رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طوفان زيادة السكان لا يزال مستمراً

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 12 يونيو 2019 21:37
طوفان زيادة السكان لا يزال مستمراً
إشراف : نادية صبحي - أعدت الملف:إيمان الجندى:

98 مليونا و520 ألف نسمة، هو عدد سكان مصر حاليا بزيادة تجاوزت 500 ألف نسمة خلال الـ4 أشهر الماضية فقط.

استمرار الزيادة السكانية بهذه المعدلات لن يجدى معه أى نمو اقتصادى أو تنمية مستدامة وستذهب معها كل مؤشرات نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى مع الريح وستتحول الإشادات الدولية بخطوات الإصلاح وتنبؤات أن مصر ستكون من أهم وأقوى 20 اقتصادا عالميا إلى سهام ورماح لن يجدى معها أى محاولات للإصلاح.. باختصار سنكون أمام كارثة هى بالفعل «أم الكوارث»، فنحن نزيد بمقدار عدد سكان دولة كل يوم ونضغط على موارد الدولة بشكل يفوق كل معدلات النمو الممكنة وهو ما يحتاج وقفة وقرارات وتشريعات جريئة لضبط هذا الطوفان الذى يهدد مسيرة التنمية.

وقلل الخبراء من تأثيرات الحملات الإعلامية التى تبث منذ فترة تحت عنوان «2 وبس» و«العزوة مش فى العدد» مؤكدين أن تلك الحملات تنتظر مصير حملات «حسنين ومحمدين» و«انطر حولك».

ويبقى السؤال: كيف نوقف طوفان السكان؟ طرحنا السؤال على عدد من الخبراء فوضعوا خططا لمواجهة الأزمة والبداية كانت فى البرلمان بمشروع قانون يحفز كل من يكتفى بإنجاب طفلين فقط.

 

500 ألف نسمة.. مواليد الـ 100 يوم الأخيرة

 

وفقا للبيانات الرسمية، تحتل محافظة القاهرة المركز الأول فى عدد السكان بـ9 ملايين و821 ألف نسمة تليها الجيزة بـ8 ملايين و950 ألف نسمة ثم تأتى محافظة الشرقية بـ7 ملايين و442 ألف نسمة ثم الدقهلية بعدد سكان 6 ملايين و727 ألف نسمة تليها البحيرة ب 6 ملايين و450 الف نسمة تليها المنيا بعدد سكان 5 ملايين و788 ألف نسمة فالقليوبية بعدد سكان 5 ملايين و528 ألف نسمة ومحافظة الإسكندرية بعدد سكان بلغ 5 ملايين و312 ألف نسمة وسوهاج بـ5 ملايين و238 ألف نسمة ومحافظة الغربية بعدد سكان بلغ 5 ملايين و184 ألف نسمة.

فى المقابل، سجلت محافظة جنوب سيناء أقل المحافظات عددا للسكان بـ106 آلاف و614 نسمة تسبقها فى الترتيب محافظة شمال سيناء بـ466 ألفا و583 نسمة ثم محافظة البحر الأحمر حوالى 375 ألفا و425 نسمة.

0............

تثير هذه الأرقام العديد من التساؤلات حول ما سبق وأعلنه ممثل المجلس القومى للسكان خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب فى مارس الماضى عن نجاح الحكومة فى خفض معدلات الزيادة السكانية بنسبة بلغت 3٫1٪ فى إطار استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030، مستعرضا وقتها مبادرات تنظيم الأسرة التى يقوم على تنفيذها المجلس بالتعاون مع وزارتى الصحة والتضامن الاجتماعى خاصة فيما يتعلق بتنظيم السكان.

وفى مارس أيضا فى العام الجارى كانت هناك توقعات للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن سكان مصر ولكن فى 2052، حيث أعلن من خلال دراسة له 5 توقعات إيجابية لسكان مصر بعد 33 سنة، مقارنة بالمعدلات المحققة فى عام 2017 تمثلت أولها فى الانخفاض التدريجى فى معدلات النمو السكانى من 1٫99٪ خلال الفترة من 2017/2022 إلى 0٫85٪ خلال الفترة 2047/2052، مع انخفاض معدل المواليد من 26٫5 مولود لكل ألف من السكان عام 2017 إلى 13٫4 عام 2052، وانخفاض معدل الزيادة الطبيعية من 21٫9 فى الألف عام 2017، بالإضافة إلى ارتفاع توقع البقاء على قيد الحياة للذكور من 71٫9 سنة عام 2017 إلى 81 سنة عام 2052، وللإناث من 74٫3 سنة عام 2017 إلى 83٫3 سنة عام 2052.

كل ذلك فى ظل توقع الجهاز وصول عدد سكان مصر إلى 119٫753 مليون نسمة عام 2030، ثم إلى 153٫688 مليون نسمة خلال عام 2052، وعدد سكان مصر كان يبلغ قبل 4 أشهر 98٫3 مليون نسمة طبقا لبيانات الساعة السكانية عن عدد السكان بالداخل وفى ظل وجود 5 محافظات يقترب عدد سكانها من الـ40 مليون نسمة هى: القاهرة و الجيزة والشرقية والدقهلية والبحيرة، وخمس محافظات أخرى يقل عدد سكان الواحدة منها عن المليون نسمة، وهى الوادى الجديد والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء ومطروح!

