رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدكتورة لوتس عبدالكريم فى حوار لـ«الوفد»: الإخوان «عصابة».. وفترة حكمهم بشعة

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 13 فبراير 2020 19:50
الدكتورة لوتس عبدالكريم فى حوار لـ«الوفد»:  الإخوان «عصابة».. وفترة حكمهم بشعة
حوار- صابر رمضان تصوير- حسام محمد

 

«السادات» وراء اغتيال خالى أمين عثمان

«سراج الدين» سياسى بارع.. وكان يعتبرنى مثل ابنته

ارتديت الحجاب لمدة شهر لأجل خاطر الشيخ عبدالحليم محمود

«عبدالوهاب» كان يبكى أمام مصطفى محمود ويسأله عن «طريق للمغفرة»

أنا «ملكية».. لكننى لا أعادى الفترة «الناصرية»

 

الدكتورة لوتس عبد الكريم هى صاحبة مجلة وصالون وقاعة «الشموع» التى أسسها ورأس تحريرها الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين. ولدت بالإسكندرية؛ وانتمت إلى عائلة اهتمت بالفنون والآداب والسياسة؛ فقد كان خالها أمين باشا وزيرا للمالية فى العهد الملكى؛ وجدها الكاتب الراحل محمد بك عثمان أحد الذين شاركوا فى تأسيس الحزب الوطنى مع الزعيم مصطفى كامل عام 1907. تخرجت فى جامعة الإسكندرية بقسم الفلسفة؛ وحصلت على الماجستير فى العلوم الاجتماعية من جامعة لندن؛ ثم الدكتوراه فى الفلسفة من جامعة السوربون فى باريس.

الكاتبة الكبيرة أصدرت العديد من المؤلفات والكتب فى أدب السيرة،والتي أثرت الثقافة العربية. التقت رموز الفكر والثقافة والأدب والفلسفة والطب والهندسة ومشاهير العالم من رؤساء وملوك وزعماء والمفكرين؛ وكان لها دور بارز فى الحركة الثقافية والأدبية من خلال صالونها الثقافى الشهير «الشموع»..إضافة إلى كونها فنانة وكاتبة؛ جمعت ذكرياتها فى كتابها «سيرتى وأسرارهم» وسبق لها تأليف 3 كتب عن الملكة فريدة وعن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وعن إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي؛ وصدر لها حديثا كتاب جديد هو «عاشوا معى».

الدكتورة «لوتس» كشفت أسرارا من خزائنها وكنوزها لـ«الوفد» وهذا نص الحوار:

< بداية نود إعطاءنا نبذة عن نشأتك وبداية رحلتك مع الأدب والفن؟

<< أنا من مواليد محافظة الإسكندرية بحى محرم بك؛حيث عشت طفولتى وشبابى هناك؛ تلقيت تعليمى الابتدائى فى مدرسة الأميرة فايزة؛ وقد كان والدى مدرسا للغه الانجليزية؛ ووالدتى كانت مديرة إحدى المدارس؛ وكانت تجيد الرسم وعزف البيانو؛ وكانت لدينا مكتبة كبيرة؛ ولذلك ارتبطنا بالكتاب منذ صغرنا فقرأت كثيرا فى مختلف الفنون؛ بالإضافة إلى الكتب المترجمة؛ وعندما كبرت التحقت بكلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة الإسكندرية؛ وقد عشقت الفلسفة منذ أن كنت طالبة فى المرحلة الثانوية؛ لأنها تساعد على التفكير وتوسع الأفق وتعمق رؤيتنا للحياة.

