رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوطني "محظور" بدون محاكم ثورة!

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 18 أبريل 2011 08:02
تحليل - محمد جمال عرفة :

عقب قيام ثورة 23 يوليو تم حل جميع الأحزاب القائمة وحظر الأحزاب وسيطر الجيش علي الحياة السياسية، وأقيمت محاكم للثورة راح ضحيتها المئات وكان هذا خطأ كبيرا لثورة يوليو 1952 ظل يلازمها حتي يمكن القول إن ثورة 25 يناير 2011 صححت هذا الخطأ .

فثورة 25 يناير لم تقم محاكم تفتيش أو محاكم للثورة لرموز النظام السابق، ولم تعتقلهم قوات الجيش التي وقفت بجوار ثورة الشعب، إنما تم تقديمهم الي قاضيهم الطبيعي أمام المحاكم وجهات التحقيق القضائية المحايدة في سلوك إنساني حضاري رائع، وتم سجنهم بالقانون .
أيضا لم تلغ ثورة 25 يناير الأحزاب ولم تحظرها، بل علي العكس سمحت – عبر قانون الأحزاب الجديد – بزيادتها ومنعت الحظر الذي كان يفرضه الحزب الوطني الحاكم علي تأسيس الأحزاب عبر لجنته لشئون الاحزاب بما فيهم أحزاب تنتمي للإخوان أو السلفيين أو الأقباط، وثبت أن ما كان يشاع عن أن الجيش يعتبر الاخوان خطا أحمر مجرد وساوس وأكاذيب روجها أركان الحزب الوطني المحظور لتبرير بطشهم بمعارضيهم وكأن الجيش يبارك خطواتهم وهو ما ثبت أنه ليس حقيقيا .
وكان قرار حل الحزب الوطني وحظر نشاطه أيضا قرارا قضائيا بحتا لم يصدره الجيش، بل أن قاضي المحكمة الادارية العليا أشاد بموقف المجلس الأعلي للقوات المسلحة من مسألة الحزب الوطني وعدم مبادرة الجيش بحله كيلا يبدو كضحية للثورة، واشاد بامتناع الجيش عن إعلان حل الحزب الوطني حتى لا يتهم (الجيش ) بأنه اغتصب سلطة هذه المحكمة المنوط بها دون غيرها بالكشف عن حل الحزب وتصفيته وتحديد الجهة التي تؤول إليها أمواله وذلك احتراما من المجلس العسكري للسلطة القضائية ولمبدأ الفصل بين السلطات .
فأصبح الحزب الوطني بالتالي محظور قانونا لا بالثورة ولا بسلاح الجيش ، وإنما لأسباب حقيقة .. فدائرة شئون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار مجدي العجاتي، نائب رئيس مجلس الدولة،اعتبر حل "الحزب الوطني الديمقراطي" وتصفية أمواله ، أمر يرجع لأنه (أفسد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والواقع المصري ككل من خلال انفراد رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك (الذي هو رئيس الحزب) بممارسة شئون الحكم بعيدا عن إرادة المواطنين).
وشتان بين أن تقول محكمة طبيعية عقب ثورة 25 يناير هذا، وبين محاكم ثورة يوليو (العسكرية) التي قضت بأحكام مشابهة علي كل رموز الأحزاب القائمة حيئنذ وبنفس التهمة ( إفساد الحياة السياسية) .
المحكمة الادارية أكدت – في حيثيات حكمها - أن الواقع القانوني والفعلي يشير إلى أن السلطة التشريعية بمجلسيها (الشعب والشورى) كانت واقعة تحت الأغلبية المصطنعة للحزب المذكور عن طريق الانتخابات التي شابتها مخالفات جسيمة على مدار السنوات الماضية، وآخرها الانتخابات التي أجريت بالعام الماضي 2010.
وأكدت أن التقارير الحقوقية والقانونية وغيرها بشأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وما صدر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في ديسمبر الماضي ذكرت جميعها بجلاء ووضوح شديدين أن هذه الانتخابات دمغت بمخالفات جسيمة تخرجها عن أي مفهوم صحيح للعملية الانتخابية.
وأكدت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات حكمها أن الحزب الوطني نشأ في كنف السلطة الحاكمة وظل ملتحفا بسطوتها مستغلا أموالها بحيث اختلطت أموال الدولة مع أموال الحزب، ولهذا قضي المحكمة بأيلولة أموال الحزب إلى الدولة باعتبار أنها ابتداء وانتهاء أموال الشعب.
وذكرت المحكمة أن إسقاط النظام الحاكم والحزب الذي أفسده, بتخلي رئيس الدولة الذي هو في ذات الوقت رئيس الحزب الوطني الحاكم عن السلطة في أعقاب ثورة 25 يناير المجيدة, يترتب عليه بالضرورة وبحكم اللزوم والجزم
سقوط أدواته التي كان يمارس من خلالها سلطاته, وأهمها ذلك الحزب الحاكم, الذي ثبت بيقين إفساده للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وأصبح واجبا على المحكمة الكشف عن ذلك السقوط.

