رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رغم توفير بذرة الإكثار.. وتجريم الدواليب.. وحظر المخالف

ياما جرح القطن أيادى

ياما جرح القطن أيادى
تحقيق: حمدى أحمد / إشراف: نادية صبحي

القطن أحد أهم المحاصيل التى تزرعها مصر طوال القرنين الأخيرين، بسبب فوائده التصنيعية الكبيرة وإيرادات تصديره وجلب العملة الصعبة إلى البلاد، ما جعل البعض يطلقون عليه «الذهب الأبيض»، وقد كان هذا الوضع سائدا حتى سنوات قليلة مضت عندما تدهورت زراعة القطن فى مصر وتوقف كثير من الفلاحين عن زراعته.

لكن بعد ثورة يونيو 2013، بدأت الدولة تعيد النظر فى سياساتها تجاه هذا المحصول  الاستراتيجى الذى انخفضت مساحته إلى 130 ألف فدان فى 2016، مقارنة بـ2 مليون فدان أواخر القرن الماضي، ووضعت خطة للنهوض بمحصول القطن ليعود إلى عرشه من جديد، تضمنت توفير بذرة الإكثار لمساحات تبلغ 600 ألف فدان، وتجريم عمل الدواليب الأهلية، وحظر زراعة الأقطان المخالفة والأجنبية، وتحديد المناطق المخصصة لزراعة تقاوى بذرة الإكثار.

وبالفعل نجحت الخطة فى زيادة مساحة زراعة القطن إلى 336 ألف فدان فى 2018، خاصة بعدما أعلنت الحكومة سعر ضمان لشراء المحصول من المزارعين، ففى فبراير الماضى وقبل بداية موسم زراعة القطن، أعلنت الحكومة شراء المحصول بسعر ضمان 2700 جنيه للقنطار لوجه بحرى و2500 جنيه لوجه قبلي، إلا أن المزارعين بعد حصاد المحصول فوجئوا بأن السعر انخفض إلى 2300 جنيه، وتكبدوا خسائر فادحة، وتسبب ذلك فى أزمة كبيرة أثناء تسويق القطن.

وعبرت عن هذه الأزمة تصريحات وزير الزراعة الدكتور عزالدين أبوستيت، التى أشار فيها إلى أن الوزارة لم تجد أى تعاون من الشركات، وجمعية منتجى الأقطان فى تسويق المحصول، وأن ملف القطن يتدخل فيه الداخل والخارج لتحجيم الأصناف المصرية للدخول فى الأسواق العالمية، وأن هذه الظروف جعلت المزارع فريسة للتجار، وأدى ذلك إلى انخفاض سعر المحصول إلى 2300 جنيه للقنطار. 

أزمة تسويق القطن العام الماضى تنذر بخطورة كبيرة على موسم القطن فى 2019، فمن المتوقع إحجام بعض الفلاحين عن زراعة القطن مرة أخرى، حتى لا تتكرر معهم أزمة العام الماضي، ما يهدد محاولات الدولة لاستعادة مكانة وعرش الذهب الأبيض عالميا.

وحتى لا يتكرر ما حدث العام الماضي، طالب خبراء وفلاحون بضرورة خلق سوق داخلى لتصنيع جزء من إنتاج القطن طويل التيلة بدلا من تصديره للخارج والاستفادة من القيمة المضافة له، وإطلاق حملة لاستعادة الأسواق الخارجية التى فقدتها مصر عالميا خلال السنوات السابقة، إضافة إلى زيادة مساحات القطن قصير التيلة الذى تحتاجه المصانع المحلية بدلا من استيراده بالكامل من الخارج.

ووفقا لوزارة الزراعة، فإن المساحة المنزرعة بمحصول القطن ارتفعت من 131 ألف فدان موسم 2016 إلى 216 ألف فدان موسم 2017 ثم 336 ألف فدان موسم 2018.

وأوضحت الوزارة أن الأهمية الاقتصادية للقطن المصرى على المستوى العالمى ترجع إلى إنتاج مصر من الأقطان الطويلة والطويلة الممتازة والتى تجاوزت 50% من إنتاج العالم فى العقود الأخيرة من القرن الماضى، وهى الآن تقترب من 30% من إنتاج تلك الطبقة على مستوى العالم، لذلك فإن الدولة توليه عناية خاصة للمحافظة على تواجده واستمراره وتحديث أصنافه.

