رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية: «30 يونيه» أسقطت المشروع الغربى فى الشرق الأوسط

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 17 مارس 2021 20:09
د. أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية: «30 يونيه» أسقطت المشروع الغربى فى الشرق الأوسطد. أحمد يوسف
حوار: صابر رمضان - تصوير : محمود سالم

التجربة المصرية كشفت فشل «الإخوان» فى الحكم.. والشعوب لا تثور بسهولة

 

الإرهاب صنيعة للسياسة الأمريكية.. والثورات ترتبط بموجة من عدم الاستقرار

 

روسيا تتواجد بقوة فى المنطقة.. ودول عربية تحتضن فلول الجماعات الإرهابية

 

نجاح الصين فى مواجهة «كوفيد 19» أظهر فشل الأمريكان عالميًا

 

الإسلام السياسى الشيعى فى إيران يحاول فرض أجندته على الدول

 

مصر تحتاج التأييد الأفريقى فى قضية سد النهضة

 

جهود «السيسى» فى المشروعات العملاقة تمهد لبناء دولة مصرية جديدة

 

الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية وعميد معهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة الأسبق، يؤكد دومًا أن الأمة لن تخرج من أزماتها إلا بالتمسك بعروبتها وأن عملها العربى المشترك ضرورة لبنائها.

ولد الدكتور أحمد يوسف فى 15 أبريل عام 1947 وحصل على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1969 ثم الماجستير عام 1974 فالدكتوراه عام 1978 فى التخصص ذاته، تدرج فى المناصب العلمية ونال العديد من عضويات الهيئات، فهو عضو مجلس إدارة مركز البحوث وعضو مجلس إدارة المؤسسة الثقافية العربية بالمملكة المتحدة، وعضو لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة.

شارك الدكتور أحمد يوسف فى العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، أشرف أستاذ العلوم السياسية على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه. كما قدم العديد من المؤلفات العلمية أبرزها «الدور المصرى فى اليمن» و«تأثير الثروة النفطية على العلاقات السياسية العربية» و«الصراعات العربية - العربية.. دراسة استطلاعية» و«مقدمة فى العلاقات الدولية»، كما حرر العديد من الدراسات السياسية المهمة ومنها «صناعة الكراهية فى العلاقات العربية - الأمريكية» و«سياسة مصر الخارجية فى عالم متغير» و«مصر والجماعة الاقتصادية الأوروبية» و«منطق العمل الوطنى حركة التحرر الوطنى الفلسطينية فى دراسة مقارنة مع حركات التحرر الأفريقية من الكفاح المسلح إلى الحلول التفاوضية» و«معجم المصطلحات السياسية» و«التسوية السلمية للصراع العربى الإسرائيلى وتأثيراتها على الوطن العربي» و«المجموعة الكاملة لخطب وأحاديث وتصريحات جمال عبدالناصر فى أجزائها الثلاثة»، إضافة إلى تحرير العديد من الكتابات والأبحاث المشتركة فى العلوم السياسية.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة له حضور بارز فى المحافل والمنتديات الإقليمية والدولية السياسية، إضافة إلى إطلالته الدائمة عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، مفندا ومحللا القضايا السياسية ومقدما الأدلة على افتراضاته وتحليلاته مما كان له أبلغ الأثر فى الحياة السياسية.

 «الوفد» التقت مع الدكتور أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وهذا نص الحوار.

 

 

< بعد مرور 10 سنوات على ثورة 25 يناير كيف تم اختراق الأمن القومى؟ 

<< بالطبع أى ثورة تحدث ما لم تكن شديدة الإحكام - كما حدث مثلاً فى ثورة يوليو 1952م لاستيلاء تنظيم الضباط الأحرار على السلطة ووجود تهيؤ شعبى فلم يحدث عدم استقرار - يحدث بعدها موجات من عدم الاستقرار، وهذا يتيح الفرصة لحدوث اختراق فى الأمن القومى، وطبعا هذا الاختراق حدث من طرفين، أحدهما إقليمى والآخر عالمى، أما الطرف الإقليمى فتجسد فى عملية الاختراق التى حدثت من حدود مصر الشمالية الشرقية لأغراض تتعلق بالتنظيمات التى قامت بهذا الاختراق متمثلة فى تنظيم حماس وعلاقته المعروفة بحركة الإخوان المسلمين وتحالف معهما فى ذلك الوقت حزب الله، وبالتالى الاختراق حدث بشكل فادح وصولًا إلى الهجوم على السجون المصرية وتحرير بعض المسجونين على ذمة قضايا وما إلى هذا، أما الاختراق الثانى فلا أملك عنه وثائق ولكن من المؤكد أنه حدث لأنه من الطبيعى أن دولة بوزن مصر عندما تحدث فيها اضطرابات داخلية فإن الأطراف العالمية صاحبة المصلحة فى تكييف الأمور فى مصر بطريقة معينة لابد وأن تتدخل، والتدخل إما أن يكون علنيا كما فى التصريحات التى كان يدلى بها الرئيس الأمريكى أوباما والمسئولون الأمريكيون أو بعض المسئولين الأوروبيين أو يكون سريًا بمعنى التدخل سرًا لتحريك الأمور فى هذا الاتجاه أو ذاك، وعلى سبيل المثال معروف أنه فى ذلك الوقت كان هناك تصور خاطئ لدى الإدارة الأمريكية مفاده أن جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تكون بديلا ديمقراطيا للحكم القائم، وترتب على هذا تداعيات سيئة نعرفها جميعا، فسبب الاختراق فى الحالتين هو أن الثورات عادة ما ترتبط بموجات من عدم الاستقرار، وعدم الاستقرار خير مناخ يزدهر فيه الاختراق الخارجى.