وضمن ما جاء فى كتيب مصر فى أرقام لعام 2018، الذى أصدره الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن متوسط الزيادة السنوية فى عدد سكان مصر سنويا يتراوح من 2 إلى 4 ملايين نسمة وبتطبيق متوسط هذه الزيادة السنوية فقد يصل العدد لـ100 مليون نسمة خلال العام الجارى للسكان بالداخل وأنه على مدار الفترة من 2003-2018 قد سجل عام 2018 أعلى زيادة سنوية فى عدد السكان، حيث بلغت 4٫2 مليون نسمة، حيث سجل عدد سكان مع بدايات 2017 نحو 92٫1 مليون نسمة وفى بداية 2018 بلغ العدد 96٫3 مليون نسمة وصولا لأكثر من 98 مليون نسمة بحسب ما سجلته الساعة السكانية بعد 4 أشهر فقط على بداية العام الجارى 2019.

وفى تقرير حديث صادر عن شعبة السكان فى إدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة تجسد المأساة محذرة من أن الطوفان قادم لا محالة، حيث تضمن وصول عدد سكان مصر إلى 153٫8 مليون نسمة بحلول عام 2050 وإلى 208٫3 مليون نسمة بحلول عام 2100، وأشار التقرير إلى أن السبب وراء هذا الانفجار السكانى الوشيك ما يسمى بالتحول الديموجرافى «معدلات المواليد والوفيات» بتسجيل معدلات الوفيات بمصر نسبا أدنى من القيمة المعتادة للمجتمعات التقليدية والبالغة من 40 إلى 50 فى الألف فقد أدى الفارق بين معدلات الوفيات والمواليد إلى تزايد إجمالى السكان بمتوسط سنوى بلغ 2٫5٪ ومع نهايات القرن العشرين زادت أعداد المواليد بشكل تدريجى حتى وصلت لـ2٫5 مليون مولود جديد سنويا ومن المتوقع أن يصل عدد المواليد إلى ذروته فى الفترة من 2040-2045 ليصل لحوالى 2٫7 مليون وليصل أعلى من 2٫5 مليون حتى عام 2080، بمعدل لا يتجاوز الـ10 ملايين نسمة ومع حلول عام 1950، وصل عدد السكان إلى 20 مليونا وصولا لأحداث يناير 2011 وحتى الآن الزيادة بلغت 16 مليون نسمة أى بمعدل طفل كل 15 ثانية، وهى زيادة بحسب مستشار رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء محمد عبدالجليل الدسوقى، تعادل سكان 3 دول عربية وزيادة سكانية بحسب الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى تأكل كل جهود الحكومة وشعور المواطن بأى تحسن مما يستلزم على الأقل العودة بمعدل النمو السكانى المسجل قبل أحداث يناير 2011 والمقدر بـ1٫5٪.

تقارير عدد من المؤسسات الدولية أظهرت أن مصر من بين أكثر من 5 دول نموا فى العالم خلال الفترة الماضية وأن الأوضاع الاقتصادية للبلاد تسير بشكل جيد وتقارير أخرى تؤكد أن مصر خلال السنوات القليلة القادمة ستكون من أقوى 20 اقتصادا فى العالم.

وأعلنت الحكومة بحسب تصريحات صحفية الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء أنها تستهدف تحقيق معدل نمو 5٫6 خلال 2019 وجذب 11 مليار دولار استثمارات أجنبية ورفع مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الناتج القومى إلى 25٪ ومع تخفيض معدل الفقر فى الصعيد لأول مرة.

كل ذلك خلال عام 2019، الذى شهدت الـ4 أشهر الأولى منه ردة وزيادة فى معدلات الإنجاب للسكان من جديد تلك الزيادة السكانية بحسب تقارير دولية ستكون عائق مصر الرئيسى للانطلاق.

صحيح أن الاقتصاد المصرى - طبقا لتأكيدات - هالة السعيد وزيرة التخطيط حقق أعلى معدل نمو سنوى منذ 10 سنوات بلغ 5٫3٪ خلال العام المالى 2017/2018، معززا بتحقيق معدلات نمو موجبة فى جميع القطاعات الاقتصادية إلى جانب تغيير هيكل النمو الاقتصادى بشكل جذرى ليقوده الاستثمار وصافى الصادرات ليمثلا معا 74٪ من مصدر النمو المتحقق فضلا عن تحقيق نمو بالصادرات غير البترولية من 16 إلى 18 مليار دولار بزيادة 18٪ خلال الـ9 أشهر الأولى فقط من العام المالى 2017/2018، وكذلك ارتفاع حجم احتياطيات النقد الأجنبى من 14٫9 مليار دولار فى يونية 2014 إلى 44٫3 مليار دولار فى يونية 2018 لتغطى أكثر من 8 أشهر من الواردات السلعية بعد أن كانت تغطى 3 أشهر فقط، بخلاف مشروعات عملاقة فى مجالات شتى وآلاف من فرص العمل ولكن كل هذا قد يعجز عن تحقيق مستقبل أفضل إذا ما التهمته الزيادة السكانية، تلك الزيادة التى لم تنجح الحكومات السابقة فى خفض معدلاتها طوال العقود الماضية وتستهدف الحكومة الحالية تخفيضا من 2٫65٪ إلى 2٫1٪ خلال 2022، وفقا لخطة التنمية المستدامة متوسطة المدى 2018/2022، والتى سبق وأعلنتها وزارة التخطيط.