"الحزب الوطني" .. المسروق !

والحقيقة أن اسم الحزب الوطني نفسه مسروق من حزب المناضل مصطفي كامل .. وحتي عندما قال طلعت السادات رئيس الحزب الوطني المنحل مع فلول حزب مبارك المتبقين إنهم يرغبون في استمرار بقاء كيان هذا الحزب الذي أذل المصريين وكان بؤرة فساد لتجمع كبار المنتفعين والفاسدين، وأن الحزب الذي اختطفه الرئيس مبارك سيعود إلي أصله الذي أنشأه عليه الرئيس الراحل السادات (!) لم يكن هذا صحيحا فالحزب أيام السادات كان يزور بدوره الانتخابات ويغتصب السلطة ويضم كبار المنتفعين في مصر ونفس الوجوه الحالية التي دخلت السجن عقب الثورة ورفع الحصانة عنها !.

الحزب الوطني الحقيقي هو حزب مصطفي كامل الذي أنشأه في أوائل القرن العشرين وكان برنامجه يدعو للحرية والديمقراطية والقضاء علي الفساد في السلطة وفي الحياة السياسية، ولم يكن اختيار السادات لهذا الحزب سوي محاولة للاستفادة من اسمه العريق النظيف في الحياة السياسية ما بعد ثورة 23 يوليو .

فعندما دشن الرئيس الراحل السادات (الحزب الوطني) في عام 1976 سرعان ما هرع أعضاء (حزب مصر العربي) الحاكم وقتها، للانضمام إلي (الحزب الوطني) ليصبح حزب مصر حزبا هامشيا، ويهرول كل أصحاب النفوذ والرغبة في السلطة اليه !.

ومنذ تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي بشكله الجديد – ليصبح وريث الحزب الواحد في مصر في السلطة والنفوذ والثروة - برئاسة الرئيس الراحل السادات عام 1976 وهو يسيطر علي غالبية مقاعد البرلمان ( 99% في الانتخابات المزورة الأخيرة ) بسبب انضمام غالبية جماعات المصالح ورجال الأعمال له – شأن أي حزب حاكم في العالم – باعتباره حزب الحكومة، والحزب الذي يسيطر عمليا علي كل وسائل الإعلام الرسمية ويدير المشروعات، فضلا عن سيطرته علي المجالس المحلية ونفوذه رجاله ومموليه في كل الوزارات التي ينضم وزرائها إلي الحزب الحاكم تلقائيا .

ولم يختلف الأمر كثيرا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، بل زاد التزوير والفساد بسبب تزاوج السلطة والثروة .

وقد اعترف الرئيس السابق مبارك ضمنا في عدد من الحوارات الصحفية أن الحزب الوطني ضعيف بدون رئاسته له، وبرر استمراره في رئاسة الحزب بالاستقرار في البلاد وإحداث نوع من التوازن علي اعتبار أن ضعف الحزب الوطني قد يعني الفوضى، في حين أن الحقيقة كانت هي تجميع الحزب لمجموعة من المنتفعين .

ولذلك أصاب حكم المحكمة الإدارية العليا قبول الدعوى المقامة من مصطفى بكرى نائب مجلس الشعب السابق وعدد من السياسيين الآخرين بحل الحزب الوطني يوم 16 أبريل 2011 وتسليم أمواله ومقراته للدولة، كبد الحقيقة عندما كشف ضمنا عن فساد الحزب وقال إنه (قد أزيل من الواقع السياسى المصرى رضوخا لإرادة الشعب، ومن ثم فلا يستقيم عقلا أن يسقط النظام الحكام دون أدواته وهو الحزب الوطنى، ولا يكون على المحكمة فى هذه الحالة إلا الكشف

عن هذا السقوط، حيث لم يعد له وجود بعد 11 فبراير، تاريخ إجبار الشعب رئيس الجمهورية السابق على التنحى. )

إذ أكدت المحكمة فى حيثيات حكمها أن ثورة الشعب المجيدة فى 25 يناير 2011 أزاحت النظام السياسي القائم وأسقطته وأجبرت رئيس الجمهورية السابق الذى هو نفسه رئيس الحزب الوطنى الديمقراطي على التنحي فى 11 فبراير 2011، وذلك يلزم قانونا وواقعا أن يتم إزالة الحزب من الواقع السياسي المصري رضوخا لإرادة الشعب.

فضلا عن أن الحزب الوطني (جناح السادات ومبارك) لم يتحر توافر الشروط المطلوبة قانونا فى ممارسة العمل الحزبى وضم إليه من قاعدته إلى قمته من أحاطت بهم الشبهات وساندهم لتزوير إرادة الناخبين فأفسدوا المؤسسة التشريعية برمتها.

الحزب الوطني المحظور !

