رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الوفد" ترصد عملية تدمير الأنفاق وحركة المعابر علي الحدود

الوفد ترصد عملية تدمير الأنفاق وحركة المعابر علي الحدوداحد الانفاق المنتشرة بين مصر وغزة
رفح - مختار محروس وصلاح شرابي: تصوير حسام محمد

جاءت الأحداث التي شهدتها مدينة رفح علي الحدود الشرقية للبلاد بشمال سيناء مؤخراً والتي أدت إلي  استشهاد 16 وإصابة 7 من أبناء القوات المسلحة علي خلفية الإعتداء الذي تعرضت له نقطة حرس الحدود بمنطقة الماسورة من قبل ملثمين لتعيد إلي الأذهان والذاكرة كل ماسبق من اعتداءات علي الحدود المصرية بين الحين والآخر.

إلا أن هذا الحادث ربما يختلف عن غيره لكونه الأول من نوعه منذ تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية، ومن ثم ينتظر الشعب المصري آداء الرئيس الجديد والحكومة التي شكلها مؤخراً في ظل الأسئلة الكثيرة وعلامات الاستفهام التي تفسر حالة الضباب عن مدي تغيير السياسة المصرية وتناول مثل هذه المواقف برد فعل يختلف عن سياسة النظام البائد ومواقف الرئيس المخلوع حسني مبارك..أم أن مصر بعد الثورة ربما يكون لها شأن آخر؟!
«الوفد» عاشت اليوم الثاني علي التوالي في قلب محافظة شمال سيناء بعد إعلان القوات المسلحة عن خطتها لتطهير البؤر الإجرامية والتخلص من العناصر الظلامية رغم صعوبة التحرك في هذه المنطقة خاصة في ظل الظروف التي تعيشها الآن.
قامت «الوفد» بجولة علي الحدود في نقطة حرس الحدود بمنطقة الماسورة أو الحرية كما يسمونها أحياناً  التي شهدت الهجمة الشرسة علي شهداء القوات المسلحة حيث حالة الترقب والحذر في المنطقة ووجود مدرعة حديثة علي رأسها وبمجرد مرورنا من أمامها خرج لنا الجنود ليتطلعوا علي ما نفعله وسط رائحة الدماء الزكية التي ترفرف علي المنطقة بعد أن اختلطت رمال سيناء الصفراء بدماء أبنائها الأبرار فداء لهذا الوطن.
انتقلنا بعدها لمسافة 3 كيلو مترات تقريباً حيث معبر «كرم أبو سالم» ويمثل بداية الحدود بين مصر والكيان الصهيوني انتهاء بالربوة العالية المواجهة لقطاع غزة حيث تقف مدرعة أخري ومن خلفها بوابة خضراء اللون.
الطريق من نقطة الحرس إلي المعبر هو الذي شهد مرور المدرعتين المصريتين بعد الحادث إلي الحدود الإسرائيلية بل وصل إلي قرابة 3كيلو داخلها.
واقتربنا من بعض الأهالي الذين شاهدوا الواقعة بعد بدايتها بقليل،حيث قال الشيخ صابر السياح أحد أبناء المنطقة إن الجناة غدروا بأبنائنا في السابعة إلا ربع من مساء الأحد الماضي وقت الإفطار وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم وسالت دماؤهم وطلبوا من الجندي الذي يقود المدرعة بأن يعرف نفسه حتي يتمكنوا من اصطحابه وقيادته للمدرعة بمساعدة أحدهم الذي قاد المدرعة الأخري ليقوموا بعملية تفجيرية في معبر كرم أبو سالم أطاحت ببوابة المعبر ليتمكنوا من دخول إسرائيل بأربع سيارات «تايلاند»وهي ماركة قادرة علي حمل أطنان من المتفجرات ليفشل بعضهم في الهروب وليهرب الآخر داخل الجبال بعد أن قام أهالي المنطقة بالخروج حاملين أسلحتهم للحاق بهم من ناحية ولإسعاف رجال الجيش من ناحية أخري.
ويري الشيخ صابر أن ما يحدث علي الحدود هدفه زعزعة الأمن القومي المصري وتبادل الاتهامات بين

