رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«حكاية التاجر المفلس»

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 08 نوفمبر 2019 20:11
«حكاية التاجر المفلس»
تحقيق - حمدى أحمد

القانون حدد 3 شروط لإشهار الإفلاس واكتفى بالغرامة

الدائنون والعمال والاقتصاد أبرز ضحايا الإفلاس

 

الإفلاس من أهم العوامل المؤثرة سلبا فى أداء اقتصاد أى دولة فى العالم، ومن أكثر أسباب تخوف المستثمرين الأجانب من دخول هذه الدولة، لما له من آثار مدمرة على الاقتصاد، ولهذا تعمل كل دولة على تحسين صورتها الذهنية لدى المستثمرين وتضع قوانين جيدة تفيد عملية الصلح والإفلاس، تضمن للمستثمر والدولة حقوقهما معا.

ضحايا هذا الإفلاس كثيرون، ولكن أبرزهم بالطبع الدائنون الذين يفقدون جزءاً من أموالهم لدى هذا التاجر الذى أعلن إفلاسه، وبجانب الدائنين هناك العمال والموظفون فى الشركة المفلسة، فضلا عن الاقتصاد القومى الذى يخسر إنتاج هذه الشركة فى السوق.

فى البداية، يجب أن نعرف ما الإفلاس؟.. أجاب عن هذا السؤال القانون التجارى الذى عرفه بأنه اضطراب فى أحوال التاجر المالية، بحيث لا يكون قادرا على الوفاء بالتزاماته المالية ويتوقف عن سداد ديونه، وحالة الإفلاس قد يتعرض لها التاجر الفرد، وقد تتعرض لها الشركة التجارية، باعتبار أن الأخيرة شخصية قانونية معتبرة قانونا فى التعامل التجارى ويسرى عليها ما يسرى على التاجر فى العمل التجارى.

وبحسب القانون، فإنه فى الشركات يحدث الإفلاس بالاقتراض لعدم توافر السيولة الكافية مع إمكانية تسديد هذه الالتزامات فى موعدها المحدد عندما تبدأ مرحلة جنى العوائد، لكن عندما لا يكون العائد المتوقع كافيا بحيث يغطى التزامات الشركة، تضطر الأخيرة إلى تصفية بعض من أملاكها لتسديد تلك الالتزامات، فإذا لم تكف تلك الأملاك للتسديد، تعلن الشركة حينئذ إفلاسها.

هذا الإفلاس ينقسم إلى 3 أنواع، الأول الإفلاس البسيط وهو من حالات الإفلاس التجارى الذى يرتبط بالحالة الاقتصادية للتاجر، بسبب مجموعة من العوامل التى تؤثر عليه تأثيرا سلبيا، وخصوصا التى تتعلق بالوضع الاقتصادى فى السوق الذى يوجد فيه، ومن الأمثلة على هذه العوامل الكساد الاقتصادى الذى يؤدى إلى تراكم السلع، وعدم قدرة التاجر على بيعها، فينتج عن ذلك قلة فى نسبة أرباحه، وعدم قدرته على الوفاء بديونه للدائنين، فيرغم على إعلان إفلاسه وتصفية حساباته وممتلكاته من أجل سداد الديون المترتبة عليه.

والثانى، الإفلاس التقصيرى وهو الذى ينتج عن مجموعة من الأخطاء التى يرتكبها التاجر، مثل الزيادة فى معدلات الإنفاق الشخصى والعائلى على حساب الالتزامات الأخرى، أو أن يستخدم المبالغ المالية المدينة التى بحوزته فى بورصة الأسهم أو شراء السندات، وبالتالى يقصر فى رد هذه المبالغ المالية إلى أصحابها بسبب خسارته فى البورصة أو السندات.

أما النوع الثالث، فهو الإفلاس الاحتيالى الذى يعد أخطر أنواع الإفلاس، ويعتمد عليه بعض التجار، فيقوم التاجر بإخفاء أمواله أو الهروب بها خارج الدولة التى توجد استثماراته فيها، وعادة تكون هذه الأموال التزامات وديون مترتبة عليه لمجموعة من الأفراد والمنشآت، وفى هذه الحالة تعمل الجهات القانونية والقضائية فى البحث عن أى ممتلكات أو أصول خاصة بالتاجر من أجل بيعها ورد الحقوق لأصحابها، وفى حالة عدم وجود أى منها تتم ملاحقة التاجر قضائيا واعتباره مفلسا احتياليا ويحاكم محاكمة جنائية.

وقد حدد القانون الشروط الواجب توافرها لإشهار الإفلاس، حيث لابد أن تتوافر ثلاثة شروط هى أن يكون المدين تاجرا، وأن يقف عن دفع دين تجارى، وأن يصدر حكم بإشهار الإفلاس.

وعرف القانون التاجر، بأنه كل من يشتغل بالمعاملات التجارية على وجه الاحتراف باسمه ولحسابه سواء أكان ذلك فردا أم شركة وعلى هذا يستوى أن يكون من يقوم بالتجارة فرداً أم شركة، ومن ثم لا يجوز إشهار إفلاس الأشخاص

الذين يمارسون مهنا حرة مدنية كالأطباء والمحامين والمهندسين والشركات المدنية ولو اتخذت شكلا تجاريا.

