رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القمامة.. أكوام تناطح الأهرامات وأمراض تهاجم المواطنين

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 05 أكتوبر 2012 08:51
القمامة.. أكوام تناطح الأهرامات وأمراض تهاجم المواطنين
كتب: نشوي الشربيني وسامي الطراوي ومحمد سعيد ولاء وحيد ومحمد طاهر وأشرف كمال وجهاد شاهين وعبده خليل

القمامة.. آخر القضايا الخمس، التي كان الدكتور محمد مرسي، قد تعهد بحلها فور بداية حكمه.. وهذه القضية عانت منها جميع قري ومدن القاهرة والمحافظات علي مدي أعوام، وظلت تطارد الحكومات السابقة، التي فشلت تماماً في مواجهتها، حتي بالتعاقد مع شركات نظافة أجنبية.

وعندما أبدي الرئيس «مرسي» اهتمامه بها، تعلق المصريون بالأمل في أن يروا شوارع وميادين نظيفة، وحكومة تبذل جهداً يوازي اهتمام التعهد الرئاسي، لحل هذه القضية، التي حولت القاهرة والمحافظات إلي صندوق قمامة كبير، غير أن الواقع المؤلم، أن سلاسل القمامة تنتشر في كل الشوارع وحول المدن، ويبدو أن التعهد بحلها في 100 يوم، كان مجرد شعار انتخابي، لأنه لم يتبق من هذه الفترة سوي 3 أيام، ومع ذلك الصورة لم تتغير، لا في محافظات القاهرة، ولا في عموم محافظات مصر كلها.. الأكوام كما هي، وإزبالة في كل مكان، وعمال النظافة بنفس المقشة.. وسيارات نقل القمامة مركونة في حرم الأحياء.. والمواطنون يصرخون من الأمراض والحشرات والحرائق التي تمتد في عموم مقالب الزبالة.

العاصمة.. صندوق قمامة كبير
أكوام الزبالة تنتشر في الشوارع والميادين.. وشركات النظافة تعمل ضد الحكومة

 

مشكلة القمامة تعد  أبرز المشاكل التي تؤرق حياة سكان القاهرة الكبري بأكملها؛ حيث تحولت إلي أزمة معقدة بعد أن عجزت حكومة «مرسي» بأجهزتها المسئولة عن إيجاد مخرج للتخلص من تلال القمامة التي غطت شوارع وميادين العاصمة؛ علي الرغم من اقتراب انتهاء مدة الـ 100 يوم التي وعد بها الرئيس «مرسي» قبل توليه حكم البلاد؛ المشكلة ازادت سوءاً في ظل استمرار تعاقد مصر مع شركات النظافة الأجنبية التي فشلت فشلاً ذريعاً في أداء عملها؛ وأدت أزمة القمامة إلي عرقلة حركة المرور التي تعاني منها تلك المناطق الموبؤءة.. فمازالت أكوام القمامة كما هي في الشوارع وأصبحت مرتعاً للعديد من الأمراض والأوبئة والكلاب الضألة والحشرات والناموس؛ في حين اختفت معظم صناديق القمامة.. والزبالين يقومون بفرز وتصنيف القمامة في الشوارع أمام أعين الجميع رغم قيام الحكومة بتحصيل رسوم جمع القمامة علي فاتورة إيصال الكهرباء في ظل غياب دور الأحياء والمحليات عن القيام بدورها في إزالة هذه التلال من الشارع؛ بينما اتجهه معظم عمال النظافة التابعين لهذه الشركات إلي احتراف مهنة التسول علي المارة نتيجة لأوضاعهم الوظيفية المتردية؛ ناهيك عن الوجه القبيح الذي تمثله في الشارع.. ولا يوجد مواقع دفن آمنة لحرق المرفوضات أو مصانع لإعادة تدوير القمامة.
استعانت مصر منذ عدة سنوات بشركات النظافة الأجنبية وتعاقدت معها عام 2002 لمدة 15 سنة أملاً في تقديم نظم جديدة لتدوير المخلفات لتشمل كافة مراحلها ابتداء من جمعها في أماكن تواجدها إلي نقلها وفرزها ثم إعادة استخدام الصالح من المخلفات وإعادة تدوير بعضها ثم الدفن الآمن للأجزاء الأخري لكن خاب أمل الحكومات المتعاقبة فيها ولم تفلح في عملها بعد أقل من 10 سنوات والنتيجة تراكم أكوام القمامة في الشوارع وزيادتها في المناطق العشوائية التي امتلأت بتلال القمامة لتنافس الاهرامات في أحجامها خاصة علي أطراف محافظتي القاهرة والجيزة ليبقي منظر القمامة سبة في جبين الحكومة.
