رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة.. وهواجس إسرائيلية

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 30 مارس 2011 13:44
كتب- طلعت المغربي:

الهاجس والخوف وتحذير الغرب من الحرب .. هو ملخص الموقف الإسرائيلي من احداث ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس مبارك الحليف القوي لإسرائيل والكنز الإستراتيجى لها.

وتفاوت الموقف الإسرائيلي من الثورة بين حكومة بنيامين نتنياهو ووسائل الاعلام الاسرائيلية، فبينما التزمت حكومة نتنياهو الصمت وراحت تترقب ما يجري من دراما على النيل خوفا من انهيار عملية السلام ووصول الإخوان إلى الحكم، تحركت فى وقت اخر طالبة من ادارة اوباما بالحفاظ على مبارك ودعمه او على الاقل وصول احد رجالاته للحكم – اللواء عمر سليمان – للحفاظ على عملية السلام ، الا ان بعض المثقفين والكتاب الاسرائيليين كان لهم موقف اخر حيث اتهم بعضهم ادارة اوباما بمسئولية تدهور الاوضاع فى الشرق الاوسط. واشاد البعض الاخر بثورة الحرية وقارنوا بين الاوضاع فى مصر واسرائيل مؤكدين ان نجاح الثورة الديمقراطية فى مصر لابد ان يتبعه انفجار اخر فى اسرائيل احتجاجا على الاوضاع المعيشية هناك لقطاعات لاباس بها فى المجتمع الاسرائيلى .

ووضع البيان الرابع للمجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية حدا للهواجس الاسرائيلية خوفا من الغاء اتفاقية السلام عقب اندلاع الثورة الديمقراطية فى مصر وتنحية مبارك، حيث اكد البيان التزام المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية بكل الاتقاقيات الاقليمية والدولية التى وقعتها مصر فى السابق ، وجاء ترحيب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى بهذا البيان ترجمة لصانع القرار الاسرائيلى فى الحفاظ على السلام باعتباره ركيزة الاستقرار فى الشرق الاوسط ..

التعاطف مع مبارك

لقد اتسم موقف حكومة نتنياهو بشكل عام بالتعاطف مع حكم مبارك ، وتدرج هذا الموقف من الصمت الى تحذير الولايات المتحدة والغرب من سقوطه والخوف من وقوع مصر تحت حكم الاخوان التى تعتبر منظمة حماس موالية لها ، وفى بداية اندلاع المظاهرات فى 25 يناير طالب نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية وزراءه بالصمت تماما وعدم التعليق على مايجرى فى مصر ، وعندما استمرت الثورة وتصاعدت بمرور الايام وزاد زخمها فى الشارع المصرى وتردد صداها اقليميا ودوليا وبدا سقوط مبارك وشيكا حذر نتنياهو، من ان حركة الاحتجاج التي تشهدها مصر منذ 25 يناير الماضي «قد تجر هذا البلد الى السير على الطريق الذي تسير عليه إيران".

وقال أمام اكثر من 400 برلماني اوروبي زائر في الكنيست : «من الممكن ان تكون هناك اصلاحات ليبرالية وديمقراطية في مصر. الاحتمال الثاني هو ان ينتهز الاسلاميون فرصة الانقلاب للسيطرة على البلاد، وثالثا هناك امكان ان تحذو مصر حذو إيران".

وتابع انه «قبل عام ونصف العام نزلت المعارضة الايرانية الى الشارع والسلطات قمعت هذه التظاهرات»، مشيرا الى انه «لم يحصل اي حوار والناس قتلوا في الشارع». وقال ايضا «لا اعرف ماذا سيجري في مصر ولكن مصلحتنا واضحة: يجب الاحتفاظ بالسلام القائم منذ 3 عقود وجلب الهدوء في الجنوب (اسرائيل) والاستقرار في المنطقة".

واعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال خطابه أمام اجتماع لديبلوماسيين أوروبيين مؤيدين لإسرائيل، أن العالم العربي أخذ يضعف، مشيرا إلى وجود 3 دول قوية في الشرق الأوسط، وهي ليست عربية (إيران وتركيا وإسرائيل). واستنتج من ذلك "أن الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني ليس الصراع المركزي في المنطقة".

