رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السلطة القضأيية في مصر طلباً لإلصالح ودعماً للاستقلال

السلطة القضأيية في مصر طلباً لإلصالح ودعماً للاستقلال
بقلم: محمود قنديل

هل العدالة في خطر؟
عرف المصريون القدماء فكرة العدالة بشكل مبكر وجعلوا للعدالة ٕالهة تدعى "ماعت" يختص الفرعون وحده بتقديم القرابين لها صباح كل يوم بنفسه. كما توصل المصريون القدماء لبعض القوانين المتخصصة ؤانواع من المحاكم المختلفة الدرجات،
المحلية والعليا.

والسلطة القضأيية المستقلة هي ٕاحدى الركأيز األساسية للدولة الوطنية الحديثة. وكان مطلب تخليص السلطة القضأيية من هيمنة السلطة التنفيذية احد المطالب الدأيمة للحركة الوطنية في مصر قبلٔ
االستقالل وبعده.

ان السلطة القضأيية المستقلة التي تضمن حقوق المحاكمة العادلة والحق في التقاضي والوصول للعدالة هيٕ
احدى الركأيز األساسية للدولة الوطنية الحديثة القأيمة على حكم القانون وسيادته. وكان مطلب تخليص السلطةٕ
القضأيية من هيمنة السلطة التنفيذية ٔاحد المطالب الدأيمة للحركة الوطنية في مصر، قبل االستقالل وبعده.
وقد تعرض القضاء المصري المتحان شديد عقب ثورة 52 يناير 5211، خصوصا بعدما تكشفت وقأيع وجرأيم
الفساد السياسي واالقتصادي والعدوان على المال العام وتعطيل ٕانفاذ القانون التي تورط فيها نظام الرٔييس
المخلوع حسني مبارك، فضال عن جرأيم قتل المتظاهرين وقمع المظاهرات السلمية. وتحاول هذه الورقة ٔان
تبحث في معوقات استقالل السلطة القضأيية ومطالب ٕاصالحها، وتتناول ٕاشكاليات استقالل القضاء، وضمانات
الحق في المحاكمة العادلة.
ولذلك كان تنظيم السلطة القضأيية وتكريس حق التقاضي بمفهومه الشامل بين المواطنين ٔاو في مواجهة الدولة وسلطتها وضمان الحق في المحاكمة القانونية والعادلة ٔامام القاضي الطبيعي محور الصراع بين المواطنين والسلطة فضال عن كونه محور النقاش العام والجدل القانوني والفكري والسياسي. وقد انعكس ٔاثر ذلك الصراع داخل الوثأيق الدستورية المتعاقبة للمصريين منذ دستور 3291 وحتى في ٕارهاصات مشروع دستور مصر
بعد ثورة 92 يناير/كانون الثاني 9133. وقد تمحور هذا الصراع حول ثالث قضايا مركزية:
القضية األولى هي ضمان استقالل السلطة القضأيية عن السلطة التنفيذية؛
* محام وخبير قانوني وحقوقي وعضو المجلس الإستشاري لمنتدى البدأيل العربي للدراسات2
المصرية العليا (محكمة النقض ومحاكم مجلس الدولة والمحكمة الدستورية) مصدرا للعديد من األحكام والفقه القانوني لعديد المحاكم في البلدان العربية.
وقد تعرض القضاء المصري المتحان شديد عقب ثورة 92 يناير 9133، خصوصا بعدما تكشفت وقأيع وجرأيم الفساد السياسي واالقتصادي والعدوان على المال العام وتعطيل ٕانفاذ القانون التي تورط فيها نظام الرٔييس المخلوع حسني مبارك، فضال عن
جرأيم قتل المتظاهرين وقمع المظاهرات السلمية.
فقد بدا لدى قطاعات من الرٔاي العام في مصر ٔان القضاء غير راغب ٔاو غير قادر على متابعة جرأيم النظام السابق. وظهر التناقض بين الشرعية الثورية التي تطالب بسرعة القصاص والشرعية القانونية التي تراعي حقوق المتهمين وتتقيد بقانون اإلجراءات
الجنأيية، وترفض اإلجراءات االستثنأيية.
