رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في ذكرى أحداث 17 فبراير..

فايز العريبي لـ"الوفد": "ناتو" دمر ليبيا.. والميديا العالمية جيّشت قواها لتشويه القذافي

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 14 فبراير 2020 12:13
فايز العريبي لـالوفد: ناتو دمر ليبيا.. والميديا العالمية جيّشت قواها لتشويه القذافيفايز العريبي القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير ليبيا
حوار- سيد العبيدي:

 فايز العريبي القيادي بـ"الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا":

 ثورة 30 يوينو قضت على المشروع الإخواني الأردوغاني بالمنطقة

الدور المصري فى ليبيا لحماية الأمن القومي، والرئيس السيسي يريد إنهاء معاناة الليبيين 

 عدوان "الناتو" دمر وطن واغتال زعامة تاريخية تجسدت فى القائد معمر القذافي

 الميديا العالمية جيّشت قواها لتشويه القذافي

 الإرهاب بصوره وأشكاله كافة تجمع في ليبيا ويشكل خطرًا على مصر ودول الجوار 

 

 بالتزامن مع الذكرى التاسعة لأحداث 17 فبراير 2011، التي كانت ضمن فصول المؤامرة على ليبيا لإسقاط المشروع القومي الوحداوي العروبي، الذي أطلقه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من مصر، وامتد إلى ليبيا بقيادة القائد الراحل معمر القذافي، حاورت جريدة "الوفد" "فايز العريبي"، القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير ليبيا، الذي تحدث تفصيليًا عن الأسباب الحقيقية التي أدت سقوط النظام الجماهيري في بلاده، وتصفية القائد معمر القذافي بهذه الطريقة "الهمجية"، كما تحدث حول ما يحدث فى ليبيا الآن، وطرح الحل للخروج من الأزمة وإنهاء الصراع.. فإلى نص الحوار:

 

 * فى البداية كيف تصف الوضع الليبي الآن؟

 - الصراع الدائر الآن فى ليبيا إذا ما فكرنا فى طبيعة المشروع الغربى والإمبريالي الذي يستهدف الأمة العربية، فإن ما حدث فى ليبيا منذ عام 2011 حلقة من حلقات التآمر التى تستهدف الوطن العربي بأكمله، وقد شاهدنا مقدمات هذا الاستهداف، منذ احتلال فلسطين، والعدوان على مصر سنة 1956 وسنة 1967، والعدوان على لبنان، وعلى تونس وعلى ليبيا سنة 1986، والعدوان على العراق وسوريا واليمن.

 

* هل تقصد أن ما حدث فى 17 فبراير بليبيا كان جزءًا من المؤامرة على الوطن العربي؟

- نعم كل هذه السلسلة من الاعتداءات التي تنفذها الدول الغربية ضد الوطن العربي، تأتي فى إطار حلقات متزامنة ومكملة للمشروع الواحد الذي يهدف إلى إخضاع المنطقة وإعادة تقسيمها وفقًا للرؤى التي وضعها الساسة الغربيون، مثل "هنري كسنجر، وبرنارد لويس"، وآخرها المشروع الذي يهدف لتقسيم المقسم تجزئات المجزأ لإعادة تقسيم المنطقة إلى كونتونات طائفية ومذهبية وعرقية، وإحلال مشروع تطويري لمشروع "سايكو اسبيكو".

 

 * برأيك لماذا يضمر الغرب كل هذا الحقد لليبيا القذافي؟

- ليبيا جزء من الأمة العربية، حدث فيها ثورة سنة 1969 وهي ثورة الفاتح من سبتمبر، وأحدثت هذه الثورة تحولًا استراتيجيًا فى الصراع العربي الصهيوني، حيث قامت بإجلاء أكبر قواعد فى المنطقة العربية، وهى القواعد الأمريكية والبريطانية التى كانت تشكل خطرًا جسيمًا على الأمن القومى العربي، والجميع يعرف دور هذه القواعد فى العداون الثلاثي على مصر من خلال قاعدة "العدم" البريطانية، التى تحولت بعد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة إلى قاعدة "جمال عبدالناصر"، وقد ساهمت بشكل كبير فى حرب أكتوبر، حيث شكلت عمقًا استراتيجيًا فى الحرب لمصر بعد أن وجد فيها الطيران المصري والطيارين المصريين فى إطار إيجاد عمق استراتيجي لحركة الطيران الحربى المصري فى مواجهة العدوان الصهيوني.