التقارير تؤكد أن حجم مخلفات محافظة القاهرة من القمامة يزيد علي 11 ألف طن يومياً ومحافظة الجيزة 4 ألاف و 610 أطنان يومياً؛ كما يبلغ حجم مخلفات القمامة الصلبة نحو 43 ألفاً و 835 علي مستوي الجمهورية.
وقد قامت «الوفد» بجولة في شوارع القاهرة والجيزة لرصد أماكن القمامة وحملات النظافة علي أرض الواقع مع اقتراب انتهاء المدة المحددة للقضاء علي مشكلة القمامة؛ وخلال تلك الجولة وجدنا نماذج صارخة للإهمال رغم وجود يافطات مكتوب عليها «المبادرة العاجلة لتحسين النظافة».
فعلي امتداد شارع المصانع بمنطقة الزاوية الحمراء التابع لحي الزاوية الحمراء يوجد أكثر من مقلب قمامة أمام شركة الكهرباء وسوق اليوم علي طول الشارع.
وبطول شارع الشركات بالحي ذاته وتحديداً عند جراج الترماي نجد تلالاً من القمامة علي مساحات هائلة من الشارع. أما شارع بور سعيد بمنطقة القصيرية بحي الزاوية الحمراء فحدث ولا حرج؛ فيوجد أكثر من مقلب للقمامة علي مساحات متقاربة من الشارع يحيط حولها أسوار ورش البلدية لصيانة المعدات؛ مما يعد بؤرة للتلوث والأمراض.
كما تنتشر تلال القمامة بشارع شفيق المتفرع من شارع كورنيش النيل بجوار مستشفي معهد ناصر بحي الساحل.
والصورة ذاتها تتكرر ؛ أمام باب الجمعية المصرية للدفاع الاجتماعي التابعة لإدارة شئون عين شمس الاجتماعية بحي عين شمس بالقاهرة بجوار عمارة شاهقة في أكبر شوارع عين شمس.
وفي شارع ترعة السواحل بالقرب من محكمة إمبابة بحي إمبابة بمحافظة الجيزة تصطف صناديق القمامة وتمتد إلي نهر الشارع مما يؤدي إلي عرقلة المرور.
وفي شارع سعد زغلول بمدينة العمال بحي إمبابة نجد سيارات الخردة تحتل نصف الشارع والتي حولها المواطنون إلي مكان لإلقاء أكياس القمامة؛ فأصبحت بؤراً للتلوث والأوبئة وتعطيل حركة المرور بالشارع.
نفس الصورة نشاهدها بجوار سوق المنيب التابع لحي جنوب الجيزة؛ وجدنا أكثر من خرابة تجاور المناطق السكنية الموجودة بالمنطقة وأكوام القمامة تغطي جدران المباني السكنية من مخلفات السوق وروث الحيوانات.
شحاتة إبراهيم شحاتة – نقيب الزبالين؛ يقول : مشكلة القمامة في أحياء القاهرة الكبري هي مشكلة قديمة بدأت منذ أن فكرت الحكومة عام 200 في التعاقد مع الشركات الأجنبية لمدة طويلة تصل إلي 15 سنة ؛ بدون أن تفكر في مصلحة المواطن.
وأضاف نقيب الزبالين: عيب علي الحكومة الاستعانة بخواجة لكي ينظف مصر ومع ذلك فهي تضطر للانتظار لحين إنهاء مدة عقود هذه الشركات الدولية؛ وكمية القمامة التي تصدر من القاهرة الكبري مما يزيد علي 20 ألف طن قمامة يومياً موزعة بالتعادل بين المواد الصلبة والمواد العضوية؛ وحلول أزمة القمامة تتمثل في قيام حكومة الثورة بإرغام الشركات الأجنبية علي دفع 150 قرشاً عن كل وحدة سكنية شهرياً بدلاً من 10 قروش تقوم هذه الشركات بدفعها لنا من الباطن للقيام بمهام عملها؛ حتي يمكن للزبال أن يتمكن من رفع مخلفات المنازل وعدم ترك المواد العضوية في الشارع. ومن ناحية أخري يمكن دفع أجرة نقل هذه المخلفات العضوية إلي المقالب العمومية وذلك حتي تكون أحياء القاهرة نظيفة ؛ كما أن الخنازير تساهم في القضاء علي 50 % من مخلفات القمامة أي بمقدار 400 طن من القمامة تقوم الخنازير باستهلاكها يومياً.
