رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

وزيرة الثقافة فى حديث لـ "الوفد": طموحى بدون سقف.. واحلم بــ "وزارة ثقافة متنقلة"

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 15 مارس 2021 19:57
وزيرة الثقافة فى حديث لـ الوفد: طموحى بدون سقف.. واحلم بــ وزارة ثقافة متنقلة

كتب- صفوت دسوقي

معرض القاهرة الدولى للكتاب يقام فى 30 يونيو المقبل.. وكورونا وراء تأجيل الاحتفال بـ القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

حياة كريمة مشروع دولة.. ومبادرة الثقافة بين إيديك ولدت فى ظروف صعبة

مهمومة بدعم السينمائيين الجدد.. والمركز القومى للسينما يشهد حراكًا كبيرًا

لا توجد جزر منعزلة فى الوزارة.. وفعاليات بورسعيد أكبر دليل

بكيت عندما شاهدت مسرحية جنة هنا.. وأستعيد نفسى فنيا الأيام القادمة

 

لا يهدأ حماس الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة إلا ليشتعل من جديد، تواصل العمل والتفكير، وتنتقل من مكان لآخر لمتابعة تطبيق الأفكار على أرض الواقع.

والحقيقة أن جينات الفنانة بداخلها كانت أشبه بـ«حبوب منشطة» تمدها بالقوة والتركيز فى كل موقع قيادى تولت إدارته، فلم يختلف أداؤها من منصب العميدة وصولًا للجلوس على كرسى وزارة الثقافة، تلك الجهة المكلفة بالارتقاء بوعى المواطن وتوسيع دائرة مداركة.

تحملت إيناس عبدالدايم مسئولية النهوض بالثقافة فى ظل ظروف صعبة منها، ضعف الميزانيات وغلق عدد كبير من بيوت الثقافة والمتاحف، وانتشار فيروس كورونا الذى أربك العالم وأصاب الحياة بالشلل.

وأمام كل هذه التحديات لم ترفع رايات الاستسلام، وقررت طرح أفكار غير تقليدية كى تواكب الظروف الاستثنائية التى تحاصرنا، كما أنها قامت بإعادة الحياة لعدد كبير من قصور الثقافة، وتبنت مشروع «الثقافة بين إيديك».

ورغم المجهود الكبير الذى تبذله الوزيرة توجد العديد من الملفات التى تحتاج لمناقشات ومعرفة رؤيتها الكاملة حولها ومنها، مصير معرض القاهرة الدولى للكتاب، والجدل المثار حول مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، وتأخير الاحتفال بالقاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية.

«الوفد» التقت الدكتورة إيناس عبدالدايم للحديث حول العديد من قضايا الثقافة ومعرفة معالم الاستراتيجية الثقافية خلال المرحلة القادمة.. وإلى نص الحوار:

 

 

أجرى الحوار: صفوت دسوقي

تصوير: أحمد بسيوني

< شغلت الدكتورة إيناس عبدالدايم العديد من المناصب المهمة، فما هو المنهج الذى تتبناه فى العمل، وهل تغير بعد الجلوس على كرسى وزارة الثقافة؟

<< كل المبادئ والأسس التى نشأت وتربيت عليها لم تتغير، ولكن المنهج وفلسفة العمل تتغير وفقًا لحجم المسئوليات، على سبيل المثل عندما كنت عميدة فى اكاديمية الفنون كنت حريصة على متابعة العملية التعليمية بكل تفاصيلها، وزادت المهمة صعوبة بعدما شغلت منصب نائب رئيس الأكاديمية.

وخلال العمل على تطوير أوركسترا القاهرة السيمفونى، حرصت على تمصير الأوكسترا، وهذا الأمر أسعدنى جدًا، ومن أسعد فترات حياتى عندما شغلت منصب رئيس دار الأوبرا المصرية، إذ عملت مشروع لتكوين وتأسيس العديد من الفرق، وتمت برمجة الأوبرا بما يتلاءم مع روح العصر، والنهوض بكفاءة العازفين.