الآن – سبحان الله – أصبح الحزب الوطني محظورا ولا يجوز له القيام بأي نشاط سياسي وإلا تعرض أعضاؤه للمحاكمة، وأصبحت جماعة الاخوان المسلمين التي كان الحزب يسخر إعلامه الفاسد في وصفها بـ (المحظورة) - رغم فوزها بربع مقاعد البرلمان عام 2005 – جماعة شرعية تتمتع بالمصداقية لدي المصريين لأنها لم تنهب أو تستغل النفوذ كما فعل وطنيو آخر زمن !

الآن تشهد مصر حقبة تاريخية غاية في الروعة عندما تسمي الأمور بأسمائها وينتهي القفز والتزوير باسم حزب مصطفي كامل وادعاء من أفسدوا الحياة السياسية ونهبوا أموال الشعب ورقصوا علي جثث الشهداء، إنهم (وطنيون) ! .

كلمة (المحظور) بات وقعها جديدا علي أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان حاكما فى مصر برئاسة المخلوع حسني مبارك، وأدركوا الآن فقط أنه لا بقاء له ولا لأساليب التزوير والغش والتدليس ؟

الآن ربما أصبح (المحظور) وأعضاؤه يدركون كم المعاناة والألم التي تسببوا فيها لأبناء وطنهم من المصريين الذين أصبحوا بؤساء بفضل الديكتاتورية والفساد والتسلط والسياسات التى مارسها حزبهم طوال ثلاثين عاما؟

الآن أصبحت أساليب البلطجة والترويع والإرهاب وقنابل المولوتوف والخيل والجمال والحمير والسنج والسيوف والمطاوى وسرقة اصوات الناخبين بما فيهم الموتي (محظورة)، ولكن مع فارق واحد هو أن الشعب المصري النقي الصابر لن يعاملهم كما عاملوا كل المصريين واعتبروهم محظورين وألقوهم في السجون 10 و25 عاما بدون محاكمات ومارسوا معهم أشد أساليب التعذيب التي أدت لقتل الكثير منهم ودفنهم سرا .

الآن أدركوا أنهم مجرد حزب كرتوني وهمي بعدما قفز جميع المنتفعين من صندوق الحزب الأسود بعدما تكشفت حقيقته ويستعدون لركوب صندوق حزب وطني جديد !.

قبل أن يصدر قرار حل الحزب، كان البعض مع فكرة الإبقاء عليه كي يكون عبرة في حياته لكل المصريين يتفرجون عليه ويشاهدونه وهو يهوي في جو ديمقراطي حقيقي كيلا يدعي الشهادة وأن الثورة المصرية حظرته ولأن حله قد يدفع بعض المكابرين إلى ادعاء بطولة زائفة أو مسكنة كاذبة.

حزب طلعت الجديد

ولهذا فلن يكون (الحزب الوطني الجديد) الذي سيعلن عنه طلعت السادات رئيس الحزب الوطني السابق يوم 25 أبريل الجاري أفضل حالا من سابقه، لأن الشعب يدرك أن هذه الأحزاب (الوطنية) لا علاقة لها بالحزب الوطني الحقيقي، حزب مصطفي كامل، إنما هي لافتات يسعي آخرون لاستخدامها للاستفادة من تاريخ وعظمة الحزب الأصلي الذي سطا عليه السادات ومبارك معا وشوهوا صورته .

فلم يكن (حزب السادات الوطني) أفضل حالا من (حزب مبارك الوطني)، ولن يكون (حزب طلعت السادات الوطني) سوي نموذج مشوه أيضا من حزب مصطفي كامل الحقيقي النقي الذي انضم له المصريون لنقاء زعيمه مصطفي كامل ويقينهم بوطنيته ورغبته في إنقاذ مصر من الفساد والاحتلال لا مجرد أن يقال إنه زعيم حزب .

ربما لهذا استنكر محمد أنور عصمت السادات النائب المستقل سابقا بمجلس الشعب ووكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية قبول أخيه طلعت السادات رئاسة الحزب الوطني الديمقراطي (المنحل بقرار المحكمة) حتي ولو تم تغيير اسم الحزب. وقال أنور عصمت السادات إن اعتقاد طلعت السادات بأنه يمكنه إصلاح وتطهير الحزب الوطني من الداخل معناه أنه يمكنه اكتشاف دواء لعلاج السرطان !!.

سمعة الحزب الوطني أصبحت في الحضيض حتي ولو غيروا اسمه لأن الناس رافضة التعامل مع هذا الحزب (المحظور) أو أي نسخ مستنسخة مشوهة منه بأي صورة من الصور .

الآن ارتاح مصطفي كامل في قبره بعدما سقط المحظورون، ومنتحلو اسم حزبه، وظهرت حقيقة أكاذيب مدعي الوطنية والساعين لركوب اسم الوطنية بعدما كشفهم الشعب وأسقطهم في 25 يناير وجاءت المحكمة الإدارية العليا لتعلي كلمة الحق وتزهق الباطل.

أهم الاخبار