الميزان التجاري يحقق عجزاً سنوياً يتجاوز مليار دولار.. والإغراق سيد الموقف

الصين ومصر.. هيمنة لا شراكة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 11:42
الصين ومصر.. هيمنة لا شراكةمنتجات صينية في مصر
تقرير: نيفين ياسين

سؤال يطرح نفسه بقوة أمام المنتدي المصري الصيني المزمع عقده اليوم علي هامش زيارة الرئيس محمد مرسي الرسمية للصين.

وهو: إلي متي تظل العلاقات السائدة بين البلدين تدور في فلك التبادل التجاري الذي يعاني من عجز كبير في الميزان التجاري لصالح الصين في ظل وجود بعض الاستثمارات الصينية الضعيفة في مصر رغم التواجد الكثيف للشركات الصينية في بعض المناطق مثل: منطقة شرق خليج السويس، التي حصلوا عليها بغرض إقامة مشروعات الترانزيت، ومازالت حتي الآن.. هل يمكن أن تصبح هذه المفاوضات لصالح الاقتصاد والصناعة المصرية بما يحقق التوازن المطلوب في العلاقة بين البلدين؟.. وهل تتحول مصر لدولة جاذبة للاستثمار؟.. ومتي يمكن الإفلات من الإغراق المنظم للسلع الصينية الرديئة، التي خلقت نوعاً من المنافسة غير الشريفة بين المستثمرين المصريين والصينيين؟
أحدث تقرير صادر عن «البنك المركزي» أكد ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين خلال الفترة من يوليو وحتي نهاية ديسمبر 2011 إلي  2.27 مليار دولار بزيادة 204.6 مليون دولار عن نفس الفترة من العام السابق وبنسبة 5.4%.
وكشف التقرير عن أن قيمة الصادرات المصرية من إجمالي حجم التجارة لم يتجاوز الـ 68.8 مليون دولار خلال الـ 6 أشهر، في حين تلقت مصر صادرات تقدر بنحو 2.2 مليار دولار في ذات الفترة.
وكان الميزان التجاري بين البلدين قد حقق فائضاً لصالح الصين بلغ  حوالي 1135 مليون دولار خلال الفترة يناير - مارس 2011، مقابل 1163 مليون دولار خلال نفس الفترة من

عام 2010 بنسبة انخفاض بلغت 2.3%.. وأشار التقرير إلي أن قيمة الاستثمارات المباشرة من الصين والتي تم ضخها في السوق المصرية خلال الفترة من يناير إلي مارس 2012 تبلغ 25.7 مليون دولار، وأن القيمة الإجمالية لاستثمارات الصين والتي تنفذ سنوياً متواضعة للغاية حيث لم تتجاوز الـ 48 مليون دولار في العام المالي 2010 -2011.
مما يؤكد ما جاء به رجال الصناعة المصريين من أن معظم الاتفاقات مع الصين كانت اتفاقات تجارية بعيدة عن الاحتياج الفعلي للاتفاقيات الصناعية التي من شأنها ضخ استثمارات جديدة في السوق المصري.. حيث قال محمد جنيدي، نقيب عام المستثمرين الصناعيين: إننا في حاجة للمزيد من الاتفاقيات الصناعية الجاذبة للاستثمارات والعاملة علي تشغيل الطاقات العاطلة، أما الزيارات الهادفة لتدعيم العلاقات التجارية فلا تزيد علي كونها ضجة إعلامية لبروتوكولات شكلية واتفاقيات ستزيد من تعميق الفجوة الصناعية وتضيف عبئاً جديداً لأعباء الصناع المصريين الذين يواجهون هجمات شرسة من الإغراق التجاري الخارجي خاصة الاغراق الصيني دون حماية أو أي مساعدة من الحكومة المصرية.
وعن دور لجنة «تواصل» التي أنشئت مؤخراً برئاسة رجل الأعمال حسن مالك والمعنية بخلق نوع من التواصل المباشر بين رجال الأعمال ومؤسسة الرئاسة والقائمة علي تنظيم وإعداد المنتدي المصري - الصيني الذي سيعقد علي هامش الزيارة الرسمية للرئيس محمد مرسي للصين، فقد وصف محمد المرشدي رئيس غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات أنها باتت أشبه بلجنة السياسات التابعة للحزب الوطني، التي كان يرأسها جمال مبارك وكانت تتحكم في صناعة القرار الحكومي لخدمة الحزب الوطني وكوادره قائلاً: بانه كان يفترض عقد اجتماع مع الشعب الصناعية داخل اتحاد الصناعات الممثل الشرعي الوحيد للصناع المصريين، أما أن يقتصر الأمر علي بعض رجال الأعما ل والمستثمرين المختارين للجنة تواصل والمؤيديين لحزب الحرية والعدالة في ظل غياب التمثيل الكامل لكافة المؤسسات والجمعيات والاتحادات المنوط بها خدمة رجال الأعمال والصناع التي أنشئت لتكون جسر التواصل بينهم وبين الحكومة، فهذا شيء مرفوض ويدعو للتخوف من عودة شلة الرئاسة المستفيدة من كافة الامتيازات الممنوحة من الحكومة.. وتوقع «المرشدي» بألا يسفر هذا المنتدي عن شيء مفيد أو داعم للصناعة المصرية في ظل عدم وجود خطة محددة للحاجة الفعلية للاستثمارات الصناعية المصرية يمكن التحرك من خلالها وعرضها وتسويقها للخارج بدلاً
من الأحاديث القاصرة علي التبادل التجاري فقط.