وتوقعت دراسة لمعهد التخطيط القومى وصول عدد سكان مصر لأكثر من 114 مليون نسمة بحلول عام 2030، مؤكدة أن الزيادة مستمرة حتى 2050 ليصل عدد المصريين إلى 125٫9 مليون نسمة، رغم الجهود المبذولة للحد من الزيادة السكانية ولكن تلك الجهود تواجهها تحديات كثيرة فى مقدمتها طبيعة الهيكل العمرى والنوعى للسكان والذى يتميز بوجود نسبة كبيرة من الأطفال وشباب علاوة على قوة الدفع الذاتى لهذا الهيكل الناتج عن ارتفاع معدلات الخصوبة وذلك منذ منتصف القرن الماضى.

لذلك الفجوة بين الإنجاب المرغوب فيه والفعلى والثبات النسبى فى معدلات الإنجاب خلال السنوات العشر الماضية من أهم التحديات التى تواجه انخفاض الزيادة السكانية بالإضافة للبعد عن مفهوم الأسرة صغيرة العدد. كذلك من التحديات الأخرى الفجوة بين المعرفة بوسائل تنظيم الأسرة والاستخدام الفعلى لها علاوة على معدل التوقف عن استخدامها خلال 12 شهرا من بدء الاستخدام يصل لأعلى من 40٪ فى بعض المحافظات ولذلك ووفقا للدراسة فإن 64٪ من غير المستخدمات حاليا يرغبن فى استخدامها مستقبلا، وغير ذلك من التحديات.

ولذلك فى الواقع لا يمكن تعميم فشل برامج الحد من الزيادة السكانية فى مصر وإنما هى لم تحقق المأمول منها رغم ما حققته من نجاحات لا يمكن إنكارها، فقد حدث فعليا انخفاض فى معدل الإنجاب بمصر قبيل ثورة يناير مقارنة بعام 1980 بمعدل وصل إلى 5٫3 مولود لكل سيدة ووصل إلى 3 مواليد لكل امرأة قبل 25 يناير مباشرة، وكان الهدف مولودين ولولا هذا لكانت الزيادة السكانية ضعف ما هى عليه الآن.

ولكن ما يجب الاعتراف به أيضا حتى تحل المشكلة من جذورها أن كل الحملات وجميع البرامج الرسمية وغير الرسمية فشلت فشلا ذريعا فى اقناع  الناس بتبنى فكرة أسرة صغيرة ويرجع ذلك لأسباب مجتمعية أو دينية مرتبطة بالتناسل والتكاثر وبحسب الخبراء فالسبب الرئيسى مرتبط ببنية المجتمع فى حد ذاته الرافض لتلك الفكرة، فمازال هناك الكثير ينظرون لدور المرأة الرئيسى وجعله مجرد الإنجاب فقط أو الإكثار من الذكور للتباهى والتفاخر فى

القرى والريف، وحسب الدكتورة وفاء الزير، أستاذ السلوكيات بالمركز العربى للدراسات الإدارية والتنموية فإن مخطط الحد من الزيادة السكانية شابها أنها لم تستهدف المحافظات الأعلى للإنجاب وكذلك نقص الدعم الموجه لبرامج توعية وتنظيم النسل وجميعها كانت من خلال الدعم والتمويل من المعونة الأمريكية فيما مضى والآن من الأمم المتحدة وبعض المؤسسات الدولية وتشير الدكتورة وفاء إلى ما يسمى بالزخم السكانى وهو يعنى أنه مهما انخفضت الخصوبة، فإن المواليد الجدد يشكلون ما يسمى الزخم السكانى ومن ثم نسبتهم إلى عدد السكان عالية ولذلك فمن غير المقبول حجة أن المواطن لا يشعر بثمار التنمية والمشروعات الاقتصادية رغم أنه من المعلوم أيضا أن الزيادة السكانية تلتهم ثمار أى تنمية ولكن المعدل السكانى لن ينخفض قبل 20 سنة والجهات المعنية الدولية والمحلية تتوقع الزيادة السكانية ليس حتى عام 2050 بل حتى عام 2100.

 

«2 كفاية» و«العزوة مش فى العدد» تنتظر مصير «حسنين ومحمدين»

 

كما فشل «حسنين ومحمدين» ومن قبلهما «انظر حولك» فى إقناع المصريين بالحد من الإنجاب يتوقع الخبراء فشل حملة «2 كفاية» أو الكلام عن قرب صدور تشريعات تحارب الزيادة السكانية، والدليل على ذلك الطفرة التى شهدها عدد المواليد بمصر مؤخرا وحدوث زيادة سكانية جديدة بإضافة 500 ألف نسمة فى 100 يوم فقط.

والغريب أنه يظهر بين الحين والآخر ما يوحى بأن داخل أروقة الأجهزة الحكومية من يروج لزيادة الإنجاب فمثلا ظهر مشروع قانون العمل الجديد الذى أعدته وزارة القوى العاملة وناقشته الحكومة وجعل إجازة الوضع للمرأة العاملة لثلاث مرات متتالية بدلا من مرتين فى القانون الذى كان معمولا به للعمل وقتها.

