رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل مرحلة جديدة من تنقية البطاقات

ثقوب فى منظومة التموين الجديدة

ثقوب فى منظومة التموين الجديدة
تحقيق: إيمان الجندى

فى أكثر من مناسبة وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة بتركيز استراتيجيتها على مساعدة الفئات الأكثر احتياجًا، تحقيقًا لمفهوم الحماية الاجتماعية الشاملة وضمانًا لضبط منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه.. من هذا المنطلق كان تطبيق وزارة التموين لخطة حذف الفئات غير المستحقة على أربع مراحل من منظومة الدعم.. وإلى الآن تم تطبيق ثلاث منها، وجاءت المرحلتان الأولى والثانية متضمنة عدم حذف أى مستحق للدعم من أرباب المعاشات وذلك بعدما أصبح لدى الوزارة قاعدة بيانات سليمة بنسبة 99٪ للمستفيدين من المنظومة.

حذف البطاقات التموينية لغير المستحقين بحسب تصريحات الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية.. تتم على أربع مراحل.. فعليًا تم تنفيذ 3 منها.

المرحلة الأولى جاءت شروطها بداية باستهلاك الكهرباء لأكثر من 1000 كيلو وات شهريًا ولمن يلحق أبناءه بمدارس تبلغ مصاريفها السنوية 30 ألف جنيه فأكثر ومن لديه سيارة فاخرة قيمتها فوق 1500 جنيه شهريًا وحيازة زراعية لأكثر من 10 أفدنة.

أما المرحلة الثانية لحذف غير المستحقين فقد تم تخفيض استهلاك الكهرباء إلى 650 كيلو وات شهريًا بدلاً من الـ1000 كيلو وات وفاتورة محمول 850 جنيهًا بدلاً من 1500 جنيه مع الاستمرار  على باقى الشروط.. أما المرحلة الثالثة فتضمنت 7 معايير لاستبعاد غير المستحقين للدعم وهى حذف من تقدر المصروفات المدرسية لأحد أبنائه 30 ألف جنيه وأكثر ومن يبلغ متوسط المصروفات المدرسية لأكثر من طفل 20 ألف جنيه ومن يملك 10 أفدنة وأكثر زراعية، ومن يسدد ضرائب 100 ألف جنيه فأكثر "أصحاب شركات رأسمالها 10 ملايين جنيه فأكثر.. مالكو أكثر من سيارة موديل 2011 فأعلى كذلك من يمتلك سيارة موديل 2015 فأعلى".

بشكل عام ومع بدايات مارس الحالى بدأت أزمة المواطنين مع البطاقة التموينية، وصدمة الكثير منهم من المسجلين على بطاقات التموين بعد وضع تلك المعايير الثابتة لحذف فئات بعينها، وتحديد مستحقى الدعم من السلع التموينية التى توفرها الدولة للمواطنين شهريًا من خلال المجمعات الاستهلاكية ومحال البقالة التموينية التى تقترب من 27 ألف منفذ لتوزيع المواد التموينية.. التظلمات بالآلاف التى رفعها المواطنون المسجلون فى بطاقة التموين والشكاوى العديدة كانت لمواطنين من محدودى الدخل والبسطاء الذين يعانون ارتفاع الأسعار والذين أكدوا عدم واقعية معايير حذفهم من البطاقات التموينية.

وأعرب الكثيرون منهم عن أن الممارسة العملية لتطبيق معايير استبعاد غير المستحقين للدعم التموينى يشوبها ثغرات عديدة وعدم واقعية الكثير من هذه المعايير.

وأكد كثيرون أن المعايير التى تم وضعها لاستبعاد بعض الفئات الاجتماعية غير منطقية وغير واقعية. على سبيل المثال من يمتلك أكثر من عشرة فدادين يتم استبعاده نعم، لكن هل من يمتلك عشرة فدادين قيمتها السوقية على الأقل 20 مليون جنيه يستحق الدعم. وهل امتلاك سيارة حديثة بالتقسيط فى أغلب الأحوال ولماركات لا يزيد سعرها عن 200 ألف جنيه دليل على الثراء وعدم استحقاق الدعم؟ وهل امتلاك أسرة لجهاز تكييف يرفع فاتورة الكهرباء سبب لاستبعادها من الدعم التموينى؟.. مع ما تشهده مصر من تغيرات مناخية، وهل وجود طفل للأسرة فى مدرسة خاصة دليل واقع على الثراء على الرغم من أن اللجوء للمدارس الخاصة أصبح اضطراريًا لبعض الأسر؟. كل ذلك يستدعى ضرورة إعادة النظر فى هذه المعايير غير الواقعية من جديد وقبل تطبيق المرحلة الرابعة والأخيرة من معايير حذف غير المستحقين.

