رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

القضية أخطر من إهانة بنات الصعيد

الإعلام.. السلطة الغائبة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 24 فبراير 2021 20:38
الإعلام.. السلطة الغائبة

أعد الملف: مجدى سلامة - نشوة الشربينى - أحمد سراج - حمدى أحمد

الإعلام.. أهم روافد المساهمة فى النمو الاجتماعى وتشكيل الأفكار والمعرفة والثقافة والآراء، وهو فى ذلك ينافس الأسرة والمدرسة بل ودور العبادة أيضاً.. الإعلام هو قناة توصيل كل شىء، معلومات وآراء وتشكيل اتجاهات. وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية هى أسلحة حرب، معاول هدم.. ودعائم بناء.. القصة هنا متى نستخدمها وكيف نستخدمها!.

وعبر عصور طويلة مضت تنوعت وتعددت وسائل الإعلام وعرفت المجتمعات قوة تأثيرها فى المتلقى، لذا اعتبرت بمثابة «سلطة» فى المجتمع، «تليفزيون – إذاعة – صحافة» وأخيرا سوشيال ميديا، التى أصبحت الأقرب والأسرع خاصة بين فئات الشباب.. فهى أداة محمولة فى اليد طوال الوقت تلعب الأدوار التى تقوم بها وسائل الإعلام التقليدية، فهى تنقل بالصوت والصورة الحدث فى وقته ثم تقوم بتحليله وتوجيه الآراء حياله.. تشن حملات تحت عنوان «الهاشتاج» وتصنع معارك وهمية وتسقط أشخاص وكيانات إلى أسفل سافلين أو ترفعهم إلى السماء.. تصنع نجوما وتقتل بشر.. فضاء مفتوح بلا قيود.

ورغم تعدد المواثيق والضوابط التى تحكم أداء المهنة فى كل وسيلة من وسائل الإعلام إلا أن المجال الإعلامى حاليا يعج بالأزمات التى تؤكد غياب الوعى بأهمية الرسالة الإعلامية، حيث تحولت أغلب القنوات إلى منصات للترفيه الرخيص والعشوائى وكثرت برامج الدجل والشعوذة وتفسير الأحلام بالأوهام.

وخرج الكثيرون عن سياق احترام القيم الاجتماعية بعد أن اقتحم المجال غير المؤهلين والدخلاء وأصبحت الكلمة العليا لأصحاب الأموال القادرين على شراء مساحات الوقت وملئها، وأصبح كل من لا يجد عملا يبحث عن لقب «إعلامى» وأخذوا مقاعد المحللين فى كافة المجالات، ونتج عن ذلك حالة من التشويش والأخطاء الفادحة والمغالطات الجسيمة.

ولعل قضية الإساءة لبنات الصعيد والريف الأخيرة.. ما هى إلا حلقة فى مسلسل الفوضى الإعلامية التى تأتى أحياناً من خلال أشخاص عملوا بالمجال لسنوات طويلة، وبدلا من اكتساب الخبرة فى التعامل مع «سلاح الإعلام» اكتسبوا غرورا مبالغا فيه حتى ابتعد الإعلام عن أهدافه فى خدمة قضايا الوطن وتوعية المواطن، وعرض آراء ووجهات نظر مختلفة إلى ما يشبه «المكلمة».. فى السطور التالية نفتح ملف الإعلام المصرى.

 

الوسائل الإعلامية.. تراجع بلا حدود

 

كمريض كورونا، الذى يعد أنفاسه منتظرا الموت، كذلك حال كل وسائل الإعلام.. الصحف الورقية تشكو مر الشكوى من تراجع توزيعها.. والإعلام المسموع والمرئى يندب قلة المتابعين، وهوانه على الناس.

70 صحيفة، و131 دورية مصرية، معدلات توزيعها اليومى داخل مصر وخارجها لم يتجاوز 1.4 مليون نسخة يوميا، عام 2018 طبقا لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء الصادرة فى مايو الماضى.

إذن هناك أزمة حادة فى قراءة الصحف والمجلات والدوريات.

وفى مصر 98 قناة فضائية، أغلبها يقدم برنامجا إخباريا أو أكثر يوميا، وحسب الخبراء فإن مشاهدى تلك البرامج يقدرون بعشرات الآلاف فقط، وإذا علمنا أن سكان مصر تخطى 101 مليون نسمة، فهذا معناه أن متابعى البرامج الإخبارية فى كل الفضائيات المصرية، يمثلون نسب لا تكاد تذكر من المصريين..