< وهل أسقطت ثورة 30 يونية المشروع الغربى فى الشرق الأوسط؟

<< فى الحقيقة لم تسقط المشروع الغربى فقط، ولكنها - قبل ذلك - أسقطت هدفه الأساسى فى إيصال «الإخوان المسلمين» إلى السلطة، ومعروف أنهم فى السنوات الأخيرة لنظام «مبارك» أقاموا معه علاقة بشكل أو بآخر، ولذلك عندما قامت الثورة لاحظنا أن موقفهم منها كان حذرًا للغاية، بالعكس حاولوا أن يستغلوا هذه الثورة فى مفاوضات مع النظام القائم آنذاك لكى يحصلوا على أكبر قدر ممكن من المكاسب، ولكن عندما تبين لهم أن الثورة أصبحت ثورة شعبية حقيقية وأنها بسبيلها إلى الانتصار انضموا إليها ثم ركبوها أو حصدوا ثمارها بعد ذلك، فأول شىء فعلته ثورة يونية أنها أسقطت هذه الثمرة العفنة لثورة يناير التى ترتب عليها أشياء إيجابية كثيرة، لكن أسوأ ما ترتب عنها هو وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم واستئثارهم بالسلطة، فهذا كان أول ما أسقطته ثورة يونية، وبالتالى سقط معها المشروع الغربى الذى راهن على أن الإخوان المسلمين يمكن أن يكونوا طريقا للديمقراطية، والحقيقة أن المرء يتعجب كيف تكون لدى هذه الدوائر التى يفترض فيها أنها على قدرٍ كبيرٍ من الدراية والمعرفة مثل هذه الأفكار الخاطئة.

< فى ظل الأخطار التى تحيق بمصر من كل الاتجاهات.. ماذا عن رؤيتك لخريطة التحالفات فى المنطقة.. ورصدك لملف السياسة الخارجية فى مصر وتقييمك له؟

<< أُريد بداية أن أستبدل بتعبير «التحالفات الدولية فى المنطقة» تعبير «القوى الدولية فى المنطقة»، لأنه لم تعد هناك تحالفات متبلورة بالمعنى المفهوم، وإنما قوى ساعية إلى الحفاظ على مصالحها فى المنطقة، وعلى سبيل المثال هناك روسيا التى استغلت الفترة التى تميزت بما يشبه الانسحاب الأمريكى ولو النسبى من الشرق الأوسط، نحن نعلم أن انتفاضات الربيع العربى حدثت فى ظل إدارة باراك أوباما فى الولايات المتحدة الأمريكية وكان لديه تصور معين سُمى لاحقا بـ«عقيدة أوباما» والتى قامت على فكرة أساسية مفادها أن الشرق الأوسط فقد جزءا من أهميته النسبية وأن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فى ذلك الوقت هو آسيا، والحقيقة أن هذا صحيح لأنه من آسيا يبرز المنافس الخطير والأقوى للولايات المتحدة الأمريكية على الزعامة العالمية، بل أن «أوباما» ذهب أبعد من ذلك فقال ما معناه أنه حتى أفريقيا أهم بالنسبة للولايات المتحدة من الشرق الأوسط، ومعروف أنه دعا العرب للتعايش مع إيران وأشياء من هذا القبيل، فهذا الانسحاب النسبى الأمريكى متواكبا مع الصعود الروسى بعد تولى بوتين رئاسة روسيا جعل روسيا تعود إلى نفوذها فى المنطقة، والربيع العربى أعطاها فرصة أن تهب لنجدة نظام بشار الأسد بتدخل عسكرى مباشر اعتبارا من 2015 عندما كاد نظام الأسد أن يتعرض للسقوط، فروسيا أصبحت موجودة سياسيا وعسكريا بقوة فى الشرق الأوسط، ولاحقا حاولت أن تكرر الشىء نفسه وإن لم يكن بنفس الدرجة فى ليبيا، فهذا عن روسيا، وطبعا لها حضورها فى علاقات طبيعية وعادية مع عدد من القوى المهمة فى ذلك الوقت على رأسها مصر، فى الوقت نفسه الولايات المتحدة وإن لم تحافظ على وجودها القوى الذى كان موجودا من قبل كما فى أيام غزو العراق مثلا احتفظت بوجود محدود سمح لها بما يشبه حق الفيتو العسكرى، كما هو الحال بالنسبة للوجود العسكرى الرمزى فى سوريا الذى يمكنها من أن يكون لها فيتو على أى تسوية لاتريدها، وطبعا هناك وجود أوروبى محدود كالعادة بالنظر إلى أن العملاق الأوروبى حتى الآن مازال عملاقا اقتصاديا وليس عملاقا عسكريا، وسنجد أيضاً بعض الأصابع الأوروبية المؤثرة بدرجة أو بأخرى فى ليبيا أساسا وفى سوريا إلى حد محدود جدا، فهذا عن الخريطة الدولية، هناك طبعا خريطة إقليمية لا تقل أهمية، وسأحصر حديثى على القوى غير العربية، لأن القوى العربية كمصر مثلا قوى فاعلة أصيلة فى المنطقة، وبالتالى سيكون حديثى عن قوى مثل تركيا وإيران، كلاهما متغلغل بشكل فادح فى المنطقة، إيران تتغلل عن طريق تكوينات تابعة لها كما هو الحال فى العراق وفى لبنان وفى اليمن، فى العراق الحشد الشعبى وكل التنظيمات الشيعية الموالية لإيران، وفى لبنان حزب الله، وفى اليمن الحوثيون، بالإضافة إلى تحالفها مع بعض التنظيمات غير الشيعية ولكن التى اضطرت لوضع يدها فى يد إيران نظرا للحصار المفروض عليها كحماس والجهاد، كما أن إيران لها علاقتها الرسمية القوية مع نظم حاكمة عربية على رأسها النظام السورى والنظام العراقى، أما تركيا فأغلب صور تدخلها فى المنطقة صور إكراهية كتدخلها العسكرى المباشر ضد إرادة النظامين الحاكمين فى العراق وسوريا، واحتضانها لجماعة الإخوان المسلمين وفلولها بعد إسقاط حكمها فى مصر وعقدها - أى تركيا - اتفاقيات أمنية وحدودية بحرية مع حكومة «السراج» فى غرب ليبيا بطرابلس، هذا بالإضافة إلى القاعدة التركية فى قطر وفى الصومال وما إلى هذا، فالحقيقة أن التدخل الإقليمى لا يقل فداحة عن التدخل الدولى.

