رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدولة تواصل مساندتها لقطاع الصناعة

تسوية المديونيات قبلة الحياة للمصانع المتعثرة

تسوية المديونيات قبلة الحياة للمصانع المتعثرةمصانع تعثرت وتوقفت عن العمل
تحقيق: حمدى أحمد

مستثمرون: عودة 5 آلاف مصنع للإنتاج ترفع النمو لأرقام غير مسبوقة

نائب رئيس اتحاد المستثمرين: دراسة تحويل المديونيات الأكثر من 10 ملايين جنيه إلى البنك المركزي

 

منذ عام 2011 وعلى مدى 9 سنوات شهد قطاع الصناعة هبوطًا وصعودًا متأثرًا بظروف البلاد، وفى السنوات الأخيرة تولى الدولة اهتمامًا كبيرًا بقطاع الصناعة على اعتباره أهم خطوات الإصلاح الاقتصادى وتساند الإجراءات التى تتخذها الدولة قطاع الصناعة لحل مشكلاته.

وخلال السنوات الأربع الأخيرة بعد استقرار الأوضاع الأمنية تم البدء فى برنامج الإصلاح الاقتصادى تدريجيًا وبدأت الدولة تستعيد عافيتها وقوتها الاقتصادية تدريجيًا وهو ما شهدته المؤسسات الاقتصادية.

هذا التحسن فى الوضع الاقتصادى دفع الحكومة والبنك المركزى لإطلاق عدد من المبادرات لتشجيع الصناعة المحلية وإعادة تشغيل آلاف المصانع التى توقفت عن الإنتاج وتعثرت عقب ثورة 2011، منها مبادرة إعفاء المصانع المتعثرة من الفوائد المتراكمة عليها وهو ما كان له اثر إيجابى كبير فى عودة الروح لآلاف المصانع ولكن حسب رجال الصناعة فإن مشكلات المصانع ليست مقصورة على التمويل فقط، وإنما تعتبر قضايا وغرامات الضرائب والتأمينات من أكبر العقبات أمام المصانع، وفقا لما أكده مستثمرون فى حديثهم مع «الوفد»، فضلا عن ضرورة تغيير منظومة القوانين الاقتصادية والاستثمارية لخلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلى والأجنبي.

وكان البنك المركزى ومحافظه طارق عامر، قد أطلق فى ديسمبر الماضى، مبادرة لإعفاء المصانع المتعثرة من الفوائد المتراكمة عليها، والتى يبلغ عددها 5184 مصنعًا ولديها قضايا مع البنوك، قائلا، «عكفنا على مراجعة ملف المصانع المتعثرة على مدى 6 أشهر، وسنوجه البنوك بإعفاء هذه المصانع من الفوائد المتراكمة بالكامل».

وأضاف عامر، أن حجم هذه الفوائد على مدى السنوات الماضية بلغ 31 مليار جنيه، والمبادرة تمنح فرصًا جديدة لهذه المؤسسات للبدء من جديد، قائلًا، «قررنا إزالة هذه الشركات من القوائم السلبية لدى البنك المركزى، بشرط أن تسدد 50% من قيمة أصل الدين، وبالتالى ستكون هذه الشركات والمصانع قادرة على العودة إلى التعامل مع الجهاز المصرفى مرة أخرى بناء على ملاءتها ودراستها وعلى جدوى مشروعاتها، بدون أى خلفيات تعوقها عن العمل»، لافتًا إلى أن أصل الدين على جميع الشركات المتعثرة يبلغ 6 مليارات جنيه.

وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة الصناعة بمجلس النواب الشهر الماضى، أعلن جمال نجم، نائب محافظ البنك المركزى، عن مد المهلة الممنوحة لسداد مديونيات المصانع المتعثرة ضمن المبادرة والمحددة سلفًا بسنة، وذلك لصعوبة سداد بعض المتعثرين للأموال المستحقة خلال السنة المحددة.

وأوضح نجم، أن ما يتم وفقا لهذه المبادرة هو إسقاط العوائد المهمشة (الفوائد التى تم التأكد أنها لم يتم تحصيلها من العميل)، واستحقاق 50% فقط من قيمة القرض الذى حصل عليه المصنع من البنوك، لافتًا إلى أن المقصود بقيمة القرض ليس المبلغ الأصلى الذى حصل عليه بل اعتبارا من يوم تهميش هذا القرض، فضلا عن سداد قيمة هذه المديونيات نقدًا أو بصورة عينية.

وأشار نائب محافظ البنك المركزى، إلى أنه سيتم إيقاف جميع الأحكام القضائية الصادرة ضد المصنعين والمستثمرين، وأن أى مصانع أو منشآت كان قد تم الحجز الإدارى عليها فى شكل ضمانات على القروض تم ردها للمستثمرين بمجرد الاتفاق مع البنك على طريقة سداد المديونيات وجدولتها،

مضيفًا، «وبالنسبة لغير الخاضعين للمبادرة، يحق لهم التفاوض مع البنوك الدائنة لهم وجدولة جميع مديونياتهم، إلا أنهم لا يستفيدون بميزة إسقاط 50% من القرض أو العوائد المهمشة».