وليس صحيحا أن المصريين لم يعد يقراؤن كما كانوا فى الماضى، بدليل أنهم تاسع شعوب العالم استخداما للفيس بوك، فـ38 مليون مصرى يستخدمون الفيس بوك - حسب مؤسسة statista للأبحاث التسويقية.. الفيس بوك «قراءة وكتابة»..

أيضاً..المصريون يقبلون على مشاهدة الفضائيات، بدليل أن مسلسل اسمه «لؤلؤ» حقق مليار مشاهدة طوال مدة عرض حلقاته الأربعين، حسب بيان إحدى شركات قياس معدلات المشاهدة.

المعنى ببساطة هو أن المصريين يقرأون ويشاهدون الفضائيات، ومع ذلك لا يقبلون على قراءة الصحف أو مشاهدة اغلب برامج الفضائيات!، وهنا يصبح السؤال: لماذا؟.. الإجابة حسب كل الخبراء تتلخص فى كلمة واحدة وهى «المحتوى».

طبقا لدراسة للدكتور عبدالرحيم محمد، استشارى التخطيط الإستراتيجى وقياس الأداء المؤسسى، عن الإعلام الرسمى المصرى، فإن تراجع المحتوى فى الإعلام الرسمى يعود إلى 5 أسباب، أولها: أن الكثير من البرامج الإذاعية والتليفزيونية لها نفس الفكرة، ومعظمها أفكار قديمة ومتهالكة وهناك بعض البرامج وخاصة فى الإذاعات موجودة منذ سنوات وربما لا يسمعها أحد ولكنها موجودة بحجة أن البعض يأخذ عليها راتبه أو تكليفاته وغير ذلك.. السبب الثانى: غياب الإبداع والتطوير وتقديم الجديد فى المادة الإعلامية، السبب الثالث: كثير من البرامج غير نابعة من واقع المجتمع المصرى، والقضايا المحلية والعالمية التى يهتم بها المشاهد فى مصر.

السبب الرابع: عدد كبير من العناصر البشرية العاملة فى الإعلام وتظهر أمام الميكرفونات وعلى الشاشات لا تصلح أن تكون فى موقعها فهى لا تضيف شيئا وليس لديها جديد وغير قادرة على التعامل مع الواقع الجديد لأن الماضى ترسخ فى فكرها وكيانها، وبالتالى تحتاج إلى سنوات كى تتغير.

السبب الخامس: كثير من الإعلاميين المصريين مهزومون داخليا حيث اعتادوا على عدم الجرأة وعدم القدرة على الحرية فى الأداء نتيجة أنهم اعتادوا سنوات طويلة على ذلك.

والواقع يقول إن الأسباب الخمسة هى سر تراجع الرسالة الإعلامية التى تقدمها أغلب الفضائيات والصحف المصرية، بدليل تراجع مبيعات الصحف ومشاهدى الفضائيات..

وأمام هذا الحال يثور تساؤل: هل أزمة المحتوى الإعلامى هى فى الأساس أزمة فكرية أم أزمة وطنية، أم أزمة مالية.. أم أن لها علاقة بشىء آخر؟.. ليس هناك إجابة واحدة لهذا السؤال: لكن أغلب الإجابات التى سمعتها، من اساتذه الإعلام وخبرائه تدور فى فلك واحد وهو أن الأزمة تتركز أساسا فى طبيعة الوسط الإعلامى نفسه.. وحسب الدكتور محمود حمدى أستاذ الإعلام بجامعة المنيا.. فإن أغلب العاملين فى الوسط الإعلامى لا يؤمنون بأن الإعلام رسالة، قبل أن يكون مهنة.. ويقول «للأسف اغلب العاملين فى الإعلام بكل أنواعه – المقروء والمسموع والمرئي- يدخلون مجال الإعلام لتحقيق نوع من الوجاهة، أو لنيل مكانة اجتماعية مرموقة، أو لتحقيق ثروة، وأمثال هؤلاء لا ينهضون بالمهنة ولا يقدمون شيئا له قيمة لأن هدفهم ليس التنوير، ولا دفع المجتمع إلى التطور والبناء، وليس هدفهم أيضاً تطوير المهنة ودفعها دفعا إلى الأمام، وكان طبيعيا أمام هذا الحال أن يحدث ما نراه حاليا من تراجع كبير فى الرسالة الإعلامية التى تقدمها كل وسائل الإعلام».

