رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب

البحث عن سرير رعاية

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 23 يناير 2020 21:01
البحث عن سرير رعاية
تحقيق وتصوير ـ محمود هاشم:

٣٢٪ عجزاً فى أسرة العناية المركزة. . و٥٥٪ نقصاً فى الطاقم الطبى

«عفاف» غرقت فى دمائها داخل عناية مستشفى المطرية. . الممرضات «نسيوا الكانولا مفتوحة»!

«عبدالله» باع أثاث بيته لسداد فيزيتا الرعاية بمركز طبى بسقارة

«فايز» يبحث عن غرفة رعاية منذ ٨٠ يوماً

محمد نصر رئيس لجنة الصحة بحزب الوفد: منظومة العناية تحتاج إلى إعادة هيكلة

وكيل وزارة الصحة بالغربية: وحدات عناية مركزة مغلقة لعدم وجود أطباء

 

اسمها «رعاية مركزة»، ولكنها فى الحقيقة «العذاب المركز». . وهى آخر شعاع أمل يتطلع إليه ملايين المرضى لإنقاذ حياتهم، إلا أنها تحتاج لمن ينقذها!. فهناك 32٪ عجزاً فى أسرة العناية المركزة، فمصر التى يسكنها أكثر من 100 مليون مصرى ليس بها سوى 123 ألف سرير عناية مركزة فقط، أى سرير واحد لكل 813 مواطناً.

مصر تحتاج فوراً إلى 40 ألف سرير رعاية مركزة، وهو ما يؤكده الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بطب عين شمس.

ولم تتوقف كارثة العناية المركزة عند نقص عدد الأسرة فهناك 55٪ عجزاً فى تمريض الرعاية المركزة، وهناك نقص مماثل فى عدد الأطباء.

وبسبب كل هذا العجز، صار الحصول على سرير رعاية مركزة حلماً بعيد المنال على الكثيرين، فلا يفوز به إلا «ذو الواسطة العظيمة» وهكذا صارت العناية المركزة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

تجولت «الوفد» بين عدة مستشفيات منها « معهد ناصر ومستشفى بولاق الدكرور العام ومستشفى المطرية ومستشفى قليوب العام» لرصد أوضاع المرضى مع غرف الرعاية المركزة وآرائهم فى تعاملات أطقم التمريض معهم، فاشتكى كثيرون مر الشكوى من الإهمال والعذاب الذى عاشوه مع غرف العناية المركزة.     

على بعد خطوات من حجرة الرعاية المركزة بمعهد ناصر يقف مجموعة من المرضى، وذووهم يقدمون المساعدة لهم فى غياب فريق التمريض وعلى مشارف وحدات الرعاية يجلس أحمد فايز، الذى يروى لـ«الوفد» مأساة والده مع العناية المركزة، فقال: «أبى فى الخمسينات من عمره، ومنذ 80 يوماً وهو ينتقل من مستشفى إلى الآخر بحثاً عن عناية مركزة بعد إصابته بضعف عضلة القلب وعدم القدرة على التنفس بعد تناوله علاجاً من تشخيص طبى خطأ بمستشفى بولاق الدكرور العام» وأضاف أبى خضع لثلاث عمليات جراحية فى صمام القلب خلال العام الماضى وكان التمريض أسوأ مما نتوقع فالغالبية لا تؤدى أى عمل إلا بعد الحصول على الإكراميات ويا ريت بيعمل حاجة نسيوا الكانولا فى إيد أبى من غير ما يتم غلقها ونزف دمائه بغزارة.

وتروى «زينب»، ابنة عفاف ابراهيم البالغة من العمر الـ54 عاماً، مأساة والدتها مع العناية المركزة، وتقول: «أمى مريضة ضغط وسكر وقلب وأخيراً تعانى من ضيق فى صمامها الأورطى» وارتشاح على الرئة مما تسبب لها مضاعفات فى عضلة القلب أدت إلى تكون مياهاً على الرئة نتجت عنها عدم قدرة على التنفس بشكل طبيعى، واتجهنا إلى طوارئ مستشفى المطرية لإنقاذ أمى فلم نجد أطباء متخصصين فى قسم الاستقبال وبحثنا عن الأطباء فى قسم الطوارئ، فلم نجد أحداً وبعد ثلاث ساعات من البحث عن الطبيب داخل المستشفى وجدنا طبيب عظام يقوم بالكشف على جميع المرضى فى آن واحد ويطلب من المرضى إحضار المحاليل والكانولا وبعض الأدوية المطلوبة من الصيدلية خارج المستشفى بسبب عدم وجود علاج بالمستشفى، وبالكشف على امى حولنا إلى طبيب القلب فطلب رسم قلب وبعض التحاليل اللازمة لتشخيص الحالة المرضية وتخطى سعر رسم القلب والتحليل الواحد 130 جنيهاً.

