رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

83٪ من الأسطول موديل الستينيات و70٪ من السائقين بدون «رخصة»

النقل الثقيل.. دماء على الطريق

النقل الثقيل.. دماء على الطريق
تحقيق وتصوير: إسلام أبوخطوة /إشراف:نادية صبحى

فى سبتمبر العام الماضي، أصدرت وزارة الداخلية تحذيرات صارمة من سير سيارات النقل الثقيل على الطريق الدائرى فى أوقات النهار بشكل عام، لحقن الدماء على الطريق، وبرغم ذلك مازال مسلسل إزهاق الأرواح متواصلا على الأسفلت، وفى تقرير صادر عن محافظة السويس، أفاد بوقوع 160 حادث مرورى خلال 45 يوماً على طريق السويس، جميعها بسبب حوادث النقل الثقيل، ما أسفر عن مصرع 22 شخصا، وإصابة 210 آخرين.

وأشار بيان صادر عن جمعية النقل الثقيل, إلى أرقام مرعبة حول مقطورات النقل الثقيل, وقال إن فى مصر 120 ألف سيارة نقل, عدد كبير منها متهالك, مشيراً إلى أن قلة دخل سائقى سيارات النقل الثقيل تعجزهم عن شراء الإطارات الجديدة.

 وأضاف البيان أن ما يقرب من 83 % من السيارات موديلات قديمة ترجع للستينيات, وكانت الكارثة الكبرى أن  70% من سائقى سيارات النقل الثقيل ليس لديهم رخص قيادة, وذلك بسبب أن الأمر يتطلب وقتاً طويلاً للحصول على الرخص, قد يصل إلى 7 سنوات.

وفى تقرير صادر عن جهاز الإحصاء، أفاد بأن هناك  1560 متوفى، و 5936 مصابا، و7037 مركبة تالفة، من حوادث الطرق خلال 2018، ورغم التقرير أشار إلى أن السيارات الملاكى هى أكثر أنواع المركبات تسببا للحوادث الا أن الحوادث الخاصة بالنقل الثقيل اكثر رعباً وتخلف أكبر حجم من الخسائر.

وأضاف الجهاز فى تقريره، أن حوادث السيارات «الملاكى» بلغ عددها 3023 مركبة بنسبة 43.0% من إجمالى حوادث المركبات فى النصف الأول من 2018، لافتا إلى انخفاض إجمالى عدد الوفيات الناتجة عن جملة الحوادث الواقعة فى الفترة المذكورة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، وحول عدد الوفيات، بلغ إجمالى عددهم  فى النصف الأول من العام الماضى 1560 متوفى.

كما أشارت العديد من الدراسات إلى أن الفترة الزمنية التى تسجل بها أعلى نسبة حوادث ما بين الساعة الثالثة بعد الظهر، حتى الساعة السادسة مساءً، و90% من تلك الحوادث بسبب التجاوزات البشرية، والباقى إما عيوبا فنية للمركبة أو الطريق.

وتأتى تلك الأرقام فى ظل جهود وتبذل لتحسين شبكة الطرق، فقد أنشأت الدولة الطريق الإقليمى الدولي، للحد من الزحام المرورى داخل شوارع القاهرة والجيزة، إلا أن هناك بعض التجاوزات تصنعها الأيادى البشرية بعيداً عن أعين الأجهزة الرقابية، منها السلالم العشوائية والمطالع الأسمنتية غير المطابقة للمواصفات الفنية.

ومن القرارات الهامة التى اتخذت لوقف نزيف الدم على الطريق ما يتعلق بقانون حظر مرور النقل الثقيل على الدائرى وهو ما حاولنا الاقتراب منه ومعرفة الآن الآراء حوله.. 

قال عدد من سائقى النقل الثقيل إنه منذ صدور قانون حظر سياراتهم على الطريق الدائرى ووسط القاهرة، لم يستطيعوا مخالفته للانتشار المكثف لقوات الأمن على الطريق، وفى مداخل ومخارج المحافظات.

وأضاف أحد السائقين: «كنا متخوفين من القرار بداية صدوره لكن اتضح انه فى صالح الجميع».. بهذه الكلمات استهل أحمد على، سائق

نقل ثقيل فى حلوان كلامه، وقال إن القانون حفظ دماء مئات المواطنين المترددين على الطريق الدائري، فضلاً عن مشكلاتنا مع قائدى الملاكي، بسبب الزحام.