ويضيف «أين قضايانا المهمة على صفحات الصحف أو شاشات الفضائيات لن تجد لها أثرا امام تراشقات بين الاعلامين أو التركيز على توافه الامور.. المشكلة تتمثل فى غياب المهنية.. انظر إلى مانشتات كل الصحف الصباحية، ستجد أغلبها متشابهة، ومعظمها يطرح أخبارا عرفها المصريون عبر السوشيال ميديا والفضائيات فور حدوثها، أى قبل صدور الصحيفة بساعات، فلماذا إذن سيشترى الناس الصحف؟!».

وتابع «نفس الحال يتكرر فى برامج الفضائيات، فأغلبها برامج متشابهة، تتناول ذات القضايا، وربما تستضيف نفس الضيوف، ولهذا صار معتادا أن نرى ضيوف الفضائيات ينتقلون من برنامج إلى آخر».

ويتفق معه فى الرأى الدكتور أحمد زكريا أستاذ الإعلام بجامعة المنصورة، مؤكدا أن الإعلام يدار بنفس الطريقة التى كان يدار بها فى الستينات والسبعينات والثمانينات، وهى طريقة لم تعد تجدى فى زمن ثورة وسائل التواصل الاجتماعى، الذى تنقل الخبر فور وقوعه. ويضيف «الإعلام فى حاجة لعملية تغيير شامل إذا أراد أن يتفادى الغرق فى طوفان السوشيال ميديا، عليه أولا أن يبحث عما وراء الخبر، وليس الخبر نفسه، لأن الخبر يعرفه الناس فور وقوعه، وعليه أن يطرق أماكن وقضايا غير مطروقة من قبل وعليه أن يقود الأمة ويكون ضميرها المعبر عن آمالها وطموحها، ولا يجرى وراء الشائعات، وأن يتجنب تماما نشر الأخبار الزائفة التى تنتشر بشكل كبير على وسائل السوشيال ميديا، وعليه أيضاً أن يحمل مشعل التنوير، وأن يسمى الأمور بمسمياتها الحقيقية، فلا يبالغ، ولا يهول ولا يهون، ولا يعمل بنظرية الطفو، فلا يظهر السطح إلا القش وما خف وزنه وقيمته، بينما تظل الجواهر بعيدة عن العيون». وتابع «مصر بحاجة إلى إعلام جاد وهادف وبناء، يمارسه إعلاميون متخصصون يعرفون قيمة ما يكتبونه وما يقولونه، وليس إعلام يمتهنه كل من لا وظيفة له».

وفى ذات الاتجاه يشدد الدكتور طارق سعدة – نقيب الإعلاميين – على أن الرسالة الإعلامية تحتاج دائما إلى تطوير، فلا شيء يستمر على حاله خصوصا فى زمن التغيرات السريعة التى نعيشها حاليا. ويقول «الإعلام عموما إما اعلام إثارة أو اعلام

رسالة، ومصر حاليا فى حاجة ماسة لأن يكون كل إعلامها اعلام رسالة، فنحن فى مرحلة بناء دولة، هذا البناء يحتاج رسالة اعلامية تيسر ولا تعسر، تبشر ولا تنفر، تعارض من أجل تصويب الأخطاء، ولا تتصيد الأخطاء وتضخمها من أجل الهدم فقط، وتنقل للناس حقيقة ما يجرى على أرض الواقع»، وتابع «الاعلام المصرى شهد حالة انقلات كبيرة عقب ثورة يناير2011، وتم تداول شائعات واكاذيب على أنها حقائق، والآن مثل هذه الأمور تراجعت بشكل كبير، وصارت اغلب المضامين الإعلامية مضامين لا تبحث عن الإثارة، ولكنها مضامين مسئولة، وهذه حقيقة يجب أن نقرها وإلا تحولنا إلى جلادين لأنفسنا، كما أن مصر لديها اعلاميين على أعلى مستوى، ولا نتجاوز إذا قلنا أنهم الأفضل فى أفريقيا والشرق الأوسط».

سألت نقيب الإعلاميين: لماذا إذن حدث التراجع الواضح فى مشاهدة الإعلام؟.. أجاب: هذه طبيعة المرحلة الحالية.. العالم يمر بفترة انتقالية بدأت مع ظهور وسائل تواصل اجتماعى انتشرت بشكل كبير، خاصة أنها متاحة عبر الموبايل، وبالتالى فهى ملازمة للأشخاص فى كل مكان، وهذا الأمر أحدث تغيرا هائلا فى الوسط الإعلامى، تماما مثلما حدث للراديو بعد انتشار التليفزيون، ومثل هذه الفترات الانتقالية لا تدوم، بل تبقى لفترة ثم تستقر الأمور بحدوث توافق ما بين وسائط الإعلام الجديدة والوسائل التقليدية.