< هل مصر فى حاجة ماسة إلى أن يكون لها دور أكبر فى القارة الأفريقية؟

ý<< بالطبع مصر فى حاجة ماسة إلى تعزيز دورها فى القارة الأفريقية وليس أدل على هذا من أن أخطر قضايا السياسة الخارجية المصرية الآن، كما قال الوزير سامح شكرى فى مجلس النواب هى قضية سد النهضة، وبالتالى نحن فى المعركة المستمرة والتى ستزداد حدة يوما بعد يوم

حول سد النهضة نحتاج ضمن ما نحتاج إلى تأييد القارة الأفريقية، ومعروف طبعا أن النفوذ أو الحضور المصرى فى أفريقيا كان قد تراجع بشكل شديد السوء فى السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، وكانت مصر قد بنت مكانة رفيعة ولعبت دورا قياديا فى أفريقيا فى مرحلة المد التحررى، ففى ظل ثورة يوليو 1952 كانت مصر داعمة لكل حركات التحرر الأفريقى دعما شاملا، حيث استضافت قيادات هذه الحركات ودعمتها إعلاميا فى الإذاعات المصرية الموجهة لأفريقيا، فكما كان هناك صوت العرب كان هناك أيضاً إذاعات مصرية موجهة باللغات الأفريقية المحلية، كذلك دعمت مصر حركات التحرر الأفريقى دبلوماسيا فى المحافل الدولية، وربما الأهم من ذلك كله أنها دعمتها عسكريا عن طريق تدريب كوادرها فى حركات المقاومة للاستعمار وتزويدها بالأسلحة، ومنذ أسابيع قليلة كان أول رئيس لنامبيبا وقائد حركة التحرر فيها فى زيارة لمصر لتسلم جائزة من مؤسسة «كيميت بطرس غالى للسلام والمعرفة» وهى مؤسسة لتخليد ذكرى الدكتور بطرس غالى، وفى كلمته أثناء تسليمه الجائزة ركز كثيرًا على قصته مع جمال عبدالناصر وكيف كانت بداية حركة التحرير المسلح فى نامبيا من لقاء مع عبدالناصر سنة 1963 أعطاه فيها منحًا لتدريب 8 كوادر من حركة «سوابو» التى قادت النضال المسلح، وكيف أن هؤلاء الكوادر كانوا نواة الحركة، فمصر فى ذلك الوقت لعبت دورًا قائدًا ورائدًا فى حركات التحرير فى جميع أرجاء أفريقيا، وحتى الآن ما زال السيد محمد فايق رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان الذى كان ساعد عبدالناصر الأيمن فى أفريقيا يحظى بمكانة رفيعة فى عموم القارة الأفريقية، وبعد الرئيس عبدالناصر حدثت تطورات كثيرة لكن اعتبارًا من 1977 اختار الرئيس السادات الدكتور بطرس غالى رحمه الله وزيرا للدولة ولاحقا كلفه الدكتور بالملف الأفريقى، وهو لم يكن فحسب عاشقا لأفريقيا ولكنه كان مؤمنًا بأن أفريقيا هى الدائرة الأولى لسياسة مصر الخارجية وليست الدائرة العربية، ولذلك وضع كل علمه وخبرته فى خدمة العلاقات المصرية - الأفريقية واستطاع أن يعيد لمصر من منظور آخر نفوذها وعلاقتها الطيبة بأفريقيا، غير أنه للأسف فى منتصف التسعينيات حدث تطوران مهمان، التطور الأول أن بطرس غالى عين نائبا لرئيس الوزراء للشئون الخارجية بدون اختصاصات تقريبا ثم اختير أمينا عاما للأمم المتحدة، والتطور الثانى أن الرئيس حسنى مبارك تعرض للمحاولة الشهيرة لاغتياله فى إثيوبيا 1996 وأدار ظهره تمامًا بعد ذلك، وبعد ثورة يناير شهدت السنة التى حكم فيها الإخوان المسلمون كارثة من خلال الاجتماع الذى حضره رئيس الجمهورية آنذاك وخُصص لبحث سد النهضة وكان فضيحة بكل المقاييس، وبعد ذلك تكفلت ثورة يونية بتصحيح الأمور، ومنذ ذلك الوقت بدأت فى عهد الرئيس السيسى عملية إعادة الاعتبار للدائرة الأفريقية، والحقيقة أنه تحقق فيها إنجازات مازلنا نطمع فى أن تتزايد يومًا بعد يوم، لكن ما يميز هذه الإنجازات أنها إنجازات شاملة، فقد زادت المنح المخصصة للطلبة الأفارقة، والمعونة الفنية والاقتصادية المصرية لأفريقيا بدأت فى التزايد، ونحن الآن نبنى سدًا فى تنزانيا، فلاشك أن الاعتبار قد أعيد للدائرة الأفريقية فى عهد الرئيس السيسى وما زلنا نطمح إلى المزيد. 