وأشار نقيب الزبالين إلي أن النظام المعمول به حالياً في جمع القمامة من أحياء القاهرة يعود إلي الأربعينيات؛ حين هاجر جامعو القمامة من الصعيد إلي القاهرة وتوالت الحشود تتوافد علي القاهرة سعياً وراء فرص رزق؛ واحترفوا مهنة جمع القمامة وإدارة تصنيعها وتطويرها مع مرور الزمن؛ وكان عددهم حين ذلك لا يزيد علي 100 زبال وجلب هؤلاء الوافدون نشاطهم التقليدي وهو تربية الخنازير وغيرها من الحيوانات حتي وصل عددهم إلي 62 ألف مواطن يعمل في جمع ونقل وفرز القمامة ؛ بالإضافة إلي تواجد 300 ألف مواطن آخر يعمل في عملية إعادة تدوير القمامة. موضحاً أنه تم تأسيس جمعية للزبالين ومن ثم إنشئت مدرسة إعادة تدوير المخلفات لأبناء الزبالين في عام 2000 بدعم من جمعيات المجتمع المدني وبعض المنح الأوروبية الأخري، وتضم 180 طالباً سنوياً في الفئة العمرية ما بين 8 إلي 20 سنة ويعمل خريجوها مشرفين بها وأغلبهم يعملون في جمع وفرز القمامة تركوا التعليم أو لم يلتحقوا به من الأساس نظراً لفقر أسرهم الشديد.
عبدالمعز عبدالله من أهالي قرية ميت شماس بمركز الجيزة يقول: كل ما يهمنا كمواطنين نظافة شوارعنا ولكن كل ما تم عمله للهيمنة علي أمور القرية من أجل الانتخابات القادمة.
وأضاف: مازالت مشكلة مخلفات القمامة التي تنتشر في شوارع القري بالمحافظة مشكلة أبدية يعاني منها أهالي القري وتزداد بصورة مرعبة أمام منازل الأهالي التي تصيب الأطفال بكثير من الأمراض المزمنة، فضلا عن انتشار الترنشات التي تحولت الي بؤر قاتلة من مياه الصرف التي كانت سببا مباشرا في إغراق معظم شوارع القري بمياه الصرف، بالإضافة إلي قيام سيارات الكسح بتفريغ تلك المياه في المزارع التي تغذي أسواق المحافظات بالفواكهة والخضر وتروي بمياه الصرف التي تتسبب في مقتل كثير من المواطنين.
ويؤكد خالد صبرة أن مخلفات التلال من القمامة تنتشر أمام بيوت الأهالي وتحاط بجميع المدارس وفي كثير من الأحيان يقوم موظفو النظافة بحرقها وعدم إزالتها فتجد عوادم تلك المخلفات داخل فصول تلاميذ المدارس طوال اليوم، وتستمر تلك الحرائق لعدة أيام ويمر عليها كافة المسئولين ويرون بأعينهم كم الحرائق والأدخنة الضارة المنتشرة أمام المدارس والوحدات الصحية في قري مركز الجيزة ولا يحرك تلك المخلفات أي مسئول تجاه تلك

المصيبة.
ويضيف وليد صقر أن الحالة التي عليها شوارع القري وقطاعات المحافظة سيئة جداً وتمتد مخلفات القمامة الي معظم منازل القري التي أصاب أهلها كثير من الأمراض وانتشار الأمراض المعدية بين أطفالنا فضلا عن هجوم شرس من الذباب والناموس والحشرات.
وأكد وجيه أحمد ان إهمال الوحدة المحلية بالمنوات أدي إلي اغتيال الأوضاع المعيشية لأكثر من 110 آلاف نسمة يعيشون في قري المنوات الأربعة المنواب وميت شماس وميت قادوس وطموة بمحافظة الجيزة. يقول سيد عبدالعاطي أن المدخل الرئيسي للقري الذي هو عنوان كثير من القري والعزب وأصبح مأوي للعشوائيات، وأكوام الزبالة رفعت يافطة علي مدخل البلد تقول: مرتع للفئران فضلا عن انتشار العشش والأكشاك و«غزر» والمقاهي غير المرخصة التي تحولت تدريجيا إلي بؤر من الفوضي في مدخل القري.
ومحمود عطية يقول ان المشكلة الخطيرة التي أثرت علي جميع أهالي المنوات انتشار القمامة بشكل مخيف في الشوارع وتراكم أطنان من القمامة والحيوانات النافقة أمام مجمعات المدارس والوحدات الصحية وأمام محطة الرئيسية للقرية.