وتابع: أى خطأ أو تجاوز فى الأداء الاعلامى تواجهه نقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهناك حالة تناغم كامل بين هذين الكيانين ونسير فى الطريق الصحيح لضبط الأداء الإعلامى.

مشيرا إلى أن نقابة الإعلاميين تضم حاليا 2000 إعلامى.. وقال: «مستمرون فى قيد كل من تنطبق عليهم شروط القيد، ولدينا لجان قيد تعقد شهريا، وآخر لجنة قيد تقدم لها 379 طلب قيد، ويتم دراسته كل الطلبات بدقة ومن تنطبق عليه الشروط يتم قيده، وهناك تصاريح لمدة 3 شهور تمنحها النقابة، لمن يتقدم سواء كانوا لاعبى كرة قدامى أو رجال دين أو غيرهم ممن لا تنطبق عليهم شروط القيد بالنقابة».

 

مواثيق الشرف.. طوق النجاة من الفوضى

 

تعد مواثيق الشرف الإعلامية والصحفية أحدى أهم الركائز التى يجب الاعتماد عليها فى ضبط الأداء الإعلامى المنفلت فى أى مجتمع، خاصة إذا كان الممارسون لهذه المهنة غير مؤهلين، ولذلك يجب على جميع أعضاء نقابتى الصحفيين والإعلاميين وكل من يمارس المهنة قراءة هذه المواثيق والالتزام بها وإدراك المقصود منها وليس القراءة فقط.

وعقب أزمة الإعلامى تامر أمين مؤخرًا، التى أثارت ضجة واسعة بسبب إهانته لأهل الصعيد والريف، قررت نقابة الإعلاميين إلغاء تصريح مزاولة المهنة الصادر لأمين، وكان السبب الرئيسى فى ذلك هو مخالفته لميثاق الشرف الإعلامى.

التحقيقات مع «أمين»، انتهت إلى ثبوت مخالفتة للميثاق ومدونة السلوك المهنى فى باب المبادئ العامة وباب الواجبات فى فقراتها أرقام «2.4.6.7».

وتنص الفقرة رقم 2 على احترام الأديان السماوية والقيم المجتمعية وآداب وتقاليد المهنة، كما تنص الفقرة رقم 4 على تأكيد دور الإعلام فى حماية الوحدة الوطنية والتماسك القومى، وتنص الفقرة رقم 6 على احترام الكرامة الإنسانية وعدم الإساءة إلى أى فئة من فئات المجتمع.

وفى باب الواجبات تنص الفقرة رقم 7 على عدم انتهاك حرمة الحياة الخاصة والعائلية للمواطنين كافة.

70 بند هى مكونات ميثاق الشرف الإعلامى، تتمثل فى مبادئ عامة وحقوق وواجبات ثم مدونة السلوك الإعلامى، فيما يتكون ميثاق الشرف الصحفى من 36 بندًا يتمثل أيضاً فى مبادئ عامة وحقوق وواجبات.

ويتفق كلا الميثاقين فى عدد كبير من البنود والمبادئ، أبرزها أن الحرية أساس المسئولية، والصحافة والإعلام الحر جدير بحمل مسئولية الكلمة، وعبء توجيه الرأى العام على أسس حقيقية، وحق المواطنين فى المعرفة هو جوهر العمل الصحفى والإعلامى.

ومن ضمن البنود أيضاً، الالتزام فيما ينشر بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه، وبما لا ينتهك حقًا من حقوق المواطنين، أو يمس إحدى حرياته، الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على أمتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع، الالتزام بعدم نشر الوقائع مشوهة أو مبتورة، وعدم تصويرها أو اختلاقها على نحو غير أمين.

إضافة إلى الالتزام بتحرى الدقة فى توثيق المعلومات، ونسبة الأقوال والأفعال إلى مصادر معلومة كلما كان ذلك متاحاً أو ممكنًا طبقًا للأصول المهنية السليمة التى تراعى حسن النية، والالتزام بعدم استخدام وسائل الإعلام فى اتهام المواطنين بغير سند، أو فى استغلال حياتهم الخاصة للتشهير بهم أو تشويه سمعتهم أو لتحقيق منافع شخصية من أى نوع.