وتابع، «يتم إرسال شروط السداد التى تم الاتفاق عليها إلى البنك المركزى الذى يقوم بدوره بمراجعتها وحال الموافقة عليها ضمن المبادرة يتم استفادة المستثمر من ميزة إيقاف الإجراءات القضائية المحركة ضده نتيجة تعثر السداد».

وأوضح نجم، أن عدد المصانع التى تقدمت للاستفادة من مبادرة البنك للمصانع المتوقفة والمتعثرة حتى 5 فبراير، 141 شركة تم تسوية مديونيات قيمتها 18.3 مليار جنيه، وتم التنازل عن 10.6 مليار جنيه، فضلًا عن 45 مصنعًا من المصانع الكبرى تم إقراضها مبلغ 36.9 مليار جنيه لم تُضم للمبادرة وديونها تتخطى الـ10 ملايين جنيه، بينما هناك 86 مصنعًا كان تعثرها بسيطًا نتيجة الفوائد وتم إلغاء بعضها أو إعادة جدولتها، وأن 93 مصنعًا تم إلغاء مديوناتها بقيمة 10.6 مليار جنيه، إضافة إلى 89 مصنعًا تم إعادة جدولة ديونها.

كما قال محمد أبوموسى، وكيل البنك المركزى، إن أبرز ما يواجه المستثمرين الذين تمت تسوية ديونهم وفقًا لما استخلصوه من تعاملهم مع المتعثرين لتنفيذ المبادرة هى مشكلات مع الجمارك، والضرائب، وأسعار الطاقة (الغاز والكهرباء)، ودعم الصادرات، وتفضيل المنتج المحلى، والأراضى الصناعية، والتهريب، وطول إجراءات التوسع أو فتح استثمارات جديدة.

وأضاف «نحن كبنك دورنا التمويل وتوابعه، وجلسنا مع العملاء وعلمنا أن لديهم مشكلات أخرى، لذا قمنا بالتواصل مع كل مشكلة بموافقة الوزارة المختصة متضمنة اسم العميل حتى يتم توجييهم لحلها، وذلك حتى يكون هناك تكامل»، متابعًا، «لأن لو قمنا بحل مشكلات الديون المتعثرة سيظل للعميل (المستثمر) مشكلة ضرائب وغيرها».

 

غرامات الضرائب

فى هذا الصدد، قال محمد جنيدى، نقيب المستثمرين الصناعيين، إن مبادرة المصانع المتعثرة، خطوة كنا نطالب بها منذ 7 سنوات، مشيرًا إلى أن النقابة أول من نادى بهذا الأمر.

وأضاف جنيدى، أن محافظ البنك المركزى، طارق عامر، يبذل جهدًا كبيرًا لتنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع، لافتًا إلى أنه يجرى مقابلات مع مسئولى 15 شركة ومصنعًا يوميًا قبل أزمة كورونا، للإسراع فى إنهاء مشكلاتهم ومديونياتهم، متابعًا، «كنا نطالب بتشكيل لجان لفحص الحالات ولكن البنك المركزى فاجأ الجميع، وأصبح هو من يفحص الأوراق والحالات بنفسه».

وأوضح نقيب المستثمرين الصناعيين، أن هدف الحكومة والبنك المركزى من هذه المبادرة زيادة نمو الاقتصاد المصرى فى ظل تباطؤ الاقتصاد العالمى نتيجة الأحداث السياسية وفيروس كورونا مؤخرًا، مشيرًا إلى أن تنفيذ المبادرة بشكل جيد سوف يرفع معدل نمو الاقتصاد بأرقام غير مسبوقة.

وطالب جنيدى، بأن يحذو وزيرى المالية والتضامن الاجتماعى حذو الرئيس السيسى والبنك المركزى ويساعدوا المستثمرين فى حل مشكلات التأمينات والضرائب، لأنهم يعانون من تعسف بعض موظفى الوزارتين فى كثير من الأحيان،

وحل هذه المشكلات يسهم بشكل كبير فى عودة المصانع المتعثرة للعمل والإنتاج بسرعة.

ولفت نقيب المستثمرين الصناعيين، إلى أن هناك حجوزات لمصلحة الضرائب على المصانع دون سند قانونى، موضحًا أن هناك حكمًا بعدم دستورية التقدير الجزافى للضرائب، إلا أن 85% على الأقل من تقديرات الموظفين للمصانع جزافية،.

وأضاف، «بجانب بعض مأمورين الضرائب الذين قد يكونون خلايا إخوانية نائمة، هناك وزارة التضامن الاجتماعى التى تفرض غرامات وفوائد 25% سنويًا على أصحاب المصانع فى حالة التأخير عن السداد، وهذه نسبة مبالغ فيها وتتسبب فى ضرر كبير للمستثمرين»، موضحًا أنه تعرض شخصيًا لتحرير 22 قضية تبديد بدون سبب وحصل فيها على أحكام بالبراءة، ما تسبب فى تعطيل مصالح الجميع سواء مصانع أو عمال أو محاكم وغيرها.

