رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القاهرة التاريخية.. تعود للحياة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 11 سبتمبر 2019 20:59
القاهرة التاريخية.. تعود للحياة
إشراف : نادية صبحي -أعدت الملف: نادية مطاوع

فى كتابه «القاهرة» وصف الدكتور جمال حمدان العاصمة «بأنها عمل فنى ضخم مهندسه وساكنه هو المصرى»، وهذا العمل الفنى الذى أقامه المعمارى المصرى منذ ما يزيد على 1000 عام، يحتاج كل يوم إلى من يضع رتوشاً تبقى بهاءه وجماله، فبفعل عوامل الزمن والتشويه المتعمد وغير المتعمد أصبحت القاهرة الجميلة تعانى القبح، وتحول العمل الفنى الجميل إلى فوضى تضم بين جنباتها التاريخ والجمال والعشوائيات والتعديات، حتى أن القاهرة التاريخية «درة تاج العاصمة» أصبحت فى حالة يرثى لها.

ومنذ سنوات ومشروع القاهرة التاريخية هو الأمل لإعادة الجمال للقاهرة العامرة، حيث بدأ منذ ما يقرب من 21 عاماً، إلا أنه لم يكتمل بسبب عدم توافر الأموال اللازمة لإنهائه، لذا تحرص الدولة على تطوير ما يمكن كلما سنحت الظروف، ومن هنا قررت مؤخراً تبنى 7 مشروعات ضمن نطاق القاهرة التاريخية، لإحياء تراثها النادر وترميم ما يحتاج منها إلى ترميم لإعادة الجمال للعاصمة.

هذه المشروعات ستعيد للقاهرة التاريخية رونقها المفقود تحت ركام السنين وجبال الإهمال وتلال الفوضى التى عانت منها طويلاً.

والقاهرة التاريخية تشغل مساحة 50 كم2، وتعد من أهم وأثرى المواقع التراثية على قائمة اليونسكو، حيث تضم أكثر من 3 آلاف مبنى وموقع تاريخى وإسلامى متميز.

ومن هنا تسعى الدولة إلى إعادة تأهيل وتطوير تلك المواقع وإعادتها إلى مكانتها المتميزة على خريطة السياحة العالمية، من خلال استحداث بعض الفنادق والوكالات، وتطوير المناطق التى توجد بها هذه الآثار، وإعادة تأهيل بنيتها الأساسية، وإزالة الأنشطة غير الملائمة لطبيعة وروح المناطق الأثرية والتراثية.

 

149 أثراً.. تحت الترميم

 

يعد مشروع إحياء القاهرة التاريخية واحداً من أهم المشروعات القومية التى تمت إقامتها فى السنوات الأخيرة لإنقاذ القاهرة التاريخية مما كانت تعانيه من إهمال وتدمير، ومنذ أن تم تسجيل مدينة القاهرة على قائمة مواقع التراث العالمى باليونسكو عام 1979م، تسعى وزارتا الثقافة والآثار إلى تطوير القاهرة التاريخية لحماية آثارها النادرة، ومن ثم انطلق مشروع إحياء وتطوير القاهرة التاريخية عام 1998، أى منذ نحو 21 عاماً.

فالقاهرة وفقاً لوزارة الآثار مدينة حية غنية بآثارها المعمارية والفنية، التى ترجع إلى الفترة التاريخية الممتدة من العصر الرومانى إلى عصر أسرة محمد على.

ونتيجة هذا الثراء كان الاهتمام بهذا المشروع المهم والحيوى الذى يهدف لإنقاذ القاهرة مما كانت عليه، وانطلاقاً من اهتمام الحكومة بالحفاظ عليها تم تدشين المشروع، اعتماداً على الدراسة التى أعدها برنامج الإنماء التابع للأمم المتحدة.

كما تم إنشاء مركز لدراسات تنمية القاهرة التاريخية، وإعداد قاعدة بيانات بالتعاون مع مركز معلومات مجلس الوزراء باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، بالإضافة إلى وضع برنامج لحماية وصيانة المبانى الأثرية والتاريخية بنطاق المشروع.

ووفقاً لبيانات وزارة الآثار ينقسم المشروع إلى أربع مراحل تشمل 149 أثراً متضمنة أعمال الحفظ والترميم والصيانة وإعادة التوظيف، بمناطق الجمالية، والأزهر، والغورية، والدرب الأحمر، وباب الوزير، بالإضافة لبعض مشروعات الترميم المستقلة مثل ترميم مسجد أحمد بن طولون، وبيت السادات، وقصر الأمير طاز، وقصر محمد على بشبرا، وسور مجرى العيون، ومشروعات البعثات والمنح الأجنبية للحفاظ والترميم مثلما فى قبة شجر الدر، ومشهد السيدة رقية، وقبتى عاتكة والجعفرى بشارع الخليفة، ومقعد وحوض قايتباى بجبانة المماليك بشرق القاهرة.