من جانبه، قال الدكتور محمود علم الدين، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وأحد أعضاء لجنة وضع ميثاق شرف نقابة الإعلاميين، إن الميثاق عبارة عن مدونات للسلوك الإعلامى مهمة جدًا، لأنها تحدد الأشياء التى ينبغى أن تراعى بواسطة الإعلامى، خاصة أنها مرتبطة بالقيم والمثل العليا وطبيعة المجتمع الذى يعمل به.

وأضاف علم الدين، أن القيم المجتمعية من المفترض أنها تحكم أداء الإعلامى، مشيرًا إلى أن هذه المدونات السلوكية شديدة الأهمية ولابد على نقابة الإعلاميين أو الصحفيين أن تقوم بإرسالها إلى أعضائها عندما يسجلون عضويتهم.

وأوضح أستاذ الإعلام، أن ما تنص عليه هذه المواثيق والمدونات متضمن فى المواثيق الأخلاقية الأخرى، لأن هناك مبادئ عامة الإعلام فى العالم كله اتفق عليها لحماية أفراد المجتمع وتوفير بيئة إعلامية جيدة، حتى يشاهد المجتمع إعلامًا نظيفًا يحترم كرامته وخصوصيته وفئاته والتنوع الموجود فيه.

وتابع، «هذه المواثيق يجب على كل إعلامى أو صحفى بشكل عام قراءتها وفهمها جيدا وليس شرطًا أن يكون متخصصًا فيها، ولكن يجب أن تكون فى ذهنه دائمًا عندما يظهر على الشاشة أو يكتب فى الصحف».

وأوضح أن عقوبات مخالفة هذه المواثيق يجب أن تكون متدرجة تبدأ بالإنذار واللوم ثم الإيقاف والتعطيل وبعدها التغريم المالى، وفى النهاية المنع من ممارسة المهنة، وهذه العقوبة غير محبذ استخدامها كثيرًا لأنها ضد حرية الإعلام، وفى نفس الوقت يجب أن يكون من حق المتضرر الاستئناف على العقوبة والتظلم.

وأشار إلى أن الإعلامى والصحفى يجب أن يطلع على الميثاق ويفهمه قبل ممارسة المهنة خاصة أننا مجتمع واحد لا توجد به عرقيات أو طوائف، مطالبًا نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين بإلزام المواقع الإلكترونية بوضع مواثيق الشرف على المواقع لتكون دائمًا أمام الصحفى والإعلامى.

وقال محجوب سعدة، سكرتير عام نقابة الإعلاميين وعضو اللجنة الوطنية للتشريعات الإعلامية السابق، إن نقابة الإعلاميين هى المعنى الأول والمخول له محاسبة كل إعلامى على أى وسيلة إعلامية سواء خاصة أو حكومية مسموعة أو مرأية وما يقدمونه من مواد إعلامية.

وأضاف سعدة، «أما المجلس الإعلى للإعلام مخول له التعامل مع المؤسسات الإعلامية وفى حالة عدم امتثال المؤسسة لما يصدره المجلس من قرارات، فإن نقابة الإعلاميين تبلغ المجلس الأعلى بعدم تنفيذ المؤسسة للقرارات، وبذلك يكون هناك تعاون بين مؤسسات الدولة، ولا يعمل كل طرف بمعزل عن الآخر».

وأوضح سكرتير عام نقابة الإعلاميين، أن مواثيق الشرف الإعلامية ومدونات السلوك تم وضعها حتى يلتزم

بها الإعلامى من أجل تقديم إعلام تنموى هادف يقف خلف الدولة ولا يبث رسائل الإحباط والاحتقار، فالنقابة مسئولة عن أداء الإعلامى ومراقبته ومحاسبته، ومدونة السلوك تحوى مواد كثيرة توضح حقوق وواجبات الإعلامى.

وأشار إلى أن توقيع العقوبات على من يخالف المواثيق ومدونات السلوك يختلف حسب حجم الجرم الذى ارتكبه الإعلامى، وفى حالة تكرار المخالف تتضاعف العقوبة، لافتًا إلى أن العقوبات تتمثل فى الإنذار أولًا ثم الجزاء والغرامة المالية وأخيرًا الشطب.

وتابع، «الدستور والقانون واللوائح الداخلية هى ما تحكم العمل الإعلامى، وهذه اللوائح منبثقة من القانون والدستور وتتكامل مع القوانين الأخرى».

