولكنها ظاهرة انتشرت فى مجتمعنا مؤخرًا، وأحيانا يروح الأطفال ضحايا لها، ورغم هذه الصدمات التى يفجع لها الجميع من فترة لأخرى، إلا أن الظاهرة تكررت وانتشرت وتوغلت فى مجتمعنا، حتى أصبحت تنذر بالخطر، فهى دليل على حالة الانهيار الأخلاقى التى يعيشها بعض أفراده، وتهديد مباشر لبراءة أطفالنا، لذلك لابد وأن تكون المواجهة حاسمة.

فمنذ أيام قليلة اهتز الرأى العام لنشر فيديو على وسائل السوشيال ميديا لرجل يرتدى «بدلة» وتبدو على ملامحه الوقار، وهو يتحرش بطفلة صغيرة لم تتجاوز السابعة من عمرها، التقطها من إحدى إشارات المرور، وراح يتحرش بها فى مدخل العمارة، لتلتقطه كاميرات أحد معامل التحاليل، وبنشر الفيديو على الفيس بوك تم إلقاء القبض على الجانى، وإحالته للتحقيق.

هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، ولكنها حلقة فى سلسلة التحرش بالأطفال التى انتشرت فى مصر فى السنوات الأخيرة، والتى فقدت الطفلة زينة عمرها بسببها، وهو أيضًا ما كادت تتعرض له «طفلة البامبرز» التى كانت تبلغ من العمر عامًا وثمانية أشهر، حينما اختطفها شاب فى الثلاثينات من أمام منزلها، وقام باغتصابها، ولم تحرك فيه آلام الصغيرة ولا صرخاتها ساكنًا حتى فقدت الوعى، ورغم أن المتهم فى هذه الواقعة صدر ضده حكم بالإعدام، فإن الجريمة تكررت مرات ومرات، وفقد الطفل حمزة ووالده حياتهما، حينما تعرض الطفل الصغير للاعتداء من قبل شابين عاطلين بمنطقة المطرية، ولما خشيا من افتضاح أمرهما قام بإلقاء الطفل من فوق السطح ليصبح جثة هامدة، وحينما رفض والده المكلوم التنازل عن البلاغ الذى تقدم به ضد مغتصبى الطفل، قاما بطعنه بسكين.

هذه الوقائع تدق ناقوس الخطر، لما آل إليه حال مجتمعنا، فالبراءة أصبحت مهددة، والأخلاق والفضيلة «راحت عليها» ولذلك ترى عبلة الألفى عضو مجلس النواب، أن قضية التحرش قضية مجتمعية سيكولوجية تحتاج إلى دراسة بوعى وعلم، وذلك لإن بعض الأطفال يتعرضون لها فى مرحلة الطفولة المبكرة، تلك الفترة التى يتشكل فيها وجدان وعقل وملامح شخصية أطفالنا.

ولفتت «الألفى»، أنه لو تأملنا الأرقام للحظة، سنصاب بالهلع من فكرة كم طفلة تعانى اليوم من الآثار النفسية للتجربة القاسية، بالإضافة إلى عدد الأطفال الذي تعرض لسلوك غير سوى، فعاش به فى اللاوعى ليشكل حاضره ومستقبله ويلقى بظلاله على مجتمعه.

وأكدت أنها تفاعلت تفاعلًا غاضبًا وثائرًا، حين سمعت بحادثه التحرش بطفلة المعادى، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة على هذا المجرم وأمثاله، متسائلة «لماذا يقوم رجل حباه الله كل نعم الحياة بهذه الجريمة الشنعاء، هل من المسموح التجرد من غضبنا لنفكر أى ضعف إنسانى أو شعور خفى بالغضب من هذا المجتمع أو تجاه الجنس الآخر قد يدفعه لهذا السلوك المرضى، أم هو انحراف أخلاقى طفيلى وبدون أسباب تبرره؟

وتابعت أم تلك الفتاة، التى تعمل فى الشوارع لمساعدة أهلها، وحرمت من أبسط حقوقها فى أن تعيش حياتها كطفلة تتعلم وتتمتع ببيئة طبيعية تعلمها كيف تحمى نفسها من تلك النفوس المريضة، مشيره إلى أننا هنا يجب أن ندق ناقوس الخطر عن عمالة الأطفال وكيف يخرجون إلى الشارع فى هذه السن المبكرة، وما دور الأسرة والمجتمع تجاههم،

فهناك مسئولية قصوى تقع على عاتقهم.

 

تدنٍ أخلاقى

وترى نجوى حجازى، خبيرة استشارات تربوية ونفسية، أن التدنى الأخلاقى والانحدار القيمى والسلوكى الذى وصل إليه المجتمع بات من الأمور التى تثير الاشمئزاز، وربما ينذر بكارثة توجب علينا أن نقف على أساس هذا الانحدار وأسبابه، فلم تكن حادثة التحرش الأخيرة هى الأولى والفريدة من نوعها فى مجتمعنا، فمئات بل آلاف الحوادث تحدث يومياً ربما نسمع عن بعضها ويخفى الكثير، حيث ترفض الكثير من الأسر الإبلاغ عن مثل هذه الوقائع خوفًا من الفضيحة.