من جانبه، قال رئيس الاركان الاسرائيلي المنتهية ولايته جابي اشكينازي ، امام المؤتمر أنه «يتوجب على اسرائيل الاستعداد لحرب شاملة في ضوء المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط والاستعداد للمواجهة في اكثر من ساحة وجبهة».وفى هذا السياق ايضا ، ذكرت برقية ديبلوماسية أميركية سربها موقع «ويكيليكس» الالكتروني أن «اسرائيل تنظر منذ وقت طويل الى عمر سليمان نائب الرئيس حسني مبارك على أنه «الافضل بالنسبة لها لخلافة مبارك في الحكم.واوضحت البرقية التي كتبتها السفارة الاميركية في تل أبيب العام 2008: طلبنا من السفارة في القاهرة تحليلا عن سيناريوهات خلافة الحكم في مصر لكن لاشك أن اسرائيل ترتاح أكثر لاحتمال تولي عمر سليمان السلطة".

ضغوط اسرائيلية

وفور اندلاع ثورة الشباب الديمقراطية فى ميدان التحرير ، ذكر موقع جلوبز الإخباري الإسرائيلي أن إسرائيل تقوم بممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية للتوقف عن دعمها للمعارضة المصرية والتسريع بإزاحة الرئيس مبارك عن الحكم تخوفا من زعزعة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط مضيفة في تقرير لها أن تل أبيب تطالب واشنطن بعدم إلقاء مبارك من قصر الرئاسة بالقاهرة.

وذكر الموقع الإسرائيلي أن زيارة إيهود باراك وزير الدفاع بتل أبيب إلى واشنطن برفقة عدد من القادة الإسرائيليين تعد الأولى منذ اندلاع الثورة في مصر مضيفة أن تلك الثورة ستكون من بين الموضوعات التي سيناقشها الجانبان الأمريكي والإسرائيلي وستشهد مطالب إسرائيلية بعدم تأييد المعارضة المصرية . كما نقل جلوبز عما اسماه مسئولين إسرائيليين بارزين تأكيدهم للرئيس الأمريكي أن تل أبيب ترى في الرئيس مبارك ونائبه عمر سليمان عناصر ذات تأثير قوي وتساعد على استقرار المنطقة مضيفين أن إسرائيل تؤيد حدوث "تغير تدريجي"للوضع في مصر لا عن طريق الثورة الشعبية وإنما بشكل مرحلي وتدريجي وفي وجود النظام الحالي لا عبر إسقاطه وتغييره.

بدوره، هاجم سلفان شالوم وزير التعاون الاقليمي الإسرائيلي كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لما اسماه ضغوطهما لتحقيق الديمقراطية في مصر موضحا أنهما يقومان عبر هذه الضغوط بتشجيع وصول العناصر "المتطرفة" الى الحكم وسيطرة إيران على المنطقة مضيفا ان تل أبيب تتمنى أن يعيش الجميع الشرق الأوسط في حرية تعبير ومع احترام لحقوق الإنسان لكن عندما ننظر إلى حماس وحزب الله نعلم ان الديمقراطية والانتخابات النزيهة قد تأتي بالمتطرفين.

وقال شالوم : على الغرب تشجيع "المعتدلين"في العالم العربي وعدم إضعافهم محذرا من تحول قادة العالم العربي الذين دعموا تل أبيب إلى الجانب الأخر متمثلا في سوريا وإيران ، وتساءل :" هل فكرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ماذا سيحدث إذا سيطر المتطرفون على مصر وقرروا إغلاق قناة السويس وإذا نجح الإيرانيون في تغيير الشرق الأوسط.

من جانبه، تطرق بنحاس بوخريس ـ المدير العام السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية ـ الى الأوضاع في مصر مركزا حديثه على الجيش المصري واصفا إياه في مؤتمر بهرتسيليا بأنه " أحد أكبر الجيوش في العالم " وأضاف بوخريس أن أكثر من 70 % من هذا الجيش يعتمد على تكنولوجيا غربية " لافتا أيضا في كلمته إلى أن القاهرة حصلت على أكثر من 30 مليار دولار لبناء جيشها خلال الثلاثين عاما الأخيرة موضحا أن مصر تعوض النقص في كفاءة القوة البشرية لديها إزاء الجيش الإسرائيلي بزيادة الأعداد.