 

السوشيال ميديا.. فضاء بلا رقابة

 

بضغطة زر واحدة تصل الأخبار للجميع، وبضغطة أخرى من آخرين وهم فى منازلهم أو عملهم يمكنهم مشاركة هذا الأمر لآلاف المتابعين من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى. ففى عصر وسائل التواصل الاجتماعى لم يعد هناك أسهل من تزييف الأخبار ونشرها، ووفقًا للإحصاءات الأخيرة، فإن الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة أكبر من الأخبار الحقيقية.. لا يتوقف على الأخبار المزيفة فقط، فوسائل التواصل منحت الحق لكل من يملك حسابا على أى وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعى أن يعبر عن رأيه فى الحياة الشخصية للآخرين وعلى الملأ. وأصبح من أسهل الأشياء أن تطلق رصاصة الاعلام على اى شخص، بمجرد أن تضع صورته وتكتب معها الرأى أو التهمة التى توجهها إليه، وتدور دائرة المشاركة، أو من خلال مقاطع مقصوصة من مقطع طويل نشره الشخص فى محاولة لتحويره لإلصاق تهمة ما به.

أظهر تحليل للتغريدات المنشورة على موقع «تويتر» من قبل 3 ملايين شخص بين عامى 2006 و2017، أن الأخبار المزيفة تنتشر أكثر من الحقيقية على وسائل التواصل الاجتماعى. وكان الباحثون فى مختبر وسائط الإعلام التابع لـ«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» تابعوا انتشار 126 ألف قصة على «تويتر». وتعتبر التغريدة بمثابة قصة إذا تضمنت ادعاءً ما، ما يعنى أنه لا يجب ربطها بأى قصة معينة من مؤسسة إخبارية. ما وجده الباحثون كان مخيفًا، إذ تنتقل الأخبار الكاذبة أبعد وأسرع وأعمق وأوسع من الحقيقة فى كل فئة من فئات المعلومات بشكل مضاعف عدة مرات. فقد استغرقت التغريدات الحقيقية ستة أضعاف المدة الزمنية لتوزيعها عبر «تويتر» على 1500 شخص. وبصورة عامة، كانت الأكاذيب فى العينة أكثر احتمالًا بنسبة 70% لإعادة تغريدها من تلك الحقيقية.

على النقيض تدعم دراسة جديدة من جامعة كولومبيا البريطانية هذا التوجه المتعلق بوجود تأثيرات إيجابية وسلبية فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعى على الصحة العقلية. فقد وجدت الدراسة أن عملية التصفح عبر فيسبوك وتويتر وإنستجرام تؤثر سلبًا على رفاهيتنا. فكلما زاد عدد المستجيبين الذين استخدموا هذه المواقع مؤخرًا، سواء بشكل إجمالى أو فردى، زاد التأثير السلبى الذى أبلغوا عنه عندما استجابوا لاستطلاعات على مدى 10 أيام.

يبدو أن جزءًا كبيرًا من هذا يرجع إلى أن مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى يقارنون أنفسهم بالآخرين، وهو ما يعطى دائمًا شعورا سلبيا بالنقص. قد يؤدى عرض الصور والتحديثات التى تصور الآخرين بشكل إيجابى بشكل انتقائى (أى عبر نشر هؤلاء للحظاتهم الإيجابية دون السلبية، وهى عادة معروفة فى وسائل التواصل) إلى توجيه مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى إلى التقليل من شأن شعور الآخرين بالمشاعر السلبية الذى يملأ حياتهم فى الواقع.

قبل عقود تنبأ البروفيسور مارشال مكلوهان رائد علوم الاتصال بحرب عالمية مستقبلية تستخدم فيها المعلومات كسلاح. فيرى أن الحرب العالمية الثالثة ستكون حرب عصابات معلوماتية دون تفرقة بين المشاركة العسكرية والمدنية فيها وهى النبوءة التى تحدث عنها مكلوهان فى كتاب تأملاته الصادر عام 1970 تحت عنوان «الثقافة هى عملنا».

قديما كانت العقبات فى طريق الدخول إلى عالم الإذاعة والنشر صعبة، فكانت المؤسسات الحكومية هى وحدها التى تستطيع المشاركة بشكلٍ مؤثر فى نشر الأخبار، ولكن على مدار السنوات الماضية، اتيح للافراد بصورة كبيرة القدرة على تسجيل المعلومات ونشرها وإذاعتها للملايين حول العالم، وبأقل تكلفة وهنا فقدت المؤسسات الإعلامية الرسمية سلطتها على بوابة عالم المعلومات، وإتاحة الفرص أمام المجموعات التى اطلق عليها عدة اسماء كالنشطاء أو الادمن أن تعبر عن ارائها بدون اى قواعد للدقة المعلوماتية أو مراعاة عدم الاساءة للأشخاص بصورة غير قانونية.