«وطن نظيف».. انس الحكومة وأبدأ بنفسك
المواطنون يصرخون من حشرات الزبالة.. ويتهمون الأحياء بالإهمال في النظافة


«وطن نظيف.. ذلك الحلم الأبدي الذي طالما عاش المصريون عليه حتي يروه بأعينهم واقعاً ملموساً، رغم أنهم اكتفوا برؤية شعاراته التي امتلأت وزينت بها جدران المدارس تلك الشعارات منها النظافة من الإيمان، بينما كان الواقع مؤلماً كثيرا؛ فمع مرور الأيام واقتراب الـ 100 يوم من النفاد لم يشعر المواطنون بأي تغيير أو تحسن يذكر في هذه المشكلة التي أرقت الكثير من المواطنين، رغم الحملات الشبابية التي رعاها الرئيس والحركات الوزارية وحركة المحافظين فمازالت القمامة في الشوارع بل وإن الجميع أكد أنها زادت أكثر من الماضي.. فهل يا تري سيظل وطن نظيف مجرد حلم للمصريين؟
مصر دولة من دول العالم الثالث التي تبرز فيها مشكلات الفقر والأمراض والنظافة، اندلاع ثورة 25 يناير انتاب الجميع شعور بالأمل في أن تتحسن الصورة غير أن الأمل خاب وضاع.
الحاجة عايدة عبدالرحمن «صاحبة محل بقالة في حي المطرية» تقول: إن مشكلة القمامة قد تجاوزت حدها ولم نشعر بأي تغيير فيها علي الرغم من أن عربات القمامة التابعة للحي أصبحت تأتي صباح كل يوم لتفرغ صناديقها الممتلئة، إلا أنها لا تكفي السكان ويضطرون لإلقاء القمامة خارجها ولذلك تجد الحشرات والذباب متجمعة عليها، وكي نتخلص من تلك المشكلة التي أصابتنا بالأمراض والأوبئة قام زوجي بزراعة المنطقة وشراء صناديق علي حسابنا الخاص «محدش حاسس بينا لازم نعمل كدة علشان الحال ميقفش وعيالنا ميتعبوش».
كرم بلال - أمين اتحاد طلاب كلية الآداب بجامعة عين شمس، طرح علي إدارة كليته فكرة جديدة للحد من انتشار المخلفات في الجامعة خاصة المواد العضوية وبقايا الأطعمة التي تتسبب في الأمراض والروائح الكريهة داخل الجامعة، ويقول إن المواطنين لا يجب أن ينتظروا قرارات الدولة لتحل لهم مشاكلهم، لكن نحن جيل الشباب الحالي وقع علينا عبء كبير من بعد الثورة، لذلك قمنا مع الزملاء بالبدء في علاج مشكلات مجتمعنا الجامعي بطرق سهلة وعملية ومن ضمنها مشكلة القمامة حيث نقوم بعمل صناديق مقسمة لعدة أجزاء يتم تجميع المواد العضوية والأكياس والزجاجات البلاستيكية وبقايا الطعام كل علي حدة في جزء خاص به، ليسهل علي الشركة تصنيفها لمجموعات يمكن إعادة تدويرها بسهولة وتعود علي الجامعة بربح مادي كبير، والأهم من ذلك تجميل الصورة داخل الجامعة وبعد ذلك لن نكتفي بجعلها داخل إطار الجامعة فقط ولكن سوف نخرج بها إلي الشارع، كما قمنا أيضا بعمل حملة توعية كبيرة داخل كلية الآداب كانت باسم «حاجة تكسف» من ضمنها جزء أساسي كان هدفه توعية الطلبة ضد إلقاء القمامة في الطرق والجامعة.
ويجلس عم محمد الليثي في حي عين شمس - مفترشاً الأرض ببضاعته وأكوام القمامة تحيطه من كل مكان وبلهجة حزينة قال: اعتدت المارة والسكان يأتون ويلقون بالقمامة أسفل كوبري عين شمس لكن بعد الثورة أصبح «عربجية الكارو» يأتون إلي هنا ويفرغون القمامة التي يجمعونها من البيوت، حيث كان في الماضي بيخافوا يعملوا كدة عشان كان فيه حكومة بتيجي «باللودر» وتنظف وتأخد اللي يعمل كدة علي القسم أما الآن محدش بقي يخاف من أحد.
محمد حسنين - صاحب ورشة سيارات - قال إنه كل يوم يأتي ويجد أكواماً من القمامة ملقاه أمام باب ورشته ومع ذلك يقوم بجمعها وحرقها حتي لا تؤذيه برائحتها حتي كونت جبلاً من الرماد المحروق، وأضاف نحن نعلم أن ذلك خطأ كبير ولكن لا نجد البديل، أما عن الوعود التي قالها الرئيس مرسي في تصريحاته عن حل مشكلة القمامة ما هي إلا وعود وهمية لان مشكلة القمامة في مصر يصعب حلها في أكثر من عامين علي الأقل من خلال جولات كبيرة للتوعية وتكثيف جهود الأحياء التي يعشش فيها الفساد وفلول النظام السابق التي ترفض الإصلاح، كل ذلك لابد أن يتغير وقتها سوف نشعر بالفارق.
