رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الداعية الإسلامية وأستاذة الفقه فى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر:

د. عبلة الكحلاوى : مصر فجر الضمير الإنسانى

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 15 مايو 2019 20:35
د. عبلة الكحلاوى : مصر فجر الضمير الإنسانىد. عبلة الكحلاوى اثناء الحوار
حوار: أيمن عدلى وأحمد أبوصالح

المصرى متدين بطبعه سواء كان مسلماً أو مسيحياً.. وهى التى حفظت الأديان السماوية الثلاثة

والدى كان يستثمر الله فينا.. وقسا علينا ابتغاء الولد الصالح

حلم كان وراء إنقاذ زوجى من موت مؤكد فى وحدته العسكرية

يا بنى لا تغيّب عقلك بالمخدرات احذر أن تصاب بالزهايمر ويغيب عقلك للأبد

«الباقيات الصالحات» حلم وتحقق على أرض الواقع

من الجميل أن يكون للمرأة دور فى بناء بلدها والأجمل طاعة زوجها

التآلف بين الزوجين قضية ربانية ومنحة يُعطيها الله عز وجل لمن يشاء

 

كلامها يُخاطب العقل والوجدان، عالمة كبيرة، سيدة فاضلة تعمل على إسعاد الناس، هى نبتة طيبة من أصل طيب، إنها الدكتورة عبلة الكحلاوى، الداعية الإسلامية وأستاذة الفقه فى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر ومؤسسة جميعة «الباقيات الصالحات» وابنة المنشد الكبير الراحل محمد الكحلاوى، المرأة التى تجدّ وتجتهد لعمل الخير، ونصرة الدين، وإعلاء القيم والأخلاق، تبحث عن الضمير الإنسانى، وعن الرحمة والحب والتسامح فى قلوب المصريين، صاحبة الكلمة الطيبة والعقل الراجح.

نغوص معها فى هذا الحوار بداخل أعماق حياتها، تجاربها، أحلامها، أوجاعها، تُحدثنا عن الأب، والزوج، والحياة السعيدة، والأيام الصعبة، عن وجع الفراق، وسعادة تحقيق الخير، عن الماضى والحاضر والمستقبل، عن الخير المتعمق فى جذور المصريين، عن الحياة الزوجية والألفة، عن مصر الوطن والضمير الإنسانى، كان لـ«أخبار مصر» معها هذا الحوار.

 

< كيف كانت النشأة والبداية مع الدكتور محمد الكحلاوي؟

<< فى الحقيقة أنا كنت أتعجب أن الوالد استطاع تثقيف نفسه، وتمكن من أن يجمع أشياء كثيرة جدًا، وكان يحفظ القرآن، وامتلك موهبة رائعة ولكنه فى لحظة من اللحظات عدل المسار، وبدأ يعلمنا جميعًا تجربته الذاتية التى خرج بها، وكان رحمه الله شديداً جدًا، ويوقظنا لصلاة الفجر، وعندما يشعر بأنه قسا علينا بشدة، يقول «يا ولاد سامحونى، عايز أشوفكم أحسن ناس، أنا خائف عليكم من الزمن، مش عايز أخسركم، مش عايز أخسر العمل الصالح اللى يبقى لى»، إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وكان أبى حريصاً على الولد الصالح، والحمد لله، بفضل الله، وبكرمه، ورحمته، أنا وإخوتى أنعم الله علينا بفضله، وجميعنا يتقى الله.

 الوالد علمنا كيف نعمل الخير ونعطى المحتاج، حتى إنه كان يُعطينى النقود، ويقول لى «روحى فرقيها»، ويجيب هدايا ويقول لى حفظى الناس قرآن، وكنت حينها أبلغ من العمر قرابة 8 سنوات، وكان يراعى وينظر إلى ملابسنا أثناء الخروج، ولا يسمح لأحدنا بالخروج بملابس ضيقة، وبالرغم من أننا كنا نشعر بالضيق إلا أننا انتهجنا نفس النهج مع أبنائنا، والحمد لله الخير يورث والحب يورث.

< ذكرياتك مع الزوج، وهو كان أحد أبطال نصر أكتوبر 1973؟

<< فى البداية زوجى أعتبره نعمة أكرمنى الله بها لطاعتى لوالدى، فهو الذى اختاره لى، حتى أننى قلت لوالدى اختار لى أنت الذهب، فكان نعم الاختيار، وفى نفس الوقت كان يسأل الوالدة عن رأيى، وفى الحقيقة كان نعم الرجل الصالح، وكنا نحتكم للقرآن ببساطة، فليس من العيب أن تطيع المرأة زوجها، وليس ما نراه ونسمع عنه اليوم، وليس من العيب التطور وشيء جميل دور المرأة وأن تشارك فى بناء بلدها، وفى نفس الوقت يجب أن يكون هناك نقطة نظام، ولابد أن تدرك الزوجة أن الزوج حياة أخرى، سعادة تانية، لو تمكنت أن تصلى لجوهر المودة والرحمة ستكونين أسعد زوجة فى الدنيا، وأنا بفضل الله كنت أسعد زوجة فى الدنيا، وحتى الآن أسجد لله شكرًا على أننى عشت أجمل أيام عمرى.