واعتبر البعض أن مشروع القانون الجديد يشجع على الزيادة السكانية فى وقت مفترض محاربة الزيادة السكانية وألغى مشروع القانون شرط قضاء 10 أشهر للحصول عليها واستحدث تخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة على الأقل اعتبارا من الشهر السادس للحمل على عكس ما  كان معمولا به من تخفيض لساعات العمل اليومية للمرأة بعد انتهاء إجازة الوضع ساعة على الأقل حتى يبلغ سن المولود عامين حيث ألزم المشروع الجديد المنشآت بعدم تشغيلها ساعات عمل إضافية طوال مدة الحمل حتى نهاية 6 أشهر من تاريخ الوضع، كل ذلك فى وقت أكدت منظمات حقوقية أن المشروع يزيد من فرص حصول المرأة العاملة على إجازة وضع 3 مرات بمرتب كامل لمدة 3 أشهر مما يعد تشجيعا على الولادة لأكثر من طفلين، مؤكدة أن بعض مسئولى القوى العاملة يبحثون أن تكون إجازة الوضع للحامل 4 أشهر بدلا من 3 أشهر أسوة بما ينص عليه قانون الخدمة المدنية الجديدة ولم يوقف تلك الرغبة بحسب بعض مصادر المنظمات الحقوقية سوى رفض ممثلى أصحاب الأعمال لإضراره بمسيرة العمل والإنتاج داخل منشآت القطاع الخاص.

 

وسائل منع الحمل

بحسب نتائج المسوح السكانية الصحية EDHS حدث انخفاض فى استخدام وسائل منع الحمل طويلة المدى من 36٫5٪ عام 2005 إلى 30٫1٪ خلال 2014، مقابل زيادة الاعتماد على الوسائل قصيرة المدى من 12٫9٪ عام 1992 إلى 16٪ خلال 2014، ولذلك كان البرنامج القومى لتنظيم الأسرة بوزارة الصحة يقوم على 4 محاور أولها إتاحة وتوفير خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وثانيها تأمين توفير وسائل تنظيم الأسرة بجميع منافذ تقديم الخدمة والمحور الثالث كان التحسين المستمر لجودة خدمات تنظيم الأسرة بالقطاع الحكومى والأهلى والخاص وآخر المحاور التسويق الاجتماعى لخدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية لتحفيز المجتمع على طلب الخدمة وتطبيق البرنامج من خلال 5952 عيادة لتنظيم الأسرة تقوم بالتركيز على خفض معدلات الحمل غير المرغوب فيه وزيادة المباعدة بين الحمل والآخر وبما يعزز صحة الأطفال والأمات وذلك بهدف معلن لوزارة الصحة بزيادة معدل تنظيم الأسرة من 58٫5٪ إلى 74٪ بحلول عام 2030، وخفض معدل التوقف عن الاستخدام خلال السنة الأولى من 30٪ إلى 10٪ وأيضا خفض نسبة الحاجة غير المحققة من 12٫6٪ إلى 6٪.

إلا أن الواقع يؤكد أنه بلا جدوى مثلها مثل برامج التوعية بتنظيم الأسرة فيما سبق منذ «حسنين ومحمدين»، والدليل ما سبق وفجرته إحصائية منذ عامين لقطاع خدمات تنظيم الأسرة التابع لوزارة الصحة بأن 41٫5٪ من المصريات لا يستخدمن وسائل منع الحمل التى جاء بها أن معارضة الأزواج لبعض هذه الوسائل والخوف من آثارها الجانبية كان فى مقدمة أسباب تدنى وتراجع استخدام وسائل تنظيم الأسرة أو منع الحمل، ومن ثم مؤشرات بين الحين والآخر تنذر بانفجار سكانى مرتقب بدأ الإعداد له من وجهة نظر بعض المختصين منذ اهمال الدولة برامج تنظيم الأسرة وبالتحديد منذ 13 سنة بعد توقف المعونة الأمريكية إهمال تفاقم إلى حد التعمد مع سبق الإصرار والترصد بعد تولى زعيم جماعة الإخوان الإرهابية مهام حكم مصر فى 2012، والذى شهد زيادات غير مسبوقة فى عدد السكان.

ثم حدث تراجع ملحوظ فى معدلات الإنجاب فيما بعد حكم زعيم الجماعة الإرهابية وصولا إلى 4 أشهر فقط الماضية فقد حدث ردة وزيادة جديدة فى معدلات الإنجاب تعدت الـ500 ألف نسمة فى 100 يوم فقط والأسباب متنوعة وعديدة ترجع لما قبل هذه الأربعة شهور من أسباب عدة ومتنوعة أجملها خبراء مركز المصرى للدراسات الاقتصادية إلى تراجع استخدام سيدات مصر لوسائل تنظيم الأسرة وتداولها ما بين 58٪ فقط منهن رغم أن المستهدف 74٪ وأن السبب أيضا قد يعود إلى احتكار بعض الشركات لوسائل تنظيم الأسرة وعدم الفصل بين برنامج تنظيم الأسرة وأى برنامج صحى آخر علاوة على تفاقم ظاهرة زواج القاصرات من جديد وبنسبة لا تقل عن 15٪ بخلاق الفتيات اللاتى تزوجن عند سن 15 سنة بنسبة 2٪ واللاتى تزوجن عند سن الـ18 سنة بنسبة 17٪ وأن أعلى نسبة للمطلقات أقل من 25 سنة كانت 22٫5٪ وفقا لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء مما يشير لارتفاع معدلات الزواج المبكر الذى بمقتضى القانون بالمادة  رقم 21 مكرر من قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ سن الـ18 سنة ميلادية  كاملة ويشترط أيضا إتمام الفحص الطبى للراغبين فى الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض ويعاقب تأديبيا كل من وثق زواجا بالمخالفة لأحكام هذه المادة وهو ما لم يحدث للآن والدليل زواج الأطفال هنا وهناك وولادة أطفال هنا وهناك!

