رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرئيس شطر الشعب نصفين.. فشل في تحويل شعارات ثورة يناير إلي واقع

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 17 يناير 2013 12:43
الرئيس شطر الشعب نصفين.. فشل في تحويل شعارات ثورة يناير إلي واقع

متخبط.. متناقض.. ضعيف.. حالم.. مخيب للآمال.. هذه بعض صفات أطلقها سياسيون ونشطاء حقوقيون وخبراء في علم النفس، في محاولة لتقييم أداء الرئيس محمد مرسي بعد 200 يوم علي توليه رئاسة مصر

بعد ثورة 25 يناير التي ثار فيها الشعب المصري علي نظام «مبارك» بكل ما ورثه للوطن من فساد وظلم.
كان علي أول رئيس منتخب أن يضع نصب عينيه في إدارة البلاد طموح الشعب الذي وضع عليه الآمال في تحقيق شعارات ثورة نادت بالحرية والعيش والعدالة الاجتماعية، لكن أداء الرئيس جاء مخيباً لآمال الناس، ولم تحقق الوعود التي وعد بها، حتي في القضايا الخمس الاساسية التي كانت عماد برنامجه الانتخابي، بل واتسم الأداء في مجالات السياسة والاقتصاد بكثير من الفشل والتخبط وتنامي استعداء القوي السياسية والثورية التي ناصبها النظام العداء، سواء في الإصرار علي تمرير دستور رفضه الجميع ولا يمثل غير فصيل الإخوان المسلمين، وانتهاء بالإصرار علي حكومة الدكتور هشام قنديل وتطعيمها بالمزيد من العناصر «الإخوانية» رغم توجيه الانتقادات لها وتحقيقها فشلاً ذريعاً علي جميع المستويات، وتظهر دلائله في انهيار اقتصادي واضح وإحباط اجتماعي يتوالي ويتفاقم مع زيادة احتياجات أساسية للمواطنين عجزوا عن تلبيتها.
وعود الرئيس لم يصل منها شيء إلي المواطن الباحث عن العدالة والحق في الحياة.. حتي حقوق الشهداء التي وعد بأن تكون علي قائمة أولوياته لم تصب اصحابها.
لم ينجح الدكتور محمد مرسي في تحقيق مطالب الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية، وزاد عليها مطلب جديد بأن يمنع حدوث حرب أهلية بسبب الانقسام الذي أدت إليه سياساته، وهذا ما يراه الناشط السياسي محمد زارع، رئيس الجمعية المصرية لحقوق السجناء الذي أشار إلي أن الأوضاع الاقتصادية تدهورت وأن الرئيس وحكومته ينظروا إلي الفقراء، في الوقت الذي يعيش فيه 50٪ من الشعب تحت خط الفقر، ويتبع النظام الحالي نفس خطوات النظام السابق القائمة علي الرأسمالية وتضييع حقوق البسطاء.
كما فشل نظام «مرسي» في تحقيق الحرية، وهناك ميليشيات تابعة للسلطة عطلت المحاكم وحاصرت مدينة الانتاج الإعلامي واقتحمت جريدة الوفد، لم يكن هناك جهد حقيقي لمنع الانتهاكات، بل إنه يتم الآن الدفع بقانون التظاهر الذي يكبل الحريات أكثر مما حدث في عهد «مبارك»، حيث ينص علي التفتيش في الاجتماعات والمؤتمرات، وكل هذا بالقانون، بالإضافة إلي استمرار حالات التعذيب، ولدينا العديد من الحالات تؤكد ذلك، وهم يريدون للشرطة صلاحيات أكبر من صلاحياتها في النظام الذي ثرنا عليه.
ويصف «زارع» أداء الدكتور محمد مرسي بـ