وأضافت «زينب»: تم حجز والدتى فى مستشفى المطرية عشرة أيام لتلقى العلاج وكانت العشرة أيام من أصعب أيام حياتها فبدل أن تتلقى العلاج المناسب ليتم شفاها تلقت جميع أنواع العذاب وصلت لدرجة سباب فريق التمريض لها وعندما شكت للطبيب والمشرف على وحدات العناية المركزة وإبلاغه بما تتعرض له أمى من إهانات داخل العناية المركزة على يد الممرضات قال إن «القصور

متواجدة فى جميع المستشفيات العامة وإحنا أصلاً مش لاقيين تمريض ما ينفعش أجازيها أو أعاقبها» وواصلت «زينب» تكلفنا فى العشر داخل وحدات العناية المركزة أكثر من 10 آلاف جنيه، مقابل التحاليل والإشاعات وشراء الأدوية والمستلزمات الطبية والاكراميات للممرضات، والكارثة أن هناك احتيالاً من أفراد داخل مستشفى المطرية يستقبلون مرضى العناية المركزة ويقنعونهم أن مستشفى الهلال أفضل وتمتلك الأجهزة الطبية الحديثة وعند التحويل السماسرة المتواجدين داخل مستشفى المطرية على أجر مقابل إقناع أهالى المرضى بعدم وجود وحدات عناية مركزة بمستشفى المطرية، وهناك مريضة تم تحويلها الى مستشفى الهلال للفوز بسرير بغرفة بوحدات العناية المركزة وتم حجزها 4 أيام وتخطت التكلفة أكثر من 150 ألف جنيه».

وأكدت «زينب» أن جميع المستلزمات الطبية اللازمة لعلاج والدتها تم شراؤها على نفقتها الخاصة من الصيدلية المجاورة للمستشفى وبلغ سعر اليوم الواحد فى غرف العناية المركزة 500 جنيه، وقالت: «السرير والبطانية وملابس والدتى الخاصة كأنه ملطخة بالدماء بسبب بنزيف دمائها من تركيب الكانولات فى جميع أجزاء جسدها، بالإضافة لإحضار كيس دم تم وضعوه على الإستاند من الساعة 10 صباحاً حتى 8 مساء، ولم يأت طبيب أو ممرضة لتركيبه ومن المعروف أن كيس الدم أقصى وقت لخروجه من بنك الدم هو 3 ساعات فقط وينتهى استخدامه.

وقال عبدالله السيد، 48 عاماً من سكان منطقة باسوس التابعة للقناطر الخيرية، فى آخر شهور 2019 أثناء مرورى على الطريق الدائرى اصطدمت بى سيارة أدت إلى فقدانى الوعى، وفرت هاربة وتدخل المواطنين لإنقاذى واتصلوا بالإسعاف بعد مرور ساعتين على وقوع الحادث تم نقلى إلى مستشفى قليوب العام وأثناء إسعافى اكتشف الأطباء إصابتى بنزيف فى المخ وكسر فى الكتف وهو ما يتطلب دخولى إلى غرفة العناية المركزة، والكارثة أن المستشفى لم يكن به غرف رعاية مركزة.

وأضاف: بحثت عن غرفة رعاية مركزة من الساعة 10 مساء يوم الحادث حتى الساعة السادسة صباح اليوم التالى وتم العثور على غرفة رعاية مركزة بمنطقة القناطر الخيرية داخل عيادة خاصة وتكلفة الليلة الواحدة يبلغ 5800 ألف جنيه.

