رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الانهيار الأخلاقى وغياب دور الأسرة أهم أسبابه

التنمر.. ومن السخرية ما قتل

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 15 يناير 2020 22:18
التنمر.. ومن السخرية ما قتل

إشراف : نادية صبحي - تحقيق: أمانى زايد

تشير البيانات إلى أن 70% من الأطفال فى مصر يتعرضون للتنمر من زملائهم فى المدارس وما حولها من بيئة.. ومؤخرًا أكدت هالة أبوخطوة مدير قسم الإعلام فى مكتب اليونيسيف بمصر, التابع للمنظمة العالمية للأمم المتحدة الطفولة, أن التنمر ظاهرة عالمية وهناك حوالى 50% من الأطفال حول العالم يتعرضون للتنمر من زملائهم, خاصة فى فترة المراهقة من 13 إلى 15 سنة, وطبقًا لدراسة أجراها عام 2015 Tمع اليونيسيف, شملت ثلاث محافظات, فإن أعلى مستوى من العنف يواجه الأطفال يحدث فى المنزل, يليه المدرسة.

كما أكدت الدراسة أن ما بين 29% إلى 47% من الاطفال ممن تتراوح اعمارهم بين 13 و15 عامًا عرضة للتنمر، وفى الآونة الأخيرة أطلق المجلس القومى للطفولة والأمومة عدة حملات بدعم من اليونيسيف وبتمويل من الاتحاد الأوروبى لمحاربة العنف بجميع أشكاله، والتى كان أولى مراحلها عام 2016، تحت عنوان «أولادنا بالهداوة نكبرهم والقساوة نكسرهم» والتى كان هدفها توعية الآباء والأمهات نحو وسائل التربية الإيجابية، بدلًا من استخدام العنف.

وفى العام الماضى نظمت «منظمة اليونيسيف» فى مصر حملة للقضاء على ظاهرة التنمر فى المدارس، بالتعاون مع المجلس القومى للطفولة

والأمومة ووزارة التربية والتعليم، وبدعم من الاتحاد الأوروبى تحت شعار «أنا ضد التنمر»، والتى كانت تهدف للقضاء على التنمر الذى يعد أحد أشكال العنف الذى يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر عن عمد وبطريقة متكررة، سواء وجهًا لوجه، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى، والذى ينتهى بالأذى الجسدى أو الإساءة اللفظية والنفسية، والتى حذر الخبراء من عواقبها السلبية التى يمكن أن تؤدى إلى الاكتئاب وأحيانًا للانتحار.

وحسب البيانات الصادرة من المجلس القومى للطفولة والأمومة، تلقى المجلس حوالى 50 ألف تواصل من الأطفال والأهالى ضمن حملة «أنا ضد التنمر»، ووصلت خدمات المشورة المتعلقة بتعرض الأطفال للتنمر إلى معدل ألفى اتصال يوميًا، كما استقبل خط نجدة الطفل «16000»، حوالى 30 ألف اتصال، وتم التواصل بمعدل 20 ألف تواصل عبر صفحات التواصل الاجتماعى على «فيسبوك» التابعة لـلمجلس، كشفت نتائج الاتصال بالخط الساخن إلى أن محافظة القاهرة هى أعلى المحافظات فى معدلات الاتصالات، بما يمثل ثلث الاتصالات، تليها محافظتا الإسكندرية والجيزة.

واحتلت الاستشارات الخاصة بالذكور النسبة الأعلى حيث وصلت إلى 70% من اجمالى الاتصالات، بينما وصلت نسبة الاستشارات الخاصة بالإناث إلى 30%، وذلك نتيجة لطبيعة الذكور الأكثر ميلًا للعنف والسخرية عن الإناث، كما أن الفئة العمرية من سن 10 إلى 12 سنة كانت الأعلى طبقًا للاستشارات الواردة، بما يزيد على نصف إجمالى المكالمات، وفى نهاية سبتمبر الماضى، أطلق الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، وبالتعاون مع المجلس القومى للطفولة

والأمومة، حملة «أولادنا» الوطنية لحماية الأطفال من العنف، والتى استمرت لمدة 6 أسابيع، وكان الهدف منها هو زيادة وعى الوالدين ومقدمى الرعاية بالتربية الإيجابية، والتصدى للاستخدام الشائع للعنف والعقاب البدنى واللفظى كأداة تأديبية للأطفال مع التركيز على مرحلة المراهقة.