اختلف الأمر جملة وتفصيلًا مع تولى منصب وزيرة الثقافة، حيث باتت النظرة شاملة والرؤية واسعة جدا، لأننى باختصار مسئولة عن 13 قطاعًا، بالإضافة إلى أن أداء الوزارة اختلف عن أدائها منذ 20 سنة، ويكفى القول إن الوزارة أصبحت عنصرًا رئيسيًا فى مشروع تطوير القرى الذى تتبناه الدولة، وكان من الطبيعى أن يرتفع سقف طموحى حتى يتلاءم مع طموح الدولة الكبيرة فى تلك المرحلة.

< وما هو دور الوزارة فى تعمير القرى؟

<< تشارك وزارة الثقافة بدور فعال فى مشروع «حياة كريمة» الذى أعلنت عنه الدولة مؤخرًا، ويهدف إلى تحسين الحياة فى الريف المصرى والاهتمام بالمواطنين، وهناك العديد من الاجتماعات مع العديد من الوزرات لبحث التعاون فى هذا الاتجاه.

ولكن خطة الوزارة فى هذا المشروع ستكون مختلفة إلى حد كبير، لأننى باختصار أسعى للنهوض بالحرف التراثية وتقديم خدمة ثقافية دائمة، ويشارك فيها أهالى القرى مثل المكتبات والأكشاك والمسارح الدائمة، وأملى

أن تتحول أحلامى لواقع ملموس خلال وقت قصير.

< رغم المجهود الواضح فى إعادة الحياة لعدد كبير من قصور الثقافة، لايزال هناك قصور مغلقة، بماذا تفسرين الأمر؟

<< بكل تأكيد لايزال هناك قصور ثقافة مغلقة ولا أستطيع إخفاء الأمر، ولكن عددها قليل وليس كثيرًا كما يتردد، وأحب الإشارة إلى أن الأمر مرتبط بالميزانية ودور وزارة التخطيط، ووزارة المالية، وهناك خطة لتطوير هذه القصور وافتتاحها وفق جدول زمنى.

الدولة وضعت جدولًا زمنيًا وجارى العمل بشكل جيد لافتتاح هذه القصور وتطويرها، بالمناسبة لا نعمل فقط على بيوت الثقافة، نعمل أيضاً على إعادة الحياة للمسارح كما حدث خلال الشهور الماضية، فقد تمت إضاءة عدد كبير من مسارح الدولة بعد سنوات طويلة من الغلق.

< وماذا عن المتاحف التابعة للوزارة؟

<< كنت حريصة منذ تولى المسئولية على تطوير المتاحف، والدولة بالفعل دعمتنى من أجل هذا الهدف، وتم تطوير متحف محمد محمود خليل وسيتم افتتاحه قريبًا، كما تم تطوير متحف الجزيرة الذى عانى من الإهمال فترة طويلة، ومتحف الفن الحديث.

< حدثينا على أبرز المعوقات أو التحديات التى واجهتك خلال الشهور الماضية؟

<< دائمًا أرى أن الطموح سر النجاح، بداخلى طموح بلا سقف، وأتمنى عمل نهضة ثقافية شاملة، ولكن هناك بكل تأكيد معوقات منها مثلًا الميزانية، الوزارة تستهدف الوصول إلى المواطن فى كل مكان وهناك مناطق حدودية بعيدة، وهذا الأمر يحتاج لميزانية قوية جدًا.

الدولة فى الفترة الأخيرة رفعت الميزانية لإيمانها بدور الثقافة،ولكن ما زالنا نطمح فى المزيد، وأحب الإشارة هنا إلى أن الدولة تتبنى منهج التعاون والشراكة بين الوزرات، وهذا واضح جدًا كما هو الحال فى مشروع تطوير 1500 قرية، كل الجهود تتلاقى من أجل هدف واحد، وهذا يجعل مهمة الثقافة سهلة إلى حد ما.