«الوفد» قامت بجولة فى بعض الأحياء: فيصل وإمبابة والزاوية الحمراء وشبرا رصدت بعض تلك الشكاوى والتظلمات والتى أكدت فى مجملها وبحسب كلام بعض المواطنين الذين أكدوا أنهم فى طريقهم ليس للتظلم من هذه المعايير بل إلى المحاكم لإثبات عدم واقعيتها، بل وعدم مساواتها بين من يملك ومن لا يملك.. مشكلات وشكاوى أكدت أنه قد يكون هناك مطبات فى منظومة التموين تستدعى فعليًا إعادة النظر فى تلك المعايير،

وقبل البدء فى تنفيذ المرحلة الرابعة لحذف غير المستحقين للدعم.

< هبة عبدالفتاح قالت: ظهرت لى رسالة فى بون الصرف للتموين بأننى غير مستحق لوجود سيارة موديل 2015.. وبالفعل هذا حقيقى ولكنها سيارة لشقيقى موديل 2015 حيث كان سعرها 156 ألف جنيه اشترتها بالتقسيط على مدة سنوات.. أولا ما الداعى لإيقافه بالكامل طالما المقصود شقيقى، وإن كانت السيارة تم شراؤها بالتقسيط فكيف نوصف على أننا من الأغنياء؟.. وفى المقابل أحد أقربائى الذى يمتلك 10 أفدنة يؤجرها فقط بـ150 ألف جنيه فى السنة على اعتبار القيراط يؤجر بحوالى 700 جنيه والفدان 24 قيراطا يحق له الدعم والبطاقة.. أراه غير منطقى؟.

< وتعلق إيمان.ع،  موظفة بالضرائب قائلة: المعايير التى تم الاعتماد عليها غير واقعية وغير مبررة، فالاعتماد مثلاً على فاتورة المحمول وألا يوجد مواطنون عملهم الأساسى يعتمد على هذا التليفون كمندوبي الشركات بالقطعة مثلاً أو مندوبى الاعلانات أو حتى الأطباء فى متابعة مرضاهم وحتى توجيه التعليمات من خلاله كذلك الاعتماد على فاتورة الكهرباء وألا يوجد تظلمات عديدة ومتكررة من المواطنين بشأن ارتفاع تكلفة فواتير الكهرباء بسبب ارتفاع أسعار شرائح الاستهلاك وبشكل عام مما يؤدى إلى الحذف التلقائى والعشوائى من بطاقة التموين.. لذلك من الضرورى جدًا أن تضع المعايير كالضرائب نظام الشرائح فالسيارة والشقة أو حتى الشاليه الذى يتم شراؤه بالتقسيط لا يعامل أصحابه كالشراء الفورى، فالقسيط يعتمد عليه الطبقة المتوسطة بشكل أساسى.

< من أمام أحد مكاتب التموين رأيت سيدة ترددت على المكتب أكثر من عشرين مرة لإعادة تشغيل بطاقتها التموينية والتى توقفت فجأة منذ عام وبدون سبب. وبنفس الأسى الأستاذ محمود رزق.. يؤكد أنه لم يهنأ بالبطاقة ولو لمرة واحدة بعد نقلها باسمه بعد وفاة والدته وتوقفت أيضًا وظهر له كوبون يؤكد فقط أنه غير مستحق دون ابداء الأسباب.

