رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مظاهرات مريبة ومؤتمرات مضادة..

العسكرى يخطئ والقوى لا تريد الوحدة

العسكرى يخطئ والقوى لا تريد الوحدةالمتظاهرون في ميدان التحرير
بقلم - حمدي مبارز:

قد لا يختلف اثنان على اأن لمجلس العسكرى هو المسئول الأول عن حالة الارتباك والتوتر التى تعيشها البلاد حاليا، ليس فقط كونه المسئول عن إدارة البلاد فى هذه المرحلة، بل لأنه وراء معظم الأزمات التى تحدث من حين لآخر بقراراته المتسرعة وفرماناته الغريبة المريبة منذ تسلم المسئولية، فى غفلة من الثوار، عقب تنحى "مبارك" فى الحادى عشر من فبراير 2011.

فرِّق تسد
ولكن الشىء المؤكد أن المجلس العسكرى ليس المتهم الوحيد، بل إن هناك أدوات تساعد المجلس على تنفيذ مخططاته وأجنداته الهادفة إلى إجهاض الثورة. والمؤسف أن المجلس يطبق سياسة الاستعمار البريطانى القديم ببراعة تامة، التى تقوم على منطق "فرق تسد" مستغلا فى ذلك النفوس الضعيفة والمشتاقيتن والمتآمرين والباحثين عن المصالح الشخصية أصحاب الأجندات الخاصة. وقد نجح المجلس فى تطبيق هذه السياسة، وأتت ثمارها طيلة الفترة الماضية، حيث تشرذمت وتفرقت قوى الثورة حتى إن الفصيل الواحد تقسم إلى عدة فصائل مشتتة.
المصالح والتخوين
إلا إنه لا يمكن لأى شخص أو جهة أن تعتمد على هذه السياسة على طول الخط دون أن تذل وتخطئ، بالفعل أخطأ المجلس العسكرى أكثر من مرة، وكانت الفرصة مواتية لتوحد القوى الوطنية فى أكثر من مناسبة، إلا أن المصالح الضيقة وإثارة الفتن والشكوك والتخوين، كانت كلها حائلا دون توحد القوى وبناء جبهة وطنية واحدة تعلو عن مصالحها وأجنداتها، وتضع المصلحة العليا للوطن أمامها تتصدى لمن يدير البلاد.
غلطة العسكرى القاتلة
وخلال فترة لا تتجاوز 5 أيام قدم المجلس العسكرى فرصة ذهبية أخرى للقوى الوطنية كى تتوحد ، فقد صدر القرار المشبوه من وزير العدل بمنح رجال القوات المسلحة والمخابرات الحربية حق الضبطية القضائية يوم الأربعاء 13 يونيو، ولم تمر 24 ساعة حتى صدر قرار مريب آخر من المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب وعدم دستورية قانون العزل السياسى، ولم يمر 48 ساعة أخرى حتى صدر الإعلان الدستورى المكمل الأكثر ريبة وشبهة، وبعدها بأقل من 24 ساعة ترددت أنباء عن قيام المجلس العسكرى بتعيين رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وبالأمس أصدر العسكرى بيانا يهدد فيه ويتوعد ويحذر .
شعور  القوى بالخطر
وهنا شعرت القوى الوطنية الحقيقية التى لا ترى سوى مصلحة مصر أمام أعينها بالخطر، فقررت أن تنسى الماضى بكل خلافاته وانشقاقاته ومراراته وخياناته وشكوكه، ولم تكتف بمواصلة الاصطفاف معا فى الميادين الذى بدأ منذ إصدار الإعلان الدستورى