وطبقا لاتحاد مصدرى القطن فى مصر، فإنه من المتوقع زيادة كميات القطن طويل التيلة، التى ستصدرها البلاد خلال موسم 2018 إلى 1.3 مليون قنطار بقيمة 150 مليون دولار، أى نحو 2.7 مليار جنيه، مقابل 1.1 مليون قنطار فى موسم 2017، و700 ألف قنطار فى موسم 2016، و600 ألف قنطار فى موسم 2015، والمفاجأة أن مصر تستورد أيضاً أقطانا قصيرة التيلة  بحوالى 6٫3 مليار جنيه!

وتستورد الهند 50% من صادرات القطن المصرى، تليها الصين وباكستان وتركيا والبرازيل وبنجلاديش، حيث يبلغ الإنتاج العالمى من الأقطان طويلة التيلة 25 مليون طن من بينها نصف مليون طن فقط أقطان طويلة ممتازة، وهناك أربع دول فقط تنتج الأقطان الطويلة الممتازة فى العالم، هى مصر والولايات المتحدة والهند والصين، حيث إن ما تنتجه الأخيرتان يتم استخدامه محليا، بينما

يبقى القطن المصرى والأمريكى فى التجارة العالمية.

وكانت حصة مصر من السوق العالمية للقطن تتراوح فى السبعينيات من القرن الماضى بين 70 إلى 80%، مقابل 20 إلى 30% للولايات المتحدة الأمريكية، لكن الوضع أصبح العكس الآن.

ويبدأ موسم زراعة القطن من مارس وينتهى فى أغسطس، فيما يبدأ موسم التصدير من فبراير وينتهى فى سبتمبر من كل عام.

 

نقيب الفلاحين يحذر من انتكاسة الذهب الأبيض

قال حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن مزارعي القطن تركوا فريسة للتجار وباعوا القنطار فى وجه بحري بـ2300 جنيه، رغم أن سعر ضمان الحكومة 2700 جنيه، وتعهدت قبل بداية الموسم بألا يقل السعر عن ذلك.

وأضاف أبوصدام، أن المزارعين اتبعوا قرارات وتعليمات الوزارة وامتنعوا عن زراعة الأرز ليزرعوا ٣٣٦ ألف فدان قطن منهم ٣٠٥ آلاف فدان بوجه بحري، ولكن الحكومة خذلتهم ما يؤدي إلي انتكاسة في زراعة القطن عام ٢٠١٩ بعد أن ظهرت بوادر انتعاشة عام ٢٠١٨، منذرا بمستقبل سيئ لزراعة القطن المصري، فى ظل تخطيط الدولة لأن تصبح المساحة متناسبة مع احتياجات السوق المحلي، من حيث المساحة والنوعية لعجز وزارة الزراعة عن توفير عباءة مالية لتسويق الأقطان.

وطالب نقيب الفلاحين نواب البرلمان بسؤال وزير الزراعة عن عدم الوفاء بتعهدات الوزارة بشراء الأقطان ومصير ١٠٠ ألف فدان قطن إكثار زرعت لتكون تقاوي لعام ٢٠١٩ وتكلفت ملايين الجنيهات، فضلا عن الخسائر التي لحقت بالفلاحين نتيجة زراعة القطن وإشاعة السخط واليأس وسط المزارعين نتيجة لغرامات المخالفات الزراعية والخسائر المتوالية لعدم تسويق القطن.

 

لماذا نصدره خامًا؟

مدير مركز البحوث: كيلو القطن الخام بـ50 جنيهاً.. وغزوله بـ 250.. ومنسوجاته بـ1000 جنيه

قال الدكتور هشام مسعد، مدير معهد بحوث القطن، إن إنتاج محصول القطن موسم 2018، وصل إلى نحو 2.2 مليون قنطار، بعد زراعة مساحة تقدر بنحو 330 ألف فدان، تم بيع حوالى 1.9 مليون قنطار منهم داخليا وخارجيا والباقى لا يزال فى مخازن الفلاحين!