ولفت بوخريس إلى أن الجيش المصري يتراوح مركزه ما بين الـ11 و12 في حجمه من جيوش العالم واصفا إياه بالضخامة مضيفا انه على مستوى السيناريوهات النظرية فإنه إذا قررت مصر إلغاء اتفاقية السلام مع تل أبيب ستحتاج الأخيرة وقتا للاستعداد لهذا الوضع كما سيتطلب الأمر تغيير ميزانية الأمن

للسنوات القادمة موضحا ان السلام بين الجانبين هو مكون استراتيجي لتل أبيب والقاهرة ولاستقرار الشرق الأوسط. حرب شاملة

واستباقا للاحداث وقبيل اعلان مبارك تنحيه عن الحكم ، اعلن جابى اشكنازى رئيس الأركان الإسرائيلية المنتهية ولايته في خطاب له أمام مؤتمر "هرتسيليا" إنه يتوجب على إسرائيل الاستعداد لحرب شاملة على ضوء المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والاستعداد للمواجهة في أكثر من ساحة وجبهة. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "معا" عن أشكينازي قوله إن طبيعة التهديدات اختلفت ويجب أن نستعد ليس فقط لمواجهة محدودة إنما لمواجهة شاملة وواسعة لأنه ليس من السهل التدريب على حرب محدودة أو مواجهة غير تقليدية أو أقل من تقليدية ومرة واحدة نطلب من القوات الانتقال لمواجهة شاملة.

وشبه أشكنازي ما يحدث في مصر ومنطقة الشرق الأوسط بحراك الصفائح "التكتونية" مدافعًا عن فشل الاستخبارات في عدم توقع الأحداث الجارية في مصر، مؤكدًا أن أي محلل استخباري لا يمتلك كرة الحظ والتنجيم وحتى هيئة الأركان المصرية لم تكن تتوقع هذه الأحداث.

وتابع أشكنازي: "في ضوء طبيعة الأنظمة المحيطة بنا نصد ظاهرة مثيرة جدا وهي وصول المعلومات للجمهور الواسع من خلال المواقع الاجتماعية وحين لا يوجد لدى الجمهور أي بارقة أمل أو باب يلج منه سنرى شرارات ثوارت من هذا النوع".

وفي إطار الدروس المستخلصة قال أشكنازي: "إن بناء القوة الإسرائيلية لا يحتاج فقط لسلاح جوي قوي وطائرات F-16 و M-16 ولكنه يتطلب منا سلاحًا بريًا قويًا ولا يمكن لهذه القوات أن تكون مؤثرة إذا لم تجد تحتها أهدافا عسكرية عالية الأهمية ومن هنا يأتي دور الاستخبارات التي أحدثت تغييرات كبيرة في طبيعتها.

تصريح اشكنازى اثار ردود افعال عديدة حث وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، اسرائيل التي وصفها بـ 'المولعة بالحرب' لتخفيف موقفها من التطورات الحالية في مصر.

وقال في حديث خاص مع صحيفة 'التايمز' البريطانية ان العملية السلمية ستكون ضحية لموجات الثورة التي يشهدها العالم العربي، وان اسرائيل تضع نفسها في موقف صعب.

واضافت تصريحات هيغ صوتا للاختلاف مع الاداراة الامريكية داعيا اياها لوضع جدول اعمال لاعادة الحياة للعملية السلمية والتوصل لاتفاق قائم على حدود عام 1967. وعبر عن مخاوفه من الدفع للتغيير الذي يجتاح المنطقة من تونس الى مصر قد يجعل من محادثات السلام 'الضحية لحالة عدم اليقين التي تمر بها المنطقة'.واضاف قائلا ان 'جزءا من الخوف والتغيير سيعقد العملية السلمية اكثر مما يجعل كلا من اسرائيل وامريكا في حالة طوارئ، والاحداث الاخيرة تجعل من الموضوع اولوية وهو ما نحمله لاسرائيل والولايات المتحدة'. وانتقد هيغ تصريحات نتنياهو الذي دعا الاسرائيليين للتحضير لما سينتج عنه الوضع في مصر- اي الحرب لاعادة التفوق العسكري الاسرائيلي مؤكدا ان الوقت ليس وقت استخدام هذه اللغة المحملة بالتهديد بالحرب 'وهذا هو الوقت المناسب لحقنة عاجلة للعملية السلمية في الشرق الاوسط".