مؤخرا بدأت حملة توعية جديدة تحت عنوان «2 كفاية» و«البنت زى الولد» و«العزوة مش فى العدد» قد يكون مصيرها بالضبط مثل «حسنين ومحمدين» مجرد محاولات وخطط محمودة ولكن الواقع أنها وللآن بلا جدوى إن لم تحل المشكلة من جذورها ومادام الكلمة العليا لا تزال للعرف والموروثات الشعبية أمثال «اغلبيه بالعيال يغلبك بالمال».

 

الحملات تانى

من جانبه أكد الدكتور عمرو حمروش أمين سر لجنة الشئون الدينة بالبرلمان عدم تأييده لفكرة إعداد مشروع بقانون لمواجهة الزيادة السكانية وإنما البحث عن حلول سريعة وعاجلة لتنظيم النسل وبشكل علمى متطور وبالتالى يقترح تنظيم حملات وعظ وتوعية من وعن خطورة الحياة السكانية مطالبا المجلس القومى للسكان والمجلس القومى للمرأة والأمومة والطفولة أن يولى المشكلة اهتماما متزايدا وبما يتواكب مع التحديات التى تواجهها الدولة المصرية فيما يتعلق بالمشكلة السكانية.

 

غياب التقييم

وأكد الدكتور ماجد عثمان، الرئيس التنفيذى للمركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة» على غياب التقييم لمدى كفاءة وفعالية كل المجالس التى تولت مسئولية القضية السكانية وعلى اختلاف أشكالها مشيرا إلى أن من أهم أولويات العمل للتعامل مع قضية يحتاج لتحديد إطار مؤسسى وتوفير المعلومات وتوفير الاعتمادات اللازمة لوسائل التدريب ولذلك من الأجدى وجود منصب نائب رئيس وزراء للتنمية المستدامة مسئوليته التعامل مع الملفات التى تتطلب عملا جماعيا من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية مثل قضايا التشغيل والتحول الرقمى والعدالة الاجتماعية ولأن العكس هو ما حدث شهدنا الطفرة فى معدلات ارتفاع نسبة السكان والتى بلغت 40٪ خلال 6 سنوات فقط من 2006 إلى 2012.

 

46٪ من السيدات لا يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة

 

النمو السكانى يأكل كل جهود التنمية فى مصر.. حقيقة لا ينكرها أحد من الخبراء، فمعدل الزيادة السكانية يصل إلي 2٫5 مليون نسمة سنويا وهو ما يتطلب تحقيق معدل نمو أكبر من 7٫5٪، وبدون تحقيق هذا النمو لن يشعر المصري بتحسن فى مستوى معيشته وسيشعر دائما أن دخله لا يتحسن.

التزايد السكانى.. يعنى عجزا فى الموارد الغذائية ومن ثم صراع وطوابير ومعاناة فى الحصول عليها مما يعنى عجزا فى فرص التعليم الجيد فنرى الفصول مكتظة دائما ويعنى أيضا عجزا فى الخدمات الصحية فنرى المستشفيات مكتظة بالمرضى و قوائم انتظار طويلة، فالمرضى يفترشون الطرقات فى المستشفيات.

التزايد السكانى يعنى أيضا عجزا فى فرص العمل وتراجعا فى الدخل السنوى وفى الخدمات العامة وانفجارات هنا وهناك فى مواسير الصرف الصحى حتى فى الأحياء الراقية.

لكل ما سبق يكون للتزايد السكانى آثار سلبية على الفرد والمجتمع وانهيار لكل برامج الإصلاح الاقتصادى والتنمية المنشودة وانخفاض للادخار والاستثمار وبالتالى انخفاض معدل النمو الاقتصادى.

وفى المقابل فإن تراجع معدل التزايد السكانى يؤدى فى النهاية إلى اختفاء كل أشكال العجز السابق سردها وبالتالى يحدث تحسن ورفع لمستوى الخدمات فى المجتمع ويؤدى إلى زيادة الاستثمارات وتحسين مستوى الدخول والحد من البطالة ورفع مستوى معيشة المواطنين والذى ينعكس بدوره على المستوى التعليمى للأفراد وانخفاض مستوى الأمية مما يؤخر بدوره سن الزواج ويرفع مستوى الوعى. لكل ذلك كان اتجاه القيادة السياسية والحكومة إلى حل مشكلة التزايد السكانى.. من خلال إنشاء مدن جديدة آخرها مدن الجيل الرابع.. كذلك إنشاء ظهير صحراوى لتلك المدن والمحافظات بعد إعادة رسم حدودها وتخطيطها، كذلك البدء بنقل المصالح الحكومية والوزارات خارج القاهرة وإتمام اتفاقيات مع الشركات الاستثمارية الكبرى بإنشاء مدن متكاملة للعاملين بها خارج القاهرة وإنشاء خطوط للمترو تصل القاهرة بتلك المدن، وكذلك العمل على تطوير المدن والقرى التابعة للمحافظات لتقليل الهجرة مع نشر الوعى المجتمعى وتبنى فكرة «2 كفاية» والعمل على تحسين وضع المرأة من خلال العمل والتعليم، إضافة إلى الارتقاء بالخدمات الصحية والإنجابية وتنظيم الأسرة ومتابعة وتقييم الخطط بصورة ترفع كفاءة نظم المعلومات السكانية.

