رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تراب الأسمنت كنوز تتطاير فی الهواء

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 16 أغسطس 2019 20:06
تراب الأسمنت كنوز تتطاير فی الهواء
تحقيق: دعاء مهران

مشروع مشترك بين «الإسكان» و«البيئة» للاستفادة من الـ«باى باص»

خبراء: دول كبيرة تستثمره وعوائد اقتصادية

وصحية لاستخدامه فى البناء وأعمال التشطيب

 

من مخلفات ملوثة للبيئة وضارة بصحة الإنسان إلى كنز حقيقى ومورد اقتصادى مهم.. تراب الأسمنت أو الـ«باى باص» الناتج عن صناعة الأسمنت.. يدخل قريباً ضمن مكونات وخامات أعمال البناء والتشطيبات بعد استخدامه من قبل فى رصف الطرق.

مشروع جديد مشترك بين وزارتى البيئة والإسكان يسهم فى الاستفادة من التراب الناتج عن صناعة الأسمنت وتحويله إلى خامة مفيدة فى صناعات أخرى، وفى نفس الوقت تدرأ خطر التلوث المسبب له أفران الأسمنت،

حيث أكد خبراء البيئة والاقتصاد أن إعادة استخدام تراب الأسمنت فى عمليات التشطيبات، لها العديد من الفوائد الإيجابية، منها الحد من تلوث الهواء، حيث تعد مادة تراب الأسمنت من أخطر مشكلات التلوث الصناعى، والتى تؤثر تأثيراً سلبياً على صحة الإنسان، وقد تم التعامل معها بأسلوب غير إيجابى، وذلك بنقلها لمناطق مكشوفة خارج حدود المصانع بطريقة عشوائية تسبب تلوث الهواء بالأتربة، مما يؤثر على الصحة العامة والمزروعات والكائنات الحية فى المناطق المحيطة بالمصانع والمناطق السكنية المجاورة.

كما أن هناك فوائد اقتصادية سوف تعود على مصانع الأسمنت جراء إعادة بيع تراب الأسمنت الذى يتم استخدامه فى أعمال رصف الطرق والتشطبات، وهو الأمر الذى تنبهت له الجهات المسئولة بالدولة، حيث أعلنت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة عن مشروع مشترك مع وزارة الإسكان للاستفادة من تراب الأسمنت «الباى باص» الناتج عن صناعة الأسمنت فى أعمال البناء والتشطيبات، بعد أن سبق استغلاله فى رصف الطرق، موضحة أن الوزارة عقدت عدة اجتماعات مع المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، لبحث استخدامه فى التشطيبات لاستغلاله اقتصادياً، مشيرة إلى أن الاجتماعات شهدت عرض الرؤية الفنية، والجدوى الاقتصادية للتجربة الرائدة للمركز القومى لبحوث الإسكان والبناء فى استخدام التراب الناتج عن أفران الأسمنت فى تصنيع مادة تستخدم فى دهان الحوائط فى إطار دعم الاستثمار البيئى وترشيد استخدام المواد.

وقالت إنه تم الاتفاق مع

شركات الأسمنت على الاستفادة من التراب باعتباره من المخلفات ذات التأثيرات السلبية الواسعة على الصحة والبيئة، وتحويله إلى مورد ذى عائد اقتصادى، وتحسين معيشة المواطنين فى المناطق القريبة من مصانع الأسمنت، ورفع المستوى الصحى والاجتماعى للمواطنين، وتقليل نسبة الأتربة العالقة فى الجو.

وأضافت أن كمية تراب الأسمنت الناتجة عن صناعة الأسمنت بالطريقة الجافة تقدر بـ3 آلاف طن يومياً بالقاهرة الكبرى وحدها، مشيرة إلى أن نصف الكمية يخرج من منطقة جنوب القاهرة «مصانع الأسمنت تتركز فى منطقتى طرة وحلوان» ما يتسبب فى انتشار التلوث فى المناطق المحيطة بشركات الأسمنت، لافتة إلى أن مجلس الوزراء سبق أن أصدر قراراً باستخدام التراب فى رصف الطرق، خاصة الترابية الضيقة التى تمولها الدولة.

المهندسة ميسون نبيل مدير برامج التحكم فى التلوث الصناعى بوزارة البيئة قالت إن الوزارة تقوم بدراسة لحل مشكلة تراب الأسمنت من خلال مركز بحوث البناء التابع لوزارة الإسكان، وفعلاً تم عقد اجتماع مع مركز بحوث البناء ووزارة الإسكان، لبحث هذا المشروع، وكيفية إعادة استخدام تراب الأسمنت بتكلفة منخفضة.

