رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تعديل قانون الدوائر والممارسة البرلمانية وتثقيف الناخب

هل ستنجح الكويت فى تجاوز أزماتها الدستورية؟

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 09 أغسطس 2012 21:51
هل ستنجح الكويت فى تجاوز أزماتها الدستورية؟
رسالة الكويت – عبد المنعم السيسي :

على الرغم من أن الكويت تعتبر نموذجا رائدا في المنطقة العربية كلها في ممارسة الديمقراطية البرلمانية وحرية الراي والتعبير في ظل وجود كم هائل جدا من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية بالإضافة إلى وسائل الاعلام الاليكترونية .

الا ان العلاقة بين السلطتين البرلمانية والحكومية قد اصطدمت بالكثير من العراقيل والمطبات السياسية العنيفة التي اطاحت بعدد من الحكومات وأقالت عددا ليس بقليل من الوزراء وأيضا استقالة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح وتعيين الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح في سابقة هي الأولى في تاريخ الكويت.
وتسببت هذه الأزمات بين السلطتين في الكثير من الازمات الدستورية التي انعكست بشكل كبير على الحياة الاقتصادية والسياسية في الكويت .. وبعد صدور قرار المحكمة الدستورية الاخير في شهر يونية الماضي ببطلان المجلس الحالي والعودة بمجلس 2009 واصرار النواب على افشال نصاب الجلسة الاولى والثانية التي يفترض ان تؤدي فيهما الحكومة الجديدة اليمين الدستورية على مدى اسبوعين متتاليين طفى على الساحة السياسية الكثير من الجدل الدستوري حول الوضع السياسي للكويت .. وسنحاول من خلال هذه الدراسة تلمس القضية عن قرب مع الخبراء الدستوريين ..

نبذة تاريخية

وقبل التطرق الى ما تواجهه الكويت حاليا من ازمة دستورية تتطلب ضرورة التعامل معها بحرص شديد وبمهنية قانونية ودستورية عالية جدا للحيلولة دون الدخول في نفق الازمات الدستورية المتلاحقة من الضروري ان نشير الى ان تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية قد بدأ عندما دعا الشيخ عبد الله السالم الى المشاركة بين الحاكم والمحكوم وبواسطة تلك السلطات وقام بتجريد أي شيخ من المظاهر والعلامات التي ترمز الى تميزه عن الشعب. وعبر في افتتاح اول جلسة في دور الانعقاد الأول لمجلس النواب عن مدى مصداقيته وتوجهه واقسم على احترام الدستور وقوانين الدولة وبعد أن تولى الحكم الشيخ صباح السالم سنة 1965م  ظهر عدد من المعارضين من الاسرة لنظام ودستور الكويت . ووقع عدد من المرشحين عريضة تعبر عن اعتراضهم وقولهم أن الحكومة قد زورت الإنتخابات ، و قد رفض عدد منهم المقاعد التي فازوا فيها بالانتخابات وكذلك نتيجة الازمة الدستورية في الكويت من 29 أغسطس إلى 8 سبتمبر 1976 والتي أدت إلى استقالة الحكومة، وحل مجلس الامة، وتعليق بعض أجزاء الدستور، وتعيين حكومة جديدة. وامام تلك الظروف الصعبة لجأ الشيخ عبد الله السالم الى إصدار أمر بتنقيح الدستور للحفاظ على وحدة واستقرار الكويت وحمايته .

تنقيح

وبعد ان تولي الشيخ جابر الأحمد الصباح للحكم سنة 1977م ، شكلت في عهده لجنة تنقيح الدستور وقام بإعادة الحياة النيابية في الكويت في عام 1981 بعد أن تم تقسيم الدوائر الإنتخابية من 10 دوائر إلى 25 دائرة إنتخابية بمرسوم أميري، وقد استمر مجلس الأمة الكويتي 1981 إلى عام 1985، وبعدها تمت انتخابات مجلس الأمة الكويتي 1985،
دواوين الإثنين
وفي يوم 3 يوليو 1986 تم حل مجلس الأمة الكويتي وذلك بسبب المواجهات التي حدثت بين المجلس والحكومة، وبعد أن تم حل مجلس الأمة الكويتي 1985 تم تعطيل بعض مواد الدستور، وقد اعترض عدد من النواب الذين كانوا في المجلس على ذلك، وفي الفترة من العام 1989 وحتى 1990 تم تنظيم ما يعرف بإجتماعات دواوين الاثنين، وقد كان هدف هذه الدواوين أن يتم الرجوع إلى دستور عام 1962 وإعادة الحياة النيابية مرة أخرى في الكويت، . وتم بعد ذلك تأسيس المجلس الوطني وتم انتخاب اعضائه، والذي قاطعه النواب والقوى السياسية في الكويت ، ولم تتوقف الإعتراضات إلا عندما انعقد المؤتمر الشعبي الكويتي والذي عقد في جدة بالمملكة العربية السعودية في 13 أكتوبر وحتى 15

أكتوبر 1990 أثناء الغزو العراقي للكويت، حيث وعدت الحكومة بعودة الحياة النيابية مرة أخرى ، وتم مبايعة الأمير جابر الاحمد بعد تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي التي اطلق عليها " مبايعة أهل الكويت ". وتم فصل ولاية العهد عن منصب رئيس مجلس الوزراء حيث كان الشيخ سعد العبدالله هو ولي العهد ورئيس الوزراء حتى 13يوليو 2003 وخلفه لمنصب رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الصباح .وبعد ان تولي سمو الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح للحكم في 15 يناير 2006 أثر وفاة الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح، وجاء توليه الحكم كونه ولي العهد .