بالإضافة إلى مشروعات الحفاظ العمرانى فى القاهرة التاريخية مثل مشروع تطوير شارع المعز وشارع الجمالية، ومشروع إعادة تأهيل حارة الدرب الأصفر، ومشروع إعادة تأهيل مصر القديمة، ومجمع الأديان، ومشروع إحياء منطقة السيدة زينب، ومشروع إحياء الدرب الأحمر.

وفى عام 2010م تم التنسيق مع منظمة اليونسكو ومركز التراث العالمى بباريس لإطلاق مشروع الإحياء العمرانى للقاهرة التاريخية بتمويل من الحكومة المصرية.

وبالفعل تم استكمال المرحلتين الأولى والثانية من المشروع، حيث شهدت منطقة القاهرة التاريخية نقلة نوعية وحضارية هائلة تمثلت فى تطوير شارع المعز وآثاره، وترميم عدد كبير من الآثار الإسلامية الموجودة به.

وفى حين قامت الإدارة العامة للقاهرة التاريخية بالتنسيق مع مركز هندسة الآثار والبيئة، بتدشين المرحلة الثالثة من المشروع بإعداد دراسات تخصصية شاملة لمدينة القاهرة التاريخية، ووضع خطة إدارة متكاملة لموقع القاهرة التاريخية.

بدأت محافظة القاهرة فى وضع المخطط العام لتنفيذ 7 مشروعات ومبادرات لتعزيز حماية التراث والحفاظ عليه بمنطقة القاهرة التاريخية، وهى مشروع تطوير ربع المانسترلى الذى يقع فى شارع سوق السلاح بالدرب الأحمر، وكان يخصص لإقامة الطلبة الدارسين فى مدرسة «الجاى اليوسفى»، المجاورة له.

كما سيتم تطوير روضة الخليفة «أرض التبة»، وهى أرض فضاء تقع على تبة مرتفعة بشارع الأشراف «مسار آل البيت» بنطاق حى الخليفة، وتقع وسط العديد من الآثار الإسلامية الموجودة بالشارع، التى ستتم إعادة تأهيلها، لتصبح متنزهاً ثقافياً خدمياً يستفيد منه سكان الحى.

كذلك سيتم تطوير «درب اللبانة» الذى يتم بالتنسيق مع اللجنة القومية لإحياء وتطوير القاهرة التراثية، ومشروع تطوير الأزهر والغورية، وذلك بالتنسيق مع وزارة الثقافة لإحياء منطقة الأزهر والغورية، هذا بالإضافة إلى تطوير سوقى العتبة وباب اللوق ضمن شراكة مع بعض الجامعات.

وتقوم إدارة مشروع تطوير القاهرة التاريخية بمشروعات الحفظ والترميم والحفائر، وإعادة تأهيل وتوظيف المبانى الأثرية مثلما حدث فى مشروعات السور الشمالى والشرقى للبقاهرة، ووكالة قايتباى وقبة الإمام الشافعى، والبيمارستان المؤيدى، ومقعد ماماى السيفى، والجامع الأزهر، ومشيخة الأزهر، وذلك بالتوازى مع مشروعات التطوير الحضرى والحفاظ العمرانى لشوارع القاهرة القديمة كشوارع المعز، والجمالية، والغورية، وباب الوزير، وسوق السلاح، والخليفة.

وإيماناً بأهمية التواصل والمشاركة المجتمعية مع سكان المدينة القديمة، وزوارها من المصريين والأجانب، يعتمد المشروع على خلق مشاركة مجتمعية من خلال برنامج متكامل لرفع الوعى الثقافى للسكان المحيطين بالمبانى الأثرية، وهو المشروع الذى تتعاون فيه وزارات الآثار والبيئة والثقافة والتعليم لنشر الوعى الأثرى بأهمية المحافظة على الآثار وحمايتها.

ورغم كل هذه المشروعات التى تم الانتهاء من عدد كبير منها، وأظهرت الوجه الأجمل للقاهرة التاريخية، إلا أن المشروع لم يكتمل بعد، فوفقاً للدراسات هذا المشروع يحتاج لأكثر من 400 مليون جنيه، وسنتين من العمل المتواصل، وهو ما لا يتوافر فى ميزانية الوزارات المعنية ولا محافظة القاهرة، لذا يتم تنفيذ المشروع على مراحل، وما زال هناك الكثير ينتظر القاهرة لتصبح أجمل، وقادرة على اجتذاب ملايين السياح.

 

مسار «آل البيت».. مركز ثقافى وخدمى

 

المشروع الذى أقره الدكتور خالد عبدالعال محافظ القاهرة لتطوير عدة مناطق فى القاهرة التاريخية يتضمن تطوير روضة الخليفة المعروفة بـ«أرض التبة»، وهى أرض فضاء تقع على تبة مرتفعة بشارع الأشراف «مسار آل البيت» بنطاق حى الخليفة، وتقع وسط العديد من الآثار الإسلامية، ومن المقرر أن تتم إعادة تأهيلها لتصبح متنزهاً ثقافياً خدمياً لسكان الحى ومصدر جذب للزوار، حيث إن الخطة تتضمن أن يشمل هذا المتنزه الثقافى على مكتبة وحضانة و«جيم» للسيدات، ومقاعد للزائرين ومركز تجميع وفرز وتدوير القمامة ومحلات تجارية.