استثمارات ضعيفة
بلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر نحو 560 مليون دولار في قطاعات التشييد والمقاولات والمشروعات الخدمية لإجمالي 1160 مشروعاً استثمارياً حتي نهاية يونيو 2012 فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين خلال يناير - مارس 2011 ما قيمته 1472 مليون دولار مقابل 1613 مليون دولار خلال نفس الفترة من

عام 2010، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية للصين خلال الفترة يناير - مارس 2011 ما قيمته 168.4 مليون دولار مقابل 225.2 مليون دولار خلال نفس الفترة من
عام 2010 بانخفاض نسبته 25.2%، كما بلغت قيمة الصادرات المصرية البترولية للصين خلال الفترة يناير - مارس عام 2011 حوالي 40.1 مليون دولار مقابل 136.6 مليون دولار خلال نفس الفترة من
عام 2010 بأنخفاض نسبته 71%، كما ارتفعت الصادرات المصرية غير البترولية من 86 مليون دولار خلال الفترة يناير - مارس 2011 إلي 128.3 مليون دولار خلال نفس الفترة من
عام 2010 بنسبة 48 % - حسب بيانات المكتب التجاري المصري في الصين - وبذلك تمثل الصادرات غير البترولية 76.18% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية للصين خلال الفترة يناير - مارس 2011، مقابل 38.45% من إجمالي الصادرات المصرية خلال نفس الفترة من
عام 2010 بسبب ارتفاع قيمة الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 48% وانخفاض قيمة الصادرات المصرية البترولية بنسبة 71%، ومن أهم الصادرات المصرية جاء القطن في المقدمة، حيث ارتفعت قيمة الصاردات المصرية من القطن خلال الفترة يناير- مارس 2011 لتبلغ 45.9 مليون دولار مقابل 2.13مليون دولار خلال نفس الفترة من
عام 2010، بنسبة ارتفاع حوالي 247% ومثلت صادرات القطن حوالي 27% من إجمالي الصادرات المصرية و35% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية.
ثم يأتي الرخام، حيث ارتفعت الصادرات المصرية من الرخام خلال الفترة يناير - مارس 2011 إلي 41.5 مليون دولار بنسبة ارتفاع حوالي 34%، ومثلت قيمة صادرات الرخام 32.2% من قيمة الصادرات غير البترولية خلال الفترة يناير - مارس 2011 وحوالي 24.6% من إجمالي الصادرات المصرية، ثم مادة البولي بروبلين، حيث ارتفعت الصادرات المصرية من البولي بروبلين خلال الفترة يناير - مارس 2011 الي  8.1 مليون دولار، ثم مخلفات البلاستيك، حيث ارتفعت الصادرات المصرية من مخلفات البلاستيك لتصل إلي 4.8 مليون دولار خلال الفترة يناير - مارس 2011، ثم مادة النحاس ومصنوعاته، وهنا انخفضت الصادرات المصرية من النحاس ومصنوعاته خلال الفترة يناير - مارس 2011 إلي 4.8 مليون دولار، ثم النشادر اللامائي، حيث ارتفعت الصادرات المصرية من بند النشادر اللامائي خلال يناير - مارس 2011 لتبلغ حوالي 4.7 مليون دولار.
وارتفعت قيمة الصادرات المصرية من بند الجلود المدبوغة خلال الفترة يناير - مارس 2011 لتصل إلي حوالي 3.3 مليون دولار، ثم السجاد وأغطية الأرضيات، حيث ارتفعت قيمة الصادرات المصرية منها خلال يناير- مارس 2011 إلي 2 مليون دولار، ثم الملابس الجاهزة، حيث ارتفعت قيمة الصادرات المصرية خلال يناير- مارس2011 إلي 1.91 مليون دولار، بالإضافة لمنتجات (الكايل بنزيمات، والبولي ايثلين، والكتان، والألياف التركيبية، والخرز الزجاجي).
