رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بسبب عجزهم عن سداد مديونياتهم للتجار

فلاحون.. مهددون بالحبس

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 14 يناير 2020 20:33
فلاحون.. مهددون بالحبس
تحقيق ـ حمدى أحمد:

 

 

تأخر صرف أسمدة الجمعيات الزراعية يدفع المزارعين للشراء من السوق السوداء بأسعار مضاعفة

>> التجار يبيعون طن «الكيماوى» بزيادة 1900 جنيه عن سعر الجمعيات.. و44٪ زيادة فى أسعار اليوريا

 

 

 

أزمة جديدة تضرب ملايين الفلاحين وتهدد الكثيرين منهم بالسجن، ما يؤثر بشكل سلبى على الزراعة بشكل عام، وهى الارتفاع الشديد فى أسعار الأسمدة مقابل انخفاض أغلب أسعار المحاصيل.

الأزمة تتعلق بتأخر صرف الأسمدة من الجمعيات الزراعية أو احتياج الأرض إلى أسمدة أكثر من المصروفة من الحكومة، ما يجبر الفلاح على شراء ما يحتاجه من السوق الحر بضعف ثمن السماد فى الجمعيات الزراعية.

هذا الأمر يجعل الفلاح تحت رحمة التجار الذين اشترى منهم السماد بالتقسيط أو بعقود آجلة، والبعض يحصد المحصول فلا يجد عائدا يغطى تكلفته ما يجبره على عدم دفع ديونه فى توقيتاتها المحددة، وبالتالى يستطيع التاجر إقامة دعوى قضائية ضده ويهدده بالحبس، ما يعنى تعرض الزراعة المصرية لمشكلة تأثيرها كبير وصعب.

وكشف الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، أن أسعار الأسمدة بمختلف أنواعها ارتفعت خلال عام 2019. وقفز متوسط سعر سماد اليوريا إلى 4088 جنيها للطن حتى شهر سبتمبر الماضى مقابل 2825 جنيها للطن خلال الشهر نفسه من عام 2018، بزيادة قدرها 1263 جنيها فى العام، وبنسبة زيادة 44٪ أما متوسط سعر طن سماد النترات المخصوص ارتفع إلى 2826 جنيها خلال شهر سبتمبر 2019 مقابل 2730 جنيها خلال الشهر نفسه من العام السابق عليه، بزيادة 96 جنيها.

وتنتج مصر 22 مليون طن مترى من الأسمدة، يتم ضخ 12 مليونا منها بالسوق المحلية، و10 ملايين توجه للتصدير، طبقا لبيانات نقابة الزراعيين.

وبينما يبلغ سعر طن الأسمدة فى الجمعيات الزراعية حاليا 3290 جنيها، فإن أسعار الأسمدة فى السوق الحرة تختلف محليا من منطقة لأخرى، فتبلغ 5200 جنيه للطن أو أقل فى المناطق التى تتوافر فيها

الأنواع المدعمة، بينما ترتفع إلى 5600 جنيه فى المناطق النائية، حسب تأكيدات للدكتور ماهر أبوجبل، عضو نقابة الزراعيين ومدير قطاع التسويق بأحد مصانع الأسمدة.

من جانبه، قال حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، إن مصر لا يوجد بها أزمة أسمدة، ولكن الفلاحين يواجهون مشكلة أخرى تكمن فى تأخر صرف الأسمدة من الجمعيات الزراعية فى بعض المناطق.

وأضاف «أبوصدام»، أن هذا الأمر يجعل الفلاح يضطر لشراء ما يحتاجه من السوق الحر، كما أن بعض الأراضى تحتاج إلى أسمدة أكثر مما تصرفه الجمعيات الزراعية لكل فلاح فيلجأ إلى السوق ليشتريها ولكن بضعف الثمن.

وأوضح «أبوصدام»، أن بعض الفلاحين يعتقدون أن تسميد الأرض بكميات كبيرة يعطى إنتاجية أكبر، وبالتالى يستنزف الأرض الزراعية التى تحتاج إلى راحة وعدم الزراعة باستمرار طوال العام، فيحتاج فى العام التالى سمادا أكثر وهكذا، ما يدفعه إلى شراء السماد من التجار بالتقسيط أو بشكل آجل، وفى حالة انخفاض أسعار المحاصيل عقب الحصاد لا يستطيع دفع ديونه للتاجر فيقيم ضده دعوى قضائية ويهدده بالحبس.