هدير نور الدين - إحدي سكان حي شبرا الخيمة، تشكو إهمال موظفي الحي الذين يأتون إلي المنزل مرة كل أسبوع ولا يكلفون أنفسهم بجمع القمامة وعندما نطلب منهم أن يقوموا بعملهم يغضبون ويعاملوننا كأننا نطلب المستحيل، ولذلك يضطر الأهالي التخلص من مخلفاتهم في الشوارع وأمام البيوت والبعض الآخر يقوم بحرقها وذلك يتسبب في سحابة من الدخان أصابت أغلب سكان الحي بالعديد من الأمراض الصدرية.
مصطفي أبوحداس - صاحب محل عصير قصب - يروي حكايته مع الحي - فيقول، طبيعة عملي تحتاج إلي عربات كبيرة لتحمل مخلفات القصب وحتي لا يشتكي الأهالي من كثرة المخلفات التي أخرجها يومياً قمت بالاتفاق مع عربية نقل تأتي يومياً لتأخذ مخلفات القصب وتكلفني أكثر من ألف جنيه شهريا ومع ذلك يتم تحصيل مبلغ 25 جنيهاً كل شهر من خلال محصل الكهرباء قيمة النظافة وتسأل أين الخدمة التي أحصل عليها من الحكومة حتي أدفع لهم هذه الأموال وأنا أقوم بالتخلص من القمامة بنفسي.
عم أيمن - يعمل علي عربيته الكارو منذ 10 سنوات وهو يجمع القمامة من البيوت ويقول: إن مشكلة القمامة التي يعاني منها الناس تكمن في عجز الحكومة عن تقديم أفكار جديدة، فالحكومة تعلم أنها لا تقوم بدورها وأن لولا وجود «عربجي الكارو» لأصبحت مصر صندوق قمامة كبيراً، الأهالي يحترموننا ويعطونا أجرتنا الشهرية التي في أغلب المناطق المتوسطة تكون 5 جنيهات عن طيب خاطر لانهم يعلمون أننا نخدمهم فعلاً هذه القيمة ولسنا مثل الحكومة التي تحصل منهم قيمة النظافة شهرياً دون أي خدمة مقابلة.

المحافظات تغرق في القمامة
المخلفات تسد شوارع المدن.. ومعدات النظافة مكدسة في الأحياء.. والأمراض تهاجم الأطفال

محافظات مصر، تحولت إلي مقالب قمامة كبيرة.. انتشرت المخلفات بطول البلاد وعرضها، تحولت الشوارع إلي مرتع للكلاب الضالة والحشرات والقوارض.. فشلت مبادرة «وطن نظيف» في أن تضفي علي وجه مدن وقري، المحافظات أي رتوش تجمل الصورة، فقط كان التحسن النسبي من نصيب الشوارع الرئيسية، التي ساهمت علي حد وصف أهالي المحافظات في «شو إعلامي» لصالح خطة الرئيس، ما عدا ذلك، كان الفشل هو العنوان..
أكوام الزبالة في كل مكان، إهمال متعمد للقري والمراكز البعيدة غياب للمتابعة، حتي حملات النظافة التي شارك فيها الأهالي «ماديا». أصبحت كأن لم تكن، حيث عادت تلال القمامة لتنافس الأهرامات في ارتفاعها وتنتشر معها أمراض الصدر والعيون ولم يغرق الناس بين أماكن إلقاء القمامة، فتحولت أسوار المدارس والمصالح الحكومية وحتي نهر النيل إلي مقلب كبير،

حتي أصبح من الإنصاف ان نقول ان شعار المرحلة الحالية هو كوم زبالة لكل مواطن.
< في محافظة الدقهلية، غابت صناديق القمامة في أغلب الشوارع وانتشرت الأكوام، أمام البيوت وفي الطرقات وتحولت حملة النظافة إلي شو إعلامي، لتجميل بعض الشوارع الرئيسية فقط.. بتبرعات الأهالي. وانتشرت الأمراض.