أفراد الشعب والجيش وإحداث الوقيعة بينهما قائلاً «الشعب أصبح معظمه مسلحاً الآن بل يمتلك بعض أفراده أربجيهات والجيش بطبيعته مسلح ومن ثم يراد لمصر الوقيعة بين الطرفين لصالح الكيان الصهيوني».
وانتقلت «الوفد» من معبر كرم أبو سالم إلي معبر رفح البري حيث أهم وأكبر منفذ ويشهد توافد الالاف عليه بمجرد صدور أي قرار بالسماح للفلسطينيين بدخول الأراضي المصرية تحت أي ظرف..حيث لاحركة ولا مرور بل تكاد تسمع أصوات الرمال علي الأسفلت في الظهيرة فوجدنا مدرعات الجيش المصري وجنود القوات المسلحة الذين حرص أحدهم علي تلاوة القرآن الكريم وبجانبه سلاحه تحت ربوة مكتوب عليها «النصر أو الشهادة».
وبعدما رفض رجال القوات السماح لنا بالمرور بجانب المعبر لمشاهدة عمليات هدم الانفاق التي تقل نهاراً وتزداد ليلاً..لجأنا إلي السير وسط الزراعات وطرق التين الشوكي لمسافة تصل إلي 4كيلو مترات لنصل إلي أقرب نقطة لعمليات الهدم.
ورصدت «الوفد» قيام اللوادر والحفارات بهدم الأنفاق بمنطقة معبر رفح  في ظل تواجد المدرعات المحيطة بعملية الهدم حيث أكثر المناطق تواجداً للأنفاق نظراً لقربها الشديد من الحدود وهو ما يسهل عملية الحفر.
وناقشت «الوفد» مصدراً عسكرياً علي الحدود المصرية وأكد لنا المصدر أن القوات انتهت بالفعل من تدمير أكبر نفقين علي الإطلاق والخاصين بعبور السيارات وخلافه، وهما نفقا «الضواعرة» و«البهرمة» ويمتدان لأكثر من 20متراً تحت سطح الأرض.
ورداً علي سؤال «الوفد» حول تأخير القوات في هدم تلك الأنفاق رغم معرفتهم بأماكنها قال المصدر: «للأسف كنا نايمين ومغمضين عنينا لكن دلوقت خلاص مفيش هزار بقي دي أمن دولة وحياة شعب ولاتتحمل ما يحدث».
وقال المصدر إن هناك قرابة 1400 نفق علي الحدود تتراوح مسافة كل منها بين 1-3كيلوات متر تقريباً مشيراً إلي أن النفق يستغرق قرابة 3شهور ونصف لحين الانتهاء منه بحسب معلوماته ويتكلف قرابة 500 دولار يومياً ويكون شراكة بين صاحب منفذ النفق في مصر ومستقبله في غزة.
وكانت الجولة الثالثة لـ»الوفد» علي بعد كيلو مترات حيث منفذ يطلق عليه اسم «منفذ البرازيل» وهو في نهاية شارع ضيق علي الجهة الموازية لمعبر رفح لكن يقتصر التواجد فيه علي بعض المحلات المغلقة وعشرات المنازل ويعد أقرب المنافذ للمناطق السكنية ولايوجد فيه سوي نقطة حرس الحدود بها بعض الجنود الذين لم نر منهم سوي فرد واحد وبعض السكان المواجهين للنقطة الذين افترشوا أرضية مسكنهم أمامه.
وفي طريقنا إلي معبر صلاح الدين مررنا بأربعة منازل متهدمة في
منظر يوحي بالاستغراب علي طبيعة هدمهم والشروخ الكبيرة بالجدران.نزلنا من السيارة ووقفنا فوق الأنقاض ليشرح لنا أهالي المنطقة حكاية ماحدث، وكانت المفاجأة لنا هو أن هذه المنازل انهارت منذ أسبوع تقريباً بعد أن فوجيء أصحاب العقارات بمرور نفق تحت منازلهم في ظل تربة ضعيفة أدت إلي سقوطها وتركهم لها ليعشوا في منازل أخري لتبقي الأطلال شاهدة علي غدر الأنفاق.