وأضاف مسعد، أن مشكلة تسويق محصول هذا العام تمثلت فى انخفاض سعر القنطار عن سعر الضمان الذى أعلنته الحكومة قبل موسم الزراعة، حيث كان سعر الضمان 2700 جنيه للوجه البحرى و2500 جنيه للوجه القبلى، إلا أنه بعد زيادة المساحة المزروعة إلى 330 ألف فدان وارتفاع الإنتاج، انخفض سعر القنطار إلى 2300 جنيه، وهو ما أدى إلى غضب الفلاحين، لكن ارتفع السعر مرة أخرى إلى 2500 جنيه فى بعض المناطق خلال الأيام الأخيرة، بسبب انخفاض الكميات المتبقية من المحصول.

وأوضح مدير معهد بحوث القطن، أن الشركات الخاصة استغلت موقف ارتفاع الإنتاج، فقررت الشراء بأسعار لا تتجاوز 2300 جنيه للقنطار، مقارنة بـ3000 جنيه الموسم الماضى، الذى كانت فيه مساحة المحصول وإنتاجه منخفضة، ولذلك كان السعر مرتفعا، موضحا أن عملية تسويق القطن يحكمها قانونا 210 لسنة 1994 وقانون 4 لسنة 2015.

وتابع «قانون 210 لسنة 1994 جعل تسويق القطن حرا بشكل كامل من خلال الشركات الخاصة، ولكن تحت إشراف الدولة، واستمر هذا الوضع حتى 2015، حيث أدى هذا القانون إلى خلط الأصناف والبذور، وضعف خواص القطن المصرى وسمعته عالميا، ما أدى إلى تدخل وزارة الزراعة لإصدار قانون 4 لسنة 2015، والذى بمقتضاه أصبحت الوزارة هى فقط الملزمة بتسويق أقطان الإكثار، بينما الشركات تشترى باقى المحصول من الفلاحين».

وبذلك قضت الحكومة على اختلاط الأصناف والبذور واستعاد القطن المصرى نقاوته الوراثية وسمعته العالمية من جديد، وتم تصدير مليون قنطار العام الماضى، ومن المتوقع زيادة حجم التصدير هذا العام عن ذلك الرقم، حيث إن هناك تعاقدات تصديرية بمليون قنطار حتى الآن، ومن المتوقع زيادتها الفترة المقبلة.

ولتحقيق التسويق الأمثل لمحصول القطن، وعدم تكرار أزمة الموسم الحالى، طالب مدير معهد بحوث القطن بضرورة تحديد المساحات التى سيتم زراعتها وفقا للاحتياجات المحلية والتصديرية، وعدم ترك المساحة مفتوحة للفلاحين، وخلق سوق داخلى لتصنيع القطن طويل التيلة بدلا من تصديره للخارج، والاستفادة من القيمة المضافة له، حيث إن سعر كيلو القطن خام نحو 50 جنيها، وفى حالة تحويله إلى غزل يرتفع إلى 250 جنيها، وإذا تم تحويله إلى منسوجات جيدة ترتفع قيمته بنحو 10 أضعاف، أى حوالى 1000 جنيه، ولذلك يجب الاستفادة من القطن المصرى محليا بدلا من تصديره خاما.

وبالإضافة لذلك يجب زيادة المساحات المزروعة بمحصول القطن فى الوجه القبلى، لأن صفاته تكون أقرب إلى القطن الذى تحتاجه المصانع المحلية، وبالتالى تنخفض وارداته من الخارج، فضلا عن إطلاق حملة لاستعادة الأسواق الخارجية التى فقدتها مصر عالميا خلال السنوات السابقة بسبب خلط الأصناف والبذور عقب ثورة 25 يناير 2011، والتى أدت إلى تراجع جودة القطن المصرى وانخفاض صادراته.

 

 

وكيل زراعة البرلمان: «التعاقدية».. الحل الأمثل لأزمة التسويق

قال النائب رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، إن الحل الأمثل لأزمة تسويق القطن يتمثل فى تطبيق الحكومة للمادة 29 من الدستور والتى تنص على إعلان أسعار المحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة بمدة كافية والالتزام بهذه الأسعار وتوفير مستلزمات الزراعة للفلاح.