يقول مصطفي خليل منسق حركة كفاية بالمنصورة: مشروع النظافة كان شو إعلامياً فلم نجد شيئا ابتكاريا لحل المشكلة وشوارع المنصورة عدا شارع الجيش والجمهورية جميعها تمتلئ بالقمامة ومناطق محمد فتحي والجلاء والحوار وشارع الأسواق خير شاهد. ويضيف أيمن ربيع مدير نادٍ ببني عبيد «حملة نظافة كلام فاضي» فكيف نطالب الناس بالنظافة وهم لا يجدون صندوقاً لوضع القمامة بداخله والحملة لم تصل إلي مركز بني عبيد، فالزبالة موجودة كما هي في مناطق السنابري وحما والاستاد أمام مجمع المصالح، ويضيف محمد عبدالحكم أبوالوفا من مركز ميت سلسيل أن القمامة لازالت موجودة علي أشكالها المعروفة بتلال في مناطق ما بين عزبتي ستة والألفي والجعافرة، ويؤكد أحمد أبوالفتوح رئيس نادي نادي ميت غمر سابقا إن تلال القمامة تؤذي أولادنا وحملة نظيف وطنك كلام وخلاص، فشوارع المدينة ترسل رسائل صادقة للواقع الأليم الذي نعيشه ونري هذا جلياً أمام مركز شرطة ميت غمر، كما أن شوارع بورسعيد وسعد زغلول والتجارة وشفيق البكري وشكر الله والجيش شوارع جميعها تعبر عن أنها لا تري سوي التجاهل.
ويضيف سامي فودة عضو الجمعية الوطنية للتغيير بأجا صارخا حملة النظافة صورة للتجميل الظاهرة ونسبة البطالة في مدينة أجا لا تتعدي 15٪ والشوارع مليئة أكوام القمة مثل شارع البوسطة والسوق الجديد وشارع الجلاء وكثير من المناطق العشوائية.
ويضيف محمد مكاوي من مركز السنبلاوين ان شوارع المشاية الجديدة ومنشية السادات وحي الزهور وحوال والطيارة وعزبة صقر وحي أبوفندي كلها شوارع تملؤها القمامة والحشرات وأصيب الأطفال من جراء أمراض الصيف التي تنقلها الحشرات والبعوض.
ويضيف ربيع الشحات رئيس لجنة الوفد بالجمالية الناس هنا في مركز ومدينة الجمالية يتساءلون أين هذه الحملة وأين نتائجها، والمشكلة هو أن القري تقوم برمي الزبالة الآن في الترع وهذا الأمر يهدد الري لانسداد الصرف الزراعي.
نسيم بدر الدين رئيس نقابة الصيادين المستقلين بالمطرية يقول نعيش في مزبلة فالمدارس تحمل أسوارها أكوام القمامة وكذا مبني التأمين الصحي الذي يحاط بأكوام الزبالة، وهذا الأمر كان سببا في انتشار أمراض الملتحمة والتي أصابت عيون أطفالنا وانتقلت للكبار.
وفي محافظة الإسماعيلية، تنتشر أكوام القمامة في أغلب الشوارع وعندما تم رفع أطنان من أكوام القمامة والردم التي انتشرت في شوارع مدن القنطرة غرب والقصاصين والإسماعيلية. عادت الأكوام من جديد تطل برأسها وانتشرت القمامة في أرجاء متعددة وكأن شيئا لم يكن، حملة النظافة التي انطلقت في شوارع القصاصين ربما تكون قد رفعت أكوام القمامة وتركت الشوارع نظيفة لكنها لم تترك أماكن مخصصة لإلقاء القمامة ولم توفر بدائل يمكن من خلالها استقبال مخلفات المواطنين، والأمر داخل مدينة الإسماعيلية بات واضحا في عدة أماكن داخل أحياء عزبة بكري وحي البلابسة التي قامت الحملة بالأعمال فيها حيث عادت أكوام القمامة مجددا بشارع الثلاثيني وامتداد شارع المدارس.
وفي أحياء المحطة الجديدة ووسط البلد والشيخ زايد والخامسة أكوام القمامة لم ترفع من الأساس وعربات النظافة نادرا ما تمر داخل الشوارع لرفع القليل من القمامة.
وأوضح رئيس مركز ومدينة الإسماعيلية أنه تم خلال شهر يوليه 2012 رفع 40 طن مخلفات صلبة من حي أول و220 طن مخلفات صلبة و10 أطنان قمامة من حي ثاني و450 طن مخلفات صلبة و240 طن قمامة من حي ثالث أي بكمية إجمالية 1110 أطنان مخلفات و250 طن قمامة من الأحياء الثلاثة.
ويقول اللواء جمال إمبابي محافظة الإسماعيلية ان حملة النظافة تتم علي قدم وساق بالإسماعيلية، وأكد في تصريحات صحفية أهمية نظافة الشوارع الجانبية والقري وعدم اقتصار الاهتمام بالتنظيف علي المدينة والشوارع الرئيسية وإطلاع المواطنين علي صور الأماكن تجمع القمامة والمخلفات الصلبة.