< ماذا عن قراءتك لملف سد النهضة وكيف قرأت تدخل أمريكا فيه وهل ترى أن هناك أطرافًا دولية تقف وراء تعنت إثيوبيا المستمر؟

ý<< الحقيقة مسألة معرفة مواقف الأطراف الدولية بالتحديد مسألة تحتاج إلى وثائق، لكننى كمتابع للملف أستطيع أن أقول إن المواقف الدولية تتسم -كما يقال- بأنها مواقف خشبية لا تأخذ منها حقا ولا باطلا، فللأمانة ورغم كل تحفظاتنا على أسلوب الرئيس ترامب فى الحكم لكن فى عهده اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية موقفًا محددًا رعت بموجبه المفاوضات مع البنك الدولى وتم التوصل إلى اتفاق يرضى مصر، ووقعته بالأحرف الأولى، ومعروف للأسف أن كلا من إثيوبيا والسودان رفضا التوقيع فى ذلك الوقت، وباستثناء هذا الموقف كل المواقف الدولية تقوم على فكرة «تفاوضوا وتوصلوا إلى حل» وهذا ما فعلناه تحديدًا، والمشكلة أن إثيوبيا تريد أن تكون ثمرة التفاوض اتفاقا غير ملزم وهذا مستحيل، فكيف نتفاوض مفاوضات شاقة لكى نضمن حقوقنا ولنفرض أننا توصلنا إلى نتائج مرضية ثم تأتى إثيوبيا وترفض الاتفاق بحجة أنه غير ملزم، وبالتالى المواقف الدولية حتى الآن لم يظهر منها باستثناء الموقف الأمريكى فى ظل ترامب أى شىء يشير إلى تفهم الموقف المصرى، مع أنه شديد أو كامل الاتساق مع قواعد القانون الدولى، ولذلك فى المرحلة القادمة -إذا افترضنا سيناريو استمرار الوضع على ما هو عليه إلى أن يحين أوان الملء الثانى فى يوليو القادم وهو ملء سيمثل خطرًا محددًا على مصر- لابد من تصعيد دبلوماسى يجبر هذه الأطراف على أن تتبنى موقفا، فلنقلها صراحة هل أنتم مع الموقف الإثيوبى الذى يتناقض كل التناقض مع القانون الدولى أم لا؟

< هل ترى أن الاتفاقات العربية الأخيرة مع إسرائيل فى صالح القضية الفلسطينية أم أنها مجرد تطبيع؟

 

 

