رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد غياب استمر لعقود:

المعامل المركزية.. ثورة تصحيح فى الموانئ المصرية

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 13 يناير 2021 21:05
المعامل المركزية.. ثورة تصحيح فى الموانئ المصريةإنشاء معامل بالموانئ

تحقيق: دعاء مهران

خبراء: تقلل زمن الإفراج الجمركى بمعدل 90٪

 

الإجراء يستهدف منع تسلل الأوبئة إلى الشحنات المستوردة

 

لجنة دائمة للمعاينة.. وربط إلكترونى لتحديث المنظومة

 

موانئ بلا معامل مركزية، أشبه بجهاز موبايل فخم يمتلك قدرات متميزة، ولكنه غير مشحون بالكهرباء، وبالتالى يظل مجرد قطعة من الحديد لا فائدة فيه أو منه..

هذا الواقع الغريب للموانئ المصرية استمر عقودًا، مخلفًا خسائر بمليارات الجنيهات، فكم تلفت بضائع قبل صدور قرار الإفراج عنها بسبب تأخر نتائج تحليلات المعامل التى تستغرق فى العادة ما بين أسبوعين وثلاثة.. وكم فسدت مستلزمات طبية فى الموانئ لذات السبب، كم من أوبئة تسللت إلى داخل البلاد بسبب غياب وجود معامل مركزية فى الموانئ..

أخيرًا.. بدأت مصر تصحيح هذا الوضع الغريب، وصدر قرار رئاسى بإنشاء معامل مركزية فى موانئ مصر.. ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بالبدء الفورى فى الخطوات التنفيذية لإنشاء المعامل المركزية بالموانئ المصرية، على صعيد جميع الاختصاصات المعملية صناعيًا وغذائيًا وزراعيًا وطبيًا، لإجراء عمليات الفحص على البضائع داخل الميناء دون الحاجة إلى فحصها خارج الميناء.

يهدف هذا الإجراء إلى سرعة الإفراج الجمركى بشكل آمن وسليم، واقتصار عدد الجهات فى تلك العملية على معمل مركزى نموذجى بكل ميناء، فى كل الموانئ البحرية والجوية والبرية على مستوى الجمهورية. وتتم الميكنة الكاملة والربط الإلكترونى لتلك المعامل مع منظومة الموانئ. مما يعمل على تسريع إجراءات الإفراج الجمركى عن البضائع الموجودة بالموانئ بما يسهم فى توفير العملة الصعبة وتقليل النفقات التى تتم نتيجة تأخر الإفراج عن الشحنات.

كما وجه الرئيس بتطوير الإطار القانونى والتشريعى الحالى المنظم لنشاط معامل الموانئ، بما يتواكب مع عملية التحديث الشامل للمنظومة.

ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة دائمة فى ساحات الكشف والمعاينة بكل منفذ جمركى، وساحات الفحص بالموانئ البحرية والجوية والبرية والجافة، تختص بوضع آلية واضحة، وجدول زمنى مُحدد لفتح الحاويات، أو الطرود التى تتضمن البضائع المستوردة، أو المزمع تصديرها، مرة واحدة فقط لجميع الجهات الرقابية، لأغراض المعاينة الجمركية لهذه البضائع، وفحصها والرقابة عليها، وسحب العينات إذا لزم الأمر.

يذكر أن مصر تضم 15 ميناء تجاريًا.. اثنين بالإسكندرية و6 بالبحر الأحمر ومثلها بالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس، والأخير بدمياط.. وفى مصر أيضاً الكثير من الموانئ التخصصية وتنقسم إلى موانئ بترولية وعددها 11 وأهمها ميناء رأس غارب وموانئ تعدينية وعددها 7 وأهمها ميناء سفاجا التعدينى (أبوطرطور) وموانئ سياحية وعددها 5 وأهمها ميناء بورت غالب وموانئ صيد وعددها 4 وأهمها ميناء الصيد البحرى ببورسعيد..

وتضم مصر أيضاً الموانئ البرية والجافة، والتى تعتبر واجهة مصر الأولى أمام حركة السفر والنشاط السياحى الدولى وانتقال بضائع التجارة الدولية من صادرات وواردات.. ومن أبرز الموانئ البرية بمصر، ميناء السلوم البرى، ميناء طابا البرى، ميناء رفح البرى، ميناء العوجة البرى، ميناء رأس حدربة البرى، ميناء قسطل البرى، ميناء أرقين البري..

