رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيناء لحن حزين

الشيعة بدأوا فى الظهور

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 25 أكتوبر 2012 13:05
الشيعة بدأوا فى الظهور
كتب: أحمد أبوالحجر

يبدو أن سيناء المصرية أصبحت لحناً غريباً عن بلدها الأم.. وأضحت قصة غير واضحة المعالم ومشوهة الأركان، تبدو كأنها ابن لقيط للدولة، فلا تساوى غزة ولا تتساوى بمحافظة مصرية، بل صارت كما يرى الكثيرون مختطفة أمام أعين حكومتها.

سيناء نبع العروبة المصرية، تركتها الدولة فريسة فى القطاع المحتل، وأصبحت على فوهة بركان فى انتظار المجهول.
وتبدو فى الأفق الآن شرارات حرب أهلية بين قبائل الحدود وبعضها بسبب أزمات صنعتها الدولة مع المواطن، فلا حققت له سبل المعيشة ولا أغلقت فى وجهه أنفاق التهريب، فحكومة القطاع حققت الاكتفاء الذاتى من الوقود المصرى المدعم المهرب تحت أعين وحراسة الدولة ما أصاب المواطن السيناوى فى مقتل، وأشعلت فى النفوس بوادر الحرب الأولى بين القبائل السيناوية.
وبين مطرقة الجهاديين وسندان التكفيريين وأسهم حماس، تبقى سيناء حائرة فى مأساتها.

خريطة الجماعات الدينية فى سيناء تعج بكثير من الأسماء والتنظيمات، فبينما بدأت تلك الجماعات «دعوية» تطورت فى مطلع الألفية لتصبح «جهادية» حتى خرجت للعلن.
تبدو الأمور فى سيناء على حافة الخطر، فالجماعات لا تشترك إلا فى كونها إسلامية لكنها تختلف اختلافاً جوهرياً فى الهدف والمضمون، فبينما تتبنى الجماعات الجهادية قتال اليهود، تقتصر الجماعات التكفيرية على الدعوة إلى صحيح الدين، حسب زعمهم.
الجماعات التكفيرية بسيناء والمتمركزة فى رفح والشيخ زويد، على وجه التحديد جماعة لها خصوصية شديدة يقول قادتها: إنهم ليسوا عدوانيين ولا راغبين الآن فى حمل السلاح لا ضد الدولة ولا ضد عدو خارجى، فمن منظورهم للأمور يعتبرون الإسلام مازال فى العهد المكى أى مازال فى مرحلة الاستضعاف فموعد الهجرة إلى المدينة لم يأتى بعد «هكذا يعتقدون».
وكما يقول أبوزياد، أحد قادتهم فى رفح، ينحصر هدفهم فى الدعوة إلى توحيد الله وإقامة الشعائر بشكل صحيح، قائلاً: نحن نركز على المضمون والجوهر ولا يهمنا الشكل فلا نكفر إلا من يخالف شرع الله، فلسنا مثل الجماعات الأخرى التى تجبر أعضاءها على إطلاق اللحى وارتداء الجلباب القصير.
ثلاثة أشياء تميزهم عن غيرهم، فكلما يقول «أبوزياد»: «الزواج والصلاة والذبح» فلا نأكل إلا من شخص نأمن له ذبح بطريقة إسلامية ولا نصلى إلا خلف قائدنا ولا نتزوج إلا من مجموعتنا ومن يتبع فكرنا.
وهؤلاء لهم موقف واضح من مذبحة رفح التى راح ضحيتها 16 جندياً مصرياً فهم يكفرون من قام بها حتى ولو كان ذا ميول إسلامية، «أبوزياد» أكد أن مذبحة رفح نفذتها جماعة سلفية «عدوانية» يدلل على براءة جماعته من التورط فى هذه المذبحة بشهادات ضباط الأمن الذين قالوا إن تكفيريى رفح أبرياء من هذه المجزرة لأنها جماعة مستكينة لا تميل للعدوان ولا حمل السلاح.
ويستطرد: نستطيع جذب أفراد وعناصر جديدة لكن من الصعب على من يفهم منهجنا ويرتبط به أن يتركه لأننا جماعة منغلقة على نفسها على العكس من الجماعة السلفية التى يخرج منها جماعات وتنظيمات متعددة مثل السلفية الدعوية والعذر بالجهل والسلفية الجهادية والسلفية الجهادية العدوانية (هكذا صنفهم).
«أبوزياد» الذى لم يكمل عقده الرابع يضيف: هناك فرقة من التكفيريين تكفر المجتمع منذ دخول أبنائهم إلى المدارس، وحتى تكفير رأس الدولة وحكومته وجيشه وشرطته وهؤلاء أعدادهم لا تتجاوز المائة.
أما أبوحمزة، إمام الجماعة، فيرى أن جهاد جماعته ينحصر فى جهاد النفس وحمايتها من الشرك والانحراف وتكوين فرد صالح للمجتمع، ويضيف: لسنا بمعزل عن المجتمع، فلا نجلس فى خيمة فى الصحراء ونقيم معسكرات للتدريب، كما يصورنا الإعلام الحكومى الموجه لتشويه صورة الجماعة.
وأذكر هنا أنه حينما أردت الوصول إلى أبوحمزة تخلف الوسيط الذى تكفل بترتيب موعد