ان مرفق العدالة تٔاثر كثيرا باألجواء السياسية التيٕ تمر بها مصر بعد ثورة 92 يناير، خاصة ؤان هناك العديد من البالغات والقضايا تتعلق بجرأيم نهب المال العام واستغالل النفوذ، لم يجر التحقيق فيها رغم مرور ما يزيد عن عام ونصف على تقديمها للنيابة العامة، فضال عن العديد من الجرأيم التي يجري التحقيق فيها على نحو بطيء للغاية دون ٔان
يتم تقديم المتهمين للمحاكمة.
وفي ٔاثناء ٕاعداد هذه الورقة، ٔاصدرت محكمة الجنايات حكمها بٕادانة حسنى مبارك ووزير داخليته وتبرٔية مساعديه، وهو الحكم الذي اعتبره الجمهور مخففا للغاية. ؤاصدرت عديد من محاكم الجنايات احكاما بتبرٔية عشرات الضباط ؤافراد الشرطة، فيمأ بدا ٔانه سلوك منهجي من المحاكم تجاه ضباط الشرطة. وضاعف من ذلك األثر السياسي ألحكام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون العزل السياسي وبالتالي استمرار المرشح ٔاحمد شفيق في السباق الرٔياسي، وحكم حل البرلمان لعدم دستورية قانون انتخابه. وسبق ذلك دور رٔييس محكمة استٔيناف القاهرة في التدخل إلطالق سراح المتهمين األجانب في قضية التمويل األجنبي وموقف قضاة الجمعية العمومية للمحكمة بتجديد الثقة فيه، وسلوك اللجان المشرفة على ٕادارة االنتخابات البرلمانية والرٔياسية
والتي تكونت من القضاة.
القضية الثانية هي بسط والية القضاء الطبيعي على كل المنازعات القضأيية في مواجهة القضاء االستثنأيي والقضاء العسكري ٔاو في مواجهة قرارات
وتصرفات جهة اإلدارة؛
والقضية الثالثة هي توحيد جهات القضاء في جهة قضأيية واحدة.
وهناك ٕاجماع حقوقي وقانوني وسياسي على قضيتي االستقالل والوالية القضأيية للقضاء الطبيعي على ما عداه من قضاء استثنأيي. ٕاال ٔان مسٔالة توحيد جهات التقاضي في جهة قضأيية واحدة ال تتمتع بنفس الدرجة من اإلجماع. فقد كان هذا اإلجماع قأيما في زمن االحتالل البريطاني لصالح ٕالغاء القضاء المختلط الذي ُوجد تحت ضغط االحتالل واالمتيازات األجنبية منذ عصر الدولة العثمانية بموجب اتفاقيتان دوليتان ٔابرمتا عامي 3212 و 3471. وكان القضاء المختلط يحكم في المنازعات التي يكون ٔاحد ٔاطرافها من األجانب، بينما اقتصر القضاء األهلي على منازعات المواطنين. واستمر هذا الوضع حتى عام
3214 بعد فترة انتقالية مدتها 39 عام.
واستمر توزع اختصاصات القضاء األهلي ("المحاكم األهلية") بين المحاكم الشرعية والمجالس الحسبية والمجالس الملية ٕالى ٔان تم توحيد القضاء في جهة واحدة وهى القضاء العادي صاحب الوالية القضأيية العامة، ٕالى جانب مجلس الدولة الذي نشٔا سنة 3271، والمحكمة الدستورية العليا. وهناك اليوم اصوات تطالب بتوحيد قضاء مجلس الدولة والقضاءٔ الطبيعي بشقيه المدني والجنأيي في جهة قضأيية واحدة
تضم لها المحكمة الدستورية العليا.
