رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قلب ... ينقلب ... إنقلابا

قلب ... ينقلب ... إنقلاباهشام توفيق
بقلم -هشام توفيق

يونيو 2012 ... 17 شهراً مرت على قيام الثورة وإسقاطها رئيساً غالى في الإستبداد وفشل في تحقيق الحد الأدنى لحياة كريمة للأغلبية الساحقة من الشعب ... انتقلت السلطة "مرحلياً" للمجلس الأعلى العسكري ...

إستحوذ الإخوان ،عن جدارة، على مقعد القيادة في مجلس الشعب ... أغلب طوائف الشعب تدعمهم إما عن قناعة أو أملاً في حياة أفضل ... يعجز المجلس إما كرهاً أو موائمة عن تنفيذ حرف واحد من برامج الأحزاب المنتخبة ... يعجز الناس عن فهم اللغط الدائر بين المجلس والإخوان ... وعلى الرغم من سقوط الأقنعة بالجملة وسطوع الحقيقة كالشمس، يبدو أنه من الصعب على الفرد المصري البسيط إستيعابها.
الحقيقة هي أن "ثورة" 1952 ،والتي مازال البعض يتغنى بها، لم تكن أبداً ثورة وإنما إنقلاباً برروه بشعارات شربناها دون تساؤل ... "فساد" القصر والأحزاب .....وسيطرة مجتمع الـ "نصف في المائة" على مقدرات الوطن.
الحقيقة هي أن إنقلاب 1952 على الملك أعقبه خلال عامين إنقلاباً آخر على مجلس قيادة الإنقلاب إنتهي بوصول ديكتاتور للحكم ... إستطاع هو وأتباعه وخلفائه على مدى ستون عاماً تقريبا من تقديم مئات الرشاوى السياسية للطبقات الكادحة لتوهمها بالخلاص والعدالة الإجتماعية ... و ذلك في شكل وعود وبرامج تم تغليفها بحرفية عالية لتضمن إلتفاف الشعب حول الإنقلاب الذي تحول إسمه إلى "ثورة" 1952.
الحقيقة هي أن "الإصلاح" الزراعي وهو من أهم الرشاوى السياسية التي تم تقديمها للفلاحين المعدمين في أوائل سنين الإنقلاب، كان

عاملاً مباشراً في تناقص إنتاجية القطاع الزراعي نظراً لتفتيت الملكية وعدم توفير الإمكانيات اللازمة للتشغيل الإقتصادي.
الحقيقة هي أن "ثورة" 1952 قد حولت ربع عمالة الشعب المصري (7 مليون) إلى موظفين في الجهاز المدني والمحليات برواتب يعتقدون هم (الموظفون) أنها هزيلة ولكنها في الحقيقة ضخمة لإنعدام إنتاجيتهم. فالنسبة المقبولة عالميا لعدد موظفي الحكومة و المحليات هي 0.8% من تعداد السكان أي 650 ألف فقط في حالة مصر و ليس 7 مليون.  ولا يمكن بأى حال وصف هذا الوضع بغير البطالة المقنعة، وهو أحد الأسباب الرئيسية - بالإضافة للدعم - للخلل الهيكلي في موازنة الدولة.
الحقيقة هي أن "ثورة" 1952 قد نهبت مدخرات مئات الآلاف من المستثمرين المصريين والأجانب بسلسلة من التأميمات بدءاً من قناة السويس (التي كانت ستعود لمصر بعد إنتهاء إمتيازها عام 1969بدون الحاجة للتأميم) إلى المصانع والمتاجر والأراضي الزراعية، و قد أنهت التأميمات أى مصداقية لمصر مما دفع نصف مليون من العقول المصرية المتعلمة تعليما جيدا للهجرة إلى الدول الأوروبية و أمريكا و أستراليا كما أدى إلى هروب أكثر من مليوني أجنبي مقيم في مصر (غير 80 ألف يهودي) و هم من ساهموا بأموالهم و خبراتهم في إحداث تنمية إقتصادية في البلاد في كافة
المجالات على مدى 100 سنة سابقة على "الثورة".
الحقيقة هي أن مجتمع الـ "نصف في المائة" الذي يفترض أن "ثورة" 1952 قد قامت لمحاربته مازال إلى اليوم قائماً بشموخ، فقط مع تغير الوجوه(طبعا للأسوأ)  ... ومع فارق كبير هو أن 40% من باقي الشعب قد غاصوا تحت خط الفقر.
الحقيقة هي أن "ثورة" 1952 قد سرقت مئات الآلاف من أصحاب العمارات و ذلك بتجميد الإيجارات لخمسون عاماً، وهي بذلك قد ساهمت في توقف الإستثمار العقاري حتى صدور قانون الإيجارات الجديد عام 1996 (وإن لم تحل مشكلة الإيجارات القديمة حتى اليوم).
الحقيقة هي أن حكام "ثورة" 1952 قد أهملوا عن قصد أو جهل التعليم فانتهى جيل المبدعين من العلماء والأدباء والفنانين الذين زينوا مصر في النصف الأول من القرن العشرين ... أوهمونا بمجانية التعليم لينتشر الجهل وتنعدم التربية والتعليم ... ويختفى العامل المدرب بعد فتح باب الجامعات بـ "الزوفة" لمن يستحق ومن لا يستحق بالمرة.
الحقيقة هي أن حكام "ثورة" 1952 قد سحبوا رصيد الثروات المتراكمة في المجتمع والتي تحققت على مدى 150 عاما بعد وضع بذور التنمية الإقتصادية والبشرية على يد محمد علي باشا والخديو إسماعيل.
الحقيقة هي أن سعر صرف الجنيه المصري/ الدولار الأمريكي قد تدهور 18 ضعفا خلال 1952-2012 من 33 قرشا للدولار إلى 604 قرشا و ذلك إنعكاسا للآداء الإقتصادي المخزي للمنقلبون و أتباعهم. 
الحقيقة هي أن حجم الدين الذي تجاوز اليوم 1300 مليار جنيه أو ما يمثل90 % من الناتج القومي لا يسمح بإستمرار مهزلة تمويل أجور 7 مليون موظف و الدعم السداح مداح لأكثر من عامين أو ثلاثة على أقصى تقدير...بعدها تعلن الحكومة الإفلاس الرسمي ومن يدعي غير ذلك فهو إما جاهل أو منتفع من مسرحية الرشاوى السياسية.
السادة قدامى المنقلبون وعشاقهم ... سامحكم الله.
السادة المنقلبون الجدد ... أعانكم الله.

----

 خبير اسواق المال
 

أهم الاخبار