 

كيف نتعامل؟

فى يناير الماضى، عقد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية ندوة تحت عنوان «كيف نتعامل مع القضية السكانية بشكل سليم» أكدت مناقشات الخبراء خلال الندوة أن أعلى معدلات للإنجاب بمصر مرتبط وبشكل وثيق بمعدلات الفقر ولذلك تزيد هذه المعدلات فى محافظات أسيوط وسوهاج وبنى سويف والمنيا والفيوم، وأشارت إلى نجاح برامج تنظيم الأسرة والتعامل مع القضية السكانية دون غيرها فيما مضى كان بسبب وجود استراتيجية قوية وتمكين المجلس القومى للسكان ووجود التمويل المطلوب لتنفيذ هذه البرامج.

ولكن خلال السنوات العشر الأخيرة تراجعت القضية وارتفع معدل الإنجاب من جديد لتعامل الحكومة معها على أساس ارتباطها فقط بتراجع الأداء الاقتصادى دون الاهتمام بالقضية ذاتها فكان النجاح من الستينيات حتى التسعينيات بالعمل على كافة المحاور والاهتمام المستدام من كل مؤسسات الدولة ووجود برامج خاصة مصممة احتياجات المناطق الفقيرة ووفقا لطبيعة كل منها ولتخفيض نسب الإعالة، بما يعنى سياسات اقتصادية سليمة بالتوازى مع البرامج السكانية لتحقيق نتائج تنموية حقيقية.

وأكدت مناقشات الندوة أن النسبة المستهدفة لوسائل تنظيم الأسرة هو الوصول إلى 74٫7٪ من سيدات مصر ولكن النسبة الفعلية لم تتعد 58٫1٪.

وكشفت الندوة وجود ضغوط احتكارية فى سوق وسائل منع الحمل من 5 أو 6 شركات فقط وهى شركات مستوردة حتى لو تعارض ذلك مع الفاعلية والجودة وطبعا وزارة الصحة هى المنوطة بذلك، كما انتقدت الندوة الاعتماد على القروض فى تمويل مشروع تنظيم الأسرة حيث لا يوجد بند مستقل بالموازنة مخصص للإنفاق على تنظيم الأسرة كما أن قرض البنك الدولى الأخير بقيمة 530 مليون دولار فى نوفمبر 2018، والمخصص للقضية لا يغطى سوى 11٫5٪ فقط من الوحدات الصحية و3٫5٪ من المستشفيات وهو قرض يخصص لمحافظات أقل احتياجا مثل الإسكندرية والوجه القبلى وهو الأعلى فى معدلات الخصوبة وهو الأقل طلبا واستخداما لوسائل تنظيم الأسرة.

وفى النهاية طالبت الندوة بالاستفادة من تجارب بعض الدول مثل إيران وتركيا من خلال 6 محاور مشتركة، الإيمان بأهمية الحوار المجتمعى واستمراره وحشد دعم القيادت السياسية بجميع مستوياتهم، ونشر برامج التوعية والمصممة خصوصا لاحتياجات كل فئة وأن تكون القضية السكانية جزءا من المناهج التعليمية.

 

مجلس السكان

أرجعت الدكتورة مايسة شوقى نائب وزير الصحة والسكان سابقا السلبيات التى تشهدها القضية السكانية إلى تعدد الجهات المعنية بها ومن بينها المجلس القومى للسكان وكذلك عدم انعقاد مجلس السكان منذ عام 2015 وللآن كذلك استحداث لجنة وزارية تضم 9 وزارات استبعدت 40 جهة معنية من تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان إلى جانب توقف الخطة التنفيذية وعدم تنفيذ خطط المحافظات الاستراتيجية للسكان لعام 2017، رغم تسلم المحافظات لـ27 خطة لوزارة التنمية المحلية بالإضافة إلى توقف تنفيذ المرصد القومى للسكان رغم الانتهاء منه منذ عام 2016، وتوفير ميزانية بنحو 7٫7 مليون جينه من وزارة التخطيط.. وترى الدكتورة مايسة شوقى أن المجلس القومى للسكان لا يستطيع القيام بدوره لأسباب عديدة منها ضعف تمثيل الوزارات ومحدودية انعقاد لجان التنسيق المركزية والتى لا تتعدى الـ20٪ على مستوى اجتماعات التنسيق و29٪ للمجالس القومية ارتفع إلى 34٪ بعد صدور قرار بعقد هذه الاجتماعات شهريا كذلك من الأسباب أيضا ضعف جودة البحوث وعدم وجود نظام حديث للمتابعة والتقييم وأيضا ضعف الميزانية وقالت: هل يعقل أن ميزانية البحوث والتى تتعامل مع السكان وقضاياهم لا تتعدى نسبة الـ15٪ من ميزانية البحث العلمى فى مصر؟!

أما الدكتورة عبلة عبداللطيف، المدير التنفيذى ومدير البحوث بالمركز المصرى للدراسات الاقتصادية تؤكد أن نجاح أى سياسة هو تحقيق التنمية المستدامة وهو ما يستدعى أيضا تطبيق الحوكمة وهى ما تعنى أن يختلف من يضع السياسات عن منفذها عن الجهة التى تقيم وتتابع هذا التنفيذ وذلك من خلال مؤشرات واضحة لقياس الأداء على أن يكون الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء هو الجهة المسئولة عن وضع وقياس مؤشرات الأداء وتقديم تقارير المتابعة الدورية لكل من المجلس القومى للسكان ومجلس النواب ورئيس الجمهورية.