< وماذا عن الصحافة والفن فى حياة الدكتورة لوتس عبد الكريم؟

<< بعد أن حضرت إلى القاهرة أثناء دراستى؛ سعيت عن طريق أحد المعارف للالتحاق بدار أخبار اليوم؛ لأننى كنت أحلم برؤية الكاتب الكبير مصطفى أمين؛ حتى نجحت فى مقابلته وكنت خائفه فى بداية اللقاء؛ وفى الوقت نفسه كنت أنبهر به كثيرا؛ وسألنى وقتها ماذا أريد؛ فأجبته أريد أن أتعلم الكتابة الصحفية حتى أعمل فى «أخباراليوم»؛ فأعطانى بعض المجلات الأجنبية خاصة أننى درست فى مدارس الليسيه حتى أقرأها وأترجمها؛ وقال لى: «إن اللغة الأجنبية مفتاح الصحافة» ووعدنى إذا قمت بترجمتها وكتبت مقالات جيدة منها سوف يلحقنى بمؤسسة «أخبار اليوم»؛ وفرحت بذلك كثيرا وكان هذا هو الدرس الأول فى الصحافة من الكاتب الكبير مصطفى أمين؛ وسافرت إلى الإسكندرية؛ وذات مرة ذهبت إلى البحر لأننى عاشقة له؛فوجدت توفيق الحكيم ونجيب محفوظ يجلسان فى مقهى معا؛ فانبهرت بهذا اللقاء؛ وكأننى رأيت ممثلين؛بالإضافة إلى أننى كنت أرى بعض الشعراء الأجانب فى الإسكندرية؛ فبدأت أقرأ لهؤلاء؛ الكتاب والشعراء الكبار أمثال نجيب محفوظ ومحمد التابعي؛ ثم توفيق الحكيم ويوسف السباعى وإحسان عبد القدوس؛ فقد كانت الإسكندرية وقتها بلدا يزخر بالثقافات المختلفة؛وتنتشر بها العديد من المطاعم الإيطالية واليونانية؛وكان الناس حريصين على تعليم أبنائهم اللغات الأجنبية؛ ولذلك كنت شغوفة بالقراءة فى الكتب والروايات الأجنبية.

< وماذا عن رحلتك إلى الخارج؟

<< بعد أن أنهيت دراستى فى الليسانس ولم أكمل مسيرتى وقتها مع الكتابة؛فقد تزوجت من زميل لى كويتى الجنسية؛عقب تخرجى فى كلية الآداب؛ وسافرنا سويا إلى لندن بانجلترا؛ لتأهيل زوجى للعمل بالسلك الدبلوماسي؛ فسافرت معه إلى الكويت؛ وكانت مازالت تحت الحماية البريطانية؛ وتم إيفاده فى بعثة بجامعة اكسفورد وكانت هذه محطة مهمة جدا فى حياتي؛ لأدخل جامعة أكسفورد العريقة التى تخرج فيها كبار الشخصيات ومشاهير السياسيين والدبلوماسيين؛ وهناك درست فنون البروتوكول والإتيكيت الإنجليزي؛ وكيفية لقاء الملوك والملكات؛ وكنت أكتب خواطرى وتفاصيل الحياة فى هذه المرحلة وأدخرها لنفسي؛ ومكثت مع زوجى 4 سنوات حصلت خلالها على الماجستير فى العلوم الاجتماعية ثم عين زوجى بالسلك الدبلوماسى فى إنجلترا وبعد ذلك سفيرا فى طوكيو باليابان؛ وكنت أكتب عن شعب اليابان وهو بلد شديد الخصوصية والغرابة والرقى والتحضر؛ حتى أننى ألفت كتابا عن اليابان؛ وبعد ذلك كتبت عن شعوب الشرق الأقصى؛ والهند وباكستان؛ وهونج كونج؛ وتايلاند والصين والبلاد التى لم يرها الكثيرون؛ مثل ماليزيا وسنغافورة؛ وعندما ذهبت إلى أثينا كنت منبهرة بكل ما شاهدته من آثار أساتذتى من رموز الفلسفة؛ كما انبهرت بباريس؛ والتى كانت حلمى الأول وهناك تقدمت برسالتى للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون؛ والذى يسر لى أمورا كثيرة فيها هو الدكتور مفيد شهاب القامة القانونية الكبيرة؛ وقد كتبت كل ذكرياتى وتفاصيل حياتى بمنتهى الشفافية والصدق؛ ولم يخطر ببالى أننى سأقوم بنشر هذه الذكريات.

