رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحسم قضايا الشهرة والسياسة فى نفس اليوم

"خيار وفقوس" فى المحاكم

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 11 يوليو 2012 17:20
خيار وفقوس فى المحاكمالمحكمة الدستورية
بقلم - حمدى مبارز:

بصراحة اندهشت كثيرا واستغربت من سرعة فصل المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الخاصة ببطلان قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب للانعقاد،

حيث إن الدعوى قدمت صباحا الى المحكمة فحكمت فيها مساء، وتصورت ان القضاء المصرى المعروف بحباله الطويلة فى البت فى القضايا والتى يمكن ان تظل تتداول سنوات وسنوات، لأسباب متعلقة بالبيروقراطية، قد تغير بعد ثورة 25 يناير وأصبح يرد المظالم الى اصحابها فى وقت ناجز وسريع كما هو الحال فى اغلب بلدان العالم .

                         نوعية القضايا

 لكن على ما يبدو أن السرعة والانجاز فى حسم القضايا فى المحاكم المصرية، خصوصا محاكم القضاء الادارى يتوقف على نوعية القضية ونوعية أصاحبها وما اذا كانت ذات فرقعة إعلامية وإثارة أم أنها تخص مواطنا بسيطا يترافع عنه محام بسيط، بالاضافة الى أسباب وعناصر أخرى تحدد الاهتمام بالقضية داخل المحكمة، ولا داع لذكرها  .

                       مصر تدار من المحاكم

الحقيقة ان المتابع للصحف ووسائل الاعلام المصرية المختلفة خلال الاشهر القليلة الماضية، يشعر وكأن سياسة مصر أصبحت تدار من قاعات المحاكم وليس من أروقة قصور الرئاسة ومجلس الوزراء والبرلمان وغيرها من هيئات ومؤسسات الدولة . فلا يمر يوم تقريبا إلا وتجد خبرا فى الصحف عن دعوى قضائية فى شأن سياسى او شأن عام، لدرجة ان المحاكم تركت تقريبا، جانبا قضايا المواطنين الشخصية والنزاعات المدنية والتجارية ومنازعات الافراد مع الدولة وتفرغت للقضايا من النوعية التى نشهدها ونتابعها حاليا وما أغربها وأخيبها وأتفهها أحيانا .

                         الشهرة والفرقعة

فقد أصبح ممن الممكن لكل محام أو حتى خريج حقوق أن يذهب الى المحكمة ليقيم دعوى فى أى موضوع وضد أى

شخص لمجرد الشهرة والفرقعة، أو أن يتقدم ببلاغ الى النائب العام، ومثال على ذلك دعوى لمنع مرور السفن الصينية والروسية والايرانية المتجهة الى سوريا من قناة السويس، وبلاغ ضد رئيس الجمهورية لعزله، وغيرها من الهرتلات والخزعبلات الغريبة التى لا يهدف أصحابها سوى الشهرة والفرقعة . وقد تكون تلك هواية يمارسها بعض المحامين، حتى ان بعضهم أصبح يدلل على زبائن لتقديم دعاوى من هذا النوع، اذا لم يتقدم هو بنفسه، وغالبا من يتقدم متطوعا ومتبرعا لأن الثمن معروف وهو الشهرة والفضائيات المفلسة إعلاميا الباحثة عن الاثارة .

                       سرعة الفصل فى قضايا الشهرة

واذا كان من يتقدم بمثل هذه الدعاوى والبلاغات الغريبة من نوعية حل البرلمان وعودة البرلمان وعزل الرئيس والوزير والمشير وبطلان انتخابات وخيانات ووقف قراررات وتعطيل مسارات، من دعاة الشهرة والفرقعة وأحيانا تنفيذ أجندات معينة، ليس لديهم ما يشغلهم ويعتبرون ان المسألة "تسالى"، فإن العتب الكبير واللوم على المحاكم والقضاة، ليس فى انهم يقبلون او ينظرون مثل هذه الدعاوى، لأن هذا حق للمواطن، وواجب على المحاكم، إنما الغريب والمريب فى الامر ان المحاكم تضرب أرقاما قياسية فى سرعة الفصل فى هذه النوعية من القضايا، حتى ان احد الاشخاص أقام دعوى أمام المحكمة الدستورية فى الصباح فحكمت فى المساء من نفس اليوم .

 

                   أكثر الأنظمة تأخيرا فى الحسم

وكان من الممكن ان يكون ذلك أمرا جيدا وإيجابيا

ويستحق الاشادة، اذا كان ذلك هو الاداء الطبيعى لمحاكم مصر باعتبار ان سرعة الفصل فى القضايا أساس العدل، وان التأخير جزء من الظلم، لكن للأسف ان المعروف عن النظام القضائى المصرى انه من بين أسوأ الانظمة فى العالم من حيث كثرة القضايا المتراكمة المتأخرة التى تظل فى المحاكم لسنوات دون الفصل فيها حتى ان أصحاب الدعاوى قد يتوفاهم الله قبل أن يحصلوا على حقوقهم .

                        نموذج عملى

 والسؤال كم قضية لأفراد ومتنازعين سواء مدنية او جنائية او جنح او حقوق فى كافة أنواع المحاكم ومستوياتها فى ربوع مصر مر عليها أكثر من عشر سنوات دون صدور حكم فيها وكم قضية مر عليها خمس سنوات دون البت فيها . وحتى لا يكون الكلام مرسلا فأضرب نموذجا ومثالا عمليا بالقضية رقم 3413 لسنة 56 قضائية بمجلس الدول القضاء الادارى المرفوعة من مجموعة من الصحفيين ضد المجلس الاعلى للصحافة ونقابة الصحفيين بخصوص عدم حصولهم على بدلات التدريب والتكنولوجيا، فهذه القضية تتداول فى المحاكم منذ عام 2000، والى الآن لم يتم البت فيها، وغيرها من القضايا التى ربما تكون تجاوزت أكثر من 15 عاما . فكم من القضايا ومن أصحاب الحقوق الذين يقفون أمام قاعات المحاكم للحصول على حقوق، لكن ينتظرون الشهر بعد الشهر والعام بعد العام بسبب التأجيل، بينما قضايا الفرقعة الاعلامية يبت فيها فى أقل من أسبوع وتحدد لها الجلسات بعد رفعها مباشرة وتحسم .

 وقبل أن يرد أحد بأن هذه النوعية من القضايا غالبا ما يكون بها شق مستعجل يتم البت فيه بشكل سريع، فإننى أقول ما أكثر هذه القضايا التى يكون بها شق مستعجل لمواطنين ولا يبت فيها، وحتى اذا كانت القضايا التى يبت فيها بسرعة لكونها ليست متشابكة أو معقدة، فما اكثر هذه النوعية من القضايا لكنها لا تحسم لكونها ليست من تلك النوعية ذات الفرقعة الاعلامية والإثارة أو أنها تخص مواطنين بسطاء وغالبا محامين بسطاء، ليس من هؤلاء أصحاب الشهرة والظهور الاعلامى، أى أن المحاكم تتعامل بمنطق الخيار والفقوس.

أهم الاخبار