 

حماية الأطفال من التحرش

للأسرة دور مهم جدًا فى حماية أطفالها من التحرش، هذا الدور تسلط الضوء عليه الدكتورة رانا جمال إخصائية التخاطب والتربية الخاصة، قائلة: إن طرق حماية الأطفال من التحرش، والانتهاكات الجنسية منتشرة فى الخارج، ولكن فى مصر فهى غير معلومة، رغم أن الانتهاكات الجنسية فى حق الأطفال منتشرة جدًا، مشيرة إلى أنه أحيانا يأتى إلى العيادات النفسية عدد كبير من الأطفال والمراهقين بسبب التحرش الجنسى، لافتة إلى أن الطفل قد يتعرض للتحرش من أقاربه أو أصدقائه أو معلمه.

وأضافت «جمال»، أن هناك دراسات تؤكد أن أكثر من ٨٠% من حالات الاعتداء على الأطفال تكون من أشخاص قريبين منه «أقارب ومعارف»، لذا يجب أن نقوم بتوعية أطفالنا، مثل التنبيه على الأطفال الصغار بألا يجلسوا على «رجل» أحد، وعلى الآباء والأمهات عدم خلع ملابسهم أمامهم، مع ضرورة مراقبة طريقة لعب الأطفال مع بعضهم البعض، خاصة إذا كان ضمن المجموعة أطفالًا أكبر سنًا.

وأضافت أنه على الآباء والأمهات عدم إرغام الطفل على زيارة أحد الأقارب الذين لا يحب الطفل زيارتهم، وعليهم محاولة معرفة أسباب هذه الكراهية، كما أنه إذا كان هناك شخص يتودد لطفل معين بالحلوى يجب أن نعرف حقيقة هذا الشخص، وهل يفعل هذا حبًا فى الأطفال أم لغرض آخر.

وتنصح إخصائية التخاطب الأمهات بمراقبة سلوك الطفل، فإذا كان الطفل كثير اللعب والحركة، وفجأة تغير هذا السلوك، يجب أن نعرف السبب، ونتحدث معه بطريقة هادئة، كما يجب على الآباء تعليم أطفالهم الحقائق والقيم الصحيحة حول الجنس والأعضاء التناسلية بطريقة مناسبة لكل مرحلة عمرية، كما يجب الاهتمام بمراقبة ما يشاهده أطفالنا على التليفزيون والإنترنت، مع ضرورة حظر المواقع والقنوات التى تعرض مشاهد غير ملائمة للأطفال، بالإضافة إلى تدريب أبنائنا على الصدق خاصة مع الوالدين، والبوح لهم بكل ما يحدث من الآخرين، خاصة فى المدرسة أو النادى أو أى مكان خارج المنزل، مع ضرورة تعليم الأطفال الصراخ فى حالة إذا ما حاول أحد الأشخاص لمس أجسادهم، مع ضرورة أن يعلم الطفل أن والديه هما حصن الأمان دائمًا بالنسبة له، وسيقفان بجانبه باستمرار.

 

تقويم سلوك المتحرش

ومن الناحية الدينية يقول الدكتور محمد عرفه، باحث فى علوم الأزهر الشريف، إن الإسلام جاء ليحرر الناس من الظلم والعبودية والتعدى على الأعراض، فحرم الزنا وشرع الزواج وعلمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير» وديننا الحنيف علمنا المبادئ والأخلاق والقيم والمحبة.

وأشار إلى أن الإسلام علمنا، أن نبتعد عن كل إساءة لفظًا أو فعلاً، وجرائم التحرش الجنسى واللفظى

هى أحد الآثام التى يجب ن نبتعد عنها، فهى تصور المتمع وكأنه صار وحشيًا، ورغم قلة من يرتكبون هذه الجرائم، فإن السؤال الأهم هو: ما ذنب الضحايا الذين يتعرضون لمثل هذه الأعمال الوحشية؟

وأضاف أن هؤلاء المجرمين الذين أساءوا إلى الطفولة وقتلوها فى أعين الضحايا وذويهم، لابد أن يكون عقابهم رادعًا، مع فتح المستشفيات للعلاج إن كانوا مرضى نفسيين، أو فتح السجون ومحاكمتهم إن كانوا على علم ودراية بما يفعلونه فهم مجرمون.