وأشار إلى أن مصر تنتج حوالى 21 مليون طن أسمدة أزوتية سنويا و2 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية وحوالى 400 ألف طن سماد بوتاسى، وتستهلك 55% من هذه الكمية ويتم تصدير الفائض.

ولفت أبوصدام، إلى أن تصدير الأسمدة للخارج يحقق عوائد كبيرة من العملة الصعبة، كما أن مصر تصدر الأسمدة إلى معظم دول العالم، ولذلك فإن تصديرها يقوى الاقتصاد الوطنى ويضيف قيمة كبيرة للخامات المصرية للاستفادة من الثروات الطبيعية الموجودة وتعظيم المردود الاقتصادى منها، فمصر تمتلك مخزونا كبيرا من الغاز

الطبيعى والفوسفات، حيث يقدر احتياطى مصر من الفوسفات بنحو 3.1 تريليون طن.

وكشف نقيب الفلاحين، أن سعر طن أسمدة اليوريا حاليا 3290 جنيها فى الجمعيات الزراعية، وسعر طن أسمدة النترات 3190 جنيها، بينما يصل السعر فى السوق الحر إلى 5 آلاف جنيه، موضحا أن الطن يحتوى على 20 شيكارة.

الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، قال إن مصانع الأسمدة هى السبب فى أزمة تأخر الصرف للفلاحين.

وأضاف صيام، أن تعنت المصانع فى تقليل الإنتاج والتصدير للدول الخارجية سبب رئيسى فى عدم وجود الأسمدة فى السوق وارتفاع سعرها وبيعها فى السوق السوداء بأضعاف سعرها.

وأوضح أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن مشروع الأسمدة الفوسفاتية الذى تم افتتاحه العام الماضى سيساعد بشكل كبير فى القضاء على أزمة الأسمدة وارتفاع أسعارها بشكل مستمر، مشيرا إلى أن الأسمدة الفوسفاتية تعد من أهم الأسمدة فى الفترة الأخيرة وتخدم المحاصيل بصورة كبيرة، لأن عنصر الفوسفات له أهمية كبيرة للغاية فى المحاصيل الزراعية.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى، افتتح مجمع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة بالمنطقة الصناعية بالعين السخنة أغسطس الماضى، كما تفقد عددا من الخطوط الإنتاجية الجديدة بالمجمع.

وطالب صيام، بأن يكون هناك دور قوى وفعال لوزارة الزراعة للاهتمام بالفلاح والمحاصيل الزراعية، خاصة التى نستورد كميات كبيرة منها، لأن ذلك سيوفر مليارات الجنيهات التى ندفعها فى الاستيراد ولكن بالعملة الصعبة.

فيما قال النائب خالد مشهور، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن الفلاحين فى مصر يعانون من موجات ارتفاع أسعار الأسمدة تتسبب فى خراب بيوت الكثير منهم.

وأضاف مشهور، أن ارتفاع أسعار الأسمدة وضع الفلاح فى مشكلة كبيرة مشيرا إلى أن أغلب مشاكل السماد تتمثل فى النقل، سواء تأخير النقل للفلاح خاصة فى المناطق النائية أو زيادة اسعارها، وعند تأخير وصوله يضطر الفلاح لشرائه من السوق السوداء بأضعاف سعره، لافتا إلى أن هناك أيضا فسادا إداريا ببعض الجمعيات يتسبب فى بيع السماد فى السوق السوداء.

وأشار إلى أن معظم الجمعيات الزراعية تسرب الأسمدة للسوق السوداء وبيعها بأضعاف سعرها دون وجود رقابة من الحكومة والجهات المسئولة بوزارة الزراعة، إضافة إلى أن تعنت مصانع الأسمدة فى التوسع فى تصدير الأسمدة والتصدير بأسعار مختلفة يعد سببا رئيسيا فى عدم توافر الأسمدة فى الجمعيات وارتفاع سعرها وبيعها فى السوق السوداء.

 

حسين أبوصدام

 

النائب خالد مشهور

 

أهم الاخبار