صباح الأحمد

وبعد اجتماعات عديده قررت الأسرة تسمية الامير سعد بالأمير الوالد والاتفاق على أن امير البلاد هو صباح الأحمد، بعد ان تم اقرار تنحي الامير الوالد عن الحكم بواسطة البرلمان الكويتي بسبب ظروفه الصحية في24 يناير 2006 في أقصر مدة للإمارة في تاريخ الكويت وحرص البرلمان الكويتي على عدم التدخل في شئون الأسرة وفوضها وأعطاها الميثاق والعهد على قبول ما تسفر عنه اجتماعات الأسرة في هذا الشأن . وتولى الشيخ صباح الأحمد الامارة في 29 يناير 2006، وهو أول أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة الكويتي وهو الأمير الذي اشتهر بإجماع الموافقة الشعبية لتوليه الحكم ، واهم الاحداث التي سجلت بتاريخه استقالة الحكومة أكثر من 5 خمس مرات خلال 3 سنوات ، وتم حل مجلس الأمة وفقا للدستور 4 مرات سنة 2003، و2006، و2008، و2009.وايضا حل مجلس 2011 على خلفيّة ما تردد حول رشاوى النوّاب الموالين للحكومة، وكثرة الاستجوابات الموجّهة إلى رئيس الحكومة والوزراء، إضافة إلى حادثة اقتحام مجلس الأمة.

بطلان دستورى

وفي العشرين من شهر يونيه الماضي قضت المحكمة الدستورية في الكويت ببطلان مرسوم الدعوة إلى انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2012 وعودة مجلس 2009 المنحل، وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد أصدر مرسوما بحل مجلس الأمة في ديسمبر الماضي وفق المادة 107 من الدستور ، وجاء قرار الحل والدعوة لانتخابات مبكرة نتيجة التصعيد السياسي الذي شهدته الكويت تلك الفترة.
ويشار إلى أن انتخابات مجلس الأمة الكويتي، التي أفرزت البرلمان المنحل قد جرت في مطلع شهر فبراير هذا العام وهي الانتخابات البرلمانية الرابعة عشر في تاريخ الكويت. وجاء قرار المحكمة بعد يومين إصدار أمير الكويت مرسوماً بتعليق اجتماعات مجلس الأمة لمدة شهر، على خلفية أزمة جديدة بين البرلمان والحكومة، ضمن سلسلة أزمات دفعت أمير الكويت إلى حل المجلس النيابي عدة مرات، وإجراء تغييرات حكومية واسعة.

تحرك فاعل

ويرى خبراء الدستور الكويتيين الذين تم الالتقاء بهم ضرورة التحرك الفاعل من كافة القوى السياسية الحكومية والبرلمانية والشعبية نحو تعديل الدوائر الانتخابية وشيير الاستاذ الدكتور محمد المقاطع الى ان هذا التحرك يجب ان يتم لثلاثة أسباب جوهرية، الأول: أن إجراء الانتخابات على أساس الدوائر القائمة، إذا طعن به، فمآله الحكم بعدم دستوريته وإبطال أي انتخابات مقبلة تتم بناء عليه، والثاني: أن وجود نظام انتخابي عادل ونزيه ويحقق المواطنة الدستورية بات أمرا مستحقا بعد أن تمزق البلد أشلاء بسبب الخطاب أو الاستقطاب

الفئوي قبليا أو طائفيا أو فئويا أو مناطقياً، والثالث: أنه سبق لمعظم أعضاء مجلس الأمة أن تقدموا باقتراحات بقوانين شعوراً منهم أن نظام الدوائر الحالي هو سبب اعتلال العمل البرلماني وإفرازاته السلبية. ودعا المقاطع بأن يأتي نظام الدوائر الانتخابية محققا المبادئ الاساسية وهي الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره وإرساء المواطنة الدستورية الصحيحة وتحقيق مبدأ المساواة بين أعداد الناخبين في الدوائر المختلفة، تحقيق مبدأ العدالة والتنافس بين عدد الناخبين وعدد من يمثلهم من الأعضاء، التكوين العشوائي للدوائر الانتخابية بدلا من التقسيم التحكمي القائم على أساس إذكاء العصبيات او الاستقطابات التي تفتت المجتمع، الوزن والقيمة المتساوية لكل صوت انتخابي مع الآخر . وأخيراً عدم الانتقاص من الحق الانتخابي بتجزئة حق الناخب بانتخاب من يمثله عن الدائرة إرساء لأسس ديموقراطية شفافة .