< وفي دمياط انتشار تلال القمامة والحشرات والقوارض في شوارع مدينة، دمياط فارسكور والسرور وعزبة البرج ورأس البر وقري كفر سعد وشرباص والشعراء والشيخ درغام وميت الشيوخ، مما يؤكد فشل المبادرة رغم تصريحات محافظ دمياط بأنه تم رفع 3000 طن قمامة ونقلها إلي مصانع تدوير القمامة والمقالب الخاصة إلا أن معظم الكميات التي جمعت في خلال تلك اليومين قد تم إلقاؤها علي شواطئ نهر النيل والترع وأن الحملة تركزت في مدينة دمياط في حي رابع التي عادت القمامة إليه مرة أخري والتي شارك فيه حزب الحرية والعدالة بدفع مبلغ مالي للعمال الذين قاموا بعملية النظافة ولم تنجح معسكرات النظافة التي قام بها متطوعون من حزب الحرية والعدالة في مدينة السرو وفارسكور والتي لم تتعد إزالة القمامة من بعض الشوارع لمدة يوم واحد ثم تعود القمامة مرة أخري لتملأ الشوارع. وتعتبر مدينة دمياط من أكثر المدن علي مستوي الجمهورية معاناة من انتشار القمامة. فمنطقة المطري تحولت إلي إسطبل لخيول الباعة وانتشرت أكوام القمامة أمام جامع عبدالرحمن، وفي عزبة حنطل أحد أحياء مدينة دمياط انتشرت في الشوارع تلال من القمامة والحشرات والفئران وامتلأت الشوارع بمياه الصرف الصحي. بعد أمتار قليلة من بيت المحافظ توجد أكوام من القمامة بجوار استاد دمياط وبجوار المسجد العيني. أما مدينة رأس البر المدينة السياحية العريقة فحدث ولا حرج فتؤكد هدي السويسي أنه في رأس البرج حيث تولي وجهك تجد أكوام القمامة وعلي امتداد شاطئ نهر النيل أمام قرية الصيادين تلال من القمامة وانتشار الفئران في الشوارع والمنازل، وتؤكد نرمين المرسي أن شارع 51 برأس البر انتشر فيه العشوائيات وامتلأ بمياه الصرف الصحي نتيجة لانفجار مواسير الصرف.
وشواطئ رأس البر هذا العام كانت مليئة بالقمامة ، ويشير محمود المنزلاوي عزبة البرج صنفت واحدة من أسوأ المدن في العام من حيث النظافة، فمشروع الصرف الصحي متوقف ومياه الصرف الصحي منتشرة في معظم الشوارع والحشرات والقوارض في الشوارع ، ويقول حسين الديوي المحامي إن مدينة السرو في المنطقة بين كفر المياسرة والسرو كانت عربات النظافة تلقي بالقمامة علي شاطئ نهر النيل وقام بعض المواطنين بإلقاء تلك القمامة في نهر النيل وردم مساحات منه تجاوزت عشرات الأفدنة والاستيلاء عليها.
ويشير السيد حسين إلي أن قرية شطا تعتبر من أسوأ القري بالمحافظة من حيث النظافة حيث انتشار مياه الصرف الصحي بالشوارع وتصدع كثير من المنازل بسبب تلك المياه وانتشار أكوام القمامة خلف المحكمة.
ويقول الدكتور علي الشافعي ان قرية سيف الدين لم يتم فيها أي حملات للنظافة من التي أطلقها اللواء محمد علي فليفل محافظ دمياط وأن مشروع الصرف الصحي بها معطل ومعظم المنازل تقوم بإلقاء الصرف الصحي في الترع والمصارف.
وتحولت مدينة فارسكور إلي مقلب كبير للنقابات آخر حيث فوجئ الأهالي بوجود خط بارليف ارتفاعه أكثر من 6 أمتار قمامة والأغرب من ذلك وجود هذه القازورات داخل مبني وحدة مرور فارسكور تحت الإنشاء التي تحولت إلي مقلب للقمامة للمدينة ومرتع للكلاب الضالة.
يقول أحمد مصطفي فعص محام ورئيس لجنة الوفد بمركز ومدينة فارسكور ان حملة وطن نظيف أعادت فارسكور الي العصور الوسطي فلا يوجد مسئول واحد يباشر أعمال النظافة التي تتم بالمدينة. وتركوا شباب الإخوان المسلمين يقيمون بوضع القمامة في مبني المرور بفارسكور تحت التشطيب كما أن القمامة انتشرت بأرجاء المدينة وأصبحت شوارع المدينة لا تصلح للسير للمشاة.