< وماذا عن تأسيس مجلة «الشموع» الثقافية الفنية وأول إصدار لها؟

<< بعد أن قررت العودة إلى مصر من باريس بدأت عقد

جلسات ثقافية فنية مع كبار الفنانين والمثقفين فى مصر؛ مثل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والكاتب الصحفى الكبير أحمد بهاء الدين والكاتب إحسان عبد القدوس؛ والفنانة رتيبة الحفنى؛ وعقدت جلسات عمل فى صالون موسيقار الأجيال لمناقشة دور الفن وأسباب تراجعه وتأثيره فى المرحلة المقبلة؛ وخلال هذه الاجتماعات طرحت فكرة مجلة « الشموع» واقترح «عبدالوهاب» أن يرأس تحريرها «بهاء الدين» لخبرته العريضة فى هذا المضمار؛ وبالفعل تمت الموافقة وأصبحت نائبا له؛ ليبدأ أول إصدار للمجلة عام 1986؛ بالإضافة إلى الصالون الثقافى الذى كان يستضيف قامات فكرية وثقافية وأدبية وعلمية أمثال محمود مرسى وتوفيق الحكيم ويوسف السباعى وإحسان عبد القدوس ومصطفى محمود؛ وكان هذا هو العصر الذهبى الذى ضم قامات كبرى فى كافة المجالات والذى لن يعوض.

< كانت لك كتابات عن محمد عبد الوهاب متعددة ومع ذلك قلت إنه لم يأخذ حقه كما ينبغى.. فلماذا؟

<< «عبدالوهاب» كان عالميا؛ وذكيا جدا؛ وذكاؤه خارق ولا يقتصر على الفن؛ وقلت قبل ذلك إذا أتيحت الفرصة لهذه العقلية وهذا الذكاء لكان حكم العالم؛ فقد كان عالما بمفرده وأعتبره أصدق وأقرب صديق لى فى حياتى واستفدت منه كثيرا جدا؛ وتعلمت الكثير منه؛ وكان ليس سهلا أن تقترب من «عبدالوهاب»؛ وكنت منذ صغرى أعشق الموسيقى خاصة موسيقى عبد الوهاب وعندما كبرت أحببت أن أراه.

< وماذا عن أول لقاء لك مع موسيقار الأجيال ؟

<< كنا أنا وزوجى ما زلنا فى الخارج وتلقيت دعوة سفر إلى لبنان من رئيس دار نشر؛ وأخبرونى بأننى سأقيم فى فندق يجمع مشاهير كثيرين؛ وبه «عبدالوهاب» وفريد الأطرش؛ وحين دخلت الفندق رأيت « عبد الوهاب» يجلس أمامى وإلى جواره السفير المصرى ويعزف بالعود أغنية « ما أقدرش أنساك» وتعرفت عليه؛ وكان هذا أول لقاء لى معه؛ وبعد ذلك عدت إلى مصر واتصلت به وعرَفته على زوجى؛ وصارت هناك لقاءات رسمية بيننا فى البداية؛ وبعد ذلك اكتشف بداخلى الفن؛ وكان يقول لى أنت «ميلانج» وهى كلمة فرنسية تعنى خلطة كبيرة؛ أما حياته الفنية؛ فكان يغلق على نفسه الأبواب وينسى المشاكل ويستعرض موسيقاه وعندما يمسك « النوتة الموسيقية» ينسى الجميع.

