مبارك.. من المنصة بدأ.. ومن المنصة انتهى

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 01 يونيو 2012 14:45
مبارك.. من المنصة بدأ.. ومن المنصة انتهى
الدوحة – قنا:

من المنصة بدأ حكمه، ومن المنصة انتهى.. من "منصة" العرض  العسكري عام 1981 بدأ محمد حسني مبارك حكم مصر عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، ومن "منصة" القضاء يصدر الحكم الذي ينهي تاريخ الرجل للأبد.

فمع صباح يوم غد السبت، إما أن يسدل المستشار أحمد رفعت الستار على القضية، الأشهر في تاريخ مصر، وبحكم القانون وميزان العدالة ينتهي تاريخ الرئيس السابق محمد حسني مبارك خلف القضبان، وإما أن يفتح الحكم، إن جاء على غير رضا الشارع، الباب أمام تطورات لا يعلمها إلا الله في ظل حالة الاستقطاب والاختناق التي تشهدها مصر.
ومن تصاريف القدر أن تأتي جلسة النطق بالحكم وتحديد مصير الرئيس السابق في نفس موعد الدعاية لجولة الإعادة على انتخابات الرئاسة بين الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق ليريا بأعينهما مصير من كان في يوم من الأيام هو "الآمر الناهي".
ويحاكم مبارك في ثلاث تهم رئيسية هي قتل متظاهرين خلال ثورة يناير2011، وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، وإهدار المال العام، وبجانب مبارك يحاكم أيضا نجلاه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة مسؤولين أمنيين.
وسيقف المتهمون في قفص الاتهام في الجلسة رقم 44 والأخيرة غداً وسط إجراءات غير مسبوقة تهدف إلى تأمين المتهمين في المقام الأول، منذ خروجهم من محبسهم بسجن طرة حتى وصولهم إلى مقر أكاديمية الشرطة، التي تنعقد بها جلسة المحاكمة.
وقال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري إن خطة التأمين تتضمن قاعة المحاكمة من الداخل قبل بدء الجلسة، وعقب الانتهاء منها، بمشاركة نحو 20 سيارة مصفحة و30 مدرعة  بإجمالي  نحو 20 ألف جندي أمن مركزي، وسيكون هناك تنسيق مع أفراد الشرطة العسكرية، ما سيتم تأمين أعضاء هيئة المحكمة منذ مغادرتهم وحتى وصولهم إلى قاعة المحكمة والعكس، بالإضافة إلى نشر رجال الإدارة العامة لمباحث القاهرة ومفتشي الأمن العام حول أسوار الأكاديمية.
أما المتهم الأول (مبارك) فسيتم نقله من خلال طائرة، مثلما كان يحدث في الجلسات السابقة، إلى جانب وجود طائرة استكشافية لتأمين مسار طائرة الرئيس السابق، بالإضافة إلى تشكيلات خاصة لتأمين

المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة، تحسبا لوقوع أي اعتداءات.
وشهدت المحاكمة تحولات بارزة منذ البداية، فمن التحقيق مع مبارك في مدينة شرم الشيخ، التي انتقل اليها عقب تخليه عن الحكم في 11 فبراير 2011 ، وحتى المحاكمة فى أكاديمية الشرطة، مررواً بقرار منع بث جلسات المحاكمة وشهادة المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس، رئيس أركان الجيش واللواء عمر سليمان، نائب الرئيس ورئيس المخابرات السابق.
وفي تسلسل زمني لأبرز محطات المحاكمة، تكون البداية بتاريخ 3 أغسطس 2011 فقد ظهر للمرة الأولي محمد حسني السيد مبارك كأول رئيس عربي سابق يحاكم أمام محكمة عادية وغير استثنائية، ونقل الجلسة التلفزيون المصري وبثتها محطات تلفزيونية عالمية، خلالها أعلن المستشار أحمد رفعت تأجيل نظر القضية ليوم 15 أغسطس2011 لفض الأحراز.
وظهر مبارك، للمرة الأولي منذ ثورة يناير، وهو ممدد على سرير طبي، بعدما نقلته طائرة خاصة من شرم الشيخ، حيث كان يقيم في مشفاها منذ عدة أشهر، وقررت المحكمة خلال الجلسة إيداع مبارك المركز الطبي العالمي بطريق مصر- الإسماعيلية الصحراوي.
وفي الجلسة الثانية يوم 15 أغسطس، جاء قرار وقف البث التليفزيوني لوقائع المحاكمة حرصاً على الصالح العام، كما تقرر ضم قضية مبارك إلى قضية حبيب العادلي، ثم توالت الجلسات، وقررت المحكمة حظر النشر في قضية مبارك، كما قررت المحكمة جعل الجلسات سرية يقتصر حضورها على المتهمين ومحاميهم والمدعين بالحق المدني.
وفي 13 سبتمبر الجلسة السابعة، أدلى اللواء عمر سليمان النائب السابق للرئيس حسني مبارك بشهادته أمام المحكمة، كما استمعت المحكمة لشهادة وزير الداخلية آنذاك اللواء منصور العيسوي ووزير الداخلية السابق اللواء محمود وجدي.
وفى 24 سبتمبر، موعد الجلسة الحادية عشرة، حضر المشير طنطاوي إلي قاعة المحكمة للإدلاء بشهادته في القضية،
ثم توقفت جلسات محاكمة مبارك على إثر رفع عدد من المحامين دعوي تطالب بتغيير قاضي المحاكمة، وأعيد استئناف المحاكمة في 28 ديسمبر، حيث قررت المحكمة تأجيل نظر القضية لجلسة 2 يناير2012 وكلفت النيابة العامة بتقديم الكشوف النهائية للمصابين والضحايا في ثورة يناير.
ثم توالت الجلسات الإجرائية لسماع مرافعات دفاع بقية المتهمين حتى جلسة 23 فبراير 2012 حين تحدد يوم الثاني من يونيو للنطق بالحكم.
وسواء كان الحكم بالبراءة أو الإدانة، موافقا لسقف توقعات المصريين أم لا ، فلم يعد باقيا من رئيس مصر السابق سوى تاريخه وسيرته الذاتيه، فهو محمد حسني سيد سيد إبراهيم مبارك من مواليد 4 مايو 1928 قرية"كفر المصيلحة" في محافظة المنوفية، وقد أنهى مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة "المساعي" الثانوية بشبين الكوم، ثم التحق بالكلية الحربية، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية فبراير
1949.
وتخرج مبارك برتبة ملازم ثان، والتحق ضابطاً بسلاح المشاة، باللواء الثاني الميكانيكي لمدة شهرين، وأعلنت كلية الطيران عن قبول دفعة جديدة بها، من خريجي الكلية الحربية، فتقدم حسني مبارك للالتحاق بالكلية الجوية، واجتاز الاختبارات مع أحد عشر ضابطا قبلتهم الكلية، وتخرج في الكلية الجوية، حيث حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية في 12 مارس 1950.
وفي عام 1964 عين  قائداً لإحدى القواعد الجوية غربي القاهرة، ليكون أصغر طيار يقود قاعدة جوية، وفى عام 1967 عُين مديرا للكلية الجوية، ثم رئيساً لأركان حرب القوات الجوية المصرية، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى تم تعيينه قائدا للقوات الجوية عام 1972، وخلال هذه الفترة، تمكن من إعداد كوادر جوية مقاتلة خاضت معركة أكتوبر 1973.
وعقب حرب أكتوبر 1973، رقي لرتبة فريق جوى، وفي عام 1975، اختاره الرئيس السادات نائباً لرئيس الجمهورية، ثم عُين نائباً لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي عام 1978، وفي عام 1981 عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، أصبح مبارك رئيساً لجمهورية مصر العربية، ورئيساً للحزب الوطني الديمقراطي، وقد أعيد الاستفتاء عليه  كرئيس للجمهوريـة في أعوام 1987، 1993، و1999 لثلاث فترات متتالية.
وفي عام 2005، خاض مبارك أول انتخابات رئاسية بين مرشحين وفقا لتعديل دستوري أجري وقتها، وقد حقق فيها الفوز رغم تواضع الإقبال الشعبي على صناديق الاقتراع، وخلال الفترة من 2005 وحتى 2011 ازدادت حدة الانتقادات والحركات المعارضة لسياسات مبارك، وكانت تقابل ببطء شديد في الاستجابة لها.
إلى أن اندلعت ثورة شعبية في عدة مدن مصرية في الفترة من 25 يناير إلى 11 فبراير 2011 حتى تخلى مبارك عن الحكم للقوات المسلحة التي ادارت الفترة الانتقالية في البلاد لحين تسليمها إلى رئيس جديد في موعد أقصاه 30 يونيو 2012.

أهم الاخبار