وفي محافظة المنيا تظل أزمة انتشار القمامة بمختلف مناطقها أمراً واقعاً وتقف الأزمة حائلا أمام عمليات التطوير والتجميل والنظافة الإجبارية التي يتحملها أبناء محافظة المنيا داخل شوارع المدينة التي عادت لتغرق في أكوام القمامة بالرغم من أن معدات النظافة أصبحت مكدسة في مخازن الأحياء والمدن مما يدل علي القصور الشديد من مسئولي الحكم المحلي.
وتنتج المنيا وحدها قرابة 15 ألف طن قمامة يوميا قد يصل سعر الطن منها إلي 3000 جنيه نظرا لاحتوائها علي مواد ومكونات يمكن أن تقوم عليها عدة صناعات مهمة مثل إنتاج الكحول والخل والغازات أي يمكن للطن الواحد أن يوفر فرص عمل لـ 8 أفراد علي الأقل مما يعني أنه يتيح توفير 120 ألف فرصة عمل من خلال عمليات الفرز والجمع والتصنيع وذلك بحسب دراسة علمية أجراها معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة في مصر.
وتنتشر القمامة بمختلف الطرق وتتراكم علي هيئة أكوام القمامة خاصة علي امتداد الترع والمصارف والأنهار ببعض قري ومراكز المحافظة والغريب أن معظم الأراضي التي تقع داخل الكتل السكنية كمتخللات يعتبرها بعض الأهالي كمقلب للقمامة.
وأشار بعض الأهالي بمركز أبو قرقاص إلي أنه كان يتم تحصيل رسوم نظافة شهريا من الأسر علي شكل مجموعات أسرية تضم 500 أسرة حتي امتنع الأهالي عن دفع تلك الرسوم، وأوضح الأهالي أن تراكم القمامة أصاب الأطفال بالأمراض المعدية والصدرية والفيروسات وإعاقة سير أهالي القرية الي عملهم وحقولهم، علي الرغم من أن أبوقرقاص قد حصلت علي أجمل مدن المحافظة منذ أعوام. وبرغم قيام بعض كوادر حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين ومسئولي الوحدات المحلية ببعض المحاولات التنظيفية إلا أنها محاولات كتب لها الفشل.
ويؤكد سالم عبدالرحمن مقيم بمركز أبوقرقاص أن كافة الشوارع تخلو من صناديق جمع القمامة مما يضطر الأهالي إلي وضع الأكياس المملوءة بالقمامة في الأماكن الفضاء وربما علي نواصي الشوارع أمام المنازل.
ويضيف ناجح رشدان مقيم بقرية طوخ الخليل إلي أن سلوكيات بعض المواطنين تزيد الأمر سوءاً فبمجرد أن يجد البعض كوماً من القمامة علي أحد جوانب الطريق، يضيف إليها المزيد من القمامة. وتقول هانم محمود علي صاحبة محل بمنطقة السلخانة بمدينة المنيا أن الحي دائما يطالب بسرعة إزالة المخلفات من الطرقات ونقل صناديق القمامة بعيداً عن وسط المنازل والطريق العمومي. وقالت ان مقالب الزبالة التي تنتشر بجانب المدارس وخصوصا بجانب مدرسة السادات الابتدائية والاعدادية جعلت التلاميذ يضجرون من الروائح العفنة التي تدخل إليهم عبر شرفات المدرسة. قال محمد أحمد حسن موظف مقيم بحي أبوهلال ان منطقة أبوهلال هي الأكثر ظلما في نقص الخدمات بالمحافظة من الجانب البيئي والأمني والصحي فبجانب انتشار المخلفات في كل مكان تجد بقايا المخلفات المستخرجة من تحت الأرض عند الحفر لعمل مواسير الغاز الطبيعي.
ومن جانب آخر أشار الدكتور عبدالهادي مصباح أستاذ المناعة أن تراكم القمامة لفترات طويلة يؤدي إلي مخاطر صحية جسيمة، ومنها الإصابة بانفلونزا الخنازير والطيور وأن إحراقها يؤدي إلي تدمير جهاز المناعة.
وأكد ان إحراق القمامة يتسبب في العديد من أمراض الصدر والتسمم نتيجة استنشاق دخان المخلفات لما تحويه من عناصر فلزية ورصاص وزئبق الموجودة في الأدوات والمعدات الإلكترونية وأوضح ان تراكم هذه الروائح علي المدي البعيد يسبب تدمير المناعة ويصبح الإنسان عرضة لأمراض الحساسية والأورام.

أهم الاخبار