ولذلك وبحسب كلام الدكتورة عبلة وجميع من شاركوا فى ندوة المركز المصرى جاءت التوصيات بضرورة وضع حلول تصحيحية تقتضى تبعية المجلس القومى للسكان لمجلس الوزراء وليس لوزارة الصحة بشرط أن يتكون مجلس إدارته من وزارات المالية والتخطيط بعيدا عن الوزارات التنفيذية بالإضافة لخبراء الصحة والسكان مع تشكيل لجنة فنية للدراسة وصياغة البرامج المقترحة من مجلس الإدارة ووضع البرامج السكانية وتكون قراراته ملزمة من الجهة التنفيذية وأن يتضمن عمل المجلس أدوارا واضحة لكافة الوزارات ومنظمات المجتمع المدنى ونقابة الصيادلة والأطباء والكنيسة والأزهر واتحادات العمال والهيئة العامة للاستعلامات إلى جانب الجهات البحثية مثل الجامعات ومراكز الأبحاث وخبراء السكان فى المنظومة مع ضرورة إلغاء القائمة المرجعية للدول الموردة لوسائل منع الحمل بحيث يكون معيار الاختيار هو قدرتها على تقديم أفضل جودة وأقل سعر وتمثيل القطاع الخاص فى لجنة تأمين الوسائل وكذلك ضرورة تخصيص موارد ذاتية ببند واضح فى موازنة وزارة الصحة والتغلب على نقص الطبيبات بالترخيص للممرضات بتقديم خدمة التنظيم.

 

مشروع قانون يكفل حوافز لإنجاب طفلين فقط

 

البرلمان ينتفض لمواجهة الزيادة السكانية لدرجة أن رئيس مجلس النواب طالب بوضع قانون يتصدى للزيادة السكانية، وبالفعل هناك أكثر من مشروع قانون فى هذا الشأن.

ووصف النائب على بدر، عضو مجلس النواب الزيادة السكانية بالوحش الذى يلتهم كل جهود الدولة لما له من تأثيرات سلبية على موارد الدولة وما تشكله من تهديد للجهود المبذولة فى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى فى المرحلة القادمة، ولذلك المشكلة لم تعد تحتمل السكوت وتتطلب وضع استراتيجية قومية سريعة للوقوف فى وجه تلك الظاهرة والتى بحسب تعبيره قد تعيدنا إلى المربع صفر فى الإصلاح الاقتصادى. مؤكدا أن تحذيرات رئيس الدولة من الزيادة السكانية ووصفها بالتحدي الكبير أمام الدولة المصرية هو تحذير فى محله تماما، لذلك كانت مطالبات رئيس البرلمان الدكتور على عبدالعال بإعداد قانون للحد من الزيادة السكانية خلال 30 يوما.

 

مشروع قانون

اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان أكد أن اللجنة بصدد تقديم اقتراح بقانون يتكون من 14 مادة ولا يتضمن مواد تحدد النسل، بل حوافز إيجابية فى التعليم والدعم للأسر ذات الطفلين فقط وتكريما خاصا لمن ينجب طفلا واحدا باختيارها. كما يتضمن مشروع القانون تأكيد أهمية دور الإعلام فى التوعية المجتمعية بخطورة الزيادة السكانية وكذلك ضرورة تنظيم حملات إعلامة فى هذا الصدد.

وأكد اللواء  كمال عامر أن الزيادة السكانية تشكل عائقا للتنمية وتلتهم ثمارها كما انها ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومى المصرى وبناء مستقبل مصر الذى يتطلب دعم التنمية بكل عناصرها وأن تسبق هذه التنمية فى معدلاتها معدلات الزيادة السكانية المختلفة من أجل تحقيق آمال وطموحات المصريين، الذين ظلوا طوال السنوات الماضية يعانون ولا يشعرون بأى تحسن فى ظروفهم الاقتصادية أو الاجتماعية.

وفى ذات الاتجاه أشاد النائب عبدالمنعم العليمى، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، قانون تنظيم الأسرة مؤكدا ضرورة ربط القانون المقترح بحوافز مالية تصرف لمن يلتزم بتحديد النسل بطفلين فقط، فى ذات الوقت الاستفادة من الموارد البشرية أسوة بالصين واليابان، وربطها بالمنظومة التعليمية ومخرجاتها التى هى أساس التنمية البشرية.

 

إنفاذ القانون

الدكتور صلاح الدين الدسوقى، مدير المركز العربى للدراسات الإدارية والتنمية، يرى أن الفرصة مازالت قائمة لعلاج قضية الزيادة السكانية شريطة أن يكون هناك سياسات داعمة، وقال: المشكلة ليست فى القوانين فهناك الكثير والكثير من القوانين التى تدعم القضية السكانية والمشكلة فى تفعيل وإنفاذ تلك القوانين ومواجهة أوجه التهرب من إنفاذها بالضبط كالجهود الكثيرة التى تبذل من جهات عدة لخدمة القضية وحلها ولكنها فردية ومن ثم لا تصب فى مصلحة القضية العامة كما أن هناك ضرورة لمراجعة الاستراتيجية القومية 2030 للسكان للوقوف على مدى اتساقها مع المستهدفات الحالية والمستقبلية وهى ما تم صياغتها منذ 2014، فنجد على سبيل المثال ميزانية البحوث التى تتعامل مع قضايا السكان لا تتخطى الـ15٪ من ميزانية البحث العلمى بمصر وهناك ضرورة أيضا بالتأكيد على تضافر جهود كافة المؤسسات والمجتمع المدنى والإعلام لمواجهة المشكلة السكانية، فمنذ فيلم «أفواه وأرانب» لم نجد دراما مؤثرة تجاه هذه القضية.