وقالت الصحيفة: ان تصريحات هيغ قد تغضب المحافظين الجدد في امريكا الذين يدعمون اسرائيل لكن مصادر في حزب المحافظين قالت: ان من اسمتهم 'صقور اسرائيل' قد تناقص عددهم بعد حرب لبنان عام 2006. وتعكس تصريحات هيغ المعضلة البريطانية فمن ناحية تريد الرد على التحديات الجديدة والتغييرات ومن ناحية اخرى فانها غير متيقنة من الحكومة التي ستحل محل الانظمة القديمة.* واشار الى مخاوف اسرائيل من رحيل نظام مبارك ولكنه اكد ان اي تغيير في مصر او اي دولة عربية لن يسهم في كسر عملية الجمود في العملية السلمية التي تعقدت بسبب مواصلة اسرائيل الاستيطان.

بدورها .....ذكرت صحيفة نيويورك تايمز: إن الثورة المصرية أشاعت الاضطراب في الجيش والحكومة الإسرائيلية، وهو ما جعل كبار المسؤولين يعقدون جلسات سرية على مدار الساعة بهدف إعادة التفكير في أهم علاقة إقليمية في المنطقة .وأضافت الصحيفة أن التخطيط العسكري لإسرائيل يستند إلى السلام مع مصر، ونصف الغاز الطبيعي الذي تستهلكه مستورد من مصر، ومبدأ مقايضة الأرض المحتلة عام 1967 في مقابل علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بدأ مع معاهدة سلامها مع مصر عام 1979. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى الرئيس حسني مبارك أكثر من أي زعيم آخر باستثناء الرئيس أوباما. وإذا نحي مبارك عن السلطة فإن التأثير على إسرائيل يمكن أن يكون عميقا.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن "مصر هي حجز الزاوية لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".وقال كثير من المحللين الإسرائيليين إنه حتى إذا أجبر مبارك على ترك منصبه، فإن أولئك الذين حلوا مكانه يمكن أن يحافظوا على معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل، لأنها أساس المعونة الأميركية السنوية للقاهرة والتي تتجاوز المليار دولار.

لكن آخرين أشاروا إلى أن أفضل قوة سياسية منظمة في مصر هي جماعة الإخوان المسلمين المعادية لإسرائيل والمقربة من حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تعمل الحكومة المصرية لمنع تهريب الأسلحة إليها.والأشخاص الوحيدون في مصر الملتزمون بالسلام معنا هم أولئك الأشخاص في دائرة مبارك الداخلية وإذا لم يكن الرئيس المقبل واحدا منهم فسنكون في ورطة".

وأشارت الصحيفة إلى أن كبريات الصحف الإسرائيلية ركزت على الأحداث في مصر، وكانت تنبؤات معظمها مفزعة وتطابقت العناوين الرئيسية لاثنين منها: "شرق أوسط جديد".

وقالت: إن العنوان السابق كان إشارة ساخرة استخدمت كثيرا في التسعينيات من قبل الرئيس شمعون بيريز ومؤيدين آخرين للتعايش السلمي الذين جادلوا بأنه إذا أبرمت إسرائيل سلاما مع جيرانها فإن المنطقة ستزدهر. لكن الأحداث طيلة الخمس سنوات الماضية، مثل تولي حماس السلطة في غزة وظهور حزب الله في لبنان ونفوذ إيران في العراق وتحول تركيا نحو إيران وسوريا، حولت كثيرا من الإسرائيليين ناحية اليمين، مخافة أنه كلما مر وقت أكثر صارت المنطقة ضدهم.