وقال عبدالعزيز إبراهيم من سكان الوراق، إن شقيقه «إبراهيم» عامل يومى أصيب فى حادث مرورى وأهل الخير نقلوه إلى مستشفى بمنطقة سقارة واتجه لقسم الطوارئ وبفحص الأطباء اكتشفوا أنه مصاب بارتجاج فى المخ أدى إلى تجمع دموى ناتج عن تصادم السيارة وأكد الطبيب أنه لا بد تحويله إلى غرف رعاية مركزة على الفور ولكن لم يكن يوجد أطباء لوحدات الرعاية المركزة داخل المستشفى!.

وأضاف: ظللنا نبحث غرفة رعاية مركزة فى منطقة سقارة ولم نسجد سوى مركز طبى خاص تم حجز شقيقى بإحدى غرف الرعاية المركزة سعرها فى الليلة الواحدة 5 آلاف جنيه، وواصل ظل شقيقى على أجهزة العناية المركزة أكثر من 10 أيام ولم نستطع توفير تكاليف غرفة الرعاية وقمنا ببيع أثاث المنزل لتغطية تكاليف المركز الطبى وبلغ سعر جميع الأثاث 7 آلاف جنيه وبدأت أطلب التبرع من أهل الخير من الجيران والأقارب لتسديد مصروفات العناية المركزة!.

وعلى الجانب الآخر، قالت «ع. ف» ممرضة بمستشفى بولاق الدكرور العام، إن أصعب أفرع التمريض هو تخصص وحدات العناية المركزة ومن النادر قبول العمل فيها الأجور والحوافز والبدلات التى لا تتفق مع المجهود الذى نقدمه فى ذلك التخصص خاصة

أن طبيعة العمل فى العناية المركزة يتطلب وجود الممرضة لساعات طويلة فى المستشفيات من يعمل 48 ساعة متواصلة.

وبدوره أكد الدكتور عبدالناصر السعيطى، وكيل وزارة الصحة بالغربية، أن الطبيب المعالج هو الوحيد الذى يحدد الحالات الطارئة صاحبة الأولوية فى دخول وحدات العناية المركزة، وتتعدد تخصصات وحدات العناية المركزة لتعدد أنواع الحالات الطارئة الذى يستوجب دخولها وحدات الرعاية المركزة ودفعت وزارة الصحة والسكان إلى تصميم وحدات عناية مركزة متخصصة سواء كان لمرض معين أو لفئة عمرية معينة ومن أبرز أنواع وحدات العناية المركزة، وحدات عناية مركزة لحديثى الولادة، وحدات عناية مركزة للأطفال، وحدات عناية مركزة للقلب، وحدات عناية مركزة للجراحة، وحدات عناية مركزة للحروق، وقال: «إذا تم دخول حالة مرضية وحدات العناية المركزة ولم يكن يستحق وضعه على أجهزة العناية سيتوفى خلال دقائق معدودة، لأن وحدات العناية مخصصة للحالات المستعصية فقط».

وأوضح «السعيطى» أن هناك عجزاً شديداً فى عدد الأطباء تخصص عناية مركزة فى جميع المستشفيات العامة ويتم سد العجز بالتعاقد مع الأطباء المتقاعدين، ويوجد وحدات عناية مركزة مغلقة فى محافظة الغربية بسبب نقص الأطباء والوزارة تعمل على توفير أطباء متخصصين لإعادة تشغيلها واستقبال الحالات المرضية.

وأضاف وكيل وزارة الصحة أن وحدات العناية المركزة تضم أجهزة التنفس الصناعى والمتابعة المستمرة للمريض من قياسات ضغط الدم ومستوى الأكسجين، وفى حالات محددة يستوجب إدخال المريض وحدات العناية المركزة سريعاً حتى يتم انقاذه، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة تخطط لتوسيع وحدات عناية مركزة داخل مستشفى المحلة بالتعاون مع المجتمع المدنى وتوفير كافة الأجهزة والامكانيات المطلوبة لوحدات العناية، ومستشفيات العامة بمحافظة الغربية تتميز بتوفير وحدات العناية المركزة والأطباء المتخصصين ويساعدهم فريق تمريض على أعلى مستوى من التدريب الطبى.