ومن المقرر البدء فى تنفيذ هذا التطوير قريباً لإفادة المنطقة الأثرية التى تشمل عدداً كبيراً من الأضرحة والمساجد الأثرية والمبانى ذات القيمة التاريخية والروحية، التى يقبل عليها سكان القاهرة ويأتيها الزوار من كل مكان، خاصة فى المناسبات الدينية، تباركاً بآل البيت الذين ترقد حثامين العديد منهم فى هذه المنطقة الطاهرة التى تسمى ببقيع القاهرة.

تضم المنطقة عدداً كبيراً من مشاهد آل بيت النبى وأحفادهم، خاصة فى شارع الأشرف، أو الأشراف كما يحلو لسكان المنطقة قوله، ففى هذه المنطقة توجد شواهد آل بيت النبوة: محمد الأنور والسيدة سكينة وعاتكة والجعفرى والسيدة رقية وصولاً إلى السيدة نفيسة والسيدة عائشة.

ومن المعروف تاريخياً أن هذا الشارع كان مدخلاً لمنطقة القرافة، وكان مساراً لمواكب الخلفاء الفاطميين والعباسيين الذين تم دفن عدد كبير منهم أسفل قبة الخلفاء بجوار مسجد السيدة نفيسة، كما كانت هذه المنطقة تشهد مرور المحمل المصرى حاملاً الكسوة الشريفة إلى الكعبة المشرفة بمكة، لذا فلها مكانة خاصة فى نفوس المصريين والعرب، ومن أهم الأضرحة الموجودة بها ثلاثة أضرحة متجاورة للسيدة رقية والسيد محمد الجعفرى والسيدة عاتكة، حيث يوجد ضريح السيدة رقية بنت الإمام على بن أبى طالب، وأخت الإمامين الحسن والحسين، وشقيقة السيدة زينب رضى الله عنهم أجمعين.

وإلى جواره يقع مقام السيدة عاتكة التى ذكرت بعض المصادر أنها عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، فى حين أن مصادر أخرى نفت ذلك وأكدت أنها زوجة محمد بن أبى بكر الصديق، كما تضم هذه المنطقة أيضاً مقام السيد محمد المعروف بعلى الجعفرى ابن الإمام جعفر الصادق وشقيق الإمام موسى الكاظم وشقيق السيدة عائشة صاحبة المسجد والمقام الشهير بالقاهرة.

ويعود إنشاء هذا المقام إلى العصر الفاطمى حيث تم إنشاء القبة عام 527 هجرية (1133م) فى عهد الحافظ لدين الله ثامن الخلفاء الفاطميين بمصر، إلا أن المسجد القديم تهدم بفعل عوامل الزمن ولم يبق منه سوى الإيوان الشرقى، الذى يتكون من رواق أمامى عقوده محمولة على زوجين من الأعمدة الرخامية، وله باب يؤدى إلى حيز مربع أمام المحراب، تغطيه قبة مضلعة محمولة على رقبة مثمنة، ويحف به من الجانبين إيوانان صغيران بكل منهما محراب.

وقد ظهرت القبة المضلعة فى مصر لأول مرة أعلى ضريح

السيدة عاتكة، المنشأ فى أوائل القرن السادس الهجرى- الثانى عشر الميلادى- ثم فى قبة مشهد السيدة رقية، وأهم ما يميز المشهد المحراب المصنوع من الجص الكبير الذى يعتبر قطعة زخرفيه رائعة الجمال، فهو يتكون من تجويف مزخرف بكلمة على تحيط بها كلمة محمد مكررة عدة مرات، وتنتشر الكتابة الكوفية المزخرفة فى المقام بشكل واضح.

أما المقصورة الوحيدة الموجودة بالمقام فقد قام محمد برهان الدين زعيم طائفة البهرة الداودية بإهدائه إلى المشهد فى العصر الحديث، حيث يحرص أفراد هذه الطائفة على زيارة أضرحة الأولياء باستمرار.

والزائر لهذه المنطقة يشعر بالسعادة والإجلال فى آن واحد فهى تحوى أيضاً مجمع مقامات الأولياء، الذى يضم مقاماً للسيدة زبيدة والسيدة أسماء خادمة السيدة رقية، والمجمع مكسو بالرخام والقماش المزدان بآيات قرآنية ونقوش بديعة.

كما يوجد بها مسجد وضريح سيدى الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب، الذى قدم إلى مصر بعد عزله من ولاية المدينة سنة 193 هجرية، ومعه ابنته السيدة نفيسة وباقى أهله، وتوفى بالقاهرة ودفن بمسجده بالشارع.