وأكد الخبراء أن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى، بإنشاء معامل مركزية بالموانئ، خطوة جيدة، للترصد الوبائى والحد منه، لأنه يمنع تسلل الأوبئة عبر الشحنات الواردة من الخارج البلاد..

وقال خبراء الطب أن معامل الموانئ ستحمى من التلف الشحنات الطبية ومستلزماتها المستوردة، التى تحتاج أن تحفظ فى درجات حرارة معينة تحت الصفر، كما أن إنشاء المعامل بالموانئ، سوف يقلص وقت الإفراج الجمركى بالموانئ من شهر إلى ثلاثة أيام نتيجة أن المعامل أصبحت بالموانئ، وبالتالى توفر وقتًا طويلًا يتم ضياعه حاليًا، فى أخذ عينة من الشحنات وإرسالها إلى المعامل سواء بالقاهرة أو المعامل ببعض المحافظات، وهو ما يستغرق حاليًا ما بين ثلاثة أسابيع إلى شهر.

وشدد الخبراء على أن قرار إنشاء المعامل بالموانئ دليل جديد على أن الدولة المصرية حريصة كل الحرص على القيام بواجباتها فى تقوية بنيتها الأساسية التى لن يقوم بها القطاع الخاص.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى، قد وجه بالبدء الفورى فى الخطوات التنفيذية لإنشاء المعامل المركزية بالموانئ المصرية بهدف حوكمة وسرعة إجراءات الإفراج الجمركى بشكل آمن وسليم، واقتصار عدد الجهات الضالعة فى تلك العملية بوجود معمل مركزى نموذجى بكل ميناء، مع الميكنة الكاملة والربط الإلكترونى لتلك المعامل مع منظومة الموانئ.

كما وجه الرئيس بتطوير الإطار القانونى والتشريعى الحالى المنظم لنشاط معامل الموانئ، بما يتواكب مع عملية التحديث الشامل للمنظومة.

وقال الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع فى الحق عن الصحة، إن إنشاء معامل بالموانئ خطوة جيدة، لحماية الواردات المصرية من التلف، خاصة أن هناك أدوية ومستلزمات طبية يتم حفظها فى درجة حرارة منخفضة جدًا.. مضيفًا أن إنشاء المعامل بالموانئ ربما جاء نتيجة حدوث مشكلة فى حفظ لقاحات فيروس كورونا، نتيجة أن تلك اللقاحات تحفظ فى درجة حرارة معينة، ونتيجة لبعد المعامل المركزية فى المحافظات عن الموانئ كانت تلك الشحنات تأخذ وقتًا طويلًا للإفراج عنها، مما يعرضها للتلف.

وأضاف: «فى أوقات سابقة كنا نعانى من عدم فاعلية بعض الحقن التى يتم استيرادها من الخارج، لكونها تحفظ فى درجة حرارة ما بين 7 و6 تحت الصفر، وكان يتم استيرادها فى طائرة مجهزة ومبردة، ثم يحفظ فى الموانئ تحت الشمس بدلًا من أن يحفظ فى درجة حرارة معينة، ونتيجة لبعد الموانئ عن المعامل المركزية، كانت تفقد تلك الحقن فاعليتها وتعطى نتيجة عكسية أو تفقد فاعليتها.

وأكد أن لقاحات كورونا تأتى مبردة بدرجة حرارة 4 تحت الصفر، وهناك لقاحات تأتى مبردة بدرجة حرارة 70 تحت الصفر، لافتًا إلى أنه ليست هناك بنية تحتية لحفظ تلك اللقاحات، مضيفًا أنه ربما يكون التطوير لاستعدادات الموانئ، لوصول تلك اللقاحات.

وأوضح أن المعامل سوف تحمى المجتمع المصرى من الأوبئة التى من الممكن أن تدخل عبر الموانئ.. وقال «إنشاء المعامل بالموانئ،

فى الوقت الذى ترفع الدولة شعار الخصخصة فى كل المجالات، يعنى أن الدولة مازالت تراعى الشعب فى الكثير من الخدمات المطلوب تنفيذها لحماية الدولة من مخاطر الأوبئة وضمان سلامة المنتجات الطبية إلى المستهلك بصورة سليمة، وتلك الخطوات لن يقوم بها القطاع الخاص.