أكدت دراسة بريطانية حديثة أن هناك 17% من الأطفال يفكرون فى الانتحار بسبب التنمر فى المدرسة، وهو ما يعنى أن هناك طفلًا من بين كل 5 أطفال يفكرون فى الانتحار، وأوضحت الدراسة أن أكثر من نصف الأطفال تعرضوا للتنمر فى مرحلة ما من حياتهم داخل المدرسة، ما دفع الكثير منهم للتفكير بجدية فى الانتحار، كما أظهرت الدراسة مدى تأثير التنمر سلبًا على تعليم الطفل، حيث أوضحت أن نسبة 35% من الطلبة الذين تعرضوا للتنمر تغيبوا كثيرًا عن الدراسة و20% منهم الذين غيروا مدرستهم أو فضلوا استكمال التعليم فى المنزل.

لم تنته ظاهرة التنمر فى الشوارع والأماكن العامة فقط، بل انتشر أيضًا التنمر الإلكترونى والذى يتمثل فى المضايقات اللفظية والكلامية، والتحرش اللفظى أو النفسى والتهديد، وتلك الظاهرة لا يسلم منها الكبار ولا الصغار، وقد تكون هناك العديد من الوقائع التى ظهرت على الساحة مؤخرًا وتسببت فى إيذاء الكثيرين، منها قضية الطفلة روان بالإسكندرية التى تبلغ من العمر 11 عامًا والتى تعدت عليها والدة زميلتها بالضرب والإهانة، باحدى مدارس الإسكندرية لكونها «بنت بواب»، فى بداية العام الدراسى، حيث وقع خلاف بسيط بين الطالبة روان، وزميلتها شهد ابنة «مهندس بترول»، فقامت والدة الطفلة شهد بمعايرة روان ووصفتها بـ«بنت البواب»، مما أدى لإصابة روان بحالة سيئة، وتعرضها لإصابة بالتهاب العصب السابع نتيجة لما تعرضت له من ضغط نفسى شديد بعد إهانتها ووصفها بـ «بنت البواب، ولم تكن تلك القضية الوحيدة التى وقعت فى بداية العام الدراسى، فالوقائع متعددة لكن أغلبها لا يتم الإعلان عنه، فمن الوقائع التى أثارت جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعى مؤخرًا، ما تعرض له طالب سودانى يقيم فى مصر، بعد تعدى 3 طلاب بالمرحلة الثانوية عليه، حيث تداول رواد «فيس بوك»، مقطع فيديو لثلاثة طلاب تنمروا فيه بطالب سودانى يدعى «جون مانوث»، وتمكنت قوة من قسم حدائق القبة من القبض على الطلاب المتهمين فى الواقعة، وأكدت التحريات أن المتهمين أوقفوا الطالب أثناء سيره

فى منطقة حدائق القبة، وهو يحمل حقيبته المدرسية، واستهزأوا منه بعد مطالبتهم التصوير معه كنوع من السخرية من بشرته السمراء، وبعد مرور بضعة أيام على تلك الواقعة ألقت أجهزة الأمن القبض على الشابين المتهمين فى قضية التنمر الشهيرة بطالب من جنوب السودان فى واقعة جديدة، حيث تقدمت سيدة أجنبية ببلاغ لتضررها من شخصين استوقفا ابنها بالمنطقة وسخرا منه، وهدداه بمسدس لعبة.