يوم الأحد الماضى، بل إنها أقدمت على ما لم تقدم عليه من قبل، حيث جلست لأول مرة على مائدة واحدة بالأمس مع الدكتور "محمد مرسى" مرشح حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين فى انتخابات الرئاسة، والأقرب للفوز حسب النتائج شبه الرسمية، ليخرج الجميع ببيان مشترك يؤكد على وحدة القوى الوطنية الثورية الفاعلة ونسيان خلافات الماضى، ويضع مجموعة من المبادئ الحاكمة التى تم الاتفاق عليها لتكون بمثابة وثيقة مشتركة يتم الالتفاف حولها لمواجهة هيمنة المجلس العسكرى ورغبته فى عدم تسليم السلطة للرئيس المنتخب، بالمخالفة لكل وعوده السابقة.
الشعب يريد التوحدأ
وفرح الجميع بهذه اللحظة المهمة التى لم تحدث منذ 11 فبرير 2011، وكانت الفرحة الأكبر عند القطاع العريض من المجتمع المصرى الذى لا يهمه سوى الاستقرار والأمن والأمان، وليس لهم أى أجندات أو حسابات أخرى، بما فى ذلك هؤلاء الذين قد يختلفون أيدلوجيًا مع بعض القوى المشاركة فى الاجتماع والوثيقة، خصوصا أن الأسماء والرموز التى شاركت وظهرت فى المؤتمر الصحفى، محل ثقة ولا يختلف عليها اثنان، مثل الكاتب والإعلامى "حمدى قنديل" والدكتور "حسن نافعة"، والإعلامى "وائل قنديل" رئيس تحرير جريدة الشروق والناشط المعروف "وائل غنيم" و"احمد ماهر" المتحدث باسم الحركة الناشطة القوية " 6 ابريل"، وغيرهم من القيادات الوطنية وممثلى الجبهة الوطنية للتغيير.
حائط صد لحماية الثورة
والحقيقة أن هذه القوى شكلت حائط صد قويا ومنيعا لحماية الثورة وترفعت عن التخوين والتشكيك، وهو ما أزعج المجلس العسكرى الذى يدرك أن استمراره فى الحكم يقوم على استمرار التشرذم والتشتت، فخرجت أبواقه الإعلامية ليلا فى الفضائيات، التى لم تهتم بالمؤتمر حتى من الناحية المهنية، لتشكك وتقلل من شأن ما حدث، وتردد بأن المشاركين فى الاجتماع لا يمثلون الثوار والقوى الوطنية، وغيرها من أساليب جهاز أمن الدولة المنحل الذى تعلمها هؤلاء جيدا ولا يزالون يمارسونها، فقد خرج أحد الخبراء الذي يوصف بأنه خبير فى شئون الجماعات الإسلامية على إحدى الفضائيات ليشكك ويقول إن لديه معلومات عن مؤتمر مماثل اليوم "السبت" وستشارك فيه قوى أخرى، وهو
نفسه الذى سبق ان شكك فى محاضر فرز اللجان الفرعية فى بعض اللجان الانتخابية حسبما تردد.
مؤتمر مضاد
وبالفعل نقلت الفضائيات مؤتمرا صحفيا اليوم حضرته بعض الأحزاب والناشطين الذين أطلقوا على أنفسهم الطرف الثالث، وهى تسمية غريبة حيث إنه جرى العرف فى كل بلدان العالم أن يكون هناك طرفا معارضة، وإن اختلفت اتجاهاتها وميولها، وحكومة بمعنى أننا لم نسمع عن معارضة تعارض بعضها البعض، بدلا من أن تعارض الحكومة ربما تتنافس ولكن لا تعادى بعضها، ورغم أن مثل هذا الأمر ليس سيئًا إن تعددت الآراء والاتجاهات، إلا أن توقيت المؤتمر وما جاء فيه من قرارات واللغة التى استخدمها المتحدثون تجعلك تشعر وكأن المؤتمر جاء للرد على مؤتمر امس او بمعنى آخر تشكيل جبهة اخرى ليكون لدينا جبهتان ليس جبهة احدة ، ونعود الى سياسة الفرقة والتشرذم ، او ربما ان هذ الجبهة ستكون مساندة للطرف الاخر وهو المجلس العسكرى .
إقصاء الاخوان
والسؤال اذا كان الحاضرون فى هذا المؤتمر الذين نكن لهم كل احترام، يريدون التوحد والعمل من اجل مصر ، اما كان لهم ان ينضموا الى التحالف الذى تم تشكيله بالامس ويترفعوا عن خلافات الماضى ، واذا كانت الحجة فى جماعة الاخوان المسلمين وما يقال عن التيار الدينى والدولة لدينية ، فهل من الممكن ان يتم تجاهل وجود هذه الجماعة وقوتها فى الشارع، ويتم اقصائها من الحياة السياسية، ام يتم الاعتراف بوجودها على الارض والتعامل معها كواقع والاتفاق معها على قواسم مشتركة ، والتخلى عن فزاعة الدولة الدينية وترويج ان هناك معسكرين فى مصر اما الدولة الدينية او الدولة العسكرية ، حقيقة ان هذه المقولة كلمة حق يراد بها باطل ، لأن الواقع هو اما الدولة المدنية التى تعتبر جماعة الاخوان المسلمين جزء منها شئنا ام أبينا، بغض النظر عن ميولها، او لدولة العسكرية التى يمثلها العسكر. بأمانة لم يكن لهذا المؤتمر ولا ما طرح فيه اى ضرورة لأنه علامة على الفرقة والتشتت الذى يستفيد منه الطرف الاخر.
تأييد العسكرى وشفيق
ولم يمر اليوم حتى سمعنا عن مظاهرة محتملة تنظمها بعض القوى عصرا امام النصب التذكارى لتأييد المجلس العسكرى والفريق "احمد شفيق" المرشح فى انتخابات الرئاسة، بمشاركة احزاب وعناصر سياسية مثل الكاتب "مصطفى بكرى" والنائب السابق "محمد ابو حامد" ، ما يثير الدهشة ، مع الاحترام الكامل لحق كل شخص فى التعبير عن رأيه ايا كان،  هو توقيت المظاهرة وربط تأييد المجلس العسكرى بتأييد الفريق "شفيق" ، حيث ان المجلس العسكرى حسب ما يعلنه ، يقف على مسافة واحدة من المرشحين وليس له مرشح فى انتخابات الرئاسة ،  والسؤال هل المشاركون فى المؤتمر من قوى طنية يؤيدون الاعلان لدستورى المكمل ومنح العسكريين حق البطية القضائية ، وهل هذا من وجهة نظرهم فى صالح الحريات والديمقراطية وانتقال السلطة وهى كلها مطالب الثورة ، ام انها ضد الثورة وضد الشعب ؟!... الاجابة عند المشاركين فى هذه المظاهرة المريبة العجيبة .

أهم الاخبار