الإخوان والفلول وقود «الثورة الثانية»

الإخوان والفلول وقود «الثورة الثانية»
رقية عنتر

بمجرد اعلان اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة اجراء الاعادة بين الفريق احمد شفيق أحد رموز النظام السابق، والدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة،

انفجر بركان الغضب بين شباب الثورة ومؤيدي المرشحين الخاسرين، خاصة حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، لتبدأ موجة جديدة من التوتر في شوارع وميادين القاهرة والمحافظات، وأعلنت بعض الائتلافات الثورية الاعتصام حتى استبعاد «شفيق» من جولة الاعادة، في حين أكد آخرون أنها بداية الموجة الثانية من الثورة التي أطاحت برأس الفساد فقط، تاركة جسده ليحاول إنتاج رأس جديدة له من النظام السابق.
والحقيقة أن خروج المظاهرات عقب اعلان النتيجة لم تكن مفاجأة، فسبقتها بعدة ايام تصريحات كثيرة تؤكد ضرورة العودة لميدان التحرير لاستعادة الثورة التي سرقها المجلس العسكري، محذرة هذه المرة من أزمات كثيرة قد تشهدها البلاد اذا حاول الامن فض الاعتصام بالقوة أو التعرض للثوار الرافضين لوصول شفيق الى كرسي الحكم.
وكانت عدد من التعليقات قد صدرت عن الثوار حذرت من أن وصول «الجنرال شفيق» للرئاسة سيناريو أسود سيحول مصر الى سوريا جديةد، كما أكد المتحدث باسم تحالف انقاذ الثورة، مؤكداً ان التحالف لن يعترف بشفيق رئيساً للجمهويرة في حالة فوزه في جولة الاعادة، وأن ثورة 25 يناير ستفقد سلميتها اذا ما فاز شفيق بالانتخابات، وستحدث موجات عنف رداً على فوزه.
فيما قالت حكومة «ظل الثورة» ان لحظة اعلان شفيق رئيساً ستكون لحظة بركان الغضب الذي سينفجر في وجه الجميع، مؤكدة أن جلوس شفيق على كرسي الحكم سيكون «على جثثهم»، معتبرة أن وقوفهم ضد شفيق في الاعادة أمر حاسم لمستقبل الثورة.
كما جاءت تعليقات شباب «الفيس بوك» تؤكد رفضهم تولي «شفيق» الرئاسة وتعلن نزولهم للميدان لبدء الثورة الثانية، فقالوا: «لو شفيق