 

* هل تقصد أن ثورة الفاتح تصدت للمشروع الغربي الصهيوني؟

 - ثورة الفاتح أحدثت تحولات استراتيجية في ليبيا، حيث انضمت ضمن الإقليم العربي المحرر مساندة لكل قضايا الأمة العربية فى حربها مع الكيان الصهيوني، كما كشفت طبيعة الاستراتيجيات الغربية المعادية للأمة العربية، وخاضت العديد من المعارك تمثلت فى تحرير الأراضي العربية من القواعد الأجنبية وتحرير الاقتصاد الليبيى من التبعية الغربية وتحرير أهم ثروة شكلت عاملًا مهمًا فى الصراع العالمى وهى ثروة النفط، وأصبحت ليبيا بفضل ثورة الفاتح خندقًا متقدمًا لمؤازرة الأشقاء، وساهمت ثورة "الفاتح" في دعم بناء الجيش المصرى فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، عندما تعاقدت على صفقة طائرات "الميراج" عام 1970 لدعم المجهود الحربي للقوات المسلحة المصرية بعد نكسة 1967، وفى إطار الاستعداد لحرب أكتوبر العظيمة.

 

* تقصد أن ثورة الفاتح حققت إنجازات فى وقت قياسي عرقلت التمدد الصهيوني فى المنطقة؟

- نعم كل الإنجازات التى حققتها ليبيا فى ظل ثورة الفاتح لم ترُق للإمبريالية العالمية ولم ترُق للصهيونية العالمية حتى أن ليبيا اضطرت من أجل القضايا القومية والعربية لخوض صراعات متواصلة مع "أمريكا وبريطانيا وفرنسا" وغيرها من الدول التي تسعى للهيمنة.

 

 كانت ركيزة هذه القضايا المصيرية هي القضية الفلسطينية ودعم حركات التحرر الفلسطينية وحركة الكفاح المسلح وعودة اللاجئين الفلسطينيين وتحرير الأراضي الفلسطينية، كما كانت ليبيا تسعى فى إطار المشروع القومي الوحدوي لتوحيد الأمة العربية وكل التجارب التى خاضتها ثورة الفاتح من سبتمبر بقيادة القائد الشهيد معمر القذافي، كانت من أجل مشروع استرتيجيي حيوي لإعادة الأمة ومن أجل أن تخوض الأمة معاركها تحت قيادة موحدة فى مواجهة أعدائها على أن تتوحد الإمكانات المادية والبشرية كافة وتصبح هذه الأمة لها احترامها فى كل العالم، وكل هذه الإنجازات كانت سببًا فى إزاحة معمر القذافي وتدمير ليبيا فى 2011 وقد تنبأ القائد القذافي بما حدث في 2011 من خيانة ومؤامرة على الدولة الليبية.

 

* كيف تنبأ القذافي بأحداث 2011؟

 فى عام 1993 تنبأ القائد الشهيد معمر القذافي بما حدث فى عام  2011، وقال إذا ما استهدفت ليبيا لن يكون حسني مبارك رئيسًا لمصر، ولن يكون زين العابدين بن علي رئيسًا لتونس، وفعلاً السيناريو تحقق بهذه الكيفية وغاب الرئيسان "مبارك وبن على"، وانفرد العدوان بليبيا وحدثت تلك المؤامرة في 2011 تحت ذرائع كثيرة ما سوقتها وسائل الإعلام الغربية والإمبريالية بحجة حقوق الإنسان ومحاربة الدكتاتورية وأحلال الديمقراطية والحكم الرشيد وغيرها من الشعارات المضللة التي كان الهدف منها هو إسقاط الدول التقدمية والأنظمة الثورية التي تعارض المشروع الأمريكي والمشروع الغربي والمشروع الصهيوني المذل للأمة العربية.

 

*هل ساهمت الحملة الإعلامية التي تبنتها الجزيرة وبعض القنوات الممولة من الغرب فى جلب الناتو 2011؟

 الحقيقة التي يدركها الجميع أن ليبيا تعرضت لسلسة من الأكاذيب التي بنت عليها المحافل السياسية والدولية قرارات لخدمة العدوان على ليبيا مثل الجامعة العربية ومجلس الأمن والأمم المتحدة، وتحججت بذريعة حماية المدنيين، بينما في الحقيقة لم يقف أحد فى وجه أمريكا عندما ضربت هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية، بينما لم يستطع

أحد أن يقول للأمريكان أنتم قتلتم المدنيين ولم يقف أحد في وجه فرنسا وأمريكا فى فيتنام عندما حرقوا الشعب الفيتنامي بـ"قنابل النابلم"، ولم يقف أحد ضد العدو الصهيوني عندما ارتكب مجزرة بحر البقر ودير ياسين وقانا وصبره وشتيلا ولم يقف أحد في وجه بريطانيا.