ربنا سبحانه وتعالى توجها بعد معاناة حرب أكتوبر عشنا فى مكة، فكان مشوارنا اليومى أنا وهو وبناتى نذهب إلى الكعبة، أذاكر للبنات، ويأتى لنا هو بعد المغرب، وبعد العشاء نذهب إلى البيت، وكذلك ألفت كتاباً هناك عن أهم قضايا المرأة فى الحج والعمرة، وألفت كتابا ثانيا عن المرأة بين طهارة الظاهر والباطن وأنا أمام الكعبة.

وعن طبع زوجى هناك ضوابط قيلت فى أول حياتنا أنا بحب كذا، أمى لن أقبل كلمة تزعلها لأنها صبرت علينا وربتنا، فلن أقبل أن يحدث تفضيل كما أسمع من بعض الناس، ولازم أرجع البيت ألاقى أكل، وكنت بدرس أنا كمان، وعلى هذا استمر نظام البيت، حتى أن السفرة كانت تُعد بالأشياء التى يُحبها، وكنت أعود للمنزل مسرعة حتى أتمكن من إعداد السفرة، ومنحنى الجائزة فى نهاية حياته وهو ينتقل إلى رحمة الله قبل يدى وقال لى «ربنا يبارك لك يا ست يا مؤدبة، ربنا يبارك لك أنا راضٍ عنك أوى، والحمد لله عشت بها»، وكانت فاتحة لـ«الباقيات الصالحات».

وسأذكر لك حكاية، كنا فى بداية الزواج، فترة حرب الاستنزاف وكانت تقله سيارة يوميًا إلى وحدته فى ضواحى القاهرة، ولن أذكر مكانها لأننا تعودنا ألا نتحدث عن أى شيء فيه معلومات عسكرية، فى هذا اليوم رأيت رؤيا صعبة جدا، رأيت السماء تُضيء ثم تُظلم، وبعدما عاد الضوء مرة أخرى وجدت كل شيء مكسرا حتى أننى كنت أهدتته خلاطا وجدته مكسراً، فلما جاءت السيارة قلت له من فضلك لا تذهب الآن، فلما وجدنى منهارة، أمر السائق بالانصراف، وبعد ساعة قمت صليت وهديت، وقال لى يعنى خلاص، قلت له: معلش قلبى ماكانش مطمئن، وبعدها ذهب إلى عمله، حيث ركب تاكسى ثم قطارا، مشوار طويل وليس بالبسيط، بعد قليل من الوقت جاء لى اثنان من أصدقائه رحمة الله عليهم، النقيب محمود علام، والنقيب مصطفى، وكأنهما يريدان أن يقولا لى شيئا ومتخوفان منه، ثم سألونى هو ياسين خرج إمتى ولا كان بايت فى الوحدة؟، فكنت أنا مطمئنة، فقلت لهم، خير، وبعد شوية من الوقت أرسلوا لى زوجاتهم، خوفًا على من الخبر، حيث كانت وحدته تعرضت للقصف، ولما عاد زوجى من المعسكر قائلًا لى: لا، لا، أنا بعد كده هسمع كلامك، والحمد لله، وكانت هذه أياما صعبة لأن الكثير من أصدقائه انتقلوا إلى رحمة الله.

< قيم، وأخلاق، وإخلاص فى الزواج والعمل، فماذا تقولين عن تجربتك فى التوفيق بين متطلبات الزواج ومشاق العمل؟

<< وراء كل امرأة ناجحة رجل عظيم عنده إيثار، رجل لم يفكر فى نفسه فقط، وساعدنى على إكمال تعليمى والاستمرار فى عملى، وكان والدى اتفق معه قبل الزواج على استكمال تعليمى لأنه كان لديه حلم وكان يتمنى أن أقدم دكتوراه فى إعجاز القرآن، وكانت هذه أمنية حياته وبالرغم من أن مجموعى ورغبتى كانا يؤهلانى لكلية اقتصاد وعلوم سياسية إلا أننى تنازلت عن رغبتى فى سبيل إرضاء الوالد رحمه الله، ولذلك أنعم الله عليه بالبر، وأسأل الله أن يجعلنى من أصحاب مقام الأبرار، ولا يوجد زوج يجد زوجته تعمل جاهدة فى خدمته ويبعدها عنه، وأنا أذكر أنه فى إحدى المرات كنت أُعطى محاضرة فى البيت عندى، والحمد لله البيت واسع، فكان يحضر لى التسجيل والميكروفون وينزل للدور الثانى حتى تجلس السيدات على راحتها، فكان منضبطا وعلم البيت الانضباط، وكان بيتنا أشبه بالثكنة العسكرية وكل شيء كان جيدا وفيه انضباط، فعلى سبيل المثال علشان نسافر نكتب ورقة بتفاصيل كل ما سنصطحب معنا، ويجب الحذر والانتباه من كذا وكذا، وفى الساعة كم نستيقظ لكى نسافر.