ويخشى الإسرائيليون من أن الأردن في وضع متزعزع وأن إطاحة ناجحة في مصر يمكن أن تصل إلى هناك. وإذا ما كان للإخوان المسلمين موطئ قدم في السلطة في مصر فإن هذا قد لا يعني فقط قوة إسلامية أقوى في غزة بل أيضا في الضفة الغربية وكذلك في الأردن، وهو ما يعني أن إسرائيل ستشعر أنها مطوقة بطريقة لم تحدث منذ عقود.

وإذا ما ساءت العلاقة مع مصر فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى توقف أي حديث إسرائيلي عن مفاوضات سلام مع الفلسطينيين، واتفاقية سلام مع الضفة الغربية ستشمل تسليم مراقبة أرضية وعسكرية لسلطة فلسطينية ضعيفة نسبيا.وقال إيلي شاكيد سفير إسرائيل السابق بالقاهرة : إن "الأشخاص الوحيدين في مصر الملتزمين بالسلام معنا هم أولئك الأشخاص في دائرة مبارك الداخلية وإذا لم يكن الرئيس المقبل واحدا منهم فسنكون في ورطة".

ويشير المحللون الإسرائيليون إلى أنه إذا قدر لمبارك أن يرحل فإن نتنياهو يمكن أن يُترك دون حليف له في المنطقة.وراى العسكريون الإسرائيليون إن تغييرا خطيرا في مصر يعني تحولا إستراتيجيا في التخطيط. وحتى إذا لم تلغ مصر معاهدة السلام مع إسرائيل غدا أو خلال خمس سنوات فإن أي حكومة تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين سيعني إمكانية عدم استبعاد احتمال حرب مع مصر.وارجع محلل سياسي إسرائيلي الفضل إلى معاهدة إسرائيل مع مصر بأنها جعلت إسرائيل تخفض نفقات دفاعها من 23% من إجمالي الناتج القومي في السبعينيات إلى 9% اليوم وكذلك تخفيضات كبيرة في جيشها. وأشارت الصحيفة إلى أن كثيرا من الإسرائيليين في اليسار واليمين متعاطفون مع رغبة المصريين في تخليص أنفسهم من حكم مبارك المستبد وبناء ديمقراطية لكنهم يخافون مما سيأتي بعد ذلك إذا سارت الأمور بسرعة أكبر.كذلك ألمح محللون إسرائيليون إلى أن مصر عملت جاهدة لمعارضة الطموحات الإيرانية وضياع مصر كثقل موازن ستكون عواقبه وخيمة.

اكبر من السلام

ويقول ايلى شاكيد سفير اسرائيل لدى لدى القاهرة من 2003 إلى 2005 في حوار مع "دير شبيغل": "لم يحدث من قبل أن كانت مصالح إسرائيل مرتبطة على هذا النحو اللصيق مع مصالح الدول الإسلامية السُنيّة مثل مصر والسعودية والامارات".

وقد أظهرت الأحداث الأخيرة صدق هذا القول. فقد كشفت برقيات الدبلوماسيين الأميركيين التي سربها موقع "ويكيليكس" النقاب عن أن أنظمة المنطقة - وخصوصا نظام مبارك - ترى في إيران وحلفائها مثل "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان، تهديدا لها لا يقل عن تهديد هذه الأطراف لأمن إسرائيل ووجودها.

واعتبرت الصحافة الاسرائيلية أن تنظيم الاخوان المسلمين يشكل مصدر قلق عظيم للسلطات الإسرائيلية، وهذا هو ما يبرر وقوفها خلف مبارك. فالتنظيم أحد التيارات السياسية الأكثر شعبية في مصر وموقفه من السلام مع إسرائيل واضح لا لبس فيه وهو: نقض اتفاقية السلام فورا.

وكما هو متوقع، فإن إسرائيل نظرت بعين القلق الى الأحداث الجارية الآن في مصر خوفا من سقوط مبارك وان يحل محله "الاخوان المسلمون" فيبدأون إمداد "حماس" بما يلزمها من سلاح. ويقول شاكيد: "الديمقراطية شيء جميل. لكن بقاء مبارك هو الخيار الوحيد الذي يصب في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا". ويمضي السفير الإسرائيلي قائلا: "إذا تغير النظام في مصر فسيتسلم الاخوان المسلمون دفة الحكم، وهذا يعني عواقب وخيمة على المنطقة".