<< الاتفاقات العربية الأخيرة فيها شقان: فيها شق الحق السيادى، فمصر فى عام 1977 الرئيس المصرى ذهب إلى إسرائيل وقال مصلحتى أن أدير مفاوضات معها، فأنا كمواطن مصرى لا أستطيع أن أقول للدولة (أ أو ب أو ج) لا تقيمى اتصالات مع إسرائيل، فكل دولة تحسب مصالحها كما تشاء، فالشق المتعلق بالحق السيادى لكل دولة أن تعقد اتفاقات مع إسرائيل لا شأن لى بها وإنما أن يقال إن هذا يوظف لمصلحة القضية الفلسطينية فهذا ما أستاذن فى الاختلاف معه اختلافًا جذريًا، لأنه أولا نتنياهو جعلها واضحة صريحة عندما قال: «السلام مقابل السلام» عندما قيل إن السلام سيترتب عليه تنازلات إسرائيلية وتأجيل الضم أو إلغاؤه، قال نتنياهو ذلك وكنا سابقا نقول «السلام مقابل الأرض»، فهذا من فم رئيس الوزراء الإسرائيلى نفسه، الشىء الثانى أن الخبرة العملية التى تزيد على أكثر من 50 سنة تُظْهِر أن إسرائيل لا تقدم أى تنازل لصالح الفلسطينيين أو غيرهم إلا عندما توظف القوة ضدها بكل أشكالها، فالرئيس «عبدالناصر» قبل القرار 2- 4- 2 بعد صدوره بأيام، ولم يسأل أحد فيه، لكن عندما حدثت حرب الاستنزاف هرول وليام روجرز وزير الخارجية الأمريكية وقدم مبادرة لوقف إطلاق النار والتفاوض حول تنفيذ القرار، والرئيس السادات قدم بعد توليه الحكم بأقل من أربعة شهور مبادرة كان من شأنها أن تجمد الصراع إلى الأبد، إذ كان مفادها أن تنسحب إسرائيل إلى خط المضايق وتعيد مصر فتح قناة السويس للملاحة الدولية، غير أن إسرائيل بغرورها رفضت هذه المبادرة، ولكن عندما شن الرئيس السادات حرب أكتوبر اضطرت إسرائيل فى النهاية إلى أن تعقد معاهدة السلام مع مصر، وظلت إسرائيل تحتفظ بالشريط الحدودى فى لبنان من 1978 لكن عندما تصاعدت المقاومة اضطرت للانسحاب منه سنة 2000 دون مفاوضات ولا مؤتمرات دولية ولا أى شئ، فاللغة هى القوة، كما أن إسرائيل اضطرت إلى الانسحاب من قطاع غزة فى 2005 وتفكيك المستوطنات المحيطة به، وقبل ذلك اعترفت إسرائيل لأول مرة فى تاريخها فى اتفاقية أوسلو ١٩٩٣ بالشعب الفلسطينى، وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطينى وكان المبدأ السائد قبل ذلك «شعب بلا أرض» (أى اليهود) لأرض بلا شعب (الفلسطينيين) فكل تاريخ إسرائيل يقول إنها لا تتنازل ولو عن شبر من الأرض إلا بأعمال القوة ضدها، ولذلك لا أعتقد من قريب أو بعيد أن هذه الاتفاقات يمكن أن يكون لها مردود إيجابى على القضية الفلسطينية على الإطلاق.

<< لا يخفى على أحد المطامع الإيرانية فى البلدان الإسلامية لتحقيق مشروع «الهلال الشيعى» فما خطورة ذلك فى رأيك؟

- خطورة ذلك تتمثل فى أمرين واضحين جدًا، الأمر الأول أن إيران قوة إقليمية لها مشروعها للهيمنة على الوطن العربى فإذا نجح هذا المشروع سوف يكون الوطن العربى أو جزء منه على الأقل خاضعا للنفوذ الإيرانى، وهو ما نراه للأسف فى بلاد عربية، صحيح أن هذا النفوذ ليس مطلقًا لكنه قوى، ففى لبنان حزب الله يمتلك فيتو على أى شىء لا يريده ويستطيع أن يوقفه فى لبنان، فى سوريا النفوذ الإيرانى رسمى من خلال العلاقة مع النظام الحاكم، فى العراق نعلم أن التوصل إلى أى قرار مهم كاختيار رئيس الوزراء لايمكن أن يتم إلا بتوافق الإرادتين الأمريكية

والإيرانية فهذا أول خطر، الخطر الثانى أن يكون هناك مشروع إسلامى شيعى ومشروع إسلامى سنى فهذا يقسم المسلمين، فإذا كان الإسلام السياسى السنى قد أحدث انقسامًا أولًا بين المسلمين والمسيحيين، فاليوم الإسلام السياسى الشيعى يتم القصة بأن يحدث انقساما داخل المسلمين.