«المؤسف» فقد كنا نعتقد أن جماعة الإخوان لديها امكانات وكفاءات أكثر مما ظهرت عليه، واتضح انهم بلا كفاءات وليس لديهم ثقة بالناس، وعندهم رعب من الآخرين، ويتمسكون بالسلطة بشكل كبير، ولن يتركوها بالدم.
ويضاف إلي ذلك أن أداء الدكتور محمد مرسي «متخبط.. ومتناقض» فهو يتحدث تارة بالقانون وتارة أخري بالعنف، ومن الواضح أنه عندما كان يقول في خطبه للشعب «كيف تختارون رجلا من نظام قديم قتلنا» كان يتودد إلي الشعب الذي اختاره فقط، لأنه لا يريد «شفيق» واتضح بعد ذلك أن الجرائم التي ارتكبت في عهد مبارك وحوكم بشأنها هي نفسها التي ارتكبت في عهد مرسي من قتل متظاهرين في أحداث «الاتحادية».. ولا نعلم هل هي «لعنة» الكرسي التي تجعل الحاكم يحتقر شعبه وتتولد لديه رغبة في إهانته، وهذا ليس هو محمد مرسي الذي كان يتسم بالبساطة، ويتحدثون الآن عن شرائه البدل من لبنان بـ 100 ألف دولار.
وأضاف الرئيس «تحول» و«الإخوان» تحولت إلي جماعة متعطشة للسلطة ولديهم نهم شديد للوظائف وجمع ثروات البلاد وحب السيطرة، ومن خلال أداء الرئيس مرسي فإننا نفقد الأمل في الـ 100 يوم الأولي والثانية، بل والأربع سنوات المتممة لولايته.
يقول أحمد عودة عضو الهيئة العليا بحزب الوفد بكل أسف كنا نتمني نجاح أول رئيس مدني منتخب بعد سنوات من الحكم الديكتاتوري البغيض ولكن «يا فرحة ما تمت» لأن أداء الرئيس الجديد وحكومته «متراخ» وضعيف للغاية، ولم يظهر حتي الآن أي أثر ملحوظ أو بادرة لنجاح في المجال الاقتصادي أو خدمات المرافق، ومازلنا نعاني من أزمات الخبز والبنزين والسولار والبوتجاز، والمرور والنظافة وانعدام الخدمات الصحية في المستشفيات العامة إلي جانب انهيار التعليم، وهذه الكارثة تؤكد أن نتيجة أداء الرئيس تساوي «صفر».
ونستطيع أن نقول من خلال أدائه إن هناك من يملي عليه تصرفاته وقراراته، سواء مكتب الارشاد أو قيادات الإخوان بشكل عام، وهذا ما أدي إلي ظهور قرارات وتصرفات متخبطة ومتناقضة قبل صدور قرارات والتراجع عنها، وهذا مؤشر يدل علي الضعف والتراخي والتناقض لأبعد الحدود، ويؤكد ما سبق من أن هؤلاء ضعاف، إلا أنهم يحتمون بالفرق المسلحة، وهذا
تحت سمع ومرأي من الرئيس، إضافة إلي عدم تعليق الرئيس علي تعطيل جلسات المحاكم أكثر من شهر، إلي جانب أن رجاله ذهبوا وحاصروا المحكمة الدستورية بالسلاح ومنعوا الجلسات من الانعقاد، وتراخي الرئيس شيء مستفز، ويؤكد إما ضعفه أو موافقته علي كل هذه الأفعال.
ويري عبدالغفار شكر، حزب التحالف الشعبي، أن الدكتور مرسي رئيس الجمهورية يتصرف ليس حسب أولويات احتياجات الشعب المصري من مشاكل اقتصادية واجتماعية حادة تتطلب حلولاً سريعة ومدروسة وممكنة من خلال السياسة الاقتصادية، وتلبية احتياجات الفقراء وضحايا البطالة والعشوائيات، وكل اهتمام الرئيس بمسائل أخري خلاف هذه المسائل التي تعني عموم المواطنين، بل إن اصداره الإعلان الدستوري جاء علي عكس ارادة القوي السياسية والأهداف الأكثر ديمقراطية، بل فوجئنا بتحصين مجلس الشوري وفتح الرئيس لنفسه صلاحيات موسعة، الرئيس يعمل في اطار مصلحة الجماعة علي حساب المصريين جميعاً، في حين أنه مطالب بتخفيف حالة الاحتقان السياسي ومطالب بشكل ملح بالاستماع إلي كل القوي وإعطاء فرصة للجميع وليس العمل علي تمكين الإخوان المسلمين من كل مفاصل الدولة، وأضاف: زيادة عدد الوزراء والمحافظين ورؤساء المدن وكبار المسئولين تثير كثيراً من الشكوك حول أهداف الرئيس والجماعة من السيطرة علي الدولة واقصاء القوي الأخري، وهو في كل سياساته لا يملي عليه أحد سياسياته، لأن الدكتور مرسي ينتمي إلي الجماعة ومقتنع بفكرهم فما يفعله يفعله بإرادته وليس جبراً، لأنه أحد أفراد الجماعة ويعمل علي تنفيذ سياساتها.
كان من الضروري أن نسأل خبراء الطب النفسي عن وجهة نظرهم فيما يثار حول أداء الرئيس محمد مرسي خلال الفترة السابقة، وأهم ملامح هذا الأداء من وجهة نظر الدكتور هشام بحري أستاذ الطب النفسي أن الرئيس محمد مرسي بدا «حالماً» في وعوده في الـ 100 يوم الأولي وإلي الآن، ويضيف: اننا نقيم أي إنسان علي عدة أسس هي السلوكيات والتفكير المنطقي والخطوات العقلانية والوسائل الخاصة التي يتبعها، والرئيس وعد بأن ينفذ عدة وعود في بداية توليه الحكم وعندما وعد لم يكن هناك أي تخطيط لتحقيق هذه الوعود، وهذا ما اتضح بعد ذلك، فمن المفترض أن الرؤية أو الحلم تكون علي اساس خطوات وخطط موضوعة حتي لا يصبح الموضوع مجرد كلام، كان يتعين علي الرئيس الاستعانة بأهل الخبرة وحكومة قوية، وهذا لم يتم، لذا وقفنا عنه الحلم وأصبحنا نعيش في فترة رئاسية مليئة بالاحلام.
ويشير «بحري» إلي أن الإخوان بشكل عام لديهم دائماً غضب تجاه من ينتقدهم ومن يرفضهم، ويتهمونه بأنه «متآمر» أو «فلول» أو «كافر» أو «علماني» ويصدرون هذه الاتهامات بدلاً من الاستعانة بخبراء للتخطيط وتحقيق ما وعدوا به.
ويوضح الدكتور بحري أن الرئيس محمد مرسي يتحدث أحيانا بطريقة شديدة التناقض، وعلي سبيل المثال فإنه قال في حوار مع التليفزيون الأمريكي «نحن دولة تعتبر المسلم والمسيحي واليهودي إخوة، وهناك مساواة بين الأديان». ثم يقول في مؤتمر أطباء الشرقية «إن ألد اعدائنا هم اليهود، وأن الإسلام يحثنا علي كراهية اليهود».
وهذا التناقض يعكس أمرا من اثنين، إما أنه يغير رأيه بسرعة، أو أن لديه رأيين، أحدهما رأي شخصي والآخر ليس رأيه، وبهذا يظهر التناقض.

أهم الاخبار