كما تضم هذه المنطقة أيضاً مشهداً واحداً يضم كلاً من محمد بن سيرين، مفسر الأحلام الشهير، ومقام عبدالله بن عبدالغنى البلاسى.

ومن الجدير بالذكر أن بعض المصادر التاريخية ذكرت أن لقب محمد بن سيرين يرجع إلى والدته سيرين التى يقال إنها شقيقة ماريا القبطية، زوجة الرسول، التى تزوجت من حسان بن ثابت، شاعر الرسول، وأنجباه.

أما البلاسى فيعود نسبه إلى آل البيت، وهو من الصحابة وأهل التصريف، كما تشير اللافتة التى علقت على الضريح.

كذلك تضم المنطقة مسجد السيدة نفيسة، ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن بن على بن أبى طالب، التى ولدت بمكة سنة 145 هـ، وأقامت فى مصـر عدة سنوات، ويقال إنها حفرت قبرها بيديها فى هذا الموقع الذى شهد إنشاء المسجد فيما بعد، فكما تشير المصادر التاريخية فإن أول من بنى على قبرهـا هو السرى والى مصر فى عصر الدولة الأموية، ثم أعيد بناء الضـريح فى عهد الدولـة الفاطـمية، حيث أقيمت عليه قبة، وفى عهد الخليفة الفاطمى الحافظ لدين الله حدث تصـدع للقـبة فجددت وكسى المحراب بالرخام عام 532 هــ، ويذكر أن الأمير عبدالرحمن كتخدا قام بتعمير المشهد النفيسى ومسجده وبنى الضريح على الـهـيئـة الموجـودة حالياً عام 1173م.

كذلك هناك مسجد السيدة سكينة، وهى السيدة آمنة بنت الحسين بن على بن أبى طالب، التى ولدت سنة47 هــ، وسميت باسم جدتها أم النبى، ثم لقبتها أمها بسـكينة، لأن نفوس أهلها وأسرتها كانت تسكن إليها لفرط مرحها وحيويتها، وحينما كبرت تميزت بالعلم الغزير، وكانت دارها مفتوحة للعلماء من كل مكان.

ويرجع انشاء المسجد إلى عام 1173 وهو نفس عام بناء مسجد السيدة نفيسة، حيث أنشأه أيضاً عبدالرحمن كتخدا، ثم تم تجديده فى عصر الخديو عباس حلمى الثانى وفقاً لما هو مكتوب على المنبر والقبلة والمدخل الرئيسى للمسجد.

ويضم هذا الشارع إلى جانب المساجد والأضرحة منزل فاطمة خاتون الذى أنشأه السلطان المملوكى منصور بن قلاوون كضريح ومدرسة لتخليد ذكرى زوجته، وهو المكان الذى يمكن أن نطلق عليه تاج محل المصرى، فكما أنشأ الإمبراطور المغولى شاه جهان مسجد تاج محل فى الهند تخليداً لذكرى زوجته ممتاز محل، أنشأ السلطان منصور بن قلاوون ثامن سلاطين دولة المماليك البحرية هذا الضريح لتخليد ذكرى زوجته فاطمة خاتون بنت محمد الأشرف بن قنصوه الغورى، وأم الملك الصالح علاء الدين، وذلك عام 1283 م، 683 هجرية.

والضريح عبارة عن قبة ملحق بها مدرسة لتحفيظ القرآن وتعليم علوم الدين، مزينة بالنقوش والزخارف المعمارية، إلا أن يد الإهمال عبثت بها طوال الأعوام الماضية، حتى تآكلت جدرانها، وتسربت المياه الجوفية من بين حجارتها، ونمت الطحالب والنباتات الضارة فى ساحتها، حتى ضاعت معالم تلك النقوش البديعة، واختفت وسط الأطلال.

وفى الوقت الذى يعد فيه تاج محل الهندى من عجائب الدنيا السبع، يتعرض تاج محل المصرى المعروف بقبة أم الصالح، للانهيار.

يذكر أن السلطان منصور بن قلاوون حينما توفيت زوجته حزن عليها حزناً شديداً، وبكاها حتى ظن مماليكه أن نظره سيضيع حزناً لفراقها كما قال ابن إياس فى كتابه «بدائع الزهور»، لذلك شيد لها هذه القبة التى كانت تتميز بنقوشها الرائعة وزخارفها المعمارية البديعة، التى اختفت بفعل المياه الجوفية.

وهذه القبة والشارع كله جزء من مشروع تطوير القاهرة التاريخية وفقاً للوحة المعلقة بجوار الضريح.

 

خبراء: آثارنا ثروة قومية يجب المحافظة عليها

 

أكد الخبراء أن مشروع القاهرة الفاطمية هو أحد أهم المشروعات القومية التى يجب أن يتم الانتهاء منها سريعاً، لأنه كفيل بإحياء السياحة المصرية، خاصة أنه يتضمن الحفاظ على المبانى الأثرية التى لا يمكن تعويضها.