< بماذا تنصحين أى أسرة تفكر فى الافتراق؟

<< أقول لهم يجب أن نتبع خطوات الحبيب صلى الله عليه وسلم واظفر بذات الدين، فكم رجل تزوج من امرأة لمالها فافتقرت، وكم من رجل تزوج امرأة لأن والدها وزير فعزل فى اليوم التالى، ويجب أن يعلم الجميع أن الألفة شيء عظيم جدًا، والتآلف بين اثنين هذه قضية ربانية، مش قضية أرضية، منحة يعطيها الله عز وجل لمن يشاء، فيكون بينهما شعور التآلف، وقد ذكر ابن حزم فى قوله «شهدت فيك نفسى، الشق الضائع وجدته» وهى نفس الكلمة تقولها، مش شرط يكونوا متطابقين لكن فى الآخر يكتمل الجوهر الحقيقى، فى ناس فاهمة السكن ده بتفكير محدود وضيق، لا، ده سكن جسمانى وسكن روحى ومعنوى، فلو ساكنة فى قصر وشبابيكه مخلعة مايبقاش سكن، السكن ده ستر البيت، فلو أسرار البيت بتخرج بره مايبقاش سكن، لو ليها تواصل مع الدنيا كلها ميبقاش سكن، والجلوس طويلًا على النت والكلام هنا وهناك مش سكن، بكده كسرت السكن، اتقوا معاصى الله فى الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم، فمن يفعل الشيء الخاطئ تصورًا منه أنه بعيد عن أعين الناس، الله يراك ويسترك مرة واثنتين وثلاثا ثم يأتى الوقت الذى لا يسترك فيه لأنك لم تستر نفسك، وأذكر قول الشاعر «حسنَ اللهُ بنا أن الخطايا لا تفوح فإذا المستورُ مِنَّا بين ثَوبَيْه فضوح، لو كان للخطايا رائحة لما كان قبل أحد أن يمشى بجوار أحد» فالحمد لله أن الخطايا ليس لها رائحة، ونسأل الله الستر والعافية.

وأنا أقول لبناتى وأحبابى، فى البداية يجب أن نؤمن أن الزواج رزق، ومهم جدًا، وأشعر بالحزن عندما أسمع أن الذى تقدم لخطبة واحدة سأل كم تملك من النقود؟، ولا سأل عن قيمة راتبها؟، وبعد ذلك نريد أن تكون هناك بركة، مش ممكن، ويجب أن تكونى مع الله بكل إحساسك وجوارحك، ونقول الكلمة المشهور: «يا رب إن أعطيتنى قبلت، وإن منعتنى رضيت، وإن تركتنى عبدت، وإن دعوتنى أجبت»، فلتكونى مع الله فى كل تصرفاتك، وتقبلى ما يختاره لك، واحذرى أن يكون فى القلب غل أو حقد، ماحدش شايفك «فأين هى سلامة القلب؟ ولماذا كل هذه الأحقاد؟» لذلك أقول لبناتى أن تُحسن الاختيار فى الزواج، وأذكر لك أن إحدى الحالات التى جاءت لى، أن واحدة ارتبطت بشاب ذى مستوى عال، ويعيش فى أمريكا، وتزوجا بعد أسبوعين، ففوجئت به يعيش حياة لا تُرضى الله، فقالت له: هذا مخالف لتعاليمنا، وتقاليدنا، وديننا، واعتزلت هذه الحياة وحاولت أن تعيش وتتعايش، عام والثانى والحمد لله لم تُنجب، وفى مرة من ذات المرات كانت تستضيف بعض الضيوف فى بيتها، وكان أصدقاؤه يجلسون معه فى غرفة ثانية ويشاهدون أفلاما، وبعد مغادرة الزوج فتحت الزوجة التليفزيون لتشاهد الفاجعة، وجدت فيديو لها مع زوجها فى غرفة النوم، فى الحياة الزوجية، فصاحت وبكت، بأى منطق هذا الشخص أنه لا يغار على عرض أهل بيته، وتعيش الآن حياة محطمة، لذلك يجب

أن يتحسس الأب أين ستعيش ابنته ومع من؟، ويجب أن نسير على المنهج الربانى فلن نجد هذه المشكلات.

وعلى الزوجة أن ترضى بظروف زوجها، فليست الأمور دائمة، إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات، وإن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن، إنما جعلها محلًا للأغيار ومعدنا لوجود الأكد، فلا صحة دائمة ولا مال دائم، ونحن فى حياة لا يدوم فيها إلا المؤقت، فلا تحملوا الحياة فوق طاقتها، وهذا معيار الزوجة الصالحة أن تتعايش مع الظروف، ومن بعض الأمور التى تحدث عنها الرئيس السيسى أيام الحرب، كان فى بيت الضباط فرختان وشوية ماء ساقع، وهذا حقيقى، وكان أبى ميسور الحال، وعندما دخلت بيت زوجى ويسألنى أبى عملتى إيه يا بنتى النهارده، أقول له الحمد لله عملت كذا وكذا، هذه الأمور كانت ترفع مكانتى وقدرى عند زوجى، وهناك مثل شعبى يقول: «اللى ماشبعش على طبلية أبوه ماشبعش» وكم نرى من أناس أغنياء يموتون على القرش، يكاد يموت كمدًا وميطلعش قرش، يبقى حاسس أنه ارتكب عمل فظيع، والله فى مرة اشترينا سمكة واحدة، مكنش حتى معانا ما يكفى من النقود أن نبحث عن شيء آخر، وعدنا إلى المنزل وقمت بطهيها والحمد لله، وكنا فى منتهى السعادة، وهذا حال الدنيا وتقلباتها «تجيب اللى فوق تحت، واللى تحت فوق»، الدنيا تتغير بسرعة، وقد اشتغلنا وتعبنا، حتى الزوجة التى يتعرض زوجها للمرض، وكمان هناك أنس العشرة، وأصبح هو بمثابة أخوكى وأبوكى وعزوتك، الزوج ده دنيا.