خبراء الاعلام اكدوا أن الميديا الاجتماعية أصبحت بمثابة مطبخ جديد لصناعة وتوليد رأى عام جديد فى القضايا والمواضيع، وهى أداة فاعلة لا يمكن إغفالها، ولاسيما أنها تشهد مزيدًا من الإقبال، والداخلون الجدد إليها من الجمهور بمختلف فئاته وأعماره ومستوياته.

أسماء عرام، رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام، بجامعة جنوب الوادى ترى أن السوشيال ميديا أصبحت جزءا اصيلا من الدراسة داخل مناهج كليات الاعلام خاصة أن لها دورا خطيرا فهى نعمة ونقمة فى آن واحد فهى تمدنا بالمعلومات والأخبار حتى أن جميع برامج التوك شو تعتمد على السوشيال ميديا، فأى خبر يتم نشره ومشاركته عن طريق وسائل التواصل يتم الحديث عنه سريعا فى البرامج التليفزيونية والتوك شو وفى نفس الوقت فهو وسيلة للشائعات ولها تأثير سلبى.

 

سلاح قوى.. فى زمن حروب «الجيل الرابع»

 

«الشائعات» أحد أخطر أسلحة حروب الجيل الرابع، يستغلها أعداء الاستقرار والتقدم، لاستقطاب أكبر عدد من المواطنين، ودس أهداف «سياسية خبيثة»، من أجل نشرالفوضى وتزييف الحقائق وبث حالة من السخط والروح الانهزامية والتشكيك فى الإنجازات وخلق فجوات بين المواطن وبين أجهزة الدولة، بالإضافة إلى التحريض ضد مؤسسات الدولة.

وبالرغم من أن الجهات الرسمية والعديد من الوزارات تسارع إلى توضيح الحقائق،ببيانات رسمية تنفى تلك الأكاذيب، فإن مروجى تلك الأفكار مازالوا يقودون خططًا ممنهجة لترويج الأخبار المفبركة، وإعادة تدويرها بشكل جديد وبثها، من خلال وسائل الإعلام المختلفة ونشرها على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعى.

وتؤكد الإحصائيات أن «70% من تفاصيل المعلومة تسقط فى حال تناقلها من شخص لآخر حتى تصل إلى الشخص الخامس أو السادس من متواترى الشائعة».

الدكتور إكرام بدرالدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: أكد أن أجهزة ومؤسسات الدولة تتعامل مع فوضى الشائعات بشكل إيجابى وفورى، وهو ما أعاد الثقة والمصداقية فى الجهات الرسمية، وهزيمة تلك الحملات المسمومة التى تستهدف أمن واستقرار مصر وشعبها.

وأضاف– «أستاذ العلوم السياسية»– أن المركز الإعلامى لمجلس الوزراء حريص دائمًا على تفنيد الشائعات بشكل فورى وحقائق، وجعل المواطن قادرًا على التمييز بين المعلومات المغلوطة وبين الحقيقة، ويقدم الحقائق والأرقام والبيانات عن الأزمة أو المشكلة المطروحة بصدق ووضوح وسرعة وشفافية وبشكل مكثف على مدار اليوم، ولكننا نطالب كافة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة الرد على الأكاذيب والشائعات بمنطق علمى وإعلامى مدروس، ويمتد هذا إلى كل مؤسسات الدولة كل فيما يخصه.

وأشار إلى أن هذه الشائعات تستهدف تهديد أمن الوطن والنيل من استقرار، عبر ما يسمى بحروب الجيل الرابع، من خلال قنوات فضائية ومواقع ومنصات إلكترونية، التى تبث أكاذيبها عبر الصفحات والفيديوهات المفبركة والأخبار الكاذبة، بهدف إثارة الفتن والقلاقل والتشكيك فى كل مؤسسات الدولة، وتشوية الإنجازات فى مختلف المجالات، ولم يكن ذلك مستغربًا لأن هذه الحرب تقف وراءها أجهزة استخباراتية أجنبية وأفرعها من المنظمات الإرهابية العميلة، وكل ما يحدث لم يغير من الحقيقة على أرض الواقع، ولكن علينا مواجهة هذه الشائعات بموضوعية،