قال الدكتور جمال عبدالرحيم أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة: رغم كل الظروف التى تمر بها مصر، ورغم كل ما تعانيه السياحة إلا أن الدولة بدأت تهتم بالمشروعات القومية الكبرى، ومنها مشروع تطوير القاهرة الفاطمية والتاريخية، والذى يتم بالتعاون مع بعض الجهات الداعمة كالاتحاد الأوربى ومؤسسة أغاخان الدولية.

وأضاف أن تطوير نطاق القاهرة التاريخية كسوق السلاح والدرب الأحمر والغورية وغيرها من المناطق، يسير على قدم وساق ويتم على مستوى عالٍ، وبأيدٍ عاملة مصرية حيث يتفنن المرممون المصريون فى إعادة الآثار القديمة إلى ما كانت عليه، باستخدام أحدث الوسائل العلمية فى عملية الترميم، بما يضمن المحافظة على الأثر وعلى معالمه الدقيقة.

وشبه الدكتور جمال المرممين بالأطباء الذين يجرون جراحات دقيقة للآثار لإعادتها للحياة، مؤكدا أن الأمر لا يقتصر على عملية الترميم بل يشمل أيضا رفع كفاءة المنطقة المحيطة بالأثر، وتطوير المواطنين بخلق نوع من الانتماء لديهم للمحافظة على الأثر والمنطقة كلها.

وأضاف أن الدولة تهتم أيضا فى هذا الإطار بإحياء الحرف القديمة التى كادت تندثر والتى تشتهر بها مناطق القاهرة التاريخية مثل الخيامية والفخار وغيرها من الحرف التقليدية.

وأكد الدكتور أحمد رفعت أستاذ الآثار الاسلامية، أن مشروع القاهرة الفاطمية يعد واحدا من أهم المشروعات الأثرية والسياحية فى مصر، وقال لا بد أن تتكاتف جهود الدولة لإتمام المرحلة الباقية منه، مع استمرار المحافظة على الآثار الإسلامية، حيث تزخر مصر بآلاف الآثار الاسلامية والتى يجب المحافظة عليها وحمايتها بكافة الأشكال.

وأضاف أن الآثار الاسلامية تعانى منذ سنوات طويلة من الإهمال والتدهور بسبب ارتباطها بحياة المواطنين اليومية مثل المساجد، كما أنها تقع فى مناطق مأهولة بالسكان مثل الأسبلة والوكالات التى ما زال بعضها مؤجرا كمخازن ومحلات.

ومع ضعف الادارات المحلية  التى لا تقوم بعملها فى النظافة وتجميع القمامة، تصبح هذه الآثار عرضة للإهمال ويتحول غير المأهول منها لمقالب للقمامة، كما حدث مع بعض الأسبلة والمدارس الأثرية، التى تقوم الأحياء بوضع صناديق القمامة بجانبها، فيقوم المواطنون بإلقاء القمامة فيها  ليتحول الأثر إلى مقلب للقمامة!

وطالب الدكتور رفعت بضرورة أن يكون مشروع القاهرة التاريخية مشروعا متكاملا، وألا يقتصر على ترميم الآثار فقط، بل لا بد من تنمية وعى المواطنين بأهمية المحافظة على الآثار والمناطق المحيطة بها ، فهى ثروات قومية لا يمكن تعويضها.

وأشار إلى ضرورة أن تتكاتف كافة أجهزة الدولة لرفع وعى المواطنين بأهمية هذه الآثار والمشاركة فى المحافظة عليها، وذلك من خلال الندوات التثقيفية فى المدارس والأندية ومراكز الشباب، لذا يجب أن تشارك فى هذه الخطة وزارات التربية والتعليم والشباب والرياضة والإعلام والأوقاف والآثار والثقافة كل فى مجال تخصصه.

وأوضح أن التمويل يعد مشكلة كبرى فى سبيل إتمام هذه المشروعات، خاصة أن الآثار كانت تعتمد اعتماداً كلياً على السياحة كمصدر أساسى لتمويل هذه المشروعات، ولكن لا بد من استئناف هذا المشروع لأنه سيجذب ملايين السياح إلى مصر فى المستقبل.

 

«سوق السلاح».. متحف مفتوح

 

ربع المانسترلى واحد من أجمل مبانى شارع سوق السلاح.. كان يستخدم من

قبل كسكن لطلاب مدرسة «الجاى اليوسفى» المجاورة له، إلا أن يد الاهمال امتدت له، وعوامل الزمن جارت عليه، حتى أصبح مرتعاً للغربان، إلا أن محافظة القاهرة ووزارتى الآثار والأوقاف قررت جميعاً إعادته للحياة مرة أخرى ليتحول إلى فندق مع المحافظة على تراثه المعمارى النادر والرائع، وليدخل ضمن مشروعات تطوير القاهرة التاريخية.

يرجع هذا المشروع إلى عام 2017 حينما قام المهندس عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة – وقتها- واللواء راتب محمد راتب رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتوقيع بروتوكول تعاون لرفع كفاءة وتطوير مبنى «ربع المانسترلى» بشارع سوق السلاح وإعادة توظيفه كفندق سياحى فى قلب القاهرة التاريخية، وذلك فى إطار إعادة تأهيل المناطق التراثية بالقاهرة وتنميتها وتحويلها إلى مزارات سياحية ومناطق جذب سياحى.