< خالد مصطفى.. محامٍ يؤيد حذف غير المستحقين من رجال المال والأعمال وأصحاب المناصب العليا، ولكن شريطة أن يحدد من هو رجل الأعمال ومن هو شاغر المناصب العليا.. فهناك مديرون ينطبق عليهم مثل هذا الشرط وأساسى رواتبهم لا تزيد عن 4000 جنيه ومع ذلك ابنه يذهب لمدرسة بـ30 ألف جنيه.

< منى عبدالفتاح.. المعايير غير عادلة فى كوكب آخر، فهل يعلم من وضع معيار الـ30 ألف جنيه للمدارس الخاصة أننى مثلاً وزوجى المهندس نعمل 24 ساعة لنتحصل فى نهاية الشهر على راتب 7000 جنيه لكلينا نستقطع منه 3000 جنيه شهريًا للمدرسة والدروس الخصوصية، فكيف نوصف من الأغنياء ونحذف من بطاقة التموين؟.. وهل يدرى من وضع هذه المعايير أننى بذهاب ابنى لمدرسة خاصة وفرت للدولة مكانا لطفل من أبناء من يصنفونهم بالفقراء والمحتاجين رغم ما أدفعه وزوجى من ضرائب لمثل هؤلاء أيضًا؟.

جهود مشتركة

< من جانبه.. علق الدكتور عمرو مدكور مستشار وزير التموين على ما يثار حول معايير حذف غير المستحقين للدعم.. بأنها جاءت بعد دراسات عديدة قامت بها الوزارة، وبالمشاركة مع جهات عدة بهدف توصيل الدعم لمستحقيه، مع إضافة المواليد الجدد أيضًا على البطاقة خاصة مع عدم اضافة أى مواليد رسميًا على البطاقات منذ 2005 بسبب عدم تنقية قاعدة البيانات الخاصة بمستحقى الدعم من الفئات غير المستحقة.. مؤكدًا أن الوزارة الآن لديها قاعدة بيانات صحيحة

ومتكاملة لمستحقى الدعم بنسبة 99٪ من خلال الجهود المشتركة مع هيئة الرقابة الإدارية ومركز معلومات الانتاج الحربى ووزارات الاتصالات والصحة والتضامن الاجتماعى وغيرها من الوزارات والمؤسسات المعنية. وأشار إلى أنه لن يتم حذف أصحاب المعاشات الذين كانوا يشغلون وظائف عليا بالدولة إلا أذا انطبق عليهم معيار آخر لحذف غير المستحقين للدعم عليهم كامتلاكهم سيارة فارهة أو الحيازة الزراعية.. ولمن يتم حذفه من منظومة الدعم التموينى، فقد أشار عمرو مدكور إلى أن هناك مهلة لهؤلاء 15 يومًا لتقديم تظلم على الموقع الرسمى لوزارة التموين، وسيعود للمنظومة حال تقديم الأوراق الصحيحة لإعادته وثبوت أحقيته فى صرف التموين.. وفى النهاية كشف مدكور أنه رغم المحاولات الجادة من الحكومة للإصلاح، لكن أحدًا لا يمكنه إنكار وجود ثغرات تحتاج إلى إعادة النظر كالسيارة الفارهة وفاتورة الكهرباء وغيرها!

< من جانبه ـ عبر إبراهيم عبدالنظير عضو لجنة الخطة والموازنة عن استيائه من محددات وزارة التموين لاستبعاد المواطنين من الدعم التموينى، مؤكدًا على عدم توافر قاعدة بيانات صحيحة لدى الحكومة لتحدد على أساسها المستبعدين وغير المستحقين، وهناك ضحايا من المواطنين لتلك المعايير غير السليمة.. ويذكر فى هذا الصدد أنه كان شاهدًا بنفسه على حذف سيدة من البطاقة التموينية لأنها تمتلك سيارة حديثة رغم أنها لا تملك سيارة من الأساس.. وأكد العضو على عدم معارضته لرفع الدعم عن غير المستحقين، ولكن شريطة أن يكون وفقًا لمعايير تحفظ حق الأكثر احتياجًا.