أما عن الواردات المصرية، فقد ارتفعت الواردات من الصين خلال الفترة يناير - مارس2011 لتصل إلي 1388 مليون دولار مقابل 1303 مليون دولار خلال نفس الفترة من
عام 2010 بنسبة ارتفاع بلغت 6.4%، حيث ارتفعت الواردات المصرية من الآلات والمعدات خلال الفترة يناير - مارس 2011 لتصل ما قيمته 485.4 مليون دولار، وانخفضت الواردات المصرية من الملابس الجاهزة، لتصل إلي ما قيمته 86.2 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات وسائل النقل وقطع غيارها خلال الفترة يناير - مارس من عام 2011 لتصل ما قيمته 134 مليون دولار.
وحول قيمة الواردات المصرية من المعادن ومنتجاتها  خلال الفترة يناير - مارس من عام 2011 فقد انخفضت لتصل إلي 100.6 مليون دولار، بينما ارتفعت الواردات المصرية من الكيماويات ومنتجاتها خلال الفترة يناير - مارس من عام 2011 لتصل ما قيمته 94 مليون دولار، فيما انخفضت قيمة الواردات المصرية من الألياف التركيبية  خلال الفترة يناير - مارس من عام 2011 لتصل إلي 113.6 مليون دولار، كما انخفضت الواردات المصرية من اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما خلال الفترة يناير - مارس من عام 2011 لتصل إلي ما قيمته 54.4 مليون دولار، وأيضاً ارتفعت قيمة الواردات المصرية من الزجاج ومنتجاته لتصل الي 30.2 مليون دولار خلال الفترة يناير - مارس عام 2011.
ويري الدكتور أيمن علي عثمان، الوزير المفوض التجاري المصري لدي الصين، أن السوق الصيني سوق كبير، خاصة أن الجانب الاستهلاكي فيه شاسع ومتنوع، حيث يبلغ عدد السكان حوالي مليار و400 مليون نسمة، فيما تتنوع وتتعدد القطاعات الاقتصادية والخدمية في الصين، خاصة في مجال الصناعات الثقيلة والآلات والمعدات الهندسية وإقامة المشروعات المتكاملة، إضافة إلي قطاعات الصناعة والزراعة والبحوث العلمية ومراكز الأبحاث، مشيراً إلي أن الاقتصاد الصيني يتمتع بالعديد من التجارب المهمة والناجحة التي جعلتها في مقدمة دول العالم، ومن بين أبرز تلك التجارب، تجربة الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وقطاعات توليد الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية.
وقال «عثمان»: «مع متابعة حركة التبادل التجاري بين البلدين نلاحظ أنه بلغ عام 2011 حوالي 9 مليارات دولار أمريكي منها صادرات مصرية تبلغ نحو واحد ونصف مليار دولار، وصادرات صينية إلي مصر تبلغ 7 مليارات ونصف المليار دولار أمريكي»، موضحاً أن هناك تعدداً للصادرات المصرية للسوق الصيني ومنها (الجرانيت والرخام والجلود والكتان وقطاع الكيماويات)، بينما جاء من أهم الصادرات الصينية لمصر، (السيارات ومكونات السيارات والأجهزة والمعدات الهندسية والتكنولوجية والاتصالات والمنتجات التعدينية، مشيراً إلي أن اللقاءات بين الجانبين تستهدف أيضا بحث مشروعات في مجال الصناعة والزراعة والبنية  التحتية، ومشاركة القطاعين العام والخاص، علي خلفية الاستفادة من التجارب الصينية الناجحة في هذه المجالات.