< هل الإرهاب له مراحل وما أخطرها فى رأيك؟ وما أهم ملامح تطوره؟

<< أهم ملامح تطور الإرهاب فى الآونة الأخيرة بعد انتفاضات ما سمى بـ«الربيع العربى» كانت النقلة النوعية التى تمثلت فى أنه لأول مرة فى تاريخ الإرهاب المعاصر تكون له دولة، فداعش نجح فى يونية 2014 فى أن يؤسس لنفسه دولة فى العراق فى ثانى أكبر المدن العراقية فى الموصل، والأخطر من ذلك أن يتجاوز حدود العراق إلى سوريا، فما سمى بدولة «الخلافة الإسلامية» كان يمتد ما بين إقليمى العراق وسوريا، والخطورة أن هذه الدولة كانت لها مواردها الذاتية كالودائع التى تم الاستيلاء عليها فى بنوك المدن التى سقطت تحت سيطرتهم وفرضهم للضرائب على المواطنين،كذلك كان لديهم حقول نفطية، والأخطر من ذلك كما نعلم جميعا لديهم دول تمولهم سواء قوى إقليمية أو قوى عالمية، فعندما ترى أسلحة داعش من المدرعات الجديدة تماما وهى تقوم باستعراضات عسكرية... من الذى اشترى هذه المدرعات ومن هى الدول التى باعتها وكيف نُقِلت؟ فهناك بالتأكيد تأييد دولى ما للإرهاب وهناك دول مفضوحة مثل تركيا وقطر ودول لا نستطيع أن نقيم عليها الحجة القانونية، فهذا كان أخطر شئ، وبالطبع فيما يتعلق بداعش ثبت أن «اللقمة» كانت أكبر من أن يبتلعوها ويهضموها، فصحيح أن دولة «داعش» استمرت ثلاث سنوات ونصف لكنها أُسقطت فى النهاية، وهذا ينقلنى إلى الخطر الثانى أو التطور المهم الثانى وهى فكرة الذئاب المنفردة، وتتمثل فى رسالة «داعش» لأنصاره بأن كل من يؤمن بأفكارنا يتصرف ويقوم بعمليات ويقول إننى أتبع داعش.

< إذن أنت تؤيد الآراء التى تقول إن داعش صناعة أمريكية؟

<< لا أملك الأدلة القانونية التى تثبت أن داعش صناعة أمريكية، لكننى أملك من الأدلة العلمية ما يجعلنى أقيم الحجة على أن الإرهاب صنيعة موضوعية للسياسة الأمريكية فأولا: من الذى دعم تنظيم القاعدة فى أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتى؟ وهذا ثابت بالوثائق أى أنهم دعموا «القاعدة» بالمال والسلاح لكى يهزم الاتحاد السوفييتى، فى أفغانستان، ثم كبرت القاعدة فيما بعد وخرجت عن سيطرتهم لكنهم هم الذين أعطوها هذه الدفعة، النقطة الثانية: من الذى وفر الفرصة الذهبية لداعش كى تزدهر فى العراق؟ والإجابة هى الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها عندما احتلت العراق فككت الدولة والمجتمع... حلت الجيش، حلت أجهزة الأمن والاستخبارات، حلت حزب البعث، والأكثر من هذا أنها فككت المجتمع، نصرت الشيعة على السنة فأوجدت مظلمة لدى السنة، وبالتالى وجد «داعش» لنفسه مؤيدين من ضباط وجنود «صدام حسين» الذين وجدوا أنفسهم فى الشارع، فضلاً عن أن وطنهم قد احتل، وكذلك لقى تأييدًا من قطاعات من السنة الذين أحسوا بالظلم، فكيف تسقط مدينة كالموصل كان لها من يدافع عنها؟ لابد أن يكون هناك شىء ما، والرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما اعترف بهذا، قال إننا وفرنا الظروف لنشأة داعش، فمسئولية الولايات المتحدة الأمريكية عن تمدد القاعدة وداعش علميًا ثابتة عندى، وهذه هى القصة من البداية، ألم تكن شركة قناة السويس والمخابرات البريطانية وراء دعم تنظيم الإخوان المسلمين فى الإسماعيلية منذ البداية؟

< هل ترى أنه من الممكن أن ينجح العرب فى وضع استراتيجية موحدة لمواجهة الإرهاب فى المنطقة؟

ý<< للأسف حاليًا لا، لأن الصفوف العربية تفككت، هل هناك أكثر من أن قمة مارس 2020 لم تعقد ولن تعقد ؟ وأظن أنه فى ٢٠٠٦ كان من المفترض أن تعقد قمة فى تونس وعندما طلب الرئيس التونسى تأجيلها، قامت قيامة الدنيا ولم تقعد، وأعلنت مصر وقتها أنها ستستضيف القمة إذا كانت تونس غير راغبة فى عقدها، فعاد الرئيس التونسى وقال كل ما نطلبه التأجيل وأجلت بالفعل لكنها عقدت، إنما الآن قمة الجزائر تأجلت ولم يعد أحد يتحدث عنها، وكنا فى هذا الوقت من العام نتحدث عن الإعداد لقمة مارس وفقا لبروتوكول دورية القمة الذى يشير إلى انعقادها سنويا فى شهر مارس من كل عام، فكيف نتحدث عن خطة عربية لمواجهة الإرهاب ونحن عاجزون عن عقد قمة دورية؟ والأكثر من ذلك ألم يتقدم الرئيس السيسى فى فبراير 2015 بمقترح تكوين قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب؟ ألم يعرض الوفد المصرى هذه الفكرة على مجلس وزراء الخارجية العرب فى فبراير 2015 سابقًا على قمة أول مارس ولم يوافقوا عليها ولكنهم رفعوها للقمة ثم استطاع الرئيس «السيسى» أن يقنع القادة العرب بالموافقة على القرار وبعد أن وافقوا عليه كُلف رؤساء أركان حرب الجيوش العربية بوضع بروتوكول القوة العربية المشتركة، وفى اللحظة الأخيرة طلب بعض الدول العربية تأجيل الاجتماع وأجل حتى الآن، فى الوقت الذى سمعنا فيه أحاديث عن قوة إسلامية وقوة شرق أوسطية ولم تتجسد على أرض الواقع أيضاً، فليس هناك أدنى شك فى أنه لا أمل فى أن يكون هناك عمل عربى موحد لمواجهة الإرهاب.