 وفى مرة من ذات المرات اتصل بى دكتور من جدة، وقال لي: والله أنا هارجع لمصر من بعد ما سمعت حلقتك، أنا مش عايز غير مراتى وأولادى، وأنا مش عارفة ليه الزوج يترك زوجته فى البيت ويسافر للخارج، لماذا تتركها؟، وإن كان لابد من السفر فلتصحبها معك، ليه يكون الرجل لوحده والست لوحدها، ليه مرارة العيش دي، والله العظيم لقمة عيش بجبنة مع زوجك وولادك مقفول عليكو باب بالدنيا كلها وسيبى عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا.

< فى حلقات جبر الخواطر: «إن الإنسان لا يجوز أن يعيش لنفسه وعليه دور مجتمعي»، فلتحدثينا عن جمعية «الباقيات الصالحات» وهى ليس لها ربح مادى؟

<< هذه كانت فكرتى أنا وزوجى رحمه الله، منذ أن كنا نعيش فى مكة، وكنا بجوار الحرم، وكان الشارع الذى نقيم فيه يؤدى إلى عرفات، وكنا واقفين ذات مرة فى البلكونة قبل يوم عرفة، ورأينا رجلا وزوجته يتعكزان على بعض، فنزل زوجى وسألهما، وعرف أن الأتوبيس تركهما ومعه كل أمتعتهما وكذلك نقودهما، وكانا لا يعرفان إلا اسم المطوف، فقام بتوصيلهما، وكان أبى يرسل إلينا بعض الأشخاص لتأدية العمرة أو الحج، وفى ذات مرة نامت بناتى فى السفرة من كثرة الموجودين فى بيتنا، واتفقت أنا وزوجى على إنشاء جمعية «الباقيات الصالحات» وقد أكرمنا الله وأنعم علينا، والنعم لا تدوم إلا بالشكر، واتفقت مع زوجى على ذلك، وبعد ذلك رُزقت بابنتى الصغيرة، وأكرمنا الله واشترينا قطعة أرض ألف متر، فاتفقنا على بناء بيت صغير لنا، وتأسيس الجمعية واتفقنا أن تكون لكل أصحاب الحوائج، والحمد لله دي نعمة ربنا عندما يكون الزوج صالحا، والزوجة بتحب الأسرة، يتفقا على الخير، وليس الأمور الدنيوية، وكتبنا هذه البنود فى ورقة، وفجأة شعر بالتعب ثم حدثت الوفاة وكنا معتمدين عليه بعد الله، ونصيحة لوجه الله إذا كان الزوج محترما ويصون العشرة إوعى تقولى فلوسى وفلوسك، وفى الشرع الزوجة ذمة مالية منفصلة، لكن عندما تكون الظروف صعبة وتكون الحياة تحتاج إلى المشاركة، ماينفعش أقول فلوسى وفلوسك.

وكان زوجى رحمه الله يُعانى مشكلة فى الأذن بسبب تجربة المواتير ونقلها إلى الجبهة فى فترة الحرب، وهو الأمر الذى جعله يواجه صعوبة فى العمل فى السعودية، فكنت أتعمد إظهار عدم مقدرتى على إدارة شئون البيت وأعطيه النقود لإدارة البيت، وفى يوم قال لى أنا سأعود لمصر أنت أتمى العام، لأننا متعاقدين، وبالفعل كنت أنا أشعر بالقهر، بأنه سيعود ويتركنى، وعندما علم أحد أصدقائه هناك بأن نفسيته تعبت، كان يخبره بأن هناك شغلا فى المنطقة الفلانية والفلانية، وكان هذا الأمر صعبا عليه بعد أن كان ضابطا كبيرا وتحت منه عدد من الجنود، ووقفت أمام الكعبة أدعو الله عز وجل ألا يحرمنى منه، وبعد عودتى للبيت أرسلت له شركة كبرى تطلبه للعمل كاستشارى فيها، تخيل شوف عظمة الدعوة عند الحاجة، وسجدت لله شكرًا، تحملنا الفترة الأولى ثم أنعم الله علينا، وكنا من البداية اتفقنا عن تقسيم الرواتب تلت وتلت وتلت، والحمد لله، أكرمنا الله واشترينا حاجات بسيطة بالتقسيط، وفتح علينا الفتاح وبارك لنا فيها، وعندما عدت للقاهرة، بدأت صحته فى التدهور، وطلب منى ألا أدخله إلى المستشفى، عملت البيت مستشفى، وكانت تأتى الممرضة للبيت، وعندما شعر بالتعب، ترك على المنضدة رسمة البيت ومفاتيح السيارة، وحتى الآن لا أنسى وقع أقدامنا ونحن ننزل من البيت سويًا، نزلنا سلمة سلمة، وذهبنا للمستشفى وقدر الله وما شاء فعل، وقد اختبرنى الله سبحانه وتعالى فيه، والحمد لله، وبقى لى الحلم، وكانت بناتى ما زلن صغارا فى العمر، والحمد لله أعاننى الله، ما دمت تعمل الصح سيعينك الله، المشكلة أن الناس تبحث عن تذوق الحياة وننسى أن الدنيا قصيرة.