وتابع، «50 إلى 60% من المصانع عليها ضرائب وتأمينات متأخرة، ولذلك يجب حل هذه المشكلة حتى نستكمل تنفيذ مبادرة الرئيس بشكل سليم وبدون نقص فى أى عنصر من عناصر منظومة الاستثمار».

وقال محمود الشندويلى، رئيس جمعية مستثمرى سوهاج، إن تعديل شروط المبادرة بأن تسدد المصانع 20% من أصل الدين بنهاية يونيو المقبل، ثم تسدد باقى الـ50% من أصل الدين بنهاية العام، خطوة إيجابية وجيدة من البنك المركزى لدعم المصانع.

وأضاف الشندويلى، أن المبادرة ممتازة ولكن يجب استكمالها ببعض العناصر الأخرى حتى تحقق الاستفادة الكاملة للمصانع والاقتصاد الوطنى، مشيرًا إلى أنه يجب تعويم المصانع المتعثرة وتمويلها حتى تستطيع العودة إلى العمل بكامل طاقتها الإنتاجية فى وقت سريع.

وأوضح رئيس جمعية مستثمرى سوهاج، أنه لابد أيضاً من رفع أسماء المصانع والشركات من القوائم السلبية للبنك المركزى حتى تستطيع الاقتراض من البنوك من جديد، وقال يجب تغيير منظومة القوانين الاقتصادية والاستثمارية التى تساعد على تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار، لأنه لو تم ذلك سيستفيد الاقتصاد القومى بزيادة الإنتاج وخفض نسبة البطالة وزيادة الصادرات والعملة الصعبة.

وأشار الشندويلى، إلى أن أنواع تعثر المصانع متعددة، فهناك تعثر تمويلى وعدم قدرة على الحصول على قروض من البنوك وتعثر فى الإنتاج، حيث تعمل المصانع بنصف طاقتها الإنتاجية أو أقل وغير ذلك من أنواع التعثر، ولذلك لابد من دراسة كل حالة واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وطالب رئيس جمعية مستثمرى سوهاج، المسئولين الحكوميين بالنزول إلى المناطق الصناعية المختلفة ودراسة مشكلات المصانع بها، حتى نتخذ القرارات المناسبة فى صالح الاقتصاد المصرى، كما يجب العمل على ضم القطاع غير الرسمى للقطاع الرسمى، لأن هذا القطاع لا يدفع ضرائب أو تأمينات أو رسومًا للدولة، قائلًا، «المساواة فى الظلم عدل.. حجم القطاع غير الرسمى أكبر من القطاع الرسمى مرة والنصف».

وتابع، «بالإضافة إلى كل ذلك يجب على الدولة توجيه المستثمرين إلى محافظات الصعيد، وإعطاء مميزات لهم سواء فى الضرائب أو الرسوم الجمركية وغيرها، حتى ننهض بالصعيد ومحافظاته».

 

نجاحات عظيمة

وقال الدكتور محرم هلال، نائب رئيس اتحاد المستثمرين، إنه هناك مفاوضات تجرى حاليًا مع البنك المركزى من أجل دراسة تحويل جميع مديونيات المستثمرين من البنوك إلى البنك المركزى، وذلك للمتعثرين لمن تتخطى مديونياتهم 10 ملايين جنيه، وتصل إلى 50 مليون جنيه، لحوالى 3 آلاف مصنع، على أن يسددها البنك المركزى للبنوك وتصبح مديونيات للبنك المركزى على المستثمرين.

وأضاف هلال، أنه تم الاتفاق على رفع الفوائد والمتأخرات الإضافية التى تبلغ 31 مليار جنيه، شريطة أن يسدد المتعثر 50% من أصل الدين، مشيرًا إلى أن هناك نجاحات عظيمة تحققت وقرارات جريئة غير مسبوقة من محافظ البنك المركزى، الذى تبنى أفكارًا جديدة وقوية وحاسمة يتابعها بنفسه لحل مشكلات الشركات المتعثرة، متابعًا، «محافظ البنك المركزى يقوم شخصيًا بدعوة 14 شركة يوميًا، ويترأس الاجتماعات معها لبحث الحلول المتاحة لها».

وأوضح نائب رئيس اتحاد المستثمرين، أن لجنة حل أزمة المصانع المتعثرة برئاسة محافظ البنك المركزى نجحت حتى الآن فى حل مشكلات 16 حالة تعثر من المصانع الكبرى، ضمن المرحلة الثانية من مبادرة المصانع المتعثرة التى تتجاوز مديونياتها 10 ملايين جنيه، فى أشارة إيجابية تعكس حرص وجدية البنك المركزى لحل أزمة المصنعين المتعثرين.

 

 

أهم الاخبار