وقد تٔاثر مرفق القضاء كثيراً بالتاريخ السياسي لمصر خصوصا بعد ثورة يوليو 3229 وباألخص فيما يتعلق بقضية االستقالل والوالية القضأيية. وطورت المدرسة القضأيية المصرية من نفسها كثيراً لسيما بعد التطور الهأيل والكبير في دور محاكما مجلس الدولة التي ٔاصبحت قضاء للحقوق والحريات في مواجهة سلطة اإلدارة وبعد التراكم الفقهي الهأيل لمحكمة النقض المصرية، وبعد األحكام الكبرى للمحكمة الدستورية العليا في مصر. كل تلك التطورات خلقت مدرسة قانونية وقضأيية مصرية متفردة في المنطقة العربية. ؤاصبحت المحاكم
3
بقانون الطوارٔي لفترات طويلة متصلة، واستمرار النظام السابق في نزع القضايا من ٔامام قاضيها الطبيعي وٕاحالة المدنيين للمحاكمة ٔامام المحاكم العسكرية. وكذلك التدخل الواضح من السلطة التنفيذية في شٔيون السلطة القضأيية وهيمنتها الكاملة على األمور ذات الشٔان القضأيي من تعيين ونقل وندب وٕاعارة وتٔاديب، باإلضافة ٕالى هيمنة وزير العدل على تعيين رٔوساء المحاكم االبتدأيية، وعدم ضمان حق القضاة في ممارستهم لحقهم في حرية التعبير ومالحقتهم قضأييا وٕاداريا والتهديد بهذه المالحقة حال ممارسة القضاة لحقهم في التعبير. وكذلك غياب المعايير الواضحة والموضوعية بشٔان تعيين معاوني النيابة والنأيب العام، بما كان يخل بمبدٔا المساواة وتكافٔو الفرص. وهو األمر الذي كان ئودى ٕالى ٕاقصاء كفاءات قد تدعم ٔاوضاع العدالة. وهناك ٔايضا عدم مالٔيمة مرتبات القضاة مع متطلبات توفير حياة كريمة لهم، األمر الذي كان يفتح الباب لمسأيل اإلعارة والندب. وفي ظل تكدس القضايا ٔامام المحاكم وبطء الفصل فيها، كان هناك عدم اهتمام بالتدريب األولي والمستمر للقضاة. باإلضافة ٕالى افتٔيات قانون السلطة القضأيية الحالي على كل مظاهر االستقالل للقضاة وتبعية ٕادارة التفتيش

القضأيي لوزارة العدل بما كان يخل بحق القضاة في محاكمة عادلة ومنصفة، وعدم ٕامكانية القضاة
المحالين للتٔاديب من االستعانة بمحام.
لقد ٔالقى كل ذلك - خاصة في ظل مناخ من انعدام الثقة بين ٔاجهزة الدولة والمواطنين- بظالله على نحو بات يهدد ثقة المصريين في نظام العدالة، الذي يراه الكثيرون ال يلبي مطالب الحد األدنى من ٕاقرار العدالة الناجزة. وتطور األمر لتحول المحاكم ٕالى
ساحات للقدح والذم في نظام العدالة ذاته.
ؤاضحت العدالة – سيما بعد ثورة يناير وما استتبعها من محاكمات سواء لرٔاس ورموز النظام السابق ٔاو لمتورطين في تهم قتل وٕاصابة المتظاهرين- بين مرمى النيران نتيجة البطء في اإلجراءات، وعدم الحسم الناجز، ؤايضا لتهافت األدلة التي قدمتها النيابة العامة لمحاكمة المتهمين سواء في وقأيع القتل ٔاو
الفساد المالي.
ان تلك األحداث وموقف القضاة من تعديل قانونٕ السلطة القضأيية، والذي بدا فيه ٔان قطاعا من القضاة يفكرون بمنطق القبيلة باستٔيثارهم بمناقشته دون األطراف االجتماعية ومحاولة تقويض ضمانات الدفاع التي يتمتع بها المحامين، ساهمت بشكل كبير في تٔاكل رٔاس المال االجتماعي للقضاء في المجتمع
المصري.
ومن هنا تٔاتى هذه الورقة التي تحاول ٔان تبحث في معوقات استقالل السلطة القضأيية ومطالب اصالحها، وسوف تتناول ٕاشكاليات استقالل القضاء،ٕ
وضمانات الحق في المحاكمة العادلة.