وفي المحطة الرابعة كان موعدنا في معبر صلاح الدين-وهذا المعبر يسبقه ميدان يحمل نفس الاسم –وللأسف الشديد تغيرت معالم الميدان بسبب كثرة القمامة وبقايا الديار المتهدمة فيه في ظل انتشار بعض الباعة داخل الطرقات ومدرسة رفح للتعليم الأساسي الآيلة للسقوط بسبب مرور بعض الأنفاق من تحتها.
وعند ذهابك للمعبر تجد شارعاً صغيراً من ناحية اليمين قبل وصولك للمعبر بعشرات الأمتار تجد أنفاقاً أخري مكشوفةعلي مرأي ومسمع الجميع.
وجدنا نفقين متجاورين وفتحة كل واحد منهما مربع طول ضلعه قرابة 2 متر يعلوهما شبيكة من الحديد الخرساني ويعلوهما من جميع الأطراف حجارة صغيرة «ظلط أبيض خرساني».
وعند السؤال عرفنا أن النفقين مخصصان لنقل مواد البناء فقط دون أشخاص أو أي أشياء أخري بل دون مساعدة أي أشخاص في عبور تلك المواد وذلك من خلال قيام سيارات النقل بنقل «الظلط» ووضعه في المربع المفتوح لينتظره من أسفل ممر النفق الأفقي و»سير»متحرك ينقل المواد للمنطقة المراد الوصول إليها وذلك من خلال اتصال تليفوني فقط بين من يريد المواد في فلسطين وبين من يبيعها في مصر.
و»الوفد» في المحطة الخامسة كانت علي موعد في المنطقة المعروفة بـ «مخيم كندا» حيث تعد من أكثر المناطق التي توجد بها أنفاق أيضاً-وهذه المنطقة كان يسكنها الفلسطينيون وعددهم قرابة 9آلاف تضمنت الحدود المصرية وجودهم داخل الأراضي المصرية بعد عام 1948 وتم ترحيلهم منذ عشرات السنين بعد تدمير المخيم عام 2000 .
أما ربوة البحر فكانت النقطة الأخيرة لنا بعد أن صعدنا إليها وسط صعوبة السير في الرمال الممتزج بجمال الطبيعة ونقاء الهواء في أشد أوقات ارتفاع درجات الحرارة لتنظر من عليها إلي قطاع غزة كاملاً وهذه الربوة توازي ربوة السلطان في القطاع حتي أن بعض السيناويين يطلق عليها ربوة السلطان المصرية لتري من عليها مساكن وشوارع القطاع والحركة فيه ليكون الجدار الحجري هو الفيصل بين مصر والقطاع إلي جانب البحر الذي يمتد بينهما في ظل الجدار الفاصل.
ويعتبر أهالي سيناء أن القطاع الآن يعد حصناً أميناً للحدود المصرية وهو ما شاهدته «الوفد»من قلة التواجد العسكري المصري في هذ المنطقة بصفة خاصة ومعظم المناطق التي سارت فيها علي الحدود بعد أن تم سحب عدد كبير من القوات بحسب شهادة الأهالي الذين أكدوا أن الفترات الماضية كان التواجد العسكري أكثر من ذلك.
وفي هذه المنطقة المرتفعة كانت «الوفد» قد سارت مسافة 13 كم و600 متر تقريباًوهي المسافة بين معبر كرم أبو سالم حتي الربوة ومن ثم السير علي الحدود المصرية مع إسرائيل وقطاع غزة مروراً برفح الفلسطينية.
لاحظت الوفد خلال جولاتها علي مدار اليوم وجود الأكمنة الأسمنتية في غالبية الطرق التي وضعت فيه الحجارة علي يمين ويسار الطريق لإجبار السيارات علي خفض سرعتها ،كذلك مشاهدة الأكمنة التي تم الاعتداء عليها بعد الحادث.
وأعرب غالبية أبناء المحافظة عن سعادتهم بتدمير تلك الأنفاق مشيرين إلي إمكانية مشاركتهم لرجال القوات المسلحة في التخلص منها في الوقت الذي أشاروا فيه إلي وجود بعض المأجورين أو الخونة كما يحبون أن يسموهم الذين يساعدون الجماعات المتطرفة في تنفيذ مخططهم مقابل حفنة من الدولارات.

أهم الاخبار