الإغراق الصيني
وشهدت قضايا الإغراق الصيني لمصر العديد من المراحل في ظل تنوعها وتشعبها لتشمل الكثير من السلع بدءاً من تهريب السجائر رديئة الصنع التي أضاعت علي مصر المليارات من الجنيهات بخلاف الأضرار الصحية البالغة علي صحة المواطن المصري، مروراً بلعب الأطفال المصنعة من المخلفات، التي تصيب أطفال مصر بالسرطان، وحتي صناعة الأحذية التي عانت من الكساد والركود بسبب رخص الحذاء الصيني وإقبال المصريين علي شرائه رغم رداءته وتلفه السريع، الغريب أن آخر قرارات الحكومة الصينية، التي تم إخطار مكتب التمثيل التجاري المصري بالصين بها كان عدم السماح للبنوك الصينية بإصدار خطابات الضمان لشركات بلادها العاملة في السوق المصرية، بسبب عدم استقرار الوضع السياسي بمصر، رغم أن الصادرات المصرية للصين تتركز في البترول ومشتقاته ومواد البناء، خاصة الرخام والجرانيت والقطن بحجم صادرات يصل إلي حوالي 500 مليون دولار سنوياً، بينما تتركز الواردات المصرية من الصين في لعب الأطفال والأدوات المدرسية والأحذية والأجهزة الكهربائية بحجم صادرات يصل إلي حوالي 1500 مليون دولار سنوياً.
فيما كان آخر قرار مصري حيال العلاقات التجارية مع الصين هو انتهاء العمل بقرار وزير الصناعة والتجارة والخاص بفرض رسوم إغراق تقدر بنسبة من 67% إلي 195% علي الإطارات الواردة من الصين الملاكي والنصف نقل لجميع المقاسات.
وقال سعيد عبدالله، رئيس قطاعات الاتفاقيات التجارية ووكيل أول وزارة الصناعة والتجارة الخارجية: إنه تم الانتهاء من فرض هذه الرسوم بتاريخ 28/5/.2012 وأنه اعتباراً من هذا التاريخ يحق لأي مستورد للإطارات من الصين أن يقوم باستيراد الإطارات الكاوتش بالمقاسات والاستخدامات التي تم فرض رسم إغراق عليها منذ عشر سنوات وأن تدخل هذه السلع بدون أي رسوم عدا الرسوم الجمركية المؤرخة علي هذه الواردات، وأيضاً ضريبة المبيعات التي يتم تحصيلها أيضاً، بمعني أنه من هذا التاريخ لن يتم تحصيل نسبة رسوم الإغراق علي الواردات التي ترد من الصين لإطارات الكاوتش.
وقد أجمع الصناع والمستثمرون المصريون علي ان معظم البضائع الصينية الواردة لمصر رديئة الصنع وتختلف تماماً عما يتم تصديره للدول الأخري عربية أو غربية، وهو ما أكده مدحت عطية عضو المجلس التصديري لمواد البناء، قائلاً: إن 90% من الواردات الصينية عبارة عن إكسسوارات وكماليات سيئة الصنع، لا ترتقي لما نصدره للصين.

أهم الاخبار