< عانت وزارة الثقافة لسنوات طويلة من فكرة الجزر المنعزلة، بمعنى أن كل قطاع يعمل بمفرده، فهل نجحت فى حل هذه المشكلة الخطيرة؟

<< بالفعل كان هذا الأمر موجود، وكان يؤثر على أداء الوزارة ولكن نجحنا فى حل المشكلة، وباتت كل القطاعات تعمل كفريق واحد، ويوجد تكامل واضح بينهما.

وأكبر دليل على كلامى هو المشهد الرائع فى اختيار بورسعيد عاصمة للثقافة المصرية، كل قطاعات الوزارة بالكامل كانت موجودة هناك، وأحب التأكيد على أن «بور سعيد عاصمة للثقافة المصرية» ليس مجرد حفلات وعروض فنية، ولكن تمت افتتاح مشروعات ثقافية مثل افتتاح سينما مصر، التى كانت مغلقة منذ سنوات طويلة، كما تم إنشاء مركز لتنمية المواهب، وافتتاح مكتبة بور فؤاد، وتم الاتفاق مع محافظ بورسعيد على عمل منفذ بيع للكتب.

< قبل الاحتفال باختيار بور سعيد عاصمة للثقافة المصرية، كان مقررًا إقامة فعاليات القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية، لماذا تم تجاهل القاهرة؟

<< لم يحدث تجاهل، كل الحكاية أن المخاوف من انتشار فيروس كورونا كانت السبب وراء عدم إقامة فعاليات القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية، كما أن هذا الأمر يحتاج لتجهيزات كثيرة، والظروف التى مر بها العالم

مؤخرًا اربكت كل الحسابات.

< وما هو مصير معرض القاهرة الدولى للكتاب؟

<< تم تأجيل معرض القاهرة الدولى الكتاب إلى 30 يونيو المقبل، وجارى الاستعداد بقوة حتى يخرج المعرض بصورة تليق باسم مصر.

بالمناسبة التأجيل لم يأت إلا بعد دراسة وافية ومستفيضة مع جهات كثيرة، فهو معرض دولى ولابد من التشاور مع الجهات الدولية المشاركة وأولاها الدولة تم اختيارها لتكون «ضيف الشرف» التى أعلنت صعوبة تمثيل نفسها فى المعرض آنذاك، ناهيك عن عدم تمكن أغلب دور النشر المشاركة من الإنتاج المعتاد للإصدارات، وصعوبة التحكم فى تطبيق إجراءات التباعد فى ظل ملايين الرواد الذين يزورونه يوميًا، بعكس المسارح وقاعات السينما التى يمكن التحكم فى التباعد بين مقاعدها.

< هناك جدل كبير حول مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية.. فهل سيقام فى موعده؟

<< بداية لا يوجد جدل حول مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، وأبذل كل ما فى وسعى لعودة المهرجانات الفنية ومعارض الكتاب التى تقام فى الأماكن المفتوحة، وقريبًا جدًا ستعود المهرجانات فى ظل نسبة الـ50%، كل الإجراءات الاحترازية التى تنادى بها الدولة تهدف الحفاظ على صحة المواطن، فقد فضلت العديد من الدول الغلق ولكن نحن نحاول العمل فى ظل ظروف صعبة، ونراعى فى المقام الأول سلامة المتلقى.