ولم يكن هناك شيء فى الدنيا يسعدنى إلا تنفيذ الحلم، الفرج كله، السعادة كلها، وسبحان الله، اخترت أنا وكام صديقة لى الصعب، وقلت لهن نبحث عن الأطفال المرضى، شاهدت مناظر تُبكى الحجر، كنت أتساءل كيف تأخرنا؟، حتى إننا رأينا امرأة تجرى بطفلها وقد اصطدمت بسيارة وأصيبت بجرح وهى لا تشعر، ولم تنتبه للأمر إلا عندما قلنا لها خدى بالك فى دم، وكانت هى مستعجلة لتلحق جرعة الكيماوى، هذا الطفل لا يبحث عن اللعب أو اللهو، يختبئ هذا الطفل من العصر ولا يشتكى من الجوع حتى يأخذ جرعة الكيماوى الصبح، ويجب أن ننظر للآخرين ونشعر بالنعم التى أنعم الله بها علينا، وسألت هذه السيدة أين تنامين؟ قالت: أنام فى الجامع، فاستأجرت فيلا واستضفت مرضى السرطان وذويهم، ووضعت لهم كل ما يمكن أن ييسر عليهم من رسومات وأغان وألعاب للتخفيف من ألمه، وبدأت الدار تمتلئ بالأطفال والأمهات، وعندنا هناك طاقة حب وأمل ورحمة كبيرة، ثم قال لى شخص: إوعى تنسى مرضى الزهايمر، لأنهم يحتاجون لأناس تملأ قلوبهم الرحمة، وقال لي: إن أمى تعانى من الزهايمر منذ 15 عامًا، لا تقوم بعمل أى شيء إلا أنها تنتظرنى أمام الباب فى الوقت الذى سأعود فيه من العمل، ثم تذهب لغرفتها وتعود للنوم، لكنها تتبول على السجاد والزوجة تحملت 15 عامًا، وشعر بأن أولاده بدأوا فى الشعور بالضجر، وفجأة دخل على أمه وجدها فارقت الحياة، وبقى المشهد معلقًا فى ذهنه وشعر أن عليه مسئولية كبيرة، فى الحقيقة أنا اقتنعت جدًا وبدأت أنتبه، ووجدت هناك آباء يفترشون الشوارع وكذلك أمهات، ليسوا مجانين بل مصابون بالزهايمر، وبدأنا فى جمعهم من الشوارع ووجدنا العجب، من كانت تحب المديح تسمعها تمدح، ونكتشف أن هذه السيدة كانت مقيمة فى الخارج وأهلها من علية القوم، ولكن يجب علينا أن نرضى بقدر الله، ومن رضى بقدرى أعطيته على قدرى، حديث قدسى.

لا يوجد فى هذه الدنيا ما يستحق، وحقيقى ما يقال أن الدنيا إذا حلت أوحلت وإذا كست أوكست، وكان هناك سيدة ثرية وتمتلك فيلا، وأصيبت بالمرض، ولن أذكر لك كثيرا من التفاصيل، المهم أحضروها لنا، ومضوها على عقود ببيع كل شيء، وبعدها بأيام قليلة جاؤوا لنا وقالوا لا نريد شيئا، وفى الحقيقة قمنا بعمل كذا وكذا، لأن الذى عمل فيها هذا الأمر أصيب بالسرطان ومات، يا وارث مين يورثك، عندك ما يكفيك وتطمع فيما يطغيك، لا بالقليل تقنع ولا بالكثير تشبع، إذا أصبحت آمنًا فى سربك معافى فى بدنك عندك قوت يومك فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها.

وبغية أن أفرح هؤلاء المرضى ربنا يشفيهم كنا نحضر لهم المتخصصين فى صبغ الشعر بالحنة، وكذلك نقوم بتمشيطهم، ونحاول أن نسعدهم قدر الإمكان، ومنهم سيدة كانت تشعر بالسعادة عندما تقوم بوضع الروج، وعندما يكشف عليها الطبيب تقول له: خلى بالك من كذا، وسبحان الله تستوى السيدة الميسورة والسيدة البسيطة فى المرض، دنيا، هى الدنيا، وحدث ولا حرج فى الحالات التى مرت بنا، وعندنا لواءات وقيادات، ولدينا شخص فى ذات مرة جلس يبكى ويطلب رؤية ابنته، حيث كان متزوجا من سكرتيرة مكتبه وتصغره فى السن بقرابة الثلاثين عاما، وعندما أصيب بالزهايمر أحضره أولاده للجمعية، يا أهل الدنيا خدوا بالكم مما أقول، وكان يقول: أنا شايل فلوسى فى... ويصمت ولا يتذكر، وظل على هذا الحال حتى مات، ولا أحد يدرى أين وضع أمواله؟، هذا هو العقل النعمة الكبيرة التى نستهين بها، والشباب تُغيب عقلها بأيديهم، يا