وما يقلق إسرائيل حقا هو أنه بعد 30 عاما من السلام فإن الجيش المصري لا يزال يُسلح ويُدرّب على أساس حرب محتملة معها. وبالنسبة لها فإن أي نقض محتمل لإتفاقيات كامب ديفيد يعني حربا مع جيش يحتل المرتبة الحادية عشرة في العالم من حيث الحجم، ويتمتع بحيازته الأسلحة الأميركية المتطورة. وكأن هذا لا يكفي، فهناك ايضا احتمال التحالف العسكري بين الجيش المصري تحت إمرة الاخوان وحماس التي تعتبر نفسها فرعا لهم.ويعتقد شاكيد أن دعوة الغرب للانفتاح والحريات والديمقراطية في مصر "خطأ قاتل"، ويقول: "من قبيل الوهم تصور أن الديمقراطية يمكن أن تحل محل دكتاتورية مبارك. فمصر غير مؤهلة لها ولا يمكنها أن تصبح دولة ديمقراطية. ولنأخذ مثالا واحدا في هذا الصدد وهو أن نسبة الأميّة فيها تزيد على 20 في المائة".ولهذا فإن شاكيد يعتقد أن خيار الاخوان المسلمين هو الوحيد المطروح في حال ذهاب مبارك، وأن هذا السيناريو هو آخر ما تريده إسرائيل أو الغرب. ويضيف بقوله: "الاخوان المسلمون - كبقية الإسلاميين عموما - لن يتزحزحوا قيد أنملة عن معاداة الغرب، ومن أراد الدليل فلينظر الى السودان وإيران وأفغانستان".

في نهاية المطاف، تبعا لشاكيد، فإن الخيار يبقى بين شكلين من الدكتاتورية: تلك الموالية للغرب (مبارك)، وتلك المعادية له (الاخوان المسلمون). ويقول: "من مصلحتنا أن يحمل شخص من دائرة مبارك الداخلية تركته على كتفيه. هذا هو ما يجب أن نسعى اليه بأي ثمن حتى وإن كان ذلك الثمن طوفانا من حمامات الدم على المدى القريب. ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي تُقمع فيها أعمال الشغب وسط المصريين على هذا النحو".

الحرية والثورة

موقف وسائل الاعلام الاسرائيلية من الثورة الديمقراطية فى مصر جاء مختلفا عن موقف القيادة الاسرائيلية ، فاذا كانت الاخيرة التزمت الصمت تارة او اكدت دعمها لنظام مبارك تارة اخرى لدى واشنطن والعواصم الاوروبية عبر رسائل سرية ، فان الراصد لموقف وسائل الإعلام الاسرائيلية من الاحداث يلاحظ تغطيتها الواسعة للوضع في مصر, حيث تبدلت المواقف بشكل لافت من دعم نظام الرئيس المصري حسني مبارك في البداية إلى الإشادة بالشعب المصري وثورته من أجل الحرية.وطرحت تقارير إعلامية تساؤلات تحت عنوان "متى نثور ولو على قضية داخلية واحدة؟"، "ومتى نتعلم من ثورة الجيران؟".

كما ناقشت تقارير أخرى "أوجه الشبه بين مبارك وصديقه نتنياهو"، ورصدت في هذا الصدد كل ما يتعلق بالسياسة الداخلية والمواقف من الأحزاب والمعارضة والتفرد بالسلطة والعلاقات مع دول الجوار.

وهناك من اعتبر -وعلى عكس السياسيين- السلام مع مصر نوعا من الوهم "تركز على مصالح بين مبارك والقيادات الإسرائيلية، دون أن ينعم الشعبان بذلك". ولا تتوقع التقارير أن يشكل رحيل مبارك أي خطورة على مستقبل هذا السلام.كما نقلت المواقع الإلكترونية تصريحات لشخصيات سياسية ودينية تحذر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من "مغبة أن يلقى نفس مصير صديقه مبارك، لتردده في حسم بعض القضايا الداخلية المصيرية".