وأكد محافظ القاهرة وقتها أن هذا البروتوكول يأتى ضمن مشروع الحفاظ على المناطق التراثية والشعبية بالقاهرة كالدرب الأحمر والجمالية والخليفة والسيدة زينب، لما تحويه من آثار إسلامية مختلفة «مساجد وأسبلة ووكالات ومنازل من حقبات إسلامية مختلفة»، مشيراً إلى استحداث النهج الجديد فى التنسيق والتعاون المثمر بين المحافظة ووزارة الأوقاف.

وأضاف أنه تم الاتفاق على أن تتولى لجنة التعاون الثلاثى المشكلة بين المحافظة ووزارتى الأوقاف والآثار خلال الفترة المقبلة تطوير وإعادة تأهيل أكثر من 30 وكالة تراثية وتاريخية، على أن يعاد توظيفها واسترجاع أصلها كفنادق ومواقع مهيأة لاستضافة التجار والبضائع وهى الوظيفة والهدف الأساسى من إقامتها سابقاً.

وأوضح الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف أنه تقرر تشكيل لجنة تعاون ثلاثى بين المحافظة ووزارتى الأوقاف والآثار ومقرها محافظة القاهرة، لما تذخر به القاهرة من آثار ومواقع تراثية وإسلامية وتاريخية مميزة، تملكها الأوقاف وتخضع لإشراف وزارة الآثار، على أن تتولى تلك اللجنة إدارة كاملة لمنظومة تطوير الأماكن التاريخية والمنشآت الأثرية الواقعة بنطاق القاهرة، على أن تقوم هذه اللجنة بإعداد المشروعات وخطط التطوير التى ستقوم وزارة الأوقاف بتمويلها تحت إشراف مسئولى الآثار، والهدف من ذلك هو عودة المظهر الحضارى والمكانة التاريخية للعاصمة المصرية، وإعادتها لمكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وتضمنت بنود البروتوكول مهمات كل جهة، سواء من الناحية المالية أو الفنية، وواجبات كل من طرفى البروتوكول لإقامة فندق سياحى بربع المانسترلى فئة 3 نجوم، وروف مكشوف يضم مطعم، ومحلات على الواجهة، بهدف إعادة البناء والتأهيل والتطوير والارتقاء بالبيئة وحماية التراث، حيث ستقوم المحافظة بإعداد الدراسات الاجتماعية التى تسبق مرحلة البدء فى الإنشاءات، متمثلة فى إخلاء المبنى من المستأجرين لحين إعادة تأهيل المبنى، ثم إعادة تسكينهم، كما ستقوم المحافظة بإصدار واستخراج كل تراخيص الهدم والترميم والإنشاء والبناء، كما ستتحمل المحافظة المسئولية الكاملة عن إدارة المشروع مالياً وإدارياً.

هذا المشروع حين انتهائه سيمثل نقلة نوعية للمنطقة حيث إنه سيحولها إلى واحدة من أجمل المناطق بالقاهرة التراثية، خاصة أن الأمر لا يتوقف على هذا المشروع، بل أن هناك مشروعاً شاملاً لتطوير شارع سوق السلاح الذى يحتوى على عشرات الآثار الإسلامية النادرة.

فهذا الشارع يعود تاريخه إلى ما يزيد على 700 عام، وكان يطلق عليه فى البداية «سويقة العزى» نسبة إلى الأمير عز الدين بهادر، أحد أمراء المماليك البحرية الذى يقال إنه كان يسكن فيه.

ولكن وبمرور الوقت بدأ الناس يطلقون على الشارع اسم «سوق السلاح» نظراً لوجود العديد من ورش ومصانع الأسلحة به، حيث اشتهرت هذه الورش بتصنيع الأسلحة مثل الرماح والسيوف والدروع.

وكان الشارع يقدم خدماته التسليحية للقلعة أثناء حكم المماليك لمصر، ومع تراجع الطلب على هذه الأسلحة، تحولت الورش الموجودة فى الشارع إلى محلات لإصلاح الأسلحة من مسدسات وبنادق.

وفى خمسينيات القرن الماضى اختفت هذه المهنة أيضاً شيئا فشيئا وتحولت أنشطة المحلات إلى مجالات أخرى لا علاقة لها بنشأة الشارع كسوق سلاح، وظل الشارع يحمل اسم سوق السلاح حتى تغير اسمه إلى شارع علوى حافظ أحد الضباط الأحرار.

واللافت للنظر فى هذا المتحف المفتوح هو البوابة الكبرى التى تقع عند بداية الشارع، وتحمل اسم «منجك السلحدار»، وهى واحدة من اجمل الآثار التى يرجع تاريخها إلى العصر المملوكى، وأنشأها الأمير «سيف الدين منجك السلحدار» عام 1347، وكانت تعتبر المدخل الرئيسى للشارع فى بداية إنشائه،

وتحتوى البوابة على بعض الرسومات لسيوف ودروع توضح ما كان عليه الشارع قديماً كموقع لإنتاج السلاح.