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أنه لابد من إنشاء مجلس أعلى للتثقيف السياسى تكون رسالته موجهة لكل المواطنين ومهتمه نشر الوعى فى كافة الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمن القومى، وكذلك يقوم المجلس المقترح بتوضيح حجم الإنجازات ومكانها وفائدتها، ووجود مثل هذا المجلس مهم للمرحلة الحالية، على أن يتبع المجلس مجلس الوزراء، ويكون له اتصال مباشر مع كافة أجهزة ومؤسسات الدولة، مثل وسائل الإعلام المختلفة ووزارت الثقافة والتعليم والأزهر والأوقاف والكنائس، وهذا المجلس يعطى المواطنين نوعًا من الحصانة الثقافية والمناعة الفكرية، حتى يعرف الكثير مضمون الشائعات وما تحمله من أخبار مغلوطة، ومن ثم نستطيع هزيمة هذه الأهداف الخبيثة بمساعدة من كافة الأجهزة المعنية بالدولة.

وأشار إلى أنه فى المقابل مطلوب من جميع المواطنين بكل فئاتهم تحرى الدقة والحيطة فى كشف هذه الشائعات، لأن مصر مستهدفة من أطراف إقليمية ودولية ومنظمات إرهابية تنتمى إلى دول معينة وكذلك أجهزة استخبارات أجنبية، ومن ثم فيجب حرص المواطنون فيما يسمعونه أو يرونه، بأن يعملوا عقولهم وتفكيرهم.

ويضيف- «أستاذ العلوم السياسية»- أننا نبعث برسالة للشباب المصرى بكل فئاته بألا يروجوا الإشاعات بمجرد سماعها التى ربما يتأثرون بها سلبيًا دون قدر من التفكير لمعرفة كذب هذه الإشاعات.

قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية: إن كافة مؤسسات الدولة أثبتت نجاحها فى التعامل مع فوضى الشائعات، عن طريق تقديم معالجات إعلامية متوازنة ومناسبة يغلب عليها الطابع التفسيرى التحليلى والاستقصائى، ومصداقية وشفافية المعلومات والوثائق وحملات توعوية وتثقيفية مستمرة لكافة شرائح المجتمع، لقطع الطريق أمام المتربصين الذين يحاولون إثارة الفتن والقلاقل داخل المجتمع.

وطالب- «أستاذ علم الاجتماع»- بعدم التهاون والتساهل فى أمر الشائعة، لما لها من آثار مدمرة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا. مؤكدًا ضرورة توضيح كافة الحقائق، فضلًا عن صدورها أولًا بأول، وإتاحتها للمواطنين بكل شفافية، مما لا يدع مجالًا لانتشار الشائعات.

الدكتور محمد سمير عبدالفتاح، أستاذ علم الإجتماع السياسى، ومدير معهد إعداد القادة سابقًا بجامعة عين شمس، قال: إن الحملات العدائية الممنهجة ضد مصر فشلت فشلًا ذريعًا، بعدما انكشفت أساليب التضليل والخداع والإدعاءات، التى استخدمتها عبر كافة وسائل حروب الجيل الرابع.

وأضاف– «أستاذ علم الاجتماع السياسى»– أغلب دول العالم سواء كانت عربية أو أجنبية تأخذ حذرها من خطورة الشبكات الاجتماعية وشائعاتها وأكاذيبها وخداع مستخدمها، لذا حذر الشباب من الحسابات والمجموعات التى تشعل الفتن وتطرح الآراء المتطرفة والمحرضة عليها، مع أهمية تجنب إعادة نشرها والتفاعل معها.

وأوضح– «أستاذ علم الاجتماع السياسى»- أهمية مراقبة ورصد مخاطر الشبكات الاجتماعية، ومكافحة جرائم التسلل والتطرف، ومواجهة الإرهاب الفكرى بالتنمية والتثقيف والتوعية المستمرة، مع الحرص على ثبات القيم الأخلاقية والمثل العليا وصحوة الضمير، واعتدال العقل البشرى والإحساس بالواجب والقوانين الملزمة، وتدعيم العلاقات الإنسانية والاجتماعية المنضبطة، واستخدام التقنية الحديثة فى المعرفة والتحليل والإبداع والابتكار والتقدم، والبعد عن الأفعال المجرمة والمخربة، بما يعزز السلام والأمان والإستقرار الإجتماعى والنهوض بالوطن.

 

 

أهم الاخبار