بنى لا تغيب عقلك بالمخدر، احذر لا تصاب بالزهايمر ويغيب عقلك للأبد، حافظ على عقلك فهو نعمة كبيرة جدًا، فهناك من كان مُهابا ويعمل فى القضاء أو غيره وتغيب عقله ليتجرد من ملابسه أمام الناس، ويجب أن نحمد الله على نعمة العقل والصحة والنظر واللسان، ألف حمد وشكر، والحمد لله كان لى دور فى ذلك واتصل بى العديد من مناطق كثيرة، حتى أنه اتصل بى الإعلامى جمال الشاعر، وقال لي: «فى سيدة عجوز ملقاة بجوار مقلب قمامة فى إحدى المناطق الشعبية وتكسوها الحشرات»، وانتقل فريق العمل مسرعًا، وقامت السيدات الفضليات بتجهيز حمام مسجد السيدة عائشة بعد صلاة العشاء، وقاموا بتغسيلها وتنظيف جسدها، وكانت مصابة بعدد من القرح فى جسمها، وقدمها كانت مكسورة من فترة وتحتاج إلى بتر، وبالفعل تم بترها، وبعد فترة وجيزة استعادت عافيتها، وأنا أتساءل فين الرحمة اللى فى القلوب يتركوا هذه السيدة هكذا؟، كأننا مثل ديوجين الحكيم والفيلسوف الإغريقى. الذى كان يمسك مصباحا فى عز النهار، وعندما سألوه؟، قال أبحث عن الإنسان، أين الإنسان، عايزين نفتش عليه جوانا، وبعد فترة بدأت هذه السيدة تتكلم فرنساوى وإنجليزى، وعلمنا بعد ذلك أنها من عائلة كبيرة جدًا، وكانت قريبة من السلطة الحاكمة قديمًا، فكيف خرجت هذه السيدة من البيت؟، وكيف لم يشعر بها أحد؟، ورأينا ابتلاءات كثيرة جدًا، تجعلك تسأل أين أهل البر؟ أين أهل التقوى؟، فين الأولاد اللى تتخانق على مين يكفل أباهم المريض أو أمهم المريضة، مش اللى يتخانقوا مين يروح ومين ما يروحش، أين الذين يتسابقون على الجنة؟، حتى يفوزا بها، فمن يتسابق على خدمة والديه، يتسابق على الفوز بالجنة، هذه الدنيا الغريبة العجيبة، ولذلك أقول دائمًا عش فى رحاب القرآن وانظر ماذا يعلمك، شوف التعبير القرآنى وامشى عليه، مش التربية الحديثة تبص تلاقى الولد ينظر لأمه إزاى، وصوته يعلى عليها «من حد النظر إلى والديه فهو عاق ومن أبكى والديه فقد عاقهما ومن أحزن والديه فقد عاقهما»، يا أولادنا يا من أنتم أحلى ما فى الوجود، يا أحفادي فالبر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، فكما تدين تدان، الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئتَ فأضع ذلك البابَ أو احفظه.

 

فما بين الأب والابن عقد اجتماعى بينهما، يراعونك فى الصغير، وأنت ترعاهم فى الكبر، لأن الكبر ده حاجة تانية، والفرق أنك فى الصغر تكون الناس مقبلة عليك، أما فى الطفولة الثانية الناس فيها من الزاهدين، فمن الممكن أن تلاطف طفلا، لكن من الصعب أن تلاطف رجلا كبيرا، مع أن الصح علشان تفوز بالأجر لازم تلاطفه، ولابد من الشعور به، ومصاحبته وأن تعطيه شعورا بالعزوة، لأن معظم أصدقائه انتقلوا، وعزه ذهب، وصحته ضعفت، فقد كل شيء، ويبقى له الولد الصالح، مش شرط يدعى لما أموت، لا كمان وأنا عايش، احنا مفتقدين حاجات كتير.

وبالانتقال إلى نسبة الطلاق التى للأسف فى ارتفاع متزايد، والحقيقة أنه تلام المرأة كثيرًا على أنها السبب فى الطلاق، وهناك رجال يتعسفون فى استخدام حقهم، فهناك من ينفصل عن زوجته لأنها كبرت شوية، وتعبت شوية، ما أنت كمان تغيرت، ما أنت كمان كبرت، ما حدش هيتحملك غيرها، ولو تزوجت بغيرها علشان أصغر أو أجمل، هى هتكون عايزة منك حاجة معينة، إنما أم أولادك هى التى عاشت معك العمر كله، وعاشت معك على الحلوة والمرة، وكبرتوا سوى، والحمد لله فتحت دارا للأرامل والمطلقات، حتى يتم استيعاب هؤلاء مع دار «ضنايا ودار أمي» بحيث يبقون معهم ويعملون سويًا لاحتواء تباين الأفكار والثقافات والتطلعات.

< من خبرتك فى التعامل مع العديد من الجنسيات والشخصيات فى الجامعة والدار هل هناك أشياء أدت إلى تغيير المجتمع؟