لكن، من وجهة نظري، ومن خالل استقراء ٔاوضاع العدالة واستقالل القضاء في مصر، تبدو المشكلة اعمق ٔاثرا من مجرد بطء ٕاجراءات محاكمات رٔاسٔ النظام السابق ورموزه ؤاخطر من مجرد ٕافالت الجناة والمتورطين في قتل الثوار من العقاب، على
بشاعة هذا األمر.
فٕاشكاليات توافر محاكمات عادلة ومنصفة وعدالة ناجزة في مصر قبل وبعد ثورة يناير تتصادم مع عدم توافر الحد األدنى من معايير استقالل السلطة القضأيية في مصر والتي سوف ٔاتطرق لها في عجالة
في السطور التالية.
اشكاليات استقالل القضاء في مصرٕ
لم يكن القضاء المصري ونظم العدالة في مصر تتفق بحال من األحوال والحد األدنى من المعايير الدولية ذات الصلة بنظم العدالة واستقالل القضاء المعترف والمعمول بها على نطاق واسع. حيث شهد القضاء المصري العديد من مظاهر اإلخالل باستقالله، سواء كان هذا اإلخالل عبر السلطة التشريعية ٔاو من خالل تدخل السلطة التنفيذية وتغولها على السلطة القضأيية والسيطرة على مقدراتها. هذا التدخل في شٔيون السلطة القضأيية كان ذا طبيعة ممنهجة، حيث كان يتم التدخل في الغالب استنادا ٕالى نصوص تشريعية، تقنن هذا التدخل، سواء عبر نصوص دستورية ٔاو
تشريعات عادية .
وٕاجماال، يمكن القول بٔان اإلخالل باستقالل القضاء والسلطة القضأيية تجلت مظاهره في استمرار العمل
4
غير ٔانه كان هناك غياب لإلرادة السياسية ولم تلق تلك المطالب العناية الواجبة من قبل القأيمين على السلطة. ومن المٔوسف ٔانه ليس هناك مٔوشرات على تحول جاد بهذا الخصوص بل ويمكن القول بٔان قضية تدعيم استقالل السلطة القضأيية لم تٔاخذ حقها بعد على ٔاجندة قضايا مرحلة ما بعد ثورة 92 يناير. فعلى الرغم من طرح مشروع قانون استقالل السلطة القضأيية، الذي ٔاعدته لجنة مشكلة بقرار من رٔييس المجلس األعلى للقضاء في سبتمبر/ٔايلول 9133، والذي اعتبره البعض ٔاهم مشروعات القوانين التي طرحت على الرٔاي العام منذ ما يقرب من ستين عاما، ٕاال ٔان اللغط الذي ٔاثير بشٔان مشروع القانون وتراجع االهتمام به يثير القلق من ٔان يلقى مصير غيره من المقترحات ذات الصلة، بما في ذلك تلك المقدمة من قبل قضاة مصر في مٔوتمراتهم وكذلك ما
طرحه العديد من المختصين والمعنيين من توصيات.
استقالل القضاء بين المعايير الدولية ومبادٔي المحكمة الدستورية العليا
لقد كانت ٕادارة شٔوون العدالة بما في ذلك استقالل القضاء محل اهتمام العديد من االتفاقات وٕاعالنات المبادٔي الدولية واإلقليمية المتعلقة بحقوق اإلنسان. وعالجت العديد من الصكوك الدولية واإلقليمية لحقوق اإلنسان استقالل نزاهة القضاة والمحامين
والمدعين العامين3.
وهناك المٔيات من الدراسات ذات الصلة بهذا الموضوع، وال يتسع المجال الستعراض المعايير الدولية بهذا الخصوص. هذا كما ٔان لدينا في تراثنا الفقهي والقضأيي المصري العديد من الكتب والدراسات الهامة بهذا الخصوص. ونقترح بهذا الخصوص ٔان تقوم ٔاحد المٔوسسات المدنية المعنية بتجميع ذلك وفهرسته، على ٔان يتم بعد ذلك تحليله
3 نذكر منها بشكل خاص: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (3211)، مبادٔي ٔاساسية بشٔان استقالل السلطة القضأيية (3292)، مبادٔي ٔاساسية بشٔان دور المحامين (3221)، مبادٔي توجيهية بشٔان دور ٔاعضاء النيابة العامة (3221)، الميثاق األفريقي لحقوق اإلنسان والشعوب (3293)، مبادٔي بانجلور للسلوك القضأيي
(9119).