 

 أمريكا عندما قصفت ملجأ العامرية التي كان يحتمي به المدنيون العزل فى العراق، كل هذه الجرائم لا يمكن "لأمريكا وفرنسا وبريطانيا" أن يتحججوا بحجة تدخلهم من أجل حماية المدنيين وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، لأن تاريخ هذه الدول إجرامي واستعماري وما حدث فى الجزائر ليس بغائب عن أحد، عندما قتلت فرنسا مليونًا ونصف المليون شهيد، وعندما قامت بتحويل الصحراء الجزائرية إلى منطقة لتجارب سلاحها النووي دونما أكتراث للشعب الذي يعيش فوق هذه الأرض والآثار التي تترتب على هذه التجارب النووية.

 

 *صف لنا كيف ساهم الدور الإعلامي فى تدمير ليبيا؟

 - الميديا العالمية جيّشت قواها فى سبيل تشويه القائد معمر القذافي والجماهيرية العظمي وصولاً إلى تلفيق الأكاذيب حول أعداد القتلى من المدنيين، وأثناء الاحتجاجات، بينما فى الحقيقة أن من مارس القتل بحق المتظاهرين آنذاك كانت عصابات تسللت عبر الحدود الشرقية لليبيا من جماعة حماس الإخوانية التي تخفت في لباس رجال أمن ليبيين لتحقيق أهداف العدوان، كما روج الإعلام المأجور أكذوبة 8000 مغتصبة، وأن الجيش الليبي يقصف المدن بالطائرات الحربية واتهام الشرفاء من الجيش الليبي بتناولهم لحبوب الفياجرا، والكثير من الشائعات والأكاذيب المغرضة والمضللة التى أدت فى النهاية لجلب الناتو، حيث عملت أكثر من 50 قناة مرئية على بث الأكاذيب ومئات الصحف والمواقع الإلكترونية المسيّسة من الإخوان المجرمين، وما وصفهم بـ"الكلاب الضالة"، التابعة لمخابرات دول أجنبية، متابعًا: إنها كانت حملة إعلامية عالمية شرسة غير مسبوقة للتمهيد للعدوان وتبرير العدوان الذي استهدف الجماهيرية العظمى فى العام 2011.

 

* حدثنا عن الاتحاد الأفريقي الذي دشنه القائد معمر القذافي ودوره فى تخليص القارة من التبعية الغربية؟

- الطموحات الاستراتيجية الكبرى للقيادة العظمى بقيادة القائد معمر القذافي كانت لها توجهاتها فى توحيد القارة الأفريقية وتخليصها من التبعية "الفرنكوفونية الأنجلوسكسونية" من خلال توظيف الإمكانات كافة في أفريقيا التي تعتمد عليها الصناعات الغربية فى المعادن والثروات بعد أن امتص الغرب دماء أفريقيا طيلة قرون، وكان المشروع الثوري للقائد معمر القذافي يهدف إلى إنهاء حالة التبعية والعبودية التى سادت عقودًا طويلة فى العلاقة ما بين هذه القارة والدول الغربية، فكان مشروع الاتحاد الأفريقي الذى حوّل منظمة الوحدة الأفريقية من مجرد هياكل ضعيفة إلى اتحاد قوي كان مقدمة أساسية لقيام الولايات المتحدة الأفريقية، وباعتبار أن المرحلة كانت تشهد توحدًا للفضائيات الكبرى إذ لا يمكن للدولة الوطنية أن تصمد فى مواجهة الفضائيات والمجالات الحيوية، سواء كانت هذه المجالات باستراتيجيتها السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية، وكان من اللازم أن يكون هناك فضاء موحد يجمع دول أفريقيا، وهذا الفضاء القاري سيكون داعمًا لقضايا الأمة العربية، باعتبار أن ثلثي العرب يقعوا فى قارة أفريقيا.

