45 عاما على نكسة 5 يونيو 1967

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 04 يونيو 2012 15:28
45 عاما على نكسة 5 يونيو 1967الأسري المصريون في 5 يونيو
تقرير ـ فكرية أحمد:

يحتفل الكيان الصهيونى اليوم بذكرى انتصاره على مصر، وعلى العرب، فيما تعيش مصر اليوم ذكرى الألم لهزيمة 5 يونيو 1967 والتى فقدت فيها مصر أكثر من 20 الف شهيد بجانب 80%

من قوتها وعتادها ، وهى الهزيمة التى يحلو للبعض تسميتها «النكسة» تعيش مصر هذه الذكرى على أصداء ألم آخر وهو محاولة إنقاذ ثورة 25 يناير، سببها عدم تلبية مطالب الثورة وطموحاتها، وهذه المفارقة بين ما يحدث فى مصر الآن وما يحدث على أرض العدو  الابدى لها «إسرائيل»، انما يفرض مقارنة موضوعية لما آلت إليه أوضاع كلا الجانبين، فى رصد لحصاد 45 عاما مضت على هذا اليوم.
لقد تمخض انتصار الكيان الصهيونى فى 5 يونيو عن احتلاله للضفة الغربية، غزة، وشبه جزيرة سيناء، التى استعادتها مصر بموجب اتفاق السلام فيما بعد عام 77، وقد سبق هذا التاريخ  استعادة مصر لكرامتها فى انتصار 6 أكتوبر 1973، ورفعت رأسها واستعاد الجندى المصرى هيبته ومكانته عالميا، و منذ هذا النصر مرورا بالأحداث التى تقلبت فيها مصر من اغتيال بطل نصر اكتوبر الرئيس محمد أنور السادات عام 1981 أثناء إحيائه ذكرى النصر ، ومرورا أيضاً بتولى الرئيس المخلوع حسنى مبارك وما سببه لمصر على مدى 30 عاما من انكسار نفسى وإحباط حتى تاريخ ثورة 25 يناير 2011 المجيدة ، ومصر تبدو كقوة إرادة شعبية صامدة داخليا، وتدعمها جبهة خارجية قوية عسكريا تؤمن حدودها وترهب عدوها المتربص بها، رغم ان القدرات العسكرية المصرية من أسلحة وآليات حديثة منذ هزيمة يونيو حتى اكتوبر 73 ووصولا لتاريخنا هذا لم تتطور الى المستوى الذى وصلت اليه القدرات العسكرية الإسرائيلية  إلا أن قوة الشعب المصرى وتعداده الذى

بلغ الآن 88 مليون بعد ان كان فى 5 يونيو 67 يبلغ 26 مليون نسمة، مقارنة بتعداد إسرائيل الذى كان فى يونيو لا يتجاوز 2 مليون وصار الآن 7.7 مليون نسمة بينهم 1.6 مليون من العرب والباقى يهود ، نرى ان مصر تعتمد بصورة أكبر على قوتها وإرادتها الشعبية أكثر من اعتمادها على التسلح ورفع الموازنة العسكرية، كما ان موازنة الجيش الإسرائيلى تفوق عشرات المرات موازنة الجيش المصرى، فمنذ الثمانينيات زادت موازنة الجيش الاسرائيلى علي نسبة 24% من اجمالى ناتج الدخل القومى، ومنذ عام 1976اصبحت إسرائيل هى المستفيد الأكبر من المساعدات الخارجية الأمريكية، وبلغ التمويل العسكري لإسرائيل أكثر من 1.8 مليار دولار سنويا ، بجانب المعونات الدولية الاخرى ، ومنها ألمانيا التى تمدها الان بغواصات ذات رءوس نووية.
لقد هرولت كبريات دول العالم الغربى على رأسها أمريكا، ألمانيا، فرنسا وعدة دول أوروبية أخرى بمساندة إسرائيل بالمال والسلاح، لتصبح قوة نووية وحيدة فى منطقة الشرق الأوسط، بجانب دعمها ايضا فى باقى مجالات أسلحة الدمار الشامل وهى الاسلحة الكيماوية، والبيولوجية الجرثومية، رغم ذلك لن يمكن لاسرائيل استخدام القوة النووية ضد مصر بدون ان تتضرر هى نفسها، وذلك لان مساحة التأثر النووى تمتد بفعل القوة التدميرية لمقدار 10 كيلو طن من مادة تى ان تى تصل إلى مسافة 2.4 كم من نقطة الانفجار ، كما تؤدي الحرارة والضغط الشديدين الناجمان عن الانفجار إلى حركة سريعة للغازات
الجوية لتتجه خارج منطقة الانفجار للمناطق المجاورة على شكل موجات متعاقبة دائرية الشكل وتكون سرعة هذه الموجات مئات الكيلو مترات في الساعة، أى ان إسرائيل لن تنجو بأى حال من الأحوال حال استخدام قوتها النوية ضد مصر أو أى من دول الجوار، وقد فكرت إسرائيل بالفعل فى ضرب مصر نوويا فى حرب اكتوبر لانقاذ نفسها، وأشارت «جولدا مائير» رئيسة الحكومة فى حينه علي أمريكا فى هذا الإطار ، لكن أمريكا نصحتها بعدم اللجوء لذلك لأن اسرائيل نفسها ستضار بقوة.
وتضع إسرائيل نصب عينيها سيناء منذ ان استولت عليها واستعادتها مصر بموجب اتفاق السلام، فسيناء تمثل جبهة استراتيجية لحماية العمق الجغرافى المصرى من ناحية اسرائيل، لذا تراهن عليها إسرائيل بصورة دائمة، وتحاول اختراقها بشتى الطرق، والتغلغل إليها لتهديد الجبهة المصرية من هذا الجانب وآخر حجج إسرائيل لتهديد سيناء زعمها بانطلاق صواريخ من سيناء الى الأراضى الإسرائيلية، وان كانت سيناء تمثل نقطة تهديدا لمصر، فان إسرائيل نفسها مليئة بجوانب الضعف التى تتمثل فى انعدام البعد الجغرافى مما جعلها تعتمد على قاعدة اساسية فى أى صراع لها وهو أن أى حرب لها ضد طرف آخر ، يجب ان تجرى هذه الحرب على بلد الخصم، وهذا هو سبب تمسك إسرائيل بأن دولة فلسطين إذا ما قامت يجب ان تكون منزوعة السلاح، وثانى نقاط الضعف عدم قدرة إسرائيل على مواجهة حرب جيوش نظامية طويلة المدى ، لأن تعداد جيشها يمثل نسبة واحد من 8 أشخاص بالنسبة لمجموع سكانها اليهود، وهذا يعنى تعطيل النشاط الاقتصادى للدولة بصورة شبه تامة إذا ما خاضت حربا طويلة مما يجبرها على خوض حروب خاطفة وسريعة وحاسمة لا تصل الى حرب الاستنزاف، يضاف الى ذلك طول حدود إسرائيل، كما انها مقسمة الى 6 مناطق إدارية ، وتشكل المنطقة المركزية منها التى تقع بين الضفة الغربية وساحل البحر المتوسط اهم منطقة، حيث يتركز فيها اكثر من نصف السكان وقرابة 50% من القواعد العسكرية ومعظم النشاط الاقتصادى والعلمى ومراكز الأبحاث، وهذه المنطقة الى قلب إسرائيل أو منطقة «مقتل» إسرائيل لمن يرغب فى استهدافها .

أهم الاخبار