ومما يزيد من القلق بشٔان استقالل السلطة القضأيية ذلك التوسع المخيف في ٕاحالة المدنيين ٕالى القضاء العسكري وما تناقلته وسأيل اإلعالم خالل األشهر األخيرة من وقأيع وتصريحات لقضاة ومستشارين فيما عرف بقضية التمويل األجنبي، حتى بات لدى القاصي والداني عالمات استفهام وهواجس حقيقة
حول مدى ضمانات استقالل القضاء في مصر.
وهنا نود اإلشارة ٕالى ٔانه مع التسليم بٔاهمية حرية اإلعالم والحق في تلقي المعلومات وتداولها والدور الذي لعبته وسأيل اإلعالم في كشف بعض جوانب القصور المتعلقة بٕادارة شٔوون العدالة بما في ذلك ما يتعلق بضمانات استقالل السلطة القضأيية، ٕاال ٔانه من الناحية األخرى يمكن القول بٔان التغطية اإلعالمية كانت في بعض األحيان غير دقيقة ولم تلتزم بالضوابط التي ينبغي مراعاتها بهذا الخصوص. وهو امر ينبغي االنتباه ٕاليه ومعالجته على نحو يحققٔ التوازن المطلوب بين حرية اإلعالم والحق في تلقي المعلومات وتداولها من ناحية وعدم التدخل في شٔوون العدالة ٔاو التٔاثير عليها من ناحية ٔاخرى وبما
يحفظ للسلطة القضأيية استقاللها وهيبتها.
وينبغي االنتباه ٕالى ٔان معركة استقالل القضاء هي معركة مستمرة كان الطريق فيها ملئيا بالمنحنيات. وقد اكتمل للقضاء المصري قدرا كبيرا من االستقالل في األربعينات من القرن العشرين، وذلك عندما تٔاسست المحاكم األهلية. وقد جرى بعد ذلك اتخاذ العديد من الخطوات التي ساهمت في تحقيق استقالل السلطة القضأيية وتحقيق التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وكان من
بين الخطوات الهامة بهذا الخصوص ٕانشاء مجلس الدولة في األربعينات ثم تٔاسيس المحكمة العليا في نهاية الستينات والتي حلت محلها المحكمة الدستورية العليا
والتي نص عليها دستور عام 3243.
اال ٔان القضاء االستثنأيي وما تتمتع به السلطةٕ التنفيذية ممثلة في رٔييس الجمهورية ووزير العدل من سلطات، وبدعة ندب رجال القضاء ٕالى مهام ٕادارية ذات منافع مالية، شكل كل ذلك وغيره مصدر لتهديد
استقالل السلطة القضأيية وحيدتها.
ولم يغب عن الساحة طوال العقود الماضية المطالب والجهود الخاصة بدعم استقالل السلطة القضأيية.
5
وطنية للوقاية من التعذيب وزيارات دورية لمقرات االحتجاز؛
7 -ٕاصدار اإلعالن الخاص بقبول تلقي اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب للشكاوى الفردية بموجب المادة 93 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة ٔاو العقوبة القاسية ٔاو الالٕانسانية
او المهينة؛ٔ
2 -ٕاعمال القواعد الواردة في المبادٔي األساسية الصادرة من األمم المتحدة، بشٔان استقالل السلطة القضأيية، والمبادٔي األساسية بشٔان دور المحامين، والمبادٔي التوجيهية بشٔان دور ٔاعضاء
النيابة العامة، ومبادٔي بانجلور للسلوك القضأيي؛
1 -مراجعة ٔاحكام التشريع المصري ذات الصلة في ضوء ٔاحكام المادة 37 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم 19 للجنة المعنية بحقوق اإلنسان والذي يتناول
دالالت المادة السابقة بالشرح والتفصيل؛
4 -تدريب القضاء ؤاعضاء النيابة العامة والمحامين على ضمان تطبيق ٔاحكم االتفاقيات الدولية لحقوق اإلنسان ٔامام المحاكم المصرية.