وقالت الدكتورة بسنت فهمى، الخبيرة الاقتصادية، إن توجيه الرئيس السيسى بإنشاء المعامل المركزية بالموانئ، جاء للظروف التى تسير فيها البلاد والعالم أجمع نتيجة لانتشار فيروس كورونا، مضيفة أن المعامل سوف تحد من انتشار نقل العدوى لمصر من الدول كلها، حيث إن البضائع سوف تكون آمنة بشكل تام، نتيجة تحليل جميع البضائع وسرعة ظهور نتائجها بشكل فورى.

وأكدت أن العالم كله فى حالة رعب نتيجة تنقل الفيروسات والأمراض المستحدثة بين الدول، مشيرًا إلى أن بريطانيا تتحدث الآن عن مرض جديد قادم لها من جنوب إفريقيا، وقال «المعامل سوف تحمى البلاد من الفيروسات التى تدخل عبر البضائع والأشخاص، مطالبة بضرورة سرعة الانتهاء من إنشاء تلك المعامل بشكل سريع، للحد من انتشار فيروس كورونا والسلالات الجديدة التى من المتوقع دخولها البلاد من الخارج، كما أن المعامل سوف يكون لها عامل قوى فى تقليل الإجراءات المعملية التى من كانت تمتد إلى أسابيع فى انتظار نتيجة الفحوصات المعملية.

وأضافت أن وجود هذه المعامل المركزية بكل ميناء سوف تسهم فى تحديث الموانئ المصرية وتقضى على الانتظار وتسرع من إجراءات الإفراج الجمركى بدلًا من أن يتم إرسال العينة إلى معامل مركزية بعيدة تأخذ فترة ما يؤخر ويؤجل إنهاء إجراءات الشحنة، موضحة أن تطوير فى منظومة الحوكمة فى كافة الجهات تحقق العدالة والشفافية.

وقال محمد إسماعيل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية، إن وجود معامل مركزية فى كل ميناء، سوف يسهل عملية الإفراج عن المنتجات، حيث كان يتم أخذ عينات من المنتجات وإرسالها إلى المعامل، وهذا كان يستغرق وقتًا كبيرًا، ثم يأتى قرار الإفراج عن البضاعة بعد تحليلها وإرسال نتائجها إلى الموانئ، لافتًا إلى أنه فى تلك العملية تستغرق وقتًا يتراوح ما بين ثلاثة أسابيع إلى شهر، بينما فى حالة وجود المعامل المركزية فى الموانئ، سوف تصبح مدة الانتظار يومين إلى ثلاثة أيام فقط.

وأكد أن إنشاء المعامل بالموانئ، له العديد من الفوائد التى سوف تعم على تجارة المستلزمات الطبية والأدوية، حيث إن هناك شحنات ومستلزمات طبية يتم حفظها فى درجة حرارة معينة، ونتيجة لعدم وجود معامل بالموانئ، أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة المدة التى كانت يستغرقها إرسال العينات من الموانئ إلى المعامل المركزية بالقاهرة، مؤكدًا أن هناك العديد من شحنات للكواشف الطبية فقدت قيمتها وفسدت نتيجة بعد مسافة المعامل عن الموانئ.

وأوضح أن إنشاء المعامل سوف يسهل حركة الصادرات والواردات، حيث إنها توفر الوقت والجهد والتكلفة، كما أنها تعد مصدرًا للأمان على صحة المصريين بتحليل الأغذية والأدوية وأى شحنات قبل دخولها إلى مصر حتى نتجنب المخاطر على صحة الإنسان، خاصة أنها ستحلل فى معامل موثوق بها داخل الموانئ، كما أنها تحمى السلع من التلف بسرعة إنهاء الإجراءات وبالتالى تحقق عائدًا اقتصاديًا بدخول البضائع للأسواق.

وقال إن تطوير الموانئ البحرية بالتزامن مع إنشاء الموانئ الجافة وربطها ببعض يسهم فى تداول ونقل البضائع ويخدم حركة الاقتصاد وتقليل التكلفة والجهد.

وأكد الدكتور حسين منصور، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن الدولة تسعى إلى إنشاء معامل مركزية بالموانئ المصرية على مستوى عالمى وبتقنية عالية ويكون زمن الإفراج الجمركى عنها أقل ما يمكن، كما أن المعامل المركزية توجد فى موانئ الإسكندرية ودمياط وبورسعيد، وسيكون فيها كل أنواع الفحوصات والاختبارات المطلوبة.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن هناك استراتيجية للتعامل مع المواد الغذائية قبل وصولها وبعد الوصول وبعد خروجها من الميناء.

 

 

 

أهم الاخبار