وأشار السائق إلى أن حظر سير النقل الثقيل على الطريق الدائرى وفى فترات النهار بداية من 6 صباحاً وحتى 12 مساءً، ورغم الخسائر التى تحملها كثير من قائدى النقل الثقيل بسبب ضعف عدد الرحلات على مدار الشهر، لكن يعتبر القرار ايجابيا حفاظا على أرواح المواطنين.

من جانبه، قال على سيف، سائق نقل ثقيل، إن هناك بعض قائدى سيارات النقل الثقيل يقومون ببعض التجاوزات الفردية التى تتسبب فى حوادث الطرق.

«الحسنة تخص والسيئة تعم».. مثل شعبى استعان به «سيف» فى حديثه عن استمرار حوادث الطرق بسبب النقل الثقيل، وقال إن بعض قائدى النقل الثقيل يخالفون التعليمات المرورية والقوانين ويسيرون فى وقت غير مسموح له ما يجلب له العديد من المشكلات للجميع.

من جانبه، قال جمال وليد، سائق نقل ثقيل، إن حوادث الطرق لن تتوقف مهما صدر من قوانين بسبب التجاوزات البشرية، مشيرا إلى أنه على مر التاريخ كثيراً ما تصدر قوانين تحد من القتل والسرقة وممارسة الأعمال المنافية للآداب وبرغم ذلك مازالت تلك الجرائم نشاهدها يومياً، فهذا ليس عيباً فى القانون بل ذلك من التصرفات البشرية.

وأضاف السائق قائلاً: فور صدور القانون الخاص بالنقل الثقيل شعر العديد من السائقين معدومى الضمير بالغضب الشديد لما سيتعرضون له من خسائر فادحة، فهم يسيرون بسرعات كبيرة لتحقيق أكبر قدر من الطلبات على مدار الأسبوع، ما يعرضهم للموت ويعرض العشرات غيرهم للموت.

 

قائد الملاكي: سائق النقل «متهور» ولا يراعى أخلاقيات القيادات

أعرب قائدو السيارات الملاكى عن استيائهم من سائقى النقل مؤكدين انهم السبب الرئيسى فى حوادث الطرق.

 قال شاكر أحمد، قائد سيارة ملاكي: إن فور تطبيق حظر سير النقل الثقيل على الدائرى من 6 صباحًا وحتى 12 ليلاً، لم ير سيارة نقل واحدة على الطريق، وذلك بفضل رجال الشرطة وانتشارهم بشكل قوى على الطرق لرصد أية تجاوزات.

وأشار «أحمد» إلى أن فور علمه بقرار حظر سير النقل الثقيل، شعر مثل غيره من قائدى سيارات الملاكي، بفرحة عارمة، وقال إن سيارات النقل الثقيل كانت تشكل خطراً كبيراً لمئات المواطنين يومياً بسبب تجاوزات البعض من قائدى النقل الثقيل.

«مازال هناك بعض التجاوزات»..  بهذه الجملة استهل بركات عادل، قائد سيارة ملاكي، حديثه، وقال إن برغم تطبيق حظر سير النقل الثقيل من 6 صباحاً وحتى 12 ليلاً إلا أنه

كثيراً ما يشاهدهم على الطريق ولكن فى مناطق بعيدة. 

وأشار إلى أن العديد من قائدى سيارات النقل الثقيل معدومى المسئولية تجاه أرواح غيرهم، يسيرون بسرعة كبيرة مستغلين قوة شاحناتهم فى فرض النفوذ على غيرهم من السيارات فلا يبالى التصادم مع الغير، موضحا أن قبل صدور قرار حظر سيرهم على الدائرى كان يشهد حالة زحام شديد، خاصة مع وقت الظهيرة وخروج  الموظفين من أعمالهم, وحتى الساعة الخامسة مساءً, وحينها تصبح سيارات النقل الثقيل عائقًا كبيرًا على الطريق وتعرقل حركة السير.