وتساءل الكاتب بن درور "يميني" مخاطبا المجتمع الإسرائيلي بمقال في صحيفة "معاريف"، قائلا: "متى سنخرج للاحتجاج على قضية داخلية؟".

ولفت إلى الجمود السياسي والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بإسرائيل في ظل ارتفاع الأسعار، وانتشار البطالة واتساع دائرة الفقر الذي عده واقعا يقابل بصمت شعبي. وبعث الصحفي يائير لبيد عبر مقال له في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، برسالة إلى "المثقف المصري" مشيدا بالثورة وداعما لمطالب الشعب بالتحرر والعيش بكرامة ، "ونسج الأديب يهونتان جيفن خواطر أدبية وشعرية بعنوان "يا للروعة هنالك ثورة"، أهداها لميدان التحرير وأبدى انفعاله وتفاعله مع الحشود", وقال مخاطبا الإسرائيليين: "ألم يحن الوقت ليثور شعبي ولو على قضية داخلية واحدة؟".

حكم نتنياهو

ولعل التغطية لصحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة نتنياهو كانت خارج سياق الإشادة بمصر وشعبها، وربما سعت لصرف الأنظار عن القضايا الداخلية الإسرائيلية الشائكة للحفاظ على استقرار حكم نتنياهو.

وتحت عنوان "الصراع على مصر.. إسرائيل في قلب العاصفة"، جاءت التغطية في شكل رسالة موجهة لليهود من خلال مشهد الهلع والخوف والمصير المبهم، "والإصرار على وحدة الصف لمواجهة العدو".

وانتقد السينمائي يتسحاق ليئور في مقالة له بـ"هآرتس" موفدي الإعلام الإسرائيلي لميدان التحرير "الذين بحثوا فقط عن المشهد الإسلامي وأبرزوه حتى وإن كان على هامش المشهد الثوري للشعب المصري ،

وأشاد ليئور بالشعب المصري وثورته، مشيرا إلى ضرورة الامتناع عن التخمينات والمراهنات، معتبرا أن هذا الموقف البطولي "لا بد أن نحني له هاماتنا وننتظر إلى أين سينقلنا الشعب المصري".وبعث الصحفي يائير لبيد عبر مقال له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" برسالة إلى "المثقف المصري" مشيدا بالثورة وداعما لمطالب الشعب بالتحرر والعيش بكرامة.وأضاف يائير في خطابه "شأني كأي إسرائيلي ثورتكم هذه تبعث الأمل, ولكنها تبعث على القلق كذلك" وتساءل عما سماه الحقد تجاه إسرائيل واتهامها بتردي الأوضاع بمصر، وقال "هل من أجل ذلك تريدون مصر الحديثة والجديدة؟، إن مسؤولية إخراج بلادكم وشعبكم إلى بر الأمان تقع عليكم وحدكم

"مراهنات" مالية

بعيدا عن حسابات السياسة وتعقيدات الاقتصاد واحتمالات الحرب خوفا من وصول الاسلاميين الى الحكم عقب الاطاحة بنظام مبارك اذا تم الغاء اتفاقية السلام بين البلدين ... طغى مشهد الثورة الديقراطية فى مصر على اهتمام بعض فئات المجتمع الاسرائيلى بالحدث رغبة في جني أكبر قدر ممكن من الأرباح ، حيث فتحت مواقع المراهنات الإسرائيلية الكثير من الجبهات واللينكات لتوقع ما سيجري فى مصر قبل تنحى مبارك ، ومع إقبال العشرات من الإسرائيليين على خوض هذه المراهنات مقابل مبالغ رمزية تصل إلى 5 شيكلات للمشترك الواحد حققت الكثير من مواقع المراهنات في إسرائيل الكثير من المكاسب المالية مستغلة هذا الحدث.

اللافت أن التوقعات كلها ركزت على اختيار الرئيس للنائب عمر سليمان نائبا له لكي يقود البلاد مع عدم تنحيه، لكن تسليم عمر سليمان كل الصلاحيات للحكم، ثم تنحى مبارك فيما بعد خاب توقعات الكثيرين.

أهم الاخبار