ثانيا:
ينبغي العمل على ترسيخ الضمانات الدستورية المتعلقة باستقالل القضاء وحياده ومراجعة التشريعات ذات الصلة بما يكفل ذلك. كما ينبغي ٔايضا العناية بٕاعداد العاملين بالمهن القانونية عموما وتبني برامج للتعليم المستمر لتطوير معارفهم ومهاراتهم والعناية في هذا الخصوص بضوابط ؤاخالقيات
ممارسة المهنة القانونية.
وهناك العديد من االقتراحات التي قدمت بهذا الخصوص ال يتسع المجال هنا لذكرها جميعا، نشير منها ٕالى:
3 -النص في الدستور - المزمع ٕاعداده - على قاعدة سمو االتفاقيات الدولية على القانون الداخلي؛
9 -النص صراحة في الدستور القادم على االستقالل الكامل للقضاء، ٕاعماال بمبدٔا الفصل بين السلطات. وكذلك على سمو ٔاحكام االتفاقيات الدولية التي
صدقت عليها مصر على القانون الداخلي؛
بحيث يشكل هذا التراث ٔاساسا لمشروع للنهوض بتدعيم استقالل القضاء وحيدته.
وعلى سبيل المثال فلقد لقي استقالل القضاء وحيدته اهتماما من جانب المحكمة الدستورية العليا والتي تشكل المبادٔي التي ٔاقرتها بهذا الخصوص ٔاساسا قويا
يمكن البناء عليه بهذا الخصوص؛
توصيات
اوال:ٔ
التصديق على االتفاقيات الدولية ذات الصلة بٕاقامة العدل، واألخذ بما تضمنته اإلعالنات والمبادٔي ذات الصلة من قواعد ومعايير، ومراجعة ٔاحكام التشريعات المحلية ذات الصلة بما يكفل اتساقها مع المعايير والقواعد الواردة في الصكوك الدولية. ومن
ذلك:
3 -التصديق على البرتوكول االختياري األول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشٔان الشكاوى الفردية، والبرتوكول االختياري الثاني الهادف ٕالى ٕالغاء عقوبة
اإلعدام؛
9 -التصديق على البرتوكول االختياري المحلق باتفاقية القضاء على جميع ٔاشكال التمييز ضد المرٔاة، بشٔان الشكاوى؛
1 -التصديق على البرتوكول االختياري المحلق باتفاقية مناهضة التعذيب، بشٔان ٕانشاء ٓاليات
وكما سبق اإلشارة، فهناك المٔيات من الكتب
والدراسات التي اهتمت باستقالل السلطة القضأيية
وحيادها. وقد ورد في العديد منها توصيات
ومقترحات مختلفة تهدف ٕالى بناء نظام ٕاقامة العدل
في مصر بما في ذلك ما يتعلق بالشكل القضأيي.
وكما نوهت ٔاعاله، ينبغي البناء على الجهد الكبير
الذي بذل في هذا المجال وهو ٔامر يحتاج ٕالى ٔان تقوم
احدى المٔوسسات المعنية بالعمل عليه وتخصص لهٕ
ما يلزم من موارد.