<< الناس تكالبت على الحياة، مع أن الرزق الله سبحانه وتعالى تعهد أن يتكفل به «مفيش حد هيبات جعان» ولكننا أكلتنا قلوبنا على الدنيا بالخوف والحرص على الرزق، وضاع الاتزان والفكر، واستيقظ فينا وبنا الحيوان الشرس، عدنا للغابة وعلى فكرة عدنا بالفعل لقانون القوى يأكل الضعيف، عاد بين الدول وأصبح شيئا مرعبا، فالديمقراطية والحديث عنها شيء والواقع شيء آخر، تكالبنا على الرزق ونسينا الرزاق، تكالبنا على الحياة ونسينا القبر، ونسينا أننا سنتساوى، فى الكفن اللى ملوش جيوب والجميع فى القبر سواسية، اللى ناقص عندك زايد عندى، وهناك كلمة لسيدنا على رضى الله عنه: الرزق رزقان، رزق تطلبه ورزق يطلبك، «رزق يقولك تعالى أنا بجرى وراك من بدرى تعبتنى، ورزق أنت تجرى عليه وتتعب، وتيجى شركة من شركات توظيف الأموال، تضع فيها شقى عمرك تلاقى الفلوس كلها ضاعت»، أمور احنا مش منتبهين ليها، هى مش للحسابين، الدنيا للموعودين، معاك كتير بس فين بركتهم، والله وأنا بعمل الجامع الشنطة مكنتش بتفضى، من البركة، بنتى قالت لى الشنطة مبتفضاش، ولما خلصنا الجامع الشنطة فضيت، وأنا أقدم نصيحة تربوية علشان الناس تفهم، احنا من كتر ما عشقنا أولادنا ومن كتر حبهم نلبى طلباتهم، من غير ما نعلمهم حاجة مهمة جدًا وهى اليوم الأبيض واليوم الأسود، لازم يتعلم مش نفضل نشتغل ليل ونهار علشان الولد طلب، وتجيب له اللى هو عايزه، أنا أعرف ناس بتنزل ولادها تشتغل وهى فى إعدادية علشان تعرف قيمة القرش، كل واحد يفكر كده فى الفلوس بتتصرف فيه ايه، بتضيع مبلغ كبير على الدخان والقهوة، والقرش اللى استفدت بيه هو اللى أكلت بيه أنت وأسرتك وسترت نفسك بيه والباقى ده كله «همبكة».

< صفات تحبين أن تريها فى الناس؟

<< الرحمة، والإنسانية، اللسان الحلو، لو كل فرد منا تأمل نعمة الله فى التذوق فى اللسان، وينظر إلى غيره حُرم منها، وهناك أناس حرموا من نعمة الكلام، وشكر نعمة اللسان هو الكلمة الطيبة، والابتعاد عن الإيذاء والسب واللعن، وعندما يكون اللسان رطبا بذكر الله، الكلمة الطيبة صدقة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، نفسى أولادنا يبتعدوا عن بذاءة اللسان، ويجب أن نتذكر قول الله عز وجل {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، فهناك تلازم وتلاحم بين الكلمة الطيبة والعمل الصالح، فالعمل الصالح لا يقبل عند الله سبحانه وتعالى من غير الكلمة الطيبة، احفظ لسانك وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فى النَّارِ على وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟»، وكان أحد الصالحين يقول: لسانى سبع أن أطلقته أكلنى، وكان لقمان الحكيم يقول: الكلمة كالحجر، الكلمة أمر من الصبار، والقلوب مزرعة ازرع القلوب بالكلمة الطيبة.

< الكرامات، والنفحات، والعطاءات، ليست بعيدة عنك، هلا حدثتِنا عمن من ذاق عرف ومن عرف اغترف؟

<< هذه أسرار لا أستطيع الحديث عنها، الله أعلم بأمورنا، نحن فقراء إلى الله، فأحياناً يُعطينا الكثير، وأحياناً لا، وحلاوة القلب من الله سبحانه وتعالى أن تشعر أنه قريب منك، وعندما تشعر أنك فى معية الله وأنه قريب منك سترمى الدنيا وراء ظهرك، وترمى بنفسك وراءها، وتبقى بدونها، وتكون مع الله فقط، حلاوة من ذاق هذا الأمر أنه لا يستوحش أبدًا ويكون أنيسه الحق سبحانه وتعالى، ولا يتأتى ذلك إلا بالعمل الصالح وأحياناً تكون أمورا بسيطة جدًا، لكن تترك بداخلك شعور الفرحة، قعدتك على السجادة وأن تناجى ربك، هى لحظات حلوة نسأل الله القبول.

وعن حبيبنا سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم، حب تانى، حب قريب من المهابة والجلال والكمال، نأنس به كبشر، وأمور كثيرة، وأذكر إننى عندما كنت أعيش بمكة، وهنا أذكر أهمية أن تكون المرأة تُطيع زوجها، لأن رضاء الله عز وجل، ثم رضاء الزوج شيء مهم جدًا، فكنت أعيش فى هذه المعية، تكامل جميل فى الحياة، وفى أحد الأيام وكان زوجى يعمل بجدة، ويأتى إلى المنزل الخميس والجمعة، وحضر زوجى ومعه سمك، وكنت أنظف السمك ودخل بين اللحم والظافر شوكة، وبالليل شعرت بتعب شديد وسخونة بالجسد وتورمت يدى، وذهبنا إلى المستشفى، حيث سببت لى هذه الشوكة تسمم، وكان المفروض أنه سيذهب لجدة ثم سيعود لإجراء عملية جراحية، وتوجهت نحو مكة، وصليت لله عز وجل بصدق اللجوء، وغادر زوجى إلى جدة، وتوجهت أنا إلى البيت، رأيت إننى فى غرفة العمليات ورأيت الممرضات يجهزننى لإجراء العملية، فقلت لهم: من سيجرى لى العملية، فأشارت نحو الغرفة، فوجدت الباب مكتوبا عليه محمد صلى الله عليه وسلم، ووضعت لى الممرضة الحقنة، ووجدتنى أرفض الذهاب فى النوم لرؤية النبى صلى الله عليه وسلم، ورأيت النبى صلى الله عليه وسلم يمرر يديه فوق وجهى ويقول: لا، هذا يكفى، وفى الصباح استيقظت وكأن أحدا يقول لى اصحى، الشوكة فوق الثلاجة، ولا أشعر بأى ألم، وبدأ تورم يدى يقل، وكنا دفعنا بعض النقود للمستشفى، كمقدم للعملية وزوجى سيعود من جدة، وعندما عاد قلت له ما حدث، وذهبنا للمستشفى وقال لى: زوجتى درويشة، وكل مكة تتحدث عن هذا الأمر، فقال الطبيب: نُجرى أشعة للتحقق من الأمر، وبإجراء الأشعة لم نجد الشوكة.