< لك كتاب بعنوان « مصطفى محمود..سؤال الوجود بين الدين والعلم» فماذا عن علاقتك به؟

<< بالفعل الدكتور مصطفى محمود أكثر من طبيب؛ أكثر من عالم ومبدع ومفكر؛ هو خليط بين كل هؤلاء؛ وقد عرفته فى الثمانينيات وهو صديقى ورفيق رحلة علمية ودينية امتدت لأعوام طويلة؛ وكنت قارئة نهمة لكتبه؛ وبدأت صداقتنا على المستوى الإنسانى والعائلى؛ وكان يقول لى انت أكثر واحدة عندها القدرة على فهم وتحليل الشخصية؛ فكنت أقيم أحيانا فى فيللته بالغردقة أثناء وجوده وابنته أمل وأولادها؛ وحين تزوج مصطفى محمود من زوجته الثانية زينب عقد قرآنهما بالكعبة؛ وظن خطأ أنه سيستقر أخيرا؛ وكانت زوجته تعتبرنى صديقة حميمة لها؛ وكنت على يقين أن هذا الزواج لن يستمر؛ وقال لى الدكتور مصطفى محمود :» لن تحتمل زواجى أية امرأة».

< وهل كتاباتك عنه تختلف عن كتاباتك عن إحسان عبد القدوس ويوسف السباعى ومحمد عبد الوهاب ويوسف وهبي؟

<< بالفعل مصطفى محمود يختلف عن إحسان عبدالقدوس وعبدالوهاب؛ لكنهم يلتقون جميعا فى «مود واحد» فأسرار «عبدالوهاب» كانت عند مصطفى محمود وكنت أعرفها؛ فقد كان يعترف أمامه بأخطائه وكأنه أمام كاهن ويبكى متسائلا عن طريق للمغفرة؛ وإحسان عبد القدوس أيضا فى مرضه الأخير طلب زيارة مصطفى محمود فى غرفته التى كان يعيش فيها أعلى المسجد الذى سمى باسمه؛ وكان يسألنى كيف تغلب مصطفى محمود على كل الصعوبات فى حياته سواء المرض أو زواجه الفاشل؛ وكان يعتقد أنه سيخفف عنه فى مرضه؛ وفى الحقيقة مصطفى محمود طرق كل الأبواب التى تجعل الإنسان سعيدا مثل الخير والإحسان فأقام مستشفى كبيرا يحمل اسمه؛ وكان يقول لى أصحابى هم الفلاحين والنقاشين والبوابين والنجارين ويعيش وسطهم؛ والمسجد كان يضم مؤسسات طبية وخيرية ويقدم تبرعات؛ وكانت هناك إعانات شهرية للفقراء؛ لكنه فشل فى زواجه وطلق مرتين؛ وعندما عرض عليه السادات الوزارة قال له : فشلت فى أصغر مؤسسة وهى الزواج؛ فكيف أنجح فى الوزارة؛ ورفض قبولها.

< كتبت العديد من الكتب عن الملكة فريدة فكيف بدأت علاقتك بها؟

<< منذ أن كنت طفلة وأنا أرى صورها على أغلفة الكتب المدرسية؛ وعندما كبرت وتزوجت وكنت فى فرنسا قابلتها ذات مرة بالسفارة المصرية فى باريس عام

1977 ووجدتها ترسم وتنظم معارض فنية وانبهرت بها؛ ثم قابلتها بعد ذلك لأول مرة فى شوارع المعادى بالقاهرة؛ وجمعتنا الصداقة؛ وكنت أملك فيلا بالمعادى كان بها مقر مجلة «شموع» وهى عبارة عن أربعة أدوار؛ وعندما زارتنى فيها طلبت منى أن تستعمل الدور الأرضى كقاعة للفن؛ خاصة أنها كانت تعيش فى غرفتين صغيرتين وقتها بعد أن طلبت من الرئيس الأسبق مبارك العودة إلى مصر؛ وقمنا بتعليق لوحاتها التشكيلية وأعطيتها دورا آخر حتى استقرت معى؛ وأنشأنا متحفا للوحاتها للحفاظ على مقتنياتها؛ فقد كنت أعشقها وأحب عصر الملكية؛ لأنه كان عصرا جميلا ومتميزا فى كل شئ؛ ولم تر مصر فترة تاريخية بهذا الجمال.