وأكد الدكتور محمد نصر، رئيس لجنة الصحة بحزب الوفد، أن عدد أسرة وحدات العناية المركزة فى مصر أقل من احتياجات المرضى حتى أصبحت مشكلة جديدة تواجه تطوير المنظومة الطبية المصرية، ومهمة توفير أسرة العناية المركزة تقع على عاتق وزارة الصحة، بالإضافة لصرف حوافز الأطباء المتخصصين فى وحدات العناية لأن وحدة العناية المركزة أو الحرجة عبارة عن جناح خاص فى المستشفى يقدم أقصى أنواع الرعاية الصحية الممكنة ويخصص هذا الجناح للمرضى أصحاب الحالات الحرجة والخطيرة ويتوافر فى الجناح كادر طبى وأجهزة إنعاش متخصصة ذات جودة مرتفعة، وهناك اتجاه عام بأن مساحة سرير المريض تساوى 20 متراً مربعاً بحيث تكون هناك مساحة تخديمية مساوية تقريباً لمساحة السرير حتى تعطى فسحة كافية للأطباء والممرضين.

وكشف رئيس لجنة الصحة لحزب الوفد عن إهمال وزارة الصحة لهيئة الرعاية الصحية التى أقرها قانون التأمين الصحى الشامل وهى الهيئة القادرة على تحويل مستشفيات مصر إلى أكبر مركز تدريب لرفع مستوى كفاءة وحدات العناية المركزة على مستوى الجمهورية، مطالباً بتفعيل قانون التأمين الصحى الشامل لخدمة المرضى وتوفير وحدات الرعاية فى جميع المستشفيات.

وأضاف «نصر»: منظومة العناية تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، وهناك حالات تستوجب وجود تخصص من أطباء العناية مثل انخفاض الشديد لضغط الدم، أو ضغط الدم المرتفع جداً، أزمات التنفس، السكتة الدماغية، إصابات الدماغ، الاصابات البالغة، ومرحلة الانعاش بعد الخضوع للعمليات الجراحية الخطيرة.

وطالب «نصر» وزارة الصحة بتوفير أطباء متخصصين فى طب العناية المركزة، ومتخصصين تمريض العناية المركزة يخضعون للتدريب الطبى المستمر، إضافة إلى إخصائيين العلاج التنفسى، وأطباء استشاريين لإعطاء المشورة فى حالات محددة، وفريق الصيادلة للتأكد من السلامة فى إعطاء الادوية للمرضى فى الاوقات المحددة.

أكد الدكتور خيرى عبدالدايم، عضو مجلس نقابة الأطباء، وجود نقص كبير فى أعداد أطباء والتمريض العناية المركزة داخل مستشفيات الجمهورية، بسبب ضعف الأجور وقال: «يجب على وزارة الصحة والسكان توفير الحافز المادى ورفع قيمة المرتبات للأطباء فى ذلك التخصص حتى يقبل الأطباء على العمل فى العناية المركزة ويتم تغطية العجز الملحوظ فى هذا التخصص.

وأضاف «عبدالدايم» فى تصريحات صحفية سابقة، أن الطبيب لا بد من حصوله على دكتوراة فى الرعاية الحرجة أو ماجستير ودراسات عليا وخبرات طبية فى العناية المركزة حتى يتم الاعتماد عليه ويستطيع متابعة مريض.

وقالت شادية ثابت، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن هناك عجزاً فى وحدات العناية المركزة وأيضاً فى أطباء العناية وطالبت بالتعاقد مع الأطباء المتقاعدين للقدرة على معالجة المرضى وإعادة تشغيل وحدات العناية المعطلة، قائلة: «المستشفيات يوجد بها الأجهزة الطبية الحديثة والغرف والأسرة ولكنّ الأطباء والممرضين غير متوفر وجودهم».

 

إنفوجراف

150 ألف جنيه تكاليف 4 أيام بغرف العناية المركزة بمستشفى الهلال.

5800 ألف جنيه تكاليف الليلة الواحدة فى غرفة عناية مركزة بمستشفيات القناطر الخيرية.

500 تكاليف الليلة الواحدة فى العناية المركزة بمستشفى المطرية.

10 آلاف جنيه مقابل التحاليل والإشاعات وشراء الأدوية والمستلزمات الطبية والإكراميات للممرضات داخل مستشفى المطرية.

130 جنيهاً سعر التحليل الواحد داخل غرف العناية المركزة بمستشفى المطرية.

أهم الاخبار