وقد نظم قانون إعادة الهيكلة والصلح الوقائى والإفلاس، عملية حماية حقوق الدائنين لدى التجار المفلسين والمتعثرين، ووضع القانون عددا من الحالات التى يعتبر فيها التاجر مفلسا بالتقصير، حيث اعتبرت المادة 254 من القانون التاجر متفالسا بالتقصير على وجه العموم، كل تاجر أدى لخسارة دائنيه بسبب عدم حزمه أو تقصيره الجسيم، وعلى الخصوص التاجر الذى يكون فى إحدى الحالات الآتية:

إذا رأى أن مصاريفه الشخصية أو مصاريف منزله باهظة، إذا حصل على الصلح بطريق التدليس، إذا استهلك مبالغ كبيرة فى القمار أو أعمال اليانصيب المحض أو فى أى أعمال وهمية، إذا اشترى بضائع ليبيعها بأقل من أسعارها حتى يؤخر إشهار إفلاسه، أو اقترض مبالغ أو أصدر أوراقا مالية أو استعمل طرقا أخرى، مما يؤدى لخسائر شديدة لحصوله على النقود حتى يؤخر إشهار إفلاسه، عدم تحريره الدفاتر الملزم قانونا بإمساكها أو عدم إجرائه الجرد المنصوص عليه فى القانون، أو إذا كانت دفاتره غير كاملة أو غير منتظمة، بحيث لا يعرف منها مركزه المالى، عدم إعلانه التوقف عن الدفع فى الميعاد، أو عدم تقديمه الميزانية أو ثبوت عدم صحة البيانات الواجب تقديمها بمقتضى هذا القانون، عدم توجهه بشخصه إلى قاضى التفليسة، عند عدم وجود الأعذار الشرعية أو عدم تقديمه البيانات التى يطلبها القاضى المذكور أو ظهور عدم صحة تلك البيانات، تأديته عمدا بعد توقفه عن الدفع مديونية أحد دائنيه أو تمييزه إضرارا بباقى الدائنين أو إذا سمح له بمزية خصوصية بقصد الحصول على قبوله الصلح، وإذا حكم بإفلاسه قبل أن يقوم بالتعهدات المترتبة على صلح سابق.

وفى يناير 2018، وافق مجلس النواب على قانون إعادة الهيكلة والصلح الواقى والإفلاس، والذى شهد إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامة.

وتضمنت المادة 257 من القانون العقوبة المقررة على التاجر المفلس بالتقصير، وذلك من خلال تغريمه، بما لا يقل عن خمسين ألف جنيه ولا تتجاوز مائتى ألف جنيه، بعد أن كان منصوصاً فى القانون عليه بعقوبة الحبس، حيث تم إلغاؤها.

وتضمن القانون عملية إعادة الهيكلة المالية والإدارية للمشروعات، سواء المتعثرة أو المتوقفة عن الدفع فى محاولة لإنقاذها من عثرتها وإدخالها سوق العمل مرة أخرى، وكذلك تنظيم عملية خروجها من السوق بشكل يضمن حقوق الأطراف، ما يؤدى فى النهاية إلى بث الطمأنينة لدى المستثمرين ويخلق المناخ الملائم والجاذب للاستثمار.

وعقب إصدار القانون، قالت سحر نصر، وزيرة الاستثمار، إن أحكام الإفلاس كانت دائماً مصدراً للتقييم السلبى لمصر فى مؤشرات أداء الأعمال الدولية، واليوم ينتهى ذلك من خلال القانون، مشيرة إلى أن هذا القانون يعد واحداً من القوانين المشجعة والمحفزة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ويعتمد على فلسفة تبسيط الإجراءات والعدالة وحماية التاجر حسن النية واستحدث نظام الوساطة بهدف تقليل حالات اللجوء إلى إقامة دعاوى قضائية.

وقد اعتبر البعض مادة إلغاء عقوبة الحبس ثغرة للتلاعب فى حق الدولة والتهرب الضريبى باتخاذ الإفلاس حجة، وهو

ما حذر منه هانى عاشور سلام، عضو لجنة التشريعات الاقتصادية بجمعية رجال الأعمال المصريين.

وأوضح سلام، أن الاكتفاء بعقوبة الغرامة فقط دون الحبس التى كان منصوصاً عليها فى القانون القديم سلاح ذو حدين، حيث يفتح باباً كبيراً أمام تهرب بعض رجال الأعمال والمستثمرين من دفع الديون سواء للأفراد أو الدولة وهو فى مأمن من عقوبة الحبس.

 

«الإدريسى»: آثار الإفلاس سلبية وليس من مصلحة الدولة إعلان عدد المفلسين

قال الدكتور على الإدريسى، نائب المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، إن أسباب الإفلاس تتمثل فى عدم التزام وقدرة التاجر على سداد مديونياته للدائنين ولهذا يعلن إفلاسه.