وينهى مدير المركز العربى كلامه: الاعتماد من جديد على حملات التوعية دون تغيير حقيقى للمفاهيم والاعتقادات لن يفعل شيئا، لذلك فشلت «حسنين ومحمدين» و«انظر حولك» ولذلك قد تفشل أيضا حملات ومؤتمرات «البنت زى الولد» و«2 كفاية» و طالما لم تفلح هى وغيرها فالقرارات والقوانين شريطة التفعيل.

 

مشكلة قومية

تلك هى المشكلة السكانية فى مصر ومن ثم لا يمكن قصر مسئوليتها على وزارة بعينها بحسب رؤية الدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومى للسكان ولذلك فهى مشكلة رباعية الأبعاد، البعد الأول فيها معدلات الإنجاب المرتفعة والثانى هو تحسين خصائص المواطن والثالث هو إعادة رسم الخريطة السكانية والرابع هو تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تقليل التباينات فى المؤشرات التنموية بين المناطق الجغرافية ولذلك عمل المجلس القومى للسكان على نشر مفهوم المشاركة المجتمعية وتبنى المواطنين اكتشاف المشكلات الموجودة بمجتمعاتهم المحلية والعمل على حلها سواء بالجهود الذاتية أو بالمشاركة الحكومية مع حث القيادات التنفيذية على تبنى تلك المشكلات وحلها.

وحذر الدكتور عمرو حسن، مقرر المجلس القومى للسكان من وصول عدد السكان إلى 119 مليون نسمة بحلول عام 2030، مع استمرار معدل الإنجاب فى مصر على ما هو عليه، هو ما يتطلب تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان والتى معها لن يتعدى عدد السكان 111 مليون نسمة بحلول عام 2030، وهى استراتيجية بدأت منذ عام 2015، وتقوم على 5 محاور الأول تنظيم الأسرة والثانى محور الشباب وصحة المراهقين ومحور تمكين المرأة ثم محور الإعلام فمحور التعليم، وحيث ترتكز تلك الاستراتيجية على 4 أهداف أولها الارتقاء بالخصائص السكانية ثم زيادة المساحة المأهولة بالسكان لإعادة رسم الخريطة السكانية كذلك خفض معدل النمو السكانى للارتقاء بنوعية معيشة وحياة المواطن ثم تقليل التفاوتات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتحقيق السلام الاجتماعى والعدالة الاجتماعية.

وأشار إلى الارتباط الوثيق بين مشكلة الزيادة السكانية والفقر والأمية وعمالة الأطفال، ولذلك كانت معدلات الإنجاب عالية فى محافظات المنيا وسوهاج وقنا وأسيوط، ومن ثم بلغ عدد المتزوجات من الإناث أقل من 18 سنة 109 آلاف أنثى خلال عام 2017، وحوالى 128 ألف عقد زواج تصادق عام 2016، ومن تسربوا من المدارس بعد الالتحاق بها حوالى 6 ملايين متسرب عام 2017، ومن لم يلتحقوا بالمدارس نهائيا حوالى 23 مليونًا عام 2017، ولذلك تأتى أهمية الاستراتيجية القومية للسكان بخفض معدل الإنجاب الكلى إلى 3٫1٪ خلال عام 2020 والوصول بهذا المعدل إلى 2٫4٪ عام 2030.

وفى النهاية يؤكد الدكتور عمرو حسن أن الفهم الخاطئ للدين من أهم معوقات حل المشكلة السكانية بمصر ولذلك فمن أهم سبل المواجهة ما تقوم به وزارة الأوقاف من تدريب وتأهيل للدعاة على تلك المشكلة وبيان الرأى الصحيح للدين فى مواجهتها كمواجهة فكر السلفية والإخوان المتطرف فى هذا الشأن.

وبشكل عام النمو السكانى المتزايد هو أحد أهم التحديات الرئيسية التى تواجهها البلاد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ولذلك جاءت فى مقدمة أولويات القيادة السياسية من حيث الاهتمام بها، كذلك جاء بالمادة 41 من الدستور التزام الدولة بتنفيذ برنامج سكانى بهدف تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكانى والموارد المتاحة وتعظيم الاستثمارات فى البشر وتحسين خصائصهم وكل ذلك فى إطار تحقيق التنمية المنشودة.

وأشار السيد مقرر القومى للسكان الى أن «البنت زى الولد» و«العزوة نمش فى العدد» مؤتمرات تعدلها الدولة تستهدف المحافظات الأكثر إنجابا للتوعية بقضايا تنظيم الأسرة وتصحيح المفاهيم الخاطئة فى بعض المجتمعات، ولذلك ستكون محافظات الصعيد الاهتمام الأكبر والخاص فى تنظيم هذه المؤتمرات خاصة بعد التأكد من التهام الزيادة السكانية غير المنضبطة لكل ثمار التنمية غير المسبوقة التى تشهدها مصر.

 

أهم الاخبار