إلغاء الانتخابات

وقال المقاطع  ان إلغاء الانتخابات مرة أخرى صار شبه محقق إذا بقيت الدوائر على ما هي عليه لمخالفة قانون الدوائر الانتخابية لمبدأي المساواة والعدالة الدستوريين في تقسيم الدوائر الحالية بسبب التفاوت الصارخ بين أعداد الناخبين من دائرة إلى أخرى، ومخالفة التوزيع الحالي للدوائر لمبدأ مقرر في المادة 108 من الدستور، بسبب التوزيع التحكمي للدوائر من قبل بعض التيارات والقبائل . وايضا تجزئة القدرة الانتخابية لصوت الناخب، ليكون مقصورا على انتخاب 4 من نواب دائرته، وهو ما يعني أن الناخب قد تم انتقاص حقه الانتخابي بنسبة %60 حيث ان الدائرة الواحدة مطلوب فيها عشرة ناخبين على اعتبار ان المجلس يتكون من خمسين عضوا مقسمين على خمس دوائر ويؤكد أستاذ القانون الدستوري محمد الفيلي أن الأزمة الدستورية القائمة ستلقي بظلالها على أكثر من جانب في الدولة إذا ما استمرت فترة أطول، مؤكداً ان الحكومة في حال أصر مجلس 2009 على عدم الانعقاد تستطيع أن تستند إلى الضرورة لإصدار مرسوم فض دور الانعقاد الحالي لمجلس 2009. ويرى المقاطع ان الطرح الذي يتناوله البعض بشأن ما يسمى بالإمارة الدستورية بانه طرح سطحي ويؤكد ان النظام الدستوري الحالي في الكويت يقوم في جوهره على فكرة الملكيات الدستورية أي الإمارة الدستورية ومن ثم فإن من يندفع مطالبا بالتحول إلى نظام الإمارة الدستورية في الكويت لاشك أنه يجهل مفهوم الإمارة الدستورية ومعناها، لكنه يتشدق بها ظنا منه أنه يأتي بجديد أو على أقل تقدير لا يعدو أن يكون صدى لما يردده البعض.

حلول جذرية

ويرى الدكتور عادل الخضاري الخبير الدستوري ان الازمة التي تعيشها الكويت تتطلب ثلاثة حلول جذرية تتمثل في تعديل قانون الانتخاب الحالي حيث يعتبره بانه قانون غير دستوري لانه مخالف لعدالة التوزيع ولا يجوز تجزئة الصوت الذي يدلي به الناخب حيث يتطلب النظام الحالي بان يختار الناخب اربعة من عشرة مرشحين ويرى الدكتور الخضاري ان النظام الحالي في الانتخابات يصلح لنظام القوائم ولا يصلح للنظام الفردي وفيما يتعلق بالحل الثاني يرى الدكتور الخضاري انه يتمثل في تطبيق صحيح وصريح لحكم الدستور والقانون فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطتين تحت قبة البرلمان من حيث السؤال والاستجواب ولجان التحقيق ويرى ان هناك تعدي من النواب لممارسة الادوات الدستورية واستعمال خاطئ في سلطة الاستجواب في ظل التردد والخوف الحكومي ويرى ان الحكومة تعتمد في قراراتها على خبراء واستشاريين غير متخصصين بالنواحي الدستورية .

تثقيف

وفيما يتعلق بالحل الثالث دعا الخضاري الحكومة الى مزيد التثقيف والتوعية بالنسبة للناخب الذي ظهرت سوء اختياراته في الانتخابات الاخيرة التي ابطلتها المحكمة الدستورية .. ويرى الخضاري انه في حالة اصرار مجلس الامة على افشال النصاب وعقد الجلسة لتفويت الفرصة على منح الشرعية البرلمانية للحكومة وادائها اليمين الدستورية هو قيام رئيس مجلس الامة برفع مذكرة الى امير الكويت باعتباره ابو السلطات والحكم النهائي بين السلطات الثلاث ويشير فيه الى تعنت الاعضاء بعدم الحضور ومن هنا يجوز للامير اللجوء الى الحل الرئاسي لمجلس الامة طبقا للمادة 102 من الدستور .
وقال الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي ان هناك آثار عديدة ستترتب في ظل استمرار الأزمة الدستورية لوقت أطول، موضحاً ان الإشكالية الأبرز والتي ستجبر الحكومة على البحث عن حل هي كيفية إقرار الميزانية العامة للدولة . وقال الدكتور الفيلي أنه في حال حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية مجمل قانون الدوائر الخمس، فمن المؤكد بطلان مجلس 2009، وبالتالي فلا مفر من العودة الى الدوائر الـ25. وأشار الى أن الظروف ستكون مواتية للحكومة لاصدار مرسوم ضرورة بالدعوة الى انتخابات جديدة وفق الدوائر الـ25 وكل ذلك يأتي بعد الحكم بعدم دستورية كامل قانون الدوائر الخمس .

أهم الاخبار