وفيما يلي سنعرض لعدد من ٔاهم التوصيات المعنية
بتدعيم ٕاقامة العدل وبشكل خاص دعم استقالل
السلطة القضأيية وحيادها:
6
31 -تطوير وتفعيل دور المجلس القومي للدراسات القضأيية ليتماشى مع التطورات الحديثة في اعداد ٔاعضاء الهئيات القضأيية؛ٕ
37 -تعديل قانون اإلجراءات الجنأيية وقانون السلطة القضأيية ليضمنا تشكيل الشرطة القضأيية بصورة تسمح بتفعيل تنفيذ األحكام القضأيية؛
32 -نقل تبعية مصلحة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل؛ٕ
31 -تفعيل قانوني اإلجراءات الجنأيية والسلطة القضأيية لضمان رقابة ٔاعضاء النيابة العامة على مقار االحتجاز للحد من ظاهرات انتهاكات
حقوق اإلنسان بمقار االحتجاز المختلفة؛
34 -ٕاعادة النظر في الموازنة العامة للدولة بصورة تسمح بزيادة مرتبات ٔاعضاء الهئيات القضأيية، وزيادة المخصصات المالية لوزارة العدل،
وإلدارة شٔيون المحاكم؛
39 -تحسين ظروف ٔاعوان القضاء - المحضرين، والكتبة، والخبراء، لمواجهة ظاهرة الفساد في الجهاز القضأيي واإلداري بالمحاكم والنيابات؛
32 -ضرورة مراجعة نظام وبرامج التعليم الخاصة بالعاملين بالمهن القانونية المختلفة بشكل جذري واتخاذ ما يلزم ٕاجراءات وتدابير للنهوض بالمستوى المعرفي الفني وكذلك ٕابالء عناية خاصة لدراسة بضوابط ؤاخالقيات ممارسة المهن القانونية وٕانشاء ما يلزم من ٓاليات
لتفعليها.
1 -تعديل نص المادة 1 و79، 32 من قانون األحكام العسكرية 92 لسنة 3211، بحذف العبارة التي تعطى الحق لرٔييس الجمهورية في ٕاحالة المتهمين المدنيين للقضاء العسكري. وبالنص صراحة على
عدم والية القضاء العسكري بالنسبة للمدنيين؛
7 -تعديل نص المادة (99) من اإلعالن الدستوري الصادر في 11 مارس / ٓاذار 9133، والتي تحصن ٔاعمال اللجنة العليا النتخابات رٔييس الجمهورية، من الطعن القضأيي على عمل من اعمالها(فضال عن تعارضها مع نص المادة (93)ٔ
من اإلعالن ذاته )؛
2 -تقييد سلطة رٔييس الجمهورية في تعيين رٔييس المحكمة الدستورية العليا، ؤان يكون تعينه من بين قضاة المحكمة الدستورية العليا؛
1 -نقل تبعية النيابة العامة لوزير العدل على ٔان يكون رجالها تابعين لرٔوسأيهم بترتيب درجاتهم مع استقالل هئيتهم عن الوزارة؛
4 -ٔان يتم اختيار رٔوساء المحاكم االبتدأيية من قبل مجلس القضاء األعلى دون ٔاي تدخل من جانب وزير العدل؛
9 -نقل تبعية التفتيش القضأيي من وزارة العدل ٕالى المجلس القضاء األعلى؛
2 -ٕاخضاع مسأيل الندب واإلعارة لسلطات مجلس القضاء األعلى، مع تنفيذ الندب واإلعارة في اضيق الحدود، ووفقا لقواعد موضوعية، ولمدةٔ
واحدة فقط؛
31 -اختيار النأيب العام عن طريق المجلس القضاء األعلى؛
33 -تقييد تفويض الجمعيات العمومية للمحاكم سلطاتها لرٔوساء المحاكم؛
39 -كفالة وتفعيل دور نادى القضاة، وتفعيل دوره في التعاون مع النوادي والروابط القضأيية الدولية واإلقليمية. ؤان يضمن للقضاة حرية
الرٔاي والتعبير؛
7
واحنندا فنني الموازنننة العامننة للدولننة، ويكننون لمجلننس القضناء األعلننى فنني شنٔانها السننلطات المقننررة للننوزير المختص ولنوزير المالينة وزينر التنمينة اإلدارينة ٔاسنوة بالسننلطة التشننريعية. وٕالغنناء المجلننس األعلننى للهئيننات القضننأيية وٕالحنناق ٕادارتنني التفتننيش القضننأيي بمجلننس القضاء األعلى وٕاسناد االختصاصنات المنوطنة بنوزير العندل المنصنوص عليهنا فني قنانون السنلطة القضنأيية لرٔييس مجلس القضاء األعلى ؤان يكنون تعينين رٔينيس محكمننة النننقض والنأيننب العننام وسننأير رجننال القضنناء والنيابننة العامننة ونقلهننم وننندبهم وٕاعننارتهم فنني جميننع األحنوال بموافقنة مجلنس القضناء األعلنى طبقنا لقواعند
تنظيمية عامة مجردة يضعها المجلس.