من جانبه قالت وفاء على، إنها مقيمة فى منطقة الشيخ زايد، وكانت ترى يوميا العديد من سيارات النقل الثقيل تعطل حركة المرور على الدائري، فضلاً عن المشاحنات التى تحدث بين قائدى الملاكى وسيارات النقل الثقيل على أسبقية المرور، مشيرا إلى أن قائدى النقل الثقيل لا يشعرون بالمسئولية وبعضهم يقودون بتشكيل جنونى والبعض منهم يقومون بتصرفات غير أخلاقية تسفر عن ضياع أرواح الآخرين، وبعد تطبيق قانون حظر سيرهم على الطريق الدائرى ووسط القاهرة فى فترة النهار، قلت الحوادث لكنها لم تنته.

 

سامي مختار :60٪ من حوادث الطرق سببها التريلات

قال سامي مختار، رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا حوادث الطرق، إن 60٪ من حوادث الطرق بسبب النقل الثقيل، ويرجع ذلك بسبب اختلاط النقل الثقيل بسيارات الأجرة، مشيراً إلي أن 95٪ من نقل البضائع تعتمد علي النقل الثقيل، وبهذا قانون حظر سير النقل الثقيل منذ الساعة السادسة صباحاً حتي الـ12 مساء ليس كافيا وحول الحل الأمثل للحد من حوادث النقل الثقيل، أكد«مختار»ضرورة تخصيص طرق لهم لتسهيل مهام عملهم، مشيراً إلي أن الوقت المحدد لعمل النقل الثقيل غير كاف علي الاطلاق لقضاء حوائج المواطنين، وأكد رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا حوادث الطرق، أن حال استمرار الوضع علي ما هو عليه ستكرر الحوادث مراراً.

 

استشاري طرق: صيانة السيارات مفقودة.. وأغلب الحوادث بسبب انفجار الإطارات

قال الدكتور عماد نبيل، استشاري الطرق والكباري، إن تكرار مسلسل الحوادث علي الطرق يرجع لعدة أسباب أهمها نوع الفئة العمرية التي تقود السيارة خاصة، وعدم الاهتمام بمتابعة الصيانة الدورية للسيارة قبل الخروج بها، فكثير من السائقين يرفض الصيانة الدورية بسبب تكاليفها وبرغم ذلك تلك التكاليف تحميهم من كوارث تكاد تحدث وتكلفهم بعد ذلك آلاف الجنيهات، فضلاً عن أرواحهم، مشيراً إلي أن كثيراً من الحوادث يحدث بسبب انفجار إطار أو خلل في صيانة السيارة أو عيب فني بها.

وأضاف استشاري الطرق، أنه بصيانة السيارة بشكل دوري يمكن السائق التأكد من سلامة الإطارات والفرامل واتزان السيارة والإضاءة وغيرها من الأمور الفنية الخاصة بالسيارة فتلك الأشياء تحتاج لصيانة دورية وليس علي مدار فترات بعيدة كما يفعل السائقون.

وأشار إلي أن كثيراً من أطر السيارات يكون متهالكا لعدم جودة نوعه ومع الحمولة الزائدة للنقل الثقيل وكثرة السفر تتعرض هذه الاطارات للانفجار، فضلاً عن أن كثيراً من قائدي سيارات النقل الثقيل يتسابقون في السرعات غير عابئين بأرواح غيرهم ممن يسيرون بجوارهم فيجب عليهم الالتزام بالسرعات المقررة علي الطرق منعاً لوقوع الحوادث ووصول المواطنين إلي مساكنهم بشكل آمن خاصة الطرق الرابطة بين المحافظات.

وأضاف الدكتور نبيل أن تكرار حوادث النقل الثقيل علي الطريق ليس لضعف القوانين أو لغياب رجال المرور بل كثيراً ما سعت الحكومة للتقليل من حوادث الطرق فأنشأت الطريق الاقليمي الدولي وأصلحت الكثير من العيوب الفنية في الكباري أبرزها الدائري وصفط اللبن ولكن تكرار الحادث ناجم عن تجاوزات فردية من قبل السائقين، فالبعض منهم يكسر القانون ويخرج في الوقت المخالف، ما يعرضه للغرامات ويعرّض غيره من المواطنين للموت.

أهم الاخبار