وفى مرة أخرى، لتعرف أن عشق النبى صلى الله عليه وسلم ليس من الفراغ، إحنا تشربنا الأمر، وأحببناه بحب الوالد له، وكانت دائمًا أصوات المدح فى بيتنا، وفى مرة رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول لي: «يا عبلة قولى لعمر أوعى يذبح الأسرى»، ففكرت من سيكون عمر، فقلت أظن أنها المقصود بها الرئيس، وكان فى تلك الفترة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله موجودا، فقصصت له الرؤية، فحضرتك وصلها للرئيس مبارك وقتها، ومتأكدة أنها رؤية لتكرارها، فقال لي: «لا، يا بنتى ده الدكتور أحمد عمر هاشم، فاذهبى له»، فقلت له: «أنا لا أحب أن أطلب شيئا من أحد»، وكان معنا الدكتور طه أبو جريشة فى لجنة الفقه العليا، رحمه الله عليه، فقلت له رأيت ذلك، فقال لى: يا بنت الحلال، «لا بد أن تكلمى الدكتور أحمد عمر هاشم، لأن غدًا سينعقد مجلس كلية وهناك أشخاص ستذبح»، وشدد على أن أكلمه، فكلمته وقلت له ما رأيت، وحصل كذا وكذا، فرد عليَّ: أنا خدام لسيدنا النبى صلى الله عليه وسلم، وفى اليوم الثانى انعقد المجلس وكان هناك الكثير من الرسائل المُقدمة فى أناس آخرين، فكلما جاءت رسالة لشخص المفروض سيؤخذ ضده قرار يقوم الشيخ بتمريرها، وتعجب الآخرون، فقال لهم الدكتور أبوجريشة، اذهبوا للدكتورة عبلة وكلموها لأن جاء لها رؤية، مدد يا سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم.

< مكانة مصر فى قلب ووجدان الدكتورة عبلة الكحلاوى؟

<< لو تعرفوا قدر مصر، هناك أمور يجب أن نؤكد عليها، مصر جاءت ثم جاء التاريخ، مصر عُرف فيها فجر الضمير الإنسانى، مصر مسرى الأنبياء، سار على ثراها الأنبياء، صار على ثراها أعظم حوار بين الحق سبحانه وتعالى وبين سيدنا موسى عليه السلام، مصر احتضنت السيدة مريم وولدها عيسى عليه السلام، وعاش فيها المسيح عليه السلام بضع سنوات، مصر قصدها آل البيت مليئة بآل البيت، وهناك منطقة تسمى بقيع مصر من كثرة ما دفن فيها من آل البيت، فى المقطم والمكان الذى مدفون فيه سيدى ابن عطاء الله السكندرى، وسيدى عمر بن الفارض، لأنهما كانا يختبئان من بنى أمية التى ترسل الجنود وراءهما لقتلهما، وانظر إلى كلمة السيدة زينب رضى الله عنها وأرضاها: «بارك الله فيكم يا أهل مصر أكرمتمونا أكرمكم الله، ونصرتمونا نصركم الله، وأويتمونا أواكم الله» اللهم اجعل لأهل مصر من كل همًا فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، مصر لها طعم ثان، هى القطب الجاذب لأهل الفكر والفن والإبداع والرقى، وملح أرضها أذاب كل هؤلاء من الصين وأفريقيا والرومان، مصر سبعة آلاف سنة حضارة، هناك أشياء كثيرة ليست جيدة، ولكن انظر إلى الناس عند السيدة نفيسة والسيدة زينب والخير الذى يتم تفريقه هناك، الغنى ومتوسطو الحال وحتى اللى أقل من ذلك يتسابقون لإطعام الناس، دون البحث عن المظهر ولا إطلاق اللحية، المصرى متدين بطبعه سواء مسلما أو مسيحيا، وهى التى حفظت الأديان السماوية الثلاثة، لو تكلمت عنها لن أتوقف عن الكلام، حافظوا على مصر لأنها غالية أوى، مصر غنية بالناس ومعدنهم الطيب، وهذا الكلام ليس موجودا فى مكان آخر، وإن شاء الله تعود الأخلاق والقيم، وهناك دول كثيرة غنية ولن تشعر بالأمن والأمان لأن داخلهم الأحقاد والغل، وتشتعل بينهم الحروب والفتن الطائفية، إنما الثروة فى العقول، ابحث عنها فى المكان الصحيح، أنت يا مصرى مُدخر، أنت من أقمت أعظم ثورات على مر التاريخ فيها الخير والحب، مصر رجعت ومكنوش عايزينها ترجع، أرادوا لها الخراب والتفكيك، والوقيعة بين أبناء الشعب الواحد لكن الله عز وجل حافظها وستبقى مصر فى أمن وأمان، وإن شاء ستبقى مصر وستحفظ مصر إلى يوم الدين.

 

Smiley face

أهم الاخبار