وبينت التحريات الأمنية أنهما نفس الشابين المتهمين فى واقعة تنمر سابقة، وأخلت النيابة سبيلهما بكفالة 2000 جنيه لكل منهما، بعد تنازل والد الشاب الأفريقى، وفى أكتوبر الماضى قامت معلمة بمحافظة بورسعيد بنزع جهاز «قوقعة» من أذن الطالب يوسف، بالصف الأول الابتدائى أثناء تواجده بالحصة لاعتقادها بأن هذا الجهاز لعبة، مما أدى لضياعه، وفى نهاية العام الماضى تعرض الطفل يوسف لواقعة تنمر من المعلم بالفصل، حيث اشتكى من قيام المعلم بالاستهزاء به عندما يخطئ ويناديه باسم بنت، مما يسبب له حالة نفسية سيئة.

ومن جانبه يرى أحمد مصيلحى المحامى ورئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، أن هناك حالات عنف كثيرة منتشرة فى الشوارع والمدارس والمواصلات، وكثير من الأطفال يتعرضون للتنمر خاصة خلال أيام الدراسة، وسبق أن أكدت دراسة بريطانية أن 17% من المتنمرين يقبلون على الانتحار فى بعض الأحيان، ويقول: تتنوع أشكال التنمر فى مصر ما بين تنمر لفظى وجسدى واستهزاء بالآخرين سواء على إسمرار البشرة أو البدانة أو النحافة، ومع الأسف نجد أن الطفل المتنمر أكثر عنفًا، حيث يعكس العنف الذى يعانى منه على أصدقائه، ولا شك أن هذا الطفل أيضًا يعد ضحية للبيئة التى يعيش فيها، وهذا الأمر يعنى أن هناك حالة من الانهيار الأخلاقى فى المجتمع، مما يجعل المجتمع أكثر عرضة لانتشار كافه أشكال الجريمة، وهناك حالات كثيرة لمشاهير تعرضوا للتنمر، ومع الأسف لا توجد حتى الآن عقوبة للتنمر فى مصر، ولا يوجد جزاء جنائى للإساءة اللفظية، رغم أن الدستور المصرى يمنع الإساءة للأطفال بكل أشكالها أو تعرض الطفل للخطر، لكننا لا نستطيع معاقبة الطفل ولكن يمكننا معاقبة الأسرة، لأن الأسرة هى الأساس فى التربية، وهنا يأتى دور وسائل الإعلام فى أهمية تنظيم حملات توعوية ضد التنمر.

ومن ناحية أخرى أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن ظاهرة التنمر موجودة فى كل بلدان العالم وتزداد خلال فترة الطفولة بين الأطفال فى المدارس وبين الشباب، وللتنمر أشكال عديدة، فهناك التنمر اللفظى والذى يتمثل فى الاستهزاء بالآخرين والسخرية منهم والتنمر البدنى والنفسى، والتنمر الإلكترونى، لكن أسوأ أنواع التنمر هو التنمر البدنى والذى يمارس فيه الطفل العنف، حيث يعانى الطفل المتنمر من سلوك عدوانى، مما يجعله يمارس العنف بطرق مختلفة على أصدقائه، وهناك أيضًا التنمر الإلكترونى وهو لا يقتصر على الأطفال فقط بل يمارسه الشباب أيضًا فى مراحل عمرية مختلفة ويعانى منه المجتمع بأكمله.

ويرى الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى، أن تلك الظاهرة تنتشر نتيجة لغياب دور الأسرة فى التوعية، فضلًا عن انهيار ثقافة التسامح فى المجتمع، مما يترتب عليه آثار نفسية سيئة على الأطفال، فضلًا عن ابتعاد الطفل المتنمر به عن التعليم، وقد يدفع التنمر إلى الانتحار فى بعض الأحيان، ولمعالجة تلك الظاهرة أكد الدكتور جمال أن هذا الأمر يحتاج لتفعيل دور الأسرة والإخصائى الاجتماعى فى المدرسة، وعدم الاعتماد على العقاب حتى لا ينتشر العنف والفوضى فى المجتمع.

أهم الاخبار