وأضاف لابد من تقويم سلوك هؤلاء الأفراد الذين شذوا عن القاعدة، وماتت ضمائرهم، وكذلك على أولياء الأمور أن يعلموا أولادهم الصواب، ويبعدوهم عن مواطن ومواقع الشبهة، وأن يخبروهم أن الطريق الصحيح والصواب فى الشفافية، ومصارحة الوالدين، وكذلك يجب علينا تعليم الطفل آداب العورة وسترها، وأن هناك أجزاء من جسده لا يحق لأحد أن يراها أو يلمسها، مع مراقبة الوالدين للطفل بدون أن يشعر، خاصة فى الأماكن التى يخافون عليه فيها، وأن يتم تدريب الطفل على التفرقة بين اللمسة الحانية ولمسة التحرش، وبين النظرة الحانية ونظرة التحرش، وأن يلقن الطفل أن أفضل وسيلة عند تعرضه للتحرش هو الصراخ بقوة والرجوع خطوات للخلف ثم الهرب فورًا من الموقع واللجوء للأماكن العامة القريبة أو للمنزل، كما أنه لابد من تعويد الطفل على أن يخبر أمه بكل يومياته وما يحدث له، ويجب على الأم أن تحافظ دائمًا على هدوئها فلا توبخه ولا تنهره حينما يخبرها بما يزعجها وخاصة حالات التحرش. ويجب على الأم أن تمارس معه دور الصديقة التى تحسن الاستماع لطفلها أو طفلتها. 

 

هتك العرض والتحرش

ويفرق محمد قايد، المحامى والمستشار القانونى، بين جريمة هتك العرض والتحرش، قائلًا: إنه فى قضية طفلة المعادى ارتكب الجانى جريمة هتك العرض وليس جريمة التحرش، وهذا الفعل مُجرم بنص المادة ٢٦٩ من قانون العقوبات، وعقوبتها السجن، إذا كانت فى صورتها البسيطة وفقًا للفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر، أى من ثلاث سنوات كحد أدنى إلى خمسة عشر سنة كحد أقصى، وإذا توافرت فيها الظروف المشددة التى أشارت إليها الفقرة الثانية من المادة تكون العقوبة السجن المشدد ويكون الحد الأدنى وفقًا لهذه المادة هى سبع سنوات إلى خمسة عشر سنة كحد أقصى، وثانيا: بالاطلاع على قانون الطفل اتضح أنه وفقًا لنص المادة ١١٦ مكرر من قانون الطفل «يضاعف بالمثل الحد الأدنى لأى عقوبة مقررة لأى جريمة تقع من بالغ على طفل»، أى أنه سيتضاعف الحد الأدنى للعقوبة السالف ذكرها وهى هتك العرض، وثالثًا: القانون أعطى الحق لأى مواطن إذا علم بوقوع جريمة أن يبلغ عنها النيابة العامة أو الشرطة، وذلك وفقًا لنص المادة ٢٥ من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ٣٠٤ من قانون العقوبات، لكن القانون لم يبح للمُبلغ أن يقوم بالتشهير بالجانى أى أنه لم يجعل ما اقترفه الجانى من جرم سببًا للإباحة بوقوع جريمة عليه، وبناء على ذلك تكون السيدة التى اكتشفت هذه الجريمة استخدمت حقها القانونى فى التبليغ، ولكنها تخطت هذا الحد، وبذلك تقع تحت طائلة القانون، وأصبحت متهمة بجريمة تشهير وقذف، والمُجرمة وفقًا لنص المادة ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٨، ٣٠٩ مكرر، ٣٠٩ مكرر أ من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من قانون جرائم الإنترنت.

البحوث الإسلامية: التَّحرُّش بالأطفال جريمة منافية للدّين والإنسانية وتستوجب أشد العقوبات

أكد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، فى بيان له، أن التحرش بالأطفال سلوك منحرف محرم، تأباه النفوس السوية، وتجرمه الشرائع والقوانين كافة، مشددًا على أن هذا السُّعَار المحموم والمذموم الذى بات ينتشرُ واقعيًّا وافتراضيًّا، يستوجب أشد العقوبات الرادعة، وتجريمه يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أى شرط أو سياق.

وأشار المجمع إلى أن التحرش بالأطفال ظاهرة كريهة منافية للإنسانية والسَّلام والمروءةِ وكمالِ الرجولةِ، مهيبًا بالمجتمع تشديد الرقابة على المتحرشين والإبلاغ عنهم، وتوعية الأطفال بأفعالهم الإجرامية، ورفع الوعى بجريمة التحرش كسلوك مشين يستوجب مواجهته بشكل صارم، مطالبًا بمواجهة هذه الظاهرة من خلال المناهج الدراسية وتناولها فى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى وأماكن تواجد الأطفال بطريقة تناسب طبيعة المرحلة العمرية للطفل.

وشدد المجمع على ضرورة دعم الأطفال وأسرهم فى المطالبة بحقوقهم، وتفعيل القوانين الرادعة للمتحرِّشين، مشيدًا بجهود الأفراد والمؤسسات فى مواجهة هذه الجريمة والتصدى لها، وتضييق الحصار على المتحرشين، صيانة للقيم وحماية للطفل، داعيًا الجميع لاتخاذ مواقف إيجابية تجاه جرائم التحرش عمومًا والتحرش بالأطفال على وجه الخصوص، لما قد يتداخل على الطفل من تحديد السلوك وعدم قدرته على مواجهة المتحرش، فالسلبية تجاه المتحرش ممقوتة، والواجب منعه وتسليمه للجهات المسئولة.

أهم الاخبار