 

* ما دور الاتحاد فى نهضة أفريقيا؟

 - الاتحاد تتطور بشكل كبير إلا أن فكر القائد معمر القذافي صك عملة "ذهبية" أفريقية موحدة والاستغناء عن العملات الأجنبية "الدولار واليورو والفرانك"، بهدف تحرير الاقتصاد الأفريقي من سطوة الاقتصاديات الغربية ومصارفها البنكية، كما أطلقت ليبيا أول قمر اصطناعي أفريقي لتأمين الاتصالات كافة بين القارة وبعضها للحد من هيمنة شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأجنبية الفرنسية والإنجليزية وتوفير الخدمات الاتصالية بأقل التكلفة التي أرهقت المواطن الأفريقي، وكانت مشروع القائد بناء مصر مركزي موحد لأفريقيا، أيضًا ضمن دور الاتحاد من الاقتصادية ودعم مشاريع التنمية من أجل القضاء على الفقر والجهل والتخلف وبناء الإنسان الأفريقي بعد عقود من التجهيل الذي مارسته دول الاستعمار الغربي ضد أفريقيا، الأمر الذي أربك المشروع الغربي والصهيوني، كما كان للقائد معمر القذافي دور أساسي في تحجيم التغلغل الصهيوني فى أفريقيا ومحاولة الاستفادة من ثرواتها على حساب الأمة العربية والقضية الفلسطينية.

 

* كيف ترى المشهد الليبي بعد سقوط نظام الجماهيرية؟

 - أدى سقوط النظام الجماهيري إلى تدمير ليبيا بالكامل وتدمير البنية التحية، وإغراق البلاد فى حالة من الفوضى والصراع الدموي، ناهيك عن سرقة مقدرات الشعب ونهب ثرواته وجعله رهينة للقوى الاستعمارية الغربية، هذا ما خلفه تدخل الناتو فى ليبيا عام 2011، والآن أصبحت الدول الغربية تتصرف فى أرصدة ليبيا التي هي استثمارات فى دول كثيرة حتى ما يمسى بميزانية ليبيا الآن يشرف عليها وكيل وزارة الخزانة البريطاني، ووكيل وزارة الخزانة الأمريكي، ومندوب عن البنك الدولي، إضافة إلى ما وصفهم بخيالات المآتة الموجودين على رأس الخزانة من حكومة السراج، كما أدى التدخل الأجنبي وسقوط النظام الجماهيري بفعل عدوان "الناتو" إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وانتشار الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية حتى أصبحت البلاد مرتعًا للإرهاب الدولي.

 

 * كيف ترى خطورة الإرهاب فى ليبيا؟

 - الإرهاب فى ليبيا أصبح ظاهرة خطيرة لكونه يهدد بشكل يومي استقرار دول الساحل والصحراء ودول الجوار الليبي، مثل مصر وتونس والجزائر، ودول الاتحاد الأوروبي بعد أن أصبحت ليبيا بؤرة عالمية ومركزً لتجمع الإرهاب الدولي

بأشكاله وصوره كافة مثل تنظيم "داعش" والقاعدة وميليشيات الإخوان الإرهابية والجماعات الجهادية وغيرهما من الجماعات الإرهابية التي باتت تشكل خطرًا كبيرًا على مستقبل دول العالم كافة.

 

* كيف تخرج ليبيا من تلك الأزمة؟

- هذه الأزمة تتطلب إرادة شعبية واعية والإمساك بزمام المبادرة الوطنية على حساب التدخل الأجنبي حتى "تكنس" كل هذه الوجوه التى تعتلي المشهد السياسي الليبي الآن والعمل على اجتثاث الإرهاب من جذوره، هذا هو المدخل الحقيقي لتطهير ليبيا من كل هؤلاء الجواسيس الخونة الذين ارتبطت أسماؤهم بمشروع العدوان فى 2011، وذلك يكون عبر التلاحم والاصطفاف والتوحد، وهذا لن يتم بوجود هذه الأحزاب الهامشية والكنتونات التي تدير ليبيا الآن بالوكالة، وهذا جانب.