بعد البوابة بأمتار معدودة يأتى مسجد «الجاى اليوسفى» الذى أنشأه الأمير «سيف الدين الجاى بن عبدالله اليوسفى» عام 1373 كمدرسة ومسجد، ويتميز المسجد بأبوابه العملاقة وساحته الداخلية الكبيرة، وهو معروف فى المنطقة باسم مسجد «السايس» نسبة للسايس الذى كان يرعى فرس السلطان حسن، الذى يقال إنه دفن فى مكان مجهول أسفل المسجد.

كما يوجد فى الشارع عدد آخر من المساجد من بينها مسجد «قتبغا الذهبى» الذى أنشئ فى منتصف العصر المملوكى كمسجد وكتاب لتحفيظ القرآن، وقام الخديوى عباس حلمى بترميمه، وكذلك يوجد بالشاعر مسجد عارف باشا.

كذلك يوجد فى الشارع حمام بشتاك، الذى يعد من أشهر وأندر الحمامات فى مصر، وأنشأه الأمير «سيف الدين بشتاك الناصر» عام 742 هجرية، ورغم أنه قد تم اغلاقه منذ سنوات طويلة إلا أنه يعد أحد أهم معالم الشارع.

كما يوجد هناك أيضاً سبيل رقية دودو الذى أنشئ كصدقة جارية على روح «رقية دودو بنت بدوية شاهين بنت الأمير رضوان بك» عام 1174.

وتقع الواجهة الرئيسية له على شارع سوق السلاح، وهو يعد أحد أهم الآثار المتكاملة الموجودة بالشارع، وكان يعد أحد الأعمال الفنية المهمة فى هذا العصر بما يضمه من مشغولات نحاسية وحوض سبيل، كما أن الدور العلوى منه كان يستخدم مدرسة لتحفيظ القرآن والأحاديث النبوية.

كل هذه المعالم تحتاج إلى الترميم والتطوير ليتحول هذا الشارع المهم إلى متحف مفتوح يجتذب آلاف السياح من كل حدب وصوب.

 

«درب اللبانة».. تاريخ من الجمال

 

أحد المشروعات المزمع اقامتها فى القاهرة التاريخية هو مشروع تطوير حارة درب اللبانة بحى القلعة، والتى تعتبر واحدة من أشهر حارات القاهرة الفاطمية التى تزخر بعشرات الآثار وتحيط بها المساجد الأثرية من كل الاتجاهات  وهو ما جعلها ذات شهرة كبيرة، لذا يحتل هذا المشروع الذى يتم تنفيذه بالتنسيق مع اللجنة القومية لإحياء وتطوير القاهرة التراثية، مكانة هامة ضمن مشروعات إحياء القاهرة التاريخية.

وتتمتع حارة درب اللبانة بطابع خاص وموقع فريد، حيث إنها تقع على سفح عالٍ، وتحيط بها كثير من درجات السلم من كلتا الناحيتين، لا بد أن يرتقيها أى إنسان ليصل إليها، كما تحيط بها المساجد الأثرية الرائعة، وتجاورها قلعة صلاح الدين وسميت منطقة «درب اللبانة» بهذا الاسم، نسبة إلى إحدى العائلات التى عاشت فيها، وكانت تبيع وتتاجر بالألبان ومنتجاته، وتوزعه على أغلب أحياء المحروسة.

وتمتاز منطقة «درب اللبانة» بأنها تحتوى على العديد من المبانى الأثرية، ففيها يقع بيمارستان المؤيدى أحد آثار دولة المماليك الجراكسة، وتكية البسطامى المخصصة منذ القرن الثالث عشر لفقراء الأعاجم، ونالت هذه التكية رعاية الملك الناصر محمد بن قلاوون ثم الملك الظاهر جقمق، وظلت تعمل لأكثر من 90 عاما، كما يوجد بها أيضا مسجد جوهر اللالا الذى أنشأه الأمير جوهر الجلبانى الذى يرجع نسبه للأمير أحمد الجلبانى الشهير باللالا  أى مربى أبناء السلطان، وقد عاصر السلطان برسباى الذى حكم فى عصر المماليك الجراكسة، وكان جوهر عبدا حبشيا مملوكيا، ثم انتقل لخدمة الأمير برسباى قبل توليه الحكم وسجن معه فى حصن المرقب أيام المؤيد شيخ المحمودى، وكان يعمل فى وظيفة اللالا ليربى أبناء السلطان، وهو ما أدى إلى  علو شأنه ، وزيادة وجاهته بين الناس.

ثم تقلد وظيفة زمام دار أى الشخص القائم على أمر الحريم السلطانى «الزمام» بجانب وظيفة اللالا وذلك لثقة السلطان فيه، وعندما توفى برسباى تولى ابنه العزيز يوسف وكان جوهر حينئذ مربى السلطان، فزادت وجاهته الاجتماعية ومكانته فى الدولة.