الدكتور صلاح الدين الدسوقى ـ رئيس المركز العربى للدراسات الإدارية والتنمية - يرى أن معايير حذف غير المستحقين تخالف الواقع وتفتقد إلى المنطقية فى الكثير منها.. فمثلاً من يمتلك 10 أفدنة ويستحق الدعم التموينى بأى منطق وهو صاحب عشرات الملايين من الجنيهات إذا اعتبرنا أن الفدان 24 قيراطا والقيراط الواحد يتراوح سعره ما بين 70 و100 ألف جنيه بمختلف المحافظات فى المقابل من يستطيع تحويش 30 ألف جنيه فقط طوال العام ومعه زوجته الموظفة من جمعية أو حوافز أو سلف وخلافه يحرم من الدعم التموينى أو حتى يعتبر من الأغنياء وغير المستحقين للدعم الحكومى وهم فى الغالبية العظمى من فئة الطبقة المتوسطة؟. وبحسب كلام الدكتور صلاح فمن الأجدى إلغاء منظومة الدعم وذلك لصعوبة وضع معايير خاصة بمن يستحق الدعم ومن لا يستحق، وقد يكون البديل الأمثل لمنظومة الدعم هو زيادة رواتب المواطنين، وهو ما قد يكون وراء إعلان السيد رئيس الدولة مؤخرًا عن زيادات رواتب الموظفين وأصحاب المعاشات.

ويضيف الدكتور صلاح الدين الدسوقى: فى ظل المشكلات الاقتصادية تصبح فكرة تقديم الدعم لكل فئات المجتمع غير مجدية مما يستلزم حقًا حذف الفئات القادرة على شراء متطلباتها بعيدًا عن دعم الدولة الذى يجب توجيهه إلى البسطاء من المواطنين، ولكن شريطة أن تكون معايير هذا التوجيه واهدافه تحقق بالفعل العدالة الاجتماعية خاصة مع إعلان الحكومة إنفاق حوالى 86 مليار جنيه على الدعم، وأنها لا تنوى خفض هذا المبلغ، حيث إن منظومة التموين كانت فيما سبق ووفقًا لتصريحات بعض مسئولى التموين تضم 82 مليون مواطن، وبعد التنقية السليمة أصبحت اليوم 72 مليون شخص بعد حذف نحو 10 ملايين شخص ما بين متوفين ووهميين وحتى المدرجين على أكثر من بطاقة.

أكد بعض بقالي التموين أنهم مؤيدون لحذف غير المستحقين، وأشار بعضهم إلى أنها محاولة من الدولة للاهتمام بالمواطن ومحاولة جادة لتوصيل الدعم لمستحقيه بعد تنقية البطاقات من الاسماء الوهمية والمسافرين للخارج والمتوفين.

وأكد البعض ضرورة توخى الدقة لعدم حرمان من يستحق من الفئات الكادحة والمعدومة من الشعب، وهم من يتعرضون نتيجة لأخطاء متكررة فى حذف غير المستحقين لعدم اكتمال قاعدة البيانات الصحيحة لدى وزارة التموين، ولذلك فالأجدى الآن مراجعة مشكلات التموين وأولها توفر السلع الجيدة على البطاقات قبل الاهتمام بحذف الاشخاص خلال المرحلتين السابقتين الأولى والثانية وحتى مع بدايات التطبيق الفعلى للمرحلة الثالثة أنه قد يصيب أو يخطئ.

إلا رغيف العيش

< الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية أكد وأعلن أنه حتى الآن لم يتم حذف أى فرد بسبب معايير ومحددات الاستبعاد التى قررتها لجنة العدالة الاجتماعية بمجلس الوزراء، والتى تنفذها الوزارة بالتعاون مع الرقابة الإدارية والانتاج الحربى. وأشار إلى أن الهدف الأساسى من تطبيق هذه المحددات هو تحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن بين الاغنياء والقادرين ماديًا، وبين الفئات الأكثر احتياجًا فى المجتمع.. ومن ثم تقرر استمرار صرف العيش المدعم لمن ينطبق عليه محددات الاستبعاد مؤقتًا إلى أن يتم توفير مصادر أخرى له.

< محمود العسقلانى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» ناشد الحكومة عدم المساس برغيف العيش، بعد ما أعلن أنه حاليًا يقتصر الحذف فقط على السلع التموينية دون الخبز، انتظارًا لقرار يصدر من مجلس الشعب بشأنه.

أهم الاخبار