< وكيف بدأ التقارب بينك وبين زينب الغزالى؟

<< سافرت لقضاء العمرة مع عايدة عبد الناصر شقيقة الرئيس «عبدالناصر»؛ وكنت على صداقة بزوجة الفنان حسين صدقى الحاجة سميرة التى قابلناها فى أحد الفنادق وعرفتنا على زينب الغزالى؛ وعندما رأتنى قالت لى نصا: لماذا أنت مع «آل فرعون» وكانت تقصد «عبدالناصر» فأجبتها بأن «عايدة» صديقتى فقالت لى تعالى معنا لتشملك البركة؛ وأضافت أنا بحاجة إلى سيدة صغيرة مثلك تساعدنى على أداء العبادات؛ وأشارت إلى الحاجة سميرة بأن أذهب معها للاستفادة منها؛ وبالفعل أردت خوض التجربة؛ وكان هذا بعد أن أفرج السادات عنها وتلقت دعوة من ملك السعودية–آنذاك – لأداء العمرة الذى احتفى بها؛ وذهبت معها إلى قصر الضيافة الذى أعد لها بالمملكة وكان مليئا بالخدم والطعام الفاخر؛ وكان أمام الكعبة؛ وأرادت أن تعرفنى على الإخوان فى المدينة المنورة وشاهدت البذخ الذى كان يعيش فيه الإخوان فى السعودية؛ وبعدها انقطعت عنها؛ ورأيت الشيخ الشعراوى الذى استضافنى مع أسرته فى بيته المواجه للكعبة لمدة شهر رمضان بالكامل؛ وكنا نجلس لتناول الطعام على « الطبلية» وكان ينام فى الصالة بعد أن ترك لى غرفته للنوم بها؛ وكثيرا ما كنت أسأله فى الدين؛ وشعرت معهم بالراحة.

< وماذا عن صلتك بالشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله وما قصة تدريسك للفلسفة فى جامعة الأزهر؟

<< ساعدتنى الظروف وشاء الله أن ألتقى بالإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الراحل أثناء أداء فريضة الحج وتوثقت بيننا العلاقة؛ حتى صرت أحضر ندواته وجلساته مع المريدين أثناء محاضراته أو تأليف كتبه فى التصوف الإسلامى؛ وجعلنى أرتدى الحجاب ولم أكن أحب ارتداءه أبدا؛ ثم عيننى باستثناء للتدريس فى جامعة الأزهر رغم أن شهادتى كانت من فرنسا وهناك إجراءات معينة للتعيين فى الأزهر لتدريس الفلسفة؛ ولم أكن أحب الوظائف فتركت التدريس.

< على ذكر الحجاب كان لك تصريح سابق بأنه يحجب العقل وأِشياء كثيرة ألا ترين أن ذلك يتعارض مع النصوص القرآنية بفرض الحجاب؟

<< لا.. فقد درست هذه الجزئية كثيرا؛ وعلمت أن من كانت تذهب للنبى دون حجاب لم يكن يأمرها بالحجاب؛ وقلت للشيخ عبد الحليم محمود ارتديت الحجاب من أجل خاطرك؛ وارتديته لمدة شهر ثم خلعته؛ وكنت أعشق الشيخ عبد الحليم محمود؛ فقد كانت تجتمع فيه كل الصفات الطيبة والكرم والذكاء الشديد والثقافة العالية والإيمان العميق؛ وهو شخصية لاتتكرر أبدا بعد «عبدالوهاب».

< أشيع عنك عداؤك لحقبة الرئيس جمال عبد الناصر وأنك كنت تفضلين الملكية أكثر فما مدى صحة ذلك؟

<< أنا ملكية كما يطلقون علىّ؛ فقد كنت أعشق هذه الفترة؛ لكن ليس هناك عداء مع الناصرية؛ فعائلة «عبدالناصر» أعرفها بالكامل؛ وهم أحبابي؛ ووالده كان بمثابة والدى؛ وكنت أجلس تحت قدميه؛ أستمع إلى كلامه ونصائحه وأسمع القرآن منه؛ وكان طيبا للغاية وزوجته وأولاده أيضا؛ وأخت «عبدالناصر» الصغرى مثل ابنتى؛ فلم أنفصل عنهم أبدا؛ لكن «جمال» لم أختلط به؛ وكنت أرى بعض السياسات الخاطئة نوعا ما؛ حتى أننى كنت أشكوه لوالده فكان يقول وماذا أفعل له يا ابنتى؛ فجمال عبد الناصر كان ينفعل أكثر من اللازم ويخطئ كثيرا.