وأنشأ جوهر هذا المسجد وألحق به مدرسة عام 1429، وبعد وفاته دفن تحت القبة الملحقة بالمدرسة، ويتميز المسجد والمدرسة بطرازهما المعمارى الفريد، ويحمل المسجد رقم 134 فى قائمة الآثار الاسلامية المسجلة.

ونتيجة لما تتميز به عمائر درب اللبانة من إبداع وجمال، أصبحت مقراً لبيت المعمار المصرى والذى يعد  متحفاً للعمارة، حيث يسجل البيت تاريخ ونماذج العمارة المصرية منذ فجر التاريخ وحتى القرن الحادى والعشرين، ويلقى الضوء على عدد من رواد العمارة من المدارس الفكرية المتميزة.

ويعتبر مركزاً إبداعياً معمارياً، يضم مكتبة بحثية ورقية ورقمية، ويتبع  صندوق التنمية الثقافية، وتعقد به ندوات وورش العمل، ومعارض معمارية وفنية.

ويعد هذا البيت قبلة لدارسى ومحبى العمارة فى مصر، والذين يتوافدون عليه من كل مكان للتعرف على تاريخ مصر المعمارى، والاستمتاع بالمكان الذى يقع فى قلب القاهرة التاريخية، حيث اتخذ بيت المعمار من منزل على حسن وإبراهيم الملاطيلى المبنى فى القرن الثامن عشر على الطراز العثمانى مقرا له، ويقع هذا المنزل فى منطقة ثرية عمرانيا، حيث يقع  بين ميدان قلعة صلاح الدين الأيوبى التى تضم مسجد محمد علي، وبالقرب من باب العزب، وبين مدرسة السلطان حسن ومسجد الرفاعى ومسجد المحمودية ومسجد قانيباى الرماح.

واشتهر المنزل باسم حارسه «على أفندى لبيب»، ويعتبر واحدا من  أجمل البيوت «الإسلامية» بالقاهرة،  ويقع فى منطقة من أثرى مناطق القاهرة التاريخية.

 وقد اشتهر هذا البيت باسم  «بيت الفنانين» منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضى وأطلق عليه البعض «مونمارتر القلعة»، أسوة بمنطقة المونمارتر بباريس، لاجتذابه العديد من الفنانين الأجانب والمستشرقين والمصريين للإقامة أو لاتخاذ أتيليهاتهم بمبانيها. ومن أشهر من سكنه الفنانون: راغب عياد، ميلاد فهيم، جمال كامل، رمسيس يونان، لبيب تادرس، محمد ناجي، زكى بولس، سند بسطا، لويس فوزي، منير كنعان، محمد ضياء الدين، عبدالغنى أبوالعينين، شادى عبدالسلام، رؤوف عبدالمجيد، عبدالفتاح الكيال، عبدالسلام الشريف، والمعمارى حسن فتحى والذى اقترن البيت باسمه فيما بعد.

 وكان يقابل بيت الفنانين بيت «هندية» وبه مراسم للفنان ممدوح عمار والمعماريين محمد مهيب ونبيل غالى وأحمد ربيع وغيرهم.

وتشير معلومات صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة إلى أنه بعد وفاة المعمارى العالمى حسن فتحى فى عام 1989 تم إهمال البيت ، إلى أن تم تجديده فى أوائل الألفية الحالية، وتقدم المعمارى عصام صفى الدين بفكرة مشروع بيت المعمار إلى وزير الثقافة، الذى أصر قراراً برقم 19 لعام 2010 بتحويل الأثر رقم 497 إلى بيت المعمار المصرى.

كذلك يعتبر مسجد قانيباى الرماح واحدا من أشهر معالم منطقة درب اللبانة، وترجع شهرة هذا المسجد إلى مئذنته ذات الرأسين وقبته النادرة الابداع، وهو المسجد الموجود على العملة فئة المائتى جنيه.

ويرجع  تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1502 ميلاديا، 908 هجريا على يد الأمير قانيباى الرماح، أحد مماليك السلطان الأشرف قايتباى، والذى كان يتولى وظيفة  «أمير خور» أى المسئول عن الاصطبلات السلطانية وما فيها من خيل وبغال وإبل.

 واشتهر  قانيباى بالشجاعة والفروسية ولعب الكرة من فوق ظهر الخيل، ولهذا سموه الرماح أى السريع الشجاع، وأنشئ هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد ، ويشتمل على صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات، ويتميز بسقفه الذى بنى من الحجر الملون على هيئة قباب مختلفة الأشكال، فى حين كانت أسقف المساجد فى هذا العصر تبنى من الخشب المحلى بنقوش ذهبية، وتتضمن الخطة تطوير منطقة درب التبانة كواحدة من أجمل المناطق المعمارية فى القاهرة التاريخية.

 

أهم الاخبار