 

 * وما الجانب الآخر؟

- الجانب الآخر كل من اعتلى المشهد السياسى الليبي أفلس في الحقيقة ولم يقدم شيئًا لهذا الوطن ونعلم أن قوى التطرف الدينى، متمثلة فى جماعة الإخوان الإرهابية التي حوّلت ليبيا إلى ميدان للصراع الأهلي والصراع الجهوي، كذلك هؤلاء الذين شاركوا حلف الناتو مثل محمود جبريل وعلى زيدان والمتآمرين كافة على ليبيا، كل هؤلاء يجب أن يرحلوا بلا رجعة، وفى تقديري ليبيا تحتاج إلى قيادة وطنية ومنتمية بشكل حقيقى لهذا الوطن تقود وتفعل كل المسارات الشعبية لمواجهة هذا التمدد الإرهابي الدولي، وتأخذ على عاتقها تحريك الشعب الليبي فى مهمة تخليص الوطن من تلك المؤامرة التى تحاك ضد ليبيا منذ 9 سنوات.

 

* هل هناك كلمة تود توجيهها للشعب الليبي فى ذكرى أحداث فبراير؟

 - أقول للشعب الليبي الوعى ثم الوعي، فهو الآلية الحقيقية لكشف الخيانة، كما أطالبه بمراجعة كل ما تحدث به القائد معمر القذافي ومراجعة ما تحدث به الدكتور سيف الإسلام معر القذافي سنة 2011 خلال كلمة كان فيها ناصحًا ومحذرًا الشعب من عواقب ما حدث في فبراير وجر البلاد إلى التدخل الخارجي فى الشأن الداخلي الليبي، لأن كل ما حذر منه الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي من مؤامرات هي بالفعل حدثت بكل تفاصيلها، وعلى الشعب الليبيى أن يلتف الآن حول قيادة وطنية للم الشمل كمدخل حقيقى لإعادة هيبة الدولة الوطنية والسيادة لليبيا، وأنا على قناعة راسخة بأن المؤهل لهذا الدور هو الدكتور المهندس سيف الإسلام معمر القذفي، الذي يحظى بتوافق وقبول الأغلبية العظمى من أبناء الشعب الليبي حتى الذين من التهمتهم فبراير والمغرر بهم.

 

* كيف يحدث ذلك بينما هناك دعم خارجي للفوضى فى ليبيا؟

 - نحن نعول على إرادة الشعب فى الخروج والتصدي للواقع الحالى، والشعوب دائمًا ملهمة لكل المناضلين وهى قادرة أيضًا على ابتكار وسائلها فى مواجهة الواقع الحالي وتغييره وعدم الركون إلى السلبية، وكل هذا إن لم ينتهِ سيتفاقم الوضع ويهدد النسيج الوطني والاجتماعي الذي أوهنته وأضعفته مؤامرة فبراير المدعومة بحلف الناتو، حيث دفع الليبيون بعد 2011 ثمنًا باهظًا من خلال معارك تخدم المشاريع السياسية الغربية، والشعب الليبيى أمامه مهمة أساسية أن محاربة واجتثاث الإرهاب وأداوته وداعميه، وهذا لن يحدث إلا عندما ينهض الشعب الليبي وينظم نفسه مثلما نظم الشعب الجزائرى ضد الاحتلال الفرنسى، وكما نظم الشعب الفيتنامي نفسه فى مواجهة الاحتلال الأمريكي، لأن ليبيا الآن هي بالفعل وطن محتل عبر وكلاء وأداوت وعملاء المشروع الغربي الإمبريالي الذي ينبغي أن يقتص منهم الشعب الليبي على كل قطرة دماء سفكت، وأنين أرملة ودموع طفل وإهانة شيخ مسن.

 

* كيف ترى الاتفاقية التى وقعت بين السراج وأردوغان؟

 - حكومة السراج هي حكومة تتبع التنظيم الدولي للإخوان الإرهابي، كما أنها أداة لهذا التنظيم بالتحالف مع وكيل الإرهاب العالمي أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لذلك هم لديهم مشروع للهيمنة على الثروة الليبية والأموال الليبية ونحن نشاهد أذرعهم تسيطر على مفاصل الدولة، متمثلة فى مصرف ليبيا المركزي والمحافظ الاستثمارية الخارجية والمؤسسة العامة للنفط وباقي المؤسسات الحيوية والاقتصادية، وكل ذلك لتحقيق غايتهم في أن تكون ليبيا هي بيت مال التنظيم الدولي للإخوان لتمويل محاولات إعادة الإخوان إلى هرم السلطة فى البلدان التي فقدوا فيها الحكم، مثل "مصر وتونس والمغرب والسودان"، وكذلك لتنفيذ المشروع الغربي الإمبريالي المتحالف مع جماعة الإخوان، لذلك كانت هذه الاتفاقية المشبوهة لوضع ثروة ليبيا تحت تصرف عاصمة التنظيم الدولي إسطنبول، وهناك وقائع لسرقة أموال ليبية تم رصدها بلغت 277 مليار دينار ليبي، عدا غير المنظور من الأموال التي نهبت من أرصدت ليبيا وذهبت إلى تركيا، فلا يحق لحكومة السراج أن تتصرف في مشروع اقتصادي حيوي واستراتيجي دونما الرجوع إلى الشعب الليبي، ثم لماذا هذه المنطقة الاقتصادية لم تعرض أمام المناقصات العالمية، ولماذا تركيا تحديدًا؟ لأن حكومة "السراج" هي أداة طيعة وعميلة للإخوان.