للقاء، ولأن اسم أبوحمزة منتشر بالمنطقة وتصادف تكراره مع أربعة أشخاص عرضنا للإحراج حتى أجابنى أحدهم: تريد أبوحمزة التابع لجماعة التكفير والهجرة؟ فرددت بالإيجاب، فقام الرجل بتوصيلى حتى منزله ليستقبلنا نجل أبوحمزة الأصغر الذى أعد بدوره مقعد الجلسة حتى يأتينا والده.
رغم كل ما تعانيه مصر من ويلات الأنفاق فإن أبوحمزة لا يرى منها ضرراً على مصر، لأنها تفك الحصار على إخوته فى فلسطين، إلا أنه عاد وأكد ليست كل الأنفاق تحقق فك الحصار، فمنها من يستخدم فى تهريب المخدرات وتهريب الوقود المدعم، بالإضافة إلى تهريب السلاح.
ويضيف السلاح المهرب إلى غزة لا تستخدمه حركة المقاومة الإسلامية الحاكمة فى قطاع غزة «حماس» ضد العدو الإسرائيلى، كما يدعى تجار السلاح والموردون، لكنه يستخدم ضد الحركات الجهادية هناك وتصفية من يخالفها فى الرأى لأنها ــ يقصد حماس ــ جماعة إقصائية مثل جماعة الإخوان المسلمين بمصر ويعود السلاح مرة أخرى لسيناء مع الحركات الهاربة من جحيم حماس لتستقر هنا فى سيناء.
«صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة» هو ما يبرر به أبوحمزة عدم جهاده ضد العدو الإسرائيلى، بسبب ممارساته ضد الفلسطينيين، ويرى أن سيناء عقب الثورة انتشرت بها التنظيمات الدينية المختلفة فمع وجود حركتهم التكفير والهجرة، تتواجد الحركات الجهادية والحركات السلفية وأيضاً المذهب الشيعى يتواجد بالمنطقة، وبدأ فى الانتشار والتوسع بين أهالى الجورة فى الشيخ زويد وهو ما حذر منه أبوحمزة.