< كيف ترى تحركات مصر تجاه الصراع الدائر فى ليبيا وهل يمكن القول إن ليبيا قربت من التسوية السياسية؟

<< موقف مصر تجاه الصراع فى ليبيا ممتاز، وهو نابع من السياسة الخارجية المصرية الخارجية فى المنطقة العربية التى تدعم كيان الدولة الوطنية العربية، وبالتالى مصر دعمت الجيش الوطنى الليبى الهادف إلى استعادة وحدة الدولة الليبية، ودعمت كل المحاولات الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وأقامت جسورًا مع قوى شعبية ليبية، وعندما بدأ التدخل التركى بالمرتزقة وبالأسلحة والمستشارين إلى آخره واستطاعت الميليشيات التابعة لحكومة «السراج» فى ليبيا أن تحقق انتصارات ضد الجيش الوطنى وبدأوا يتقدمون! معروف الموقف الذى تبناه الرئيس المصرى فى يونية 2020 والذى تمثل أولًا فى إعلان القاهرة فى مطلع يونية ٢٠٢٠ وكان يهدف إلى تسوية سياسية عادلة ومتوازنة وثانيا فى ٢٠ يونية بحديث الرئيس القاطع عن خط أحمر لا تستطيع القوات الموالية لحكومة السراج وداعموها أن يتجاوزوه، ولنكن فخورين بهذه السياسة فمنذ هذا الإعلان لم يحدث أدنى تقدم للميليشيات والمرتزقة فى ليبيا، وهذا الإعلان -فى رأيى الخاص- كان هو السبب وراء الحركة الدؤوبة التى شهدها الصراع الليبى والتى أدت إلى بعض الثمار التى نراها الآن مثل الاتفاق على إجراء انتخابات على الاستفتاء على دستور يسبق هذه الانتخابات، الاتفاق على معايير اختيار المناصب السيادية، الاتفاق على آلية اختيار سلطة تنفيذية ليبية موحدة جديدة واختيارها بالفعل، فهناك بالتأكيد تقدم محدد يحدث فى ليبيا وأعتبر أن مصر كانت عاملًا رئيسيًا ومهمًا فى هذا التقدم، وهذا لايعنى أن الطريق مفروش بالورود، فقد كان هناك صراع ميليشيات فى طرابلس وبتصريحات من قادة بعض الميلشيات أنهم غير راضين عن هذا التقدم، فهذه التسوية ستواجه تحديات خطيرة من هذه الميليشيات والقوى الداعمة لها مثل تركيا، التى نعلم أنها فى كل انتخابات نزيهة أجريت فى ليبيا خسر الإخوان المسلمون أداة تركيا فى ليبيا، كما أن البرلمان التركى مؤخرًا قرر تمديد وجود القوات التركية فى ليبيا لمدة 18 شهرا أى ما بعد إجراء الانتخابات، فالتسوية هناك تتقدم ولكن هناك تحديات لهذه التسوية يجب أن نتحسب لها سواء من الميليشيات والمرتزقة الذين يتحركون بأوامر تركيا أو من تركيا نفسها.

< وهل من الممكن أن تهتم واشنطن بالملف الليبى فى عهد بايدن؟

<< غير واضح حتى الآن، وبالطبع لابد أن يهتم بالملف الليبى، ولكن حتى فى أيام «ترامب» الاهتمام بالملف الليبى كان مرتبكًا كأشياء كثيرة، فالولايات المتحدة كان لها اهتمام كبير بليبيا خاصة بعد الهجوم على سفارتها فى ليبيا، ومقتل السفير الأمريكى هناك، ففى عهد ترامب كان هناك ارتباك فى كل شئ، وقد تابعت تصريحات وزير الخارجية الأمريكى الجديد سواء أثناء جلسة الاستماع التى عقدت له فى الكونجرس قبل الموافقة على تعيينه أو تصريحاته بعد ذلك ولفتنى أنه لايوجد تركيز على ليبيا، والمفروض أن الموقف تجاه ليبيا سينبع من الاعتبارات العامة للسياسة الخارجية الأمريكية وهى ألا يكون هناك نفوذ لروسيا وألا يكون هناك نفوذ معادٍ للولايات المتحدة الأمريكية بصفة عامة، وكذلك ألا يكون هناك حضور للجماعات الإرهابية، لكن الحقيقة أنه بينما توجد مواقف محددة للولايات المتحدة من الصراع فى اليمن مثلًا فإننى لم أر مواقف محددة من الصراع فى ليبيا.