نزل الاعادة سيبقي مؤشراً لبداية الثورة من جديد، فالثائر لا يرضى بالأمر الواقع، ولابد أن يكون على استعداد كامل للعودة الى الميدان من جديد استمرارا للثورة.
وعلق الدكتور نادر الفرجاني استاذ علم الاجتماع السياسي، مؤكداً ان البلاد مقبلة على موجة ثانية من الثورة، بعدما تم اختطاف الموجة الاولى من الثورة ومنحها للاخوان.
ونفى الفرجاني ما يتردد عن شرعية مواجهة مظاهرات التحرير والمحافظات بالقوة، مؤكداً أن العملية الانتخابية شابها التزوير، والطرفان اللذان دخلا الى  الاعادة لجآ الى اساليب النظام السابق في الانتخابات، لذا رفض الثوار النتيجة وخرجوا للاعتراض ويجب ألا يواجهها الأمن بالعنف.
واعتبر ان الموجة الثانية من الثورة حق للشعب بعد سرقة الموجة الاولى، مشيراً الى أن الثورة عملية تاريخية معقدة ومركبة تحدث على عدة مراحل، قائلا: الشعب قام بالموجة الاولى للثورة التي اسقطت رأس الفساد، ويحتاج لموجة ثانية لاسقاط الجسد، مطالباً الشباب بالسيطرة على السلطة في الموجة القادمة وعدم تركها لأحد قد يحيد بها عن اهدافها الاساسية، مثلما حدث في الموجة الاولى.
وأيد جورج اسحق خروج مظاهرات للتحرير وميدان المحافظات اعتراضاً على رفض اللجنة العليا للانتخابات قبول الطعون التي تقدم بها بعض المرشحين ضد مخالفات ارتكبها المرشحان «شفيق ومرسي»، مطالباً الشباب بضرورة الحفاظ على سلمية الثورة، وعدم اللجوء لاستخدام العنف، قائلا: «الحديث عن العنف والدم هذه المرة كلام مرفوض تماما، ويجب على الشباب الحفاظ على سلمية الثورة».
وشدد محمد علام عضو اتحاد شباب الثورة على رفضهم نتيجة الجولة الاولى لانتخابات الرئاسة لأنها مزورة
بالادلة، مؤكداً انها محاولة للالتفاف على الثورة وانتاج نظام مبارك مرة أخرى.
وأضاف: المجلس عليه أن يتحمل عواقب ما وصلنا اليه الآن، مؤكداً ان هذه العواقب لن تكون جيدة معتبراً أن كل ما شهدته الفترة الانتقالية من مشاكل وأحداث مأساوية يعد تمهيداً للثورة المقبلة، وعلى المجلس العسكري ان يحافظ على الثورة في هذه اللحظات الحاسمة حتى لا ينقلب الثوار عليه - على حد قوله -.
فيما طالب القيادي اليساري عبد الغفار شكر وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الشباب بتقبل نتيجة الانتخابات وعدم الخروج عن قواعد الديمقراطية، قائلا: برغم بعض الانتهاكات التي وقعت الا أن الانتخابات في مجملها نزيهة وعلى الشباب تقبل نتائجها.
وتابع: إذا خرج من سيفوز بالانتخابات عن معايير الثورة في المستقبل القريب، فعلى الشباب النضال السياسي ضده لتحقيق أهداف الثورة، وليس الخروج الآن اعتراضاً على نتيجة الجولة الأولى للانتخابات، قائلا: القوى السياسية الحريصة على تطور البلاد ومستقبلها ستقبل بنتائج الانتخابات، لأننا اخترنا الطريق الديمقراطي وعلينا تقبل نتائجه.
وقلل شكر من أهمية حديث بعض شباب الثورة عن صدامات وشيكة قد تقع بينهم وبين المجلس العسكري خلال اعتراضهم على وصول شفيق لجولة الإعادة، مؤكداً أنه مجرد كلام ولن يتطور الأمر ليحدث صدام ودم، قائلا: التجربة أثبتت أن شبابنا ناضج في وقت الجد سيعود للمظاهرات ولكن لن يتهور لتصل الى الدم.
ووصف المفكر القبطي الدكتور كمال زاخر الحديث عن التظاهر والاعتصام بالميدان اعتراضاً على «شفيق» بالمراهقة السياسية، مؤكداً أنه في ظل المناخ العام الحالي فإنه لا تستطيع الدولة تحمل تكلفة هذه الاعتصامات والمظاهرات، مطالباً الشباب بالتركيز في المعركة الأهم المقبلة والخاصة بوضع الدستور الذي سيحدد شكل وملامح الثورة، معرباً عن تخوفه من تكرارهم نفس الخطأ بالانشغال بأمور اخرى وترك المجال مفتوحاً امام قوى معينة للسيطرة عليه.
وشدد «زاخر» على أن الكلام المرسل العاطفي في هذه المرحلة الدقيقة غير مقبول، كما أن أي تصرفات قد تعرض أمن البلاد في هذه المرحلة غير مقبول مهما كان السبب، محملاً شباب الثورة نتيجة الجولة الأولى للانتخابات في ظل عزوف نسبة كبيرة منهم عن المشاركة في التصويت، وتشتيت النسبة الباقية الأصوات بعد رفضها بأنانية مفرطة التنازل والاتحاد على ممثل للتيار الثوري.
 

أهم الاخبار