رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

24 ساعة من الظلم في وادي سبيته

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 06 سبتمبر 2012 13:10
24 ساعة من الظلم في وادي سبيته

وادي سبيته أحد الوديان القريبة من شرم الشيخ.. يسكنه أكثر من 5 آلاف بدوي.. بيوتهم أقاموها علي نفقتهم الخاصة وهي من دور واحد ارتفاعها لا يتجاوز مترين بعضها مسقوف بسعف النخيل أو الخشب أو الخيش أو قطع الصفيح.

ولكل منزل حوش  فيه ماعز أو جمال أو خراف أو دواجن هي كل رأسمال أهل المنزل.
قضيت يوما مع أهل الوادي فشاهدت بعيني العجب..
الحياة في الوادي تبدأ مع أول ضوء فالليل يحول الوادي  الي كتلة سواد، والكهرباء  تنقطع يوميا في الحادية عشرة من مساء كل ليلة وتظل غائبة حتي الحادية عشرة من صباح اليوم التالي وتبقي لمدة ساعتين ثم تنقطع من جديد حتي الثامنة مساء وتبقي لمدة 3 ساعات وعندما تحين الحادية عشر مساء تنقطع من جديد.
وعندما تنقطع الكهرباء في الليل لا يجد البدو سوي اشعال الأخشاب بالقرب من مواشيهم حتي لا تتسلل الذئاب اليها فتلتهم الصغار فتخرب بيوت أصحابها.
ومع مطلع الفجر تدب الحياة من جديد في الوادي فيخرج البعض لرعي الغنم ويتوجه الشباب الي شرم الشيخ أملا في الفوز بتنظيم رحلة سفاري لأي سائح.. فإذا  فاز أحدهم بتنظيم رحلة لسائح أو اثنين يفاجأ بـ 5 أفراد شرطة يرافقونه لتأمين السائح  وعندها يكون مجبرا علي إطعام كل هؤلاء طوال اليوم وهكذا فإن ما يأخذه من السائح ينفقه علي اطعام أفراد الشرطة!
ولهذا السبب حاول بعض شباب وادي سبيته هجرة السفاري والعمل  كسائقي  تاكسي ولكن مسئولي

المرور رفضوا منحهم رخصاً وقالوا  «ممنوع تشتغلوا سائقين في شرم الشيخ.. لو عايزين تشتغلوا سواقين  روحوا الطور» رد الشباب الطور تبعد عنا مئات الكيلو مترات ازاي نروح نشتغل هناك واحنا من شرم الشيخ فكان الرد: هو كده لو كان عاجبكوا.
أبناء وادي سبيته كرام الي أقصي مدي ولكنهم احيانا يستقبلون ضيوفهم دون أن يقدموا لهم طعاما ـ كما هي عادتهم ـ والسر في سيارة الخضار.. فطعام أهل الوادي رهن بوصول سيارة تحمل لهم الخضار من محافظة الشرقية،  فإذا ذهبت السيارة للوادي اشتروا منها طعاما وأكلوا واذا لم تصل  لأي سبب من الأسباب فإنهم لا يجدون أمامهم سوي أكل الفول الذي يخزنونه لإطعام الجمال والماعز!
وإذا  أكلوا لا يشربون الا بعد وصول سيارة المياه التي تبيع لهم متر الماء مقابل 2 جنيه وكل بدوي يشتري 10 أمتار ماء ويخزنها في حزان اسمنتي أمام منزله ليشرب منها هو وأهل بيته وماشيته.. فكلهم في الماء سواء. الأطفال في وادي سبيته يذهبون لمدرسة ابتدائية  اعدادية مشتركة ليس فيها سوي 4 أساتذة يدرسون لتلاميذ المرحلتين!
ومن يتجاوز المرحلة الاعدادية من أبناء الوادي فما عليه إلا الذهاب الي مدرسة ثانوي تبتعد عن الوادي بمسافة تزيد  علي 35 كيلو متراً
اما الالتحاق بالجامعة فلا يخطر علي قلب  أهل الوادي!
وليس في وادي سبيته الممتد بطول 30 كيلو متر سوي وحدة صحية فيها ممرض واحد ولا يأتيها الطبيب إلا لمرة واحدة كل عدة أسابيع ولهذا حولها  رجال الشرطة الي استراحة لهم!
عندما ينتصف النهار يتحول الوادي الي ساونا بسبب وجود جبلين علي جانبي الوادي يحجزان حرارة الشمس ورغم ذلك تقول أمينة عتيق سلامة احدي  ساكنات الوادي ـ الصيف رحمة.. الحر نقدر عليه  ولكن في الشتاء الأمطار تغرقنا والسيول تجرف منازلنا وأحيانا تقتل مواشينا وعندما يشتد السيل نأوي الي الجبل ليعصمنا من الماء!.. وحتي في الصيف  عندما تشتد الحرارة نلجأ أيضاً للجبل لنحتمي بظله.
وبينما كنا نستظل بالجبل من حرارة الجو هبت علينا رائحة هي الأسوأ في حياتي.. سألت «حسين عيد» أحد شباب الوادي عن تلك الرائحة فضحك قائلا «دي روايح شرم الشيخ».
لم أفهم ما يقصده ولهذا كررت عليه السؤال فقال:
مسئولو المحافظة قرروا تخصيص مكان لحرق قمامة شرم الشيخ ووقع اختيارهم علي وادي الخناجر المجاور لوادي سبيته..  وتحولت «الخناجر» الي مقلب قمامة كبير من مخلفات من كل شكل ولون وهذه المخلفات يتم حرقها فتنبعث منها الرائحة القاتلة التي نشمها وتستمر معنا حتي منتصف الليل.
ذهبت الي مصدر الدخان فوجدت تلا من القمامة ممتداً بطول كيلو متر تقريبا.. وفي وسطه أطفال يفصلون الزجاج والبلاستيك  وآخرون يفصلون الأرز وبقايا اللحوم وبطول الجبل المطل علي القمامة تقف عشرات البجعات تنتظر دورها في التهام أجزاء من بقايا اللحوم الموجودة بالقمامة!
عدت الي وادي سبيته فوجدت شباب الوادي يتجمعون في حلقات ويمارسون رياضتهم الوحيدة «لعب السيجة».. سألتهم عن  مركز الشباب في الوادي فقال فرج علي ضاحكا في الوادي شباب بلا مركز، الحكومة عايزة كده.
فقلت: هل الأوضاع تغيرت بعد ثورة يناير؟ فرد الجميع بصوت واحد: مفيش أي تغيير.

أهم الاخبار