اشتعال حرب البنزين فى شمال سيناء
حماس حققت الاكتفاء من الوقود المصرى وتبحث عن السولار

عند مدخل مدينة «العريش»، وقبل أذان الظهر اصطف طابور من السيارات يمتد بطول أكثر من 800 متر تصطف السيارات على جانبى الطريق لانتظار دورها فى التزود بالوقود من المحطة الرئيسية بالمدينة... لا يكسر المشهد العبثى سوى مرور سيارة نقل محملة بما يقرب من 50 ألف لتر من البنزين المدعم... تعتقد أنها حصة إحدى محطات الوقود التالية لكنها تستمر فى السير لتأخذ طريقها فى اتجاه مدينة «الشيخ زويد» لتسير ناحية قرية «المهدية» أو «نجع شيبانة» القريبتين من الحدود المصرية الإسرائيلية.
فى تمام الساعة الثانية ظهراً بمدخل «نجع شيبانة» أو أحد جانبى طريق قرية «المهدية» أو وسط زراعتها تصطف بضعة سيارات نقل ذات التنك الأقل سعة 2000 لتر تقريباً تنتظر حصتها من البنزين المفرغ من حمولة السيارة الكبيرة أو تفرغ حمولتها فى تنكات مستقرة فى باطن الأرض على عمق مترين تقريباً وبطول أكثر من 20 متراً، تستغل فى حفظ التنكات لحين وصول سيارات النقل.
مع قرب أذان المغرب من أمام إحدى الأنفاق وسط «زراعات الزيتون» قبل بضعة أمتار قليلة من آخر نقطة حرس حدود تفصل بين «رفح المصرية» و«رفح الفلسطينية» المشهد لسيارات تفرغ حمولتها من البنزين فى مضخات لإيصال الوقود عبر أنابيب تمتد لحوالى 400 متر إلى الطرف الثانى فى غزة.
وما سردناه سابقاً ليس مشهداً من أحد المسلسلات المخابراتية لدعم المقاومة الفلسطينية فى مواجهة العدو المحتل، لكنه مشهد يتكرر يومياً لتهريب الوقود الذى دعمته الحكومة المصرية من أجل مواطنيها إلى غزة.
السعر المتدنى جعل من الوقود