 

* ونحن نتحدث عن المشروع الإخواني فى المنطقة.. ما رأيك في ثورة 30 يونيو فى مصر ودورها في مواجهة هذا المشروع؟

- كانت ثورة شعبية عظيمة أسقطت التمدد الإخواني فى المنطقة العربية، وملحمة عظيمة أنهت حكم الإخوان، وقد حذا الشعب الليبي حذو الشعب المصري فى هذا الصدد بعد خروجه على جماعة الإخوان الإرهابية فى ليبيا، وهناك تحركات فى تونس للخروج على حركة النهضة وأتباعها، إذًا مشروع 30 يونيو هو مشروع وعي وإرادة شعبية تصدى لتقسيم المنطقة على يد الغرب عن طريق عملائهم من الإخوان الإرهابيين، إضافة إلى صمود سوريا إلى كسر شوكة المشروع الإخواني الإردوغاني، وهذه الثورة أحدثت تحولات استراتيجية عرقلت المشروع الغربي الذي كان مخططًا لتنصيب الإخوان على المنطقة العربية لخدمة صفقة "القرن".

 

* البعض يراهن على الدكتور سيف الإسلام القذافي.. ما دلائل هذا الرهان؟

- الدكتور سيف الإسلام هو مواطن وشاب ليبي تربى فى بيت سياسة وبيت ثورة، ورجل وطني حقيقي، شارك بفاعلية فى التصدي لعدوان الناتو وأسرته ما بين سجين وشهيد ومهجر، وهو رجل مثقف وأكاديمي لديه شهادات عالية فى الهندسة والاقتصاد ولديه مشروع اقتصادي عملاق وهو مشروع ليبيا الغد هذا المشروع الذي كان سيحول ليبيا إلى ورشة كبيرة من التنمية الحقيقية وهو رجل تبنى مشروعًا حقوقيًا من خلال جمعية القذافي لحقوق الإنسان التي أسمهت فى معالجة الكثير من القضايا الإنسانية والحقوقية، كما تابع الأخ قائد الثورة وأشرف على كل هذه المشاريع التي قام بها الدكتور سيف الإسلام باعتباره مهتمًا وجادًا بتطوير الاقتصاد الوطنى الليبي ومشروعات التنمية وبناء تطوير المكون الشبابي الليبي الذي يشكل 70% من الشعب الليبي، كما نجح الدكتور سيف الإسلام في تحويل ليبيا من خلال مشروع "ليبيا الغد" إلى ورشة عمل تنموية كبيرة والجميع يعلم حجم هذه المشاريع والأموال التى رصدت لتنفيذ هذه الشاريع وخصصت لها حوالى 300 مليار دولار.

 

 وعلى الجانب الآخر عندما حدثت المؤامرة على ليبيا قام الدكتور سيف الإسلام بتنبيه الليبيين لكل ما سيحدث وقد ترجم ذلك على الأرض وتأكد الشعب من صدق حديثه وآلية تفكيره، وهذه الرؤية والحقائق وآليات التفكير انعكست في الدكتور سيف الإسلام، ووجدت ثقة عند الشعب الذي تأكد أن هذه الشخصية تستطيع أن تلعب دورًا سياسيًا، خصوصًا فى ظل فشل كل هؤلاء الساسة، وهو الآن يشكل بارقة أمل لمصالحة حقيقية، ورأينا ذلك من خلال استطلاعات الرأى المختلفة التي أكدت أن الشعب الليبي ينظر إلى سيف الإسلام القذافي بنظرة أمل، وعندما تجري انتخابات نزيهة ستكون هناك حظوظ كبيرة للدكتور سيف الإسلام، وكل ذلك لن يكون إلا بوعي الشعب الذي بدأ يعرف حجم المؤامرة التى حدثت فى 2011.

 

 

أهم الاخبار