< ماذا عن تداعيات «كورونا» على المشهد السياسى الحالى على الأطراف الدولية الكبرى فى الساحة السياسية؟ وهل يمكن أن تلعب هذه الجائحة دورًا فى حل صراعات الشرق الأوسط مثل قضية فلسطين؟

<< طالما بقى الفلسطينيون منقسمين فلا أمل حتى لو أن كورونا أتت على العالم كله فى أن تلعب دورًا فى هذه القضية، أما بالنسبة لتداعيات كورونا على الساحة الدولية عمومًا لا شك أن النجاح الصينى الواضح فى مواجهة الجائحة والفشل الأمريكى المطبق فى هذه المواجهة سوف يكون لهما مردود على المكانة الدولية لكل منهما، وبالطبع جزء من الفشل الأمريكى كان بسبب سياسات ترامب، اليمينية الحمقاء، وهى نفس السياسات التى اتُبعت فى البرازيل وبريطانيا فى البداية، وكل هذه الدول دفعت الثمن باهظا، وفى ظل إدارة «بايدن» أتصور أن هناك أملًا كبيرًا مع السياسات الجديدة فى أن تعود الأمور سيرتها الأولى، بمعنى ألا تكون كورونا خصمًا من القوة الأمريكية لحساب الصين أو غيرها. الشئ الثانى الذى ضربته كورونا فى الساحة الدولية بعمق هو «العولمة» لأن «كورونا» فرضت إغلاق الحدود وبالتالى كانت الرسالة واضحة، ماذا لو تكرر هذا الموقف أو استمر؟ لابد أن يكون لدى الحد الأدنى من احتياجاتى، فالسفر منع، وبالتالى كان هذا تأثيرًا مهمًا لكورونا على العلاقات الدولية، التأثير الثالث أنه فى بعض الأحيان بدا وكأن كورونا ضربت بعض التجمعات، فالاتحاد الأوروبى على سبيل المثال واجه أزمة حقيقية عندما تعرضت إيطاليا وأسبانيا لموجة شديدة القسوة من كورونا ولم يستطع أن يساعدهما ولكن الحقيقة أعتقد أن الاتحد الأوروبى تدارك هذا. 

< هناك تكهنات بعودة التأييد الأمريكى لتنظيم الإخوان المسلمين للظهور فى المسرح السياسى فى المنطقة العربية من جديد؟

<< أختلف مع هذا الرأى، أولا لأن الإخوان المسلمين فى 2021 غير الإخوان المسلمين فى 2011 - 2012، فقد أصبح لهم الآن تجارب فى الحكم كشفتهم وفضحتهم على رأسها التجربة المصرية، فالشعوب لا تثور بسهولة، والشعب المصرى فى خلال سنة تم تجييشه بالكامل لإسقاط حكم الإخوان المسلمين، وهذا لم يحدث فى مصر فقط، وإنما مثلًا الشعب الليبى أسقط الإخوان المسلمين مرتين فى انتخابات ديمقراطية، كما نعلم ما يحدث الآن من رفض واضح لحزب أو حركة النهضة فى تونس، فلو عادت الأمور سيرتها الأولى بالنسبة لإدارة «بايدن» ستدفع ثمنا لهذا، فأولاً الإخوان المسلمون ليسوا كما كانوا وثانيًا التجارب التى ثارت ضد الإخوان المسلمين وقطعت دابرهم كما حدث فى مصر أصبحت تجارب مستقرة تقدم نموذجاً فى إعادة بناء الدولة، وأستبعد أن يعادى «بايدن» دولة كمصر لمجرد أنها لا توافق على سلوك الإخوان المسلمين، وهناك ثالثا أن القوة التى تحتضن الإخوان المسلمين وهى تركيا قوة مزعزعة للاستقرار الإقليمى.

< ما رؤيتك للمشروعات التنموية التى تنفذها الدولة؟

<< لست متخصصًا ولكنى أعتقد أن جهود الرئيس «السيسى» تمهد بالفعل لبناء دولة مصرية جديدة وقوية، وهذا البناء يحتاج جهدا كبيرا لاستكماله، ولكن نحن نسير فى الطريق الصحيح، كما يحتاج إلى استكماله ببناء سياسى قوى، فأحلم باليوم الذى يكون لدينا نظام حزبى قوى ومؤسسات سياسية قوية، لأنه لاغنى لهذا النجاح الاقتصادى عن قاعدة سياسية قوية تدعم النجاحات فى البنية التحتية والمشاريع العملاقة فى الزراعة والاستزراع السمكى والصناعة، وتجديد الريف المصرى، فهناك دولة جديدة فى طريقها إلى البناء ونتمنى أن تكلل هذه الجهود بالنجاح، لأن نجاح جهود إعادة بناء الدولة المصرية هو نقطة البداية الحقيقية لدور مصرى شديد الفعالية فى محيطها الإقليمى والدولى. 

 

أهم الاخبار