وأكدت أن الدراسة تتحدث عن منتج جديد، إذا ما تم إقراره من هيئة المواصفات والجودة، سوف يكون هناك حل جذرى للقضاء على مشكلة «الباى باص»، مؤكدة أن الوزارة عقدت اجتماعاً مع مصانع الأسمنت ووزارة الإسكان، وجارى بحث الدراسة المالية والاقتصادية من جانب مركز بحوث البناء، مؤكدة فور خروج النتيجة سوف يتم عمل تجربة فى أحد مصانع الأسمنت وسوف يتم إعلان النتائج فورًا.

وأوضحت أن مصانع الأسمنت كانت تعانى من مشكلة الأسمنت المتطاير فى الهواء، وهذه المشكلة تم حلها بتركيب فلاتر على مداخن مصانع الأسمنت، والمشكلة الثانية هى تراب الأسمنت، وعند إعادة استخدامه سوف نكون

قد قضينا على تلك المشاكل، مضيفة أن تراب الأسمنت عند جمعه بطريقة غير صحيحة يمثل خطورة على صحة الإنسان.

فيما قال أحمد الزينى، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية إن هناك شركات أجنبية تستخدم تراب الأسمنت فى عمليات التشطيبات وليس فى عمليات البناء فقط، مؤكداً أن استخدام تراب الأسمنت معمول به فى الكثير من دول العالم، مضيفاً أنه لا ينصح باستخدام تراب الأسمنت فى عمليات البناء والخرسانة المسلحة.

وأكد الزينى أن حجم تراب الأسمنت ضخم جداً، لافتاً أن هناك أكثر من عشرين مصنعًا للأسمنت، ينتج «50» مليون طن سنوياً، مؤكداً أن تراب الأسمنت الفائض يقدر بكميات هائلة، ولكن لا يستطيع تحديد فائض تراب الأسمنت من صناعته، موضحاً أن إعادة استخدامه وبيعه سيحد من تلوث الجو نتيجة تطايره فى الهواء.

مدحت اسطفانوس، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات أكد أن إعادة استخدام تراب الأسمنت، شىء إيجابى جداً، ولكن يجب دراسة المشروع دراسة جيدة، مطالباً الجهات المسئولة عن هذا المشروع بوضع آليات ومحددات معينة لتوضيح إيجابيات المشروعات بصورة علمية أكبر للمواطنين، موضحاً أن تلك الفكرة تتوقف على الطريقة العلمية التى سوف يشتغلون عليها لإعادة استخدام تراب الأسمنت، موضحاً أن الجهات المسئولة عن المشروع لم تعلن تفاصيله بالكامل.

وقال الدكتور يسرى طاحون الخبير الاقتصادى إن إعادة استخدام تراب الأسمنت، ليست بفكرة حديثة، ولكنها فكرة قديمة، لم يتم تطبيقها منذ عشرات السنين، لافتاً إلى أن هناك العديد من الشركات الأجنبية عرضت على مصانع الأسمنت أنها تضع فلاتر على مداخن المصانع لحجز هذا الأسمنت الذى يطير فى الهواء والذى يتسبب فى أمراض كثيرة لرئة الإنسان، ولكن دون جدوى، موضحاً أن الأسمنت الذى يتطاير فى الهواء من أنقى أنواع الأسمنت.

وأكد أن إحياء المشروع فى الوقت الحالى يعتبر شيئًا جيدًا للغاية لما سيوفره هذا المشروع إذا ما طبق بأسس علمية خالية من عمليات الفساد، مؤكداً أن المشروع سوف يحد من انتشار الأمراض، وبالتالى سيوفر الملايين التى تتكبدها خزينة الدولة جراء علاج المواطنين من تلك الأمراض التى يسببها تراب الأسمنت المتطاير فى الهواء.

وطالب طاحون الجهات المسئولة بسرعة إقرار قانون لتطبيق مصانع الأسمنت بتركيب فلتر على مداخن مصانع الأسمنت لحجز أتربة الأسمنت التى تتطاير فى الهواء، مضيفاً أنه إذا لم تكف إيرادات بيع تراب الأسمنت عمليات تركيب الفلاتر، يجب على الدولة المساهمة فى تريكب تلك الفلاتر، للحد من انتشار الأمراض التى يسببها تراب الأسمنت، لكى يكون هناك حافز لشركات الأسمنت لتركيب تلك الفلاتر.

أهم الاخبار