الخاتمة
لما كان منن البنديهي ٔاننه ال سنبيل ٔامنام الدولنة للخنروج منننن واقعهنننا، لتٔاخنننذ مكانهنننا الالٔينننق بنننين دول العنننالم المتحضننر، ٕاال بترسننيخ الحكننم الننديمقراطي الصننحيح، ليصنبح العندل هنو ٔاسناس الحكنم. ويصنبح القنانون هنو األسناس الوحيند لمشنروعية السنلطة، ؤان ينبنع القنانون مننن ضننمير الشننعب ذاتننه، معبننرا عننن اإلرادة الحننرة للمحكنننومين ٔانفسنننهم. فيكنننون القنننانون وسنننيلة لتقرينننر حقننوقهم، وحمايننة حرينناتهم، فيتلقننوه بالرضننا والقبننول والترحيب، ال ٔان يبقي القانون مجرد ٔاوامر ونواه تعبر عن ٕارادة الحاكم، واجتهادا ته، وتفرضنه السنلطات بمنا لهنا منن سنطوة، متوهمنة قندرة التشنريع وحنده، وبهنذه الطريقة، علي حل المشكالت. وهو األمر الذي قاد ٕالي تضخم التشريعات، وتضاربها وغموضها في كثير من األحينننان. وبالتنننالي، فنننال بننند منننن تبنننني الديمقراطينننة الصننحيحة والكاملننة، نظامنننا للحكننم ومراجعننة زحنننام التشننريعات القأيمننة لتنقيتهننا ممننا علننق بهننا مننن ٔاسننباب التخلنننف ومنننا شنننابها منننن مصنننادرة علننني الحقنننوق ٔاو الحريننننات، لكنننني يسننننتلهم الشننننعب المصننننري ٓامالننننه
المشروعة في الحرية والرقي.
ولمننا كنننان القضنناء هنننو ٔاعنننز ؤاسننمي مقدسنننات هنننذا الشعب، وتاريخ الشعب شاهد علي ٔان القضاء هنو ٔامنل هننذا الشننعب فنني تحقيننق الديمقراطيننة وحمايننة حقننوق األفنننراد وحريننناتهم، ؤان الحنننق فننني محاكمنننة عادلنننة ومنصفة هو الضمان الرٔييسي لبقية الحقوق. ولمنا كنان اللحناق بركنب الدولنة المتقدمنة مرهنون بوجنود قضناء حر مستقل، يسمو علني منا عنداه منن سنلطات، حتنى ال تصننبح الدسنناتير والمواثيننق والعهننود والقننوانين مجننرد شعارات جوفناء ال تجند لهنا صندى فني الواقنع العملني، فٕانه البد من الحرص على ٔان ئاتي الدستور الجديد بمنا يضنمن الننص علنى اسنتقالل حقيقني للسنلطة القضنأيية والفصنل بنين السنلطات، وضننرورة الننص علنى تقيينند سنننلطة المشنننرع فننني توزينننع والينننة وترتينننب جهنننات القضنناء، وٕالغنناء النننص علننى محنناكم ٔامننن الدولننة فنني الدستور المصري. وكنذلك ٕاصندار قنانون جديند بشنٔان السنننلطة القضنننأيية، يضنننمن اسنننتقالل القضننناء مالينننا وٕادارينا، وذلنك بنٔان يكنون ٕاعنداد موازننة القضناء منن اختصاص مجلنس القضناء األعلنى بمنا فني ذلنك تحديند مننوارد هننذه الموازنننة ؤاوجننه ٕانفاقهننا ؤان تنندرج رقمننا
* محام وخبير قانوني وحقوقي وعضو المجلس الاستشاري لمنتدى البدائل العربي للدراسات

أهم الاخبار