وأضاف تمراز، أنه لابد أيضاً من وزارة الزراعة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الزراعات التعاقدية الذى أصدره البرلمان فى 2016، والذى لم تصدر لائحته حتى الآن، مشيراً إلى أن الدكتور عزالدين أبوستيت وزير الزراعة الحالى يلقى باللوم على جمعية منتجى الأقطان فى أزمة تسويق الموسم الحالى لأنه لا يريد تحمل المسئولية ويبكى على اللبن المسكوب، على حد قوله.

وأوضح وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، أن الفلاحين سوف يتجهوا الموسم المقبل إلى زراعة الأرز بدلاً من القطن، لأنهم ملزمون بدفع الديون المستحقة عليهم نتيجة زراعة القطن وخسارتهم فيه، وإلا سوف يبيعون الأراضي الزراعية ويهجرونها ويضعون أموالها فى البنوك ويستفيدون من أرباحها، قائلاً «فوائد الفلوس لو وضعت فى البنوك دلوقتى أكتر من مكاسب الزراعة».

وتابع «مشكلة أزمة تسويق القطن هذا الموسم وانخفاض سعره إلى 2300 جنيه، جاءت بسبب أن الحكومة أعلنت سعر الضمان قبل موسم الزراعة بـ2700 جنيه، دون تحديد الجهات التى ستشترى المحصول، ولذلك عندما انتهى الموسم وحصد الفلاحون المحصول استغلت الشركات الخاصة الموقف وخفضت الأسعار ولم تلتزم بسعر الضمان».

وأشار وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، إلى أن تكلفة زراعة فدان القطن تتراوح ما بين 12 و15 ألف جنيه بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، والانتاجية تتراوح ما بين 5 و7 قناطير للفدان، وبحساب ذلك على سعر 2300 جنيه، فإن قيمة إنتاجية الفدان ستتراوح ما بين 14 ألفاً و16 ألف جنيه، أى أن أرباح الفلاح من زراعة القطن ضعيفة جداً وفى بعض الحالات هناك خسائر.

وأوضح أنه إذا أرادت الحكومة فعلاً عودة محصول القطن إلى عصره الذهبي، فإنها يجب عليها توفير الآلات التكنولوجية الحديثة الخاصة بجنى القطن وزراعته قبل بداية الموسم الجديد، لزيادة الإنتاجية، وتوفير 50% من نفقات وتكاليف الإنتاج على الفلاح، مشيراً إلى أن مصاريف جنى القطن فقط تصل إلى 2500 جنيه للفدان الواحد، بخلاف الأسمدة والتقاوى والرى والوقود، وغير ذلك من مستلزمات الزراعة.

وطالب تمراز، الحكومة بضرورة توفير البذور الجيدة من أجل زيادة الإنتاجية الخاصة بالفدان، لأن متوسط فدان القطن فى مصر لا يزيد على 7 أو 8 قناطير، بينما فى الخارج وصل الإنتاج إلى 14 قنطاراً للفدان الواحد، وهذا يدل على التطور الكبير فى الخارج عما يوجد لدينا فى مصر، محذراً فى الوقت نفسه من اتجاه الحكومة لزراعة أصناف القطن قصير التيلة المستوردة من الخارج، لأنها ستدمر القطن المصرى.

وكان وزير الزراعة أوضح أن زراعة الأقطان قصيرة التيلية في مصر ستكون على النطاق البحثي، وعلى مراحل قبل الموافقة على تعميمها في المناطق الصحراوية، بإشراف مركز البحوث الزراعية، والتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية، من خلال تجريب هذه الأصناف في منطقة معزولة محدودة لمنع اختلاط أصنافه، بالأصناف المصرية حتي لا يؤدي إلى تدهور الأصناف المصرية.

وأضاف أن هذه الإجراءات تستهدف التأكد من صلاحية زراعة الأقطان قصيرة التيلة في مصر في المناطق الصحراوية أو مناطق معزولة بعيدة بالوادي والدلتا، قبل التفكير في آليات زراعته على النطاق التجاري في القطاع الزراعي المصري وفقاً للضوابط التي يحددها مركز البحوث الزراعية.

 

 

أهم الاخبار