المصرى مطمعاً لحركة حماس المسيطرة على حكم قطاع غزة التى امتنعت عقب الثورة المصرية عن استيراد الوقود من إسرائيل لتشغيل محطات الكهرباء، وتحلية المياه، وتلبية احتياجات المستشفيات الصحية من الطاقة فى القطاع، فيصل يومياً ما يقرب من 400 ألف لتر بنزين مصرى مدعم عبر الأنفاق فى المنطقة الحدودية، حتى وصلت غزة إلى تحقيق الاكتفاء من البنزين المصرى لمدة ثلاثة أشهر قادمة تم تخزينها بالقرب من مطار غزة، وتبحث الآن عن السولار المصرى.
ولكن كيف حققت حماس كفايتها من الوقود المصرى، والمصريون فى شمال سيناء يبيتون أمام المحطات لحجز مكان للحصول على 20 لتر فقط تعينهم على التنقل؟.. المكاسب اليومية الرهيبة والجشع الذى أصاب عدداً من أصحاب محطات الوقود بسيناء بالتعاون مع أصحاب الأنفاق هم سبب الأزمة.. البنزين يصل إلى غزة بشكل طبيعى وسهل فهو يحتاج فقط إلى أوراق سليمة تثبت أنه ذاهب إلى محطات وقود شمال سيناء، فيعبر بسلام من خلال نفق «الشهيد أحمد حمدى» أو من «كوبرى السلام» أو من «معدية الفردان»، فهو لا يحتاج إلى تهريب عبر المدقات الجبلية ليصل إلى محطات الوقود فى سيناء، وصاحب كل محطة وقود يقوم بتفريغ ثلث حصته لتزويد المواطنين بالوقود ثم يهرب الباقى إلى غزة، فالبنزين المصرى يخرج من الشركة على اعتبار أنه سيصل إلى المواطن المصرى فيباع لأصحاب محطات الوقود بحوالى 1.35 قرشاً ويباع ما يباع منه فى المحطات بحوالى 1.75 قرش، لكنه حينما يصل إلى الأنفاق تصبح تسعيرة أخرى، فتتراوح ما بين 2.75 قرشاً وثلاثة جنيهات لصاحب البنزين بخلاف ما سيحصل عليه صاحب النفق. وهو ما يعنى أن السيارة الواحدة التى تبلغ حمولتها 50 ألف لتر، تحقق مكسب 50 ألف جنيه على أقل تقدير.
الكارثة تتمثل فى وجود حوالى 6 محطات وقود على الورق ولا وجود فعلياً لهم، كما قال مصدر موثوق منه من محافظة «شمال سيناء» هو ما يعنى أن حصتهم اليومية تهرب إلى غزة ومباعة فى السوق السوداء.
ولأن الأزمة طاحنة، لم تلبث أن تنفك حتى «تتعقد» مرة أخرى، فأصبحت سيناء مهددة بحرب «قبلية أهلية»، وخاصة أن قبائل «السواركة» و«الترابين» و«الرميلات» يرمون بمسئولية تهريب 80% من الوقود المصرى إلى غزة على عاتق قبيلة «البراهمة» التى يقع ضمن ولاياتها منطقة الأنفاق الحدودية مع غزة.
ومن منطلق «ما تحتاجه سيناء يحرم على غزة»، شكلت القبائل الثلاثة الأشهر على الحدود المصرية وفداً من شيوخهم ورموزهم لمقابلة كبار عوائل قبيلة «البراهمة» لإثنائهم عن تهريب الكميات الكبيرة اليومية من الوقود إلى غزة لحين انفراج الأزمة فى شمال سيناء.
«البراهمة»، مسئولون عن تهريب وتوصيل البنزين المصرى إلى غزة عبر الأنفاق، فأغلب هذه الأنفاق تقع تحت ولايتهم، بالإضافة إلى أنهم يسهلون إجراءات الضخ من خلال الخزانات والمضخات الكهربائية «هذا اتهام وجهه» موسى المنيعى من قبيلة «السواركة» لأفراد قبيلة «البراهمة». مضيفاً: «نحن لسنا ضد توصيل البنزين إلى غزة، لكن بعد تحقيق شمال سيناء الاكتفاء الذاتى منه أولاً»، موضحاً انهم لم يعترضوا على تهريب مواد البناء من أسمنت أو رمل أو حصبة «زلط» لأنه لا يسبب أى مشكلة لديهم «فالدنيا لم تقف حين تم تهريبهم إلى غزة على عكس الحال مع الوقود».
وحذر «المنيعى» من اندلاع حرب أهلية بين القبائل فى حال عدم استجابة قبيلة «البراهمة» للمبادرة، موضحاً أن حصة شمال سيناء من الوقود مقدسة بالنسبة لهم لا يجب المساس بها، مضيفاً أنه لا توجد مشكلة فى أن تدعم الحكومة المصرية حكومة غزة بالبنزين، لكن بعيداً عن حصة شمال سيناء وأضاف قائلاً: «أبلغت جهات أمنية عديدة أن تتحمل مسئوليتها وتقوم بوقف تهريب الوقود إلى غزة، ألا أن الرد لم يأت مناسباً منهم، بسبب حالة الانفلات الأمنى التى تعيشها سيناء»، موضحاً أن «التهريب يتم فى وضح النهار أمام أعين حرس الحدود، ورغم هذا لم نسمع أو نر أى إجراء ضد هذه المضخات».
مواطنون من أمام محطات الوقود اتهموا حكومة الإخوان فى مصر بدعم حكومة الإخوان «حماس» فى غزة بحصتهم فى الوقود، والانصياع لمطالبات حماس بدعمهم فى الوقود بدلاً من إسرائيل مطالبين الرئيس «مرسى» بمواجهة مافيا التهريب بحزم، فغير منطقى أن تُشل حركة الاقتصاد المصرى، وتتعطل حركة النقل، وتمتد طوابير السيارات لبضعة كيلومترات تسد الطرق، لعدم وجود وقود، بينما يتم تهريب الوقود المدعم عبر الأنفاق ليغذى اقتصاد دولة أخرى، لأن تأمين رغيف الخبز ولتر السولار لفقراء مصر أهم.

أهم الاخبار