< نجحت الوزارة فى عمل 6 مسارح متنقلة.. كيف جاءت الفكرة؟

<< المسارح المتنقلة لها دور فى الارتقاء بوعى المتلقى وتوسيع دائرة مداركه، وهى مسارح كنا قد افتقدناها منذ سنوات طويلة، واليوم نحن نملك 6 مسارح متنقلة صممت بمعايير متطورة تم تجهيزها على أسس فنية وعلمية بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربى، ولن نكتفى بها لأنها لن تستقر فى المحافظات، بل نستهدف زيادتها للوصول إلى العمق المصرى، وأن تصلح لتقديم شتى أنواع الفنون، وبالطبع ساعدتنا مبادرة «حياة كريمة» التى أطلقها الرئيس فى أنها مهدت لنا الطريق لدخول قرى ونجوع كان من المستحيل الوصول إليها، فأنا أحلم بعمل وزارة ثقافة متنقلة.

< هل تشعرين بالرضا عن نتائج مبادرة «الثقافة بين إيديك»؟

<< بكل تأكيد، لجأنا لمبادرة «الثقافة بين إيديك» لتفادى الإصابة من فيروس كورونا، وحققت المبادرة نجاحًا كبيرًا، وتفاعل معها الجمهور، وتم عرض العديد من الفعاليات إلكترونيًا، ولكن خلال المرحلة القادمة سيتم العمل على تطويرها، فقد تم تفعيلها فى وقت كانت كل المسارح والمعارض مغلقة، لكن اليوم تمت عودة الفاعليات فى ظل إجراءات احترازية، لذا سيتم التطوير بشكل يتلاءم مع المتغيرات الجديدة، وعرض المحتوى إلكترونيًا بشكل مباشر سيكون له مردود وأثر طيب.

< ملف السينمائيين الجدد، هل توجد خطة لدعم شباب السينمائيين؟

<< فى الفترة الأخيرة يشهد المركز القومى للسينما حراكًا كبيرًا، وسأجتمع قريبًا مع محمد الباسوسى رئيس المركز القومى للسينما، للتفكير فى آليات لدعم السينمائيين الجدد، ولا أبالغ إذا قلت إن هذا الملف يشغلنى جدًا، وأنا أحرص على دعم هؤلاء الشباب وأبحث عن سبل لتوفير الدعم المالى اللازم من أجل مشروعاتهم التى دائمًا تحمل رؤية وأفكارًا جديدة وغير تقليدية.

< نجحت دار الكتب فى استرداد مخطوطات نادرة من الخارج.. فما الجديد فى هذا الاتجاه؟

<< كما قلت فى بداية حديثى كل قطاعات الوزارة تعمل بشكل متكامل، وأشعر بسعادة كبيرة بالعمل فى هذا الملف، ونحن مستمرون فى مراقبة المزادات العالمية، لكن فى الوقت الحالى جميع الأنشطة والمزادات متوقفة على مستوى العالم بسبب كورونا ووقت عودة المزادات سوف تحدث عمليات المراقبة للمخطوطات المصرية بالتعاون مع وزارة الخارجية. 

< بعيدًا عن منصب الوزيرة.. إلى أى مدى أثر العمل الإدارى على مساحة الفنان بداخلك؟

<< العمل الإدارى أثر كثيرًا بكل تأكيد على مساحة الفنانة بداخلى، ولكن أحب القول إننى خلال الفترة القادم سوف أستعيد نفسى فنيًا، وأقدم حفلة على المسرح الكبير فى دار الأوبرا يوم السبت المقبل. ولا أبالغ إذ قلت إن أسعد لحظات حياتى وأنا أستعد للحفل وأذاكر.

< لماذا بكيت عند مشاهدة العرض المسرحى «جنة هنا»؟

<< يجب أن تعرف أن دموعى قريبة جدًا، قطعة موسيقية من الممكن أن تدفعنى للبكاء، عندما شاهدت مسرحية «جنة هنا» تأثرت بالحوار الرائع الذى كتبته منال البيلى بين الأم وابنتها، كما أن العرض يناقش العديد من القضايا الاجتماعية بأسلوب راق جدًا، وأداء الممثلتين عبير الطوخى وهالة سرور كان رائعًا، كما نجح المخرج محمد صابر تقديم رؤية مبهرة وجذابة.

أهم الاخبار