< قلت إن الرئيس «السادات» كان وراء اغتيال خالك أمين عثمان باشا فما سبب ذلك؟

<< صحيح.. فالسادات كان يهوى الاغتيالات؛ وكان هناك شباب حوله لايفهمون أى شئ يقومون به؛ وحاولوا اغتيال النحاس باشا قبل ذلك؛ والسادات اغتال خالى عن طريق أحد تلامذته وهو حسين توفيق؛ وخالى كان اقتصاديا من الطراز الأول درس فى أكسفورد السياسة المالية ولم يأت بعده وزير استطاع أن يخدم مصر من الناحية المالية مثله.

< وماذا عن علاقتك بفؤاد سراج الدين باشا رئيس حزب الوفد الأسبق؟

<< علاقتى بفؤاد باشا سرج الدين كانت قوية جدا؛ فقد كان زميل خالى؛ وكان يعتبرنى مثل ابنته؛ وهو الذى زوجنى؛ وكنت أجلس معه فى بيته بجاردن سيتى؛ ويحكى لى أشياء جميلة؛ وكانت تربطنى بأسرته علاقة وطيدة؛ وكان يقول عن زوجى رجل دولة وليس رجلا عاديا وكان يحاسبه إذا أخطأ فى حقى؛ وفؤاد سراج الدين كان سياسيا بارعا وذكيا جدا؛ وكتبت عنه كتابا؛ فقد كان يمتلك حكمة كبيرة وكان خيرا للغاية؛ حتى توفى رحمه الله.

< بصراحة.. كيف رأيت ثورات الربيع العربي؟

<< لم تكن ثورات إيجابية وتخلفنا كثيرا؛ وهذا خلاف الثورات فى الخارج.

< إذن الثورات التى حدثت فى العالم العربى ثورات سلبية ؟

<< لن أقول سلبية لكنها لم تؤت النتيجة المتوقعة أو المرجوة منها؟

< وما تقييمك لفترة حكم الإخوان المسلمين؟

<< هذا شئ بشع جدا؛ فهم ليسوا مسلمين ولايعرفون شيئا عن الإسلام؛ فهم عصابة كانوا سيضيعون مصر؛ لولا الرئيس عبد الفتاح لسيسى الذى خلصنا من مصيبة كبيرة.

< وما تقييمك لحقبة الرئيس السيسى؟

<< أشجعه؛ فهو يجتهد كثيرا من أجل الوطن؛ لكنه فى حاجة إلى مستشارين على مستوى عال من الفكر؛ فهو يريد إصلاح مصر بشكل حقيقى.

< وما الرسالة التى توجهينها له؟

<< أقول له: سر فى طريقك ولا يهمك كثرة الكلام والأقاويل من المغرضين والجهلة لكن فى الوقت نفسه أطالبه بتحقيق العدل وأدعو الله أن يوفقه فى آرائه وأرجو أن يقترب من المثقفين ويكون له مستشارون من ذوى الحكمة مثل عمرو موسى ويوسف بطرس غالى والدكتور مفيد شهاب؛ فهؤلاء قامات علمية وقانونية من ذوى الكفاءة العالية؛ كما أدعو الرئيس السيسى إلى تقليل عدد الوزيرات؛ فالمرأة لا تصلح وزيرة فى بلادنا؛ على عكس الخارج؛ هناك شخصيات نسائية مثل المستشارة الألمانية ميركل حققت ما لم يحققه الرجال.

< أخيرا ماذا يمثل تكريم مكتبة الإسكندرية مؤخرا لك؟

<< سعدت كثيرا بهذا التكريم وأشكر الدكتور مصطفى الفقى على هذا التكريم وأدعو له بالتوفيق.

 

أهم الاخبار