وأضاف «الإدريسى»، أنه بعد إعلان الإفلاس يبدأ الدائنين وغالبا ما يكونون من البنوك إجراءات الحجز على أمواله وممتلكاته لاسترداد ديونهم وتعويض جزء من خسائرهم، مشيرا إلى أن هناك العديد من ضحايا الإفلاس وآثار سلبية على الاقتصاد.

وأوضح نائب المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، أن أبرز هذه الآثار أنه إذا كان المفلس يعمل فى مجال الصناعة فإن إنتاج هذه الصناعة سيتأثر، فضلا عن تشريد العمال وأسرهم، ولكن الدولة تداركت هذا الأمر فى قانون الإفلاس الجديد الذى تم إصداره العام الماضى ونص على بعض الإجراءات التى من الممكن اتخاذها لمساعدة المستثمر فى الخروج من أزمته بدلا من إعلان إفلاسه، وأهمها إنشاء إدارة الإفلاس.

«الإفلاس يضر بالاقتصاد ككل وليس المستثمر المفلس فقط، لأن الإنتاج الخاص بالشركة المفلسة سيتوقف وبالتالى تنخفض منتجات هذه السلعة فى السوق وترتفع الأسعار بشكل غير مباشر، بالإضافة إلى اهتزاز ثقة المستثمرين الجدد للدخول فى هذه الصناعة»، هذا ما أكده «الإدريسى».

وأشار إلى أن التعديلات الجديدة فى القانون تواجه أخطار الإفلاس وأثره السلبى على الاقتصاد وفى نفس الوقت أثناء عملية التخارج تكون هناك إجراءات مبسطة.

ولفت إلى أن حالات الإفلاس التى تعلن فى مصر دائما ما تكون حقيقية، ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض الحالات التى يدعى أصحابها الإفلاس من أجل الإفلات من تسديد الديون وهذه الحالات عددها قليل، لأن من يدعى الإفلاس يخسر الكثير من سمعته فى السوق المصرى وسيكون من الصعب عليه الدخول إليه مرة أخرى، لأنه بإعلانه الإفلاس سيصبح مسجلا لدى البنوك المصرية بهذا الوصف ولن يستطيع التعامل مع البنوك مرة أخرى للحصول على القروض فى استثماراته وستواجهه مشاكل متعددة، ولذلك غالبا ما تكون حالات الإفلاس فى مصر حقيقية.

وحول عدد الذين أعلنوا إفلاسهم فى مصر، قال «الإدريسى» إنه من الصعب معرفة عدد المفلسين، لأنه ليس من مصلحة أى دولة وليس مصر فقط إعلان هذا العدد، حيث إن الإعلان عنه يخوف المستثمرين من دخول السوق ولكن من الممكن إعلان عدد المتعثرين.

 

أستاذ اقتصاد: الدائنون والعمال أبرز ضحايا الإفلاس

قال الدكتور صلاح الدين فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن الإفلاس يأتى دائما نتيجة تعثر الشركة فى تسديد ديونها، وإذا لم يساعدها المجتمع والدولة قبل فوات الأوان سيعلن المستثمر إفلاسه.

وأضاف فهمى، أن أبرز دليل على ذلك مساعدة الدولة لشركات السياحة المصرية عقب أحداث ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 وانخفاض إيرادات السياحة بشكل كبير، سواء بإعطاء تسهيلات لتسديد القروض الخاصة بالشركات للبنوك أو تخفيض الضرائب عليها وعدم تحصيلها فى بعض الأوقات، وكل هذه العوامل أدت إلى تماسك الشركات وعدم إعلان إفلاسها لأن هذا الإفلاس ضار جدا بالاقتصاد القومى ونتائجه سلبية بشكل عام.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن الدولة قامت بحماية ومساعدة الشركات للخروج من عثرتها وأزماتها بدلا من هروب هؤلاء المستثمرين من السوق المصرى، وهو ما تم تداركه وإقراره فى قانون الإفلاس الجديد.

وعن أبرز ضحايا الإفلاس، قال فهمى، أن الدائنين هم أكثر المتضررين لأنهم سيخسرون جزءاً من أموالهم إذا لم تكن أموال وممتلكات المفلس المحجوز عليها تكفى لسداد ديونه، وبالتالى هؤلاء الدائنون يحصلون على أموالهم من خلال طريقة النسبة المئوية مع بعضهم البعض، قائلاً: «إذا كان مفلس ما عليه ديون لبنوك وأشخاص قيمتها 100 مليون جنيه وحصيلة بيع ممتلكاته المحجوز عليها 70 مليوناً فقط، فإن الدائنين يحسبون أموالهم من الـ70 مليوناً وفقاً لنسبة كل منهم للدين الأصلى الـ100 مليون جنيه، ويتحملون جميعاً فى خسارة الـ30 مليون جنيه طبقا للنسبة أيضاً».

وتابع أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر: «وإلى جانب الدائنين هناك العمال والموظفين فى الشركة المفلسة الذين سيتم تسريحهم والإنتاج الذى سيتوقف وتخسره الصناعة والاقتصاد».

البريد المصري

اعلان الوفد

أهم الاخبار