تنازل "مرسى" لـ"حمدين" بدعة مصرية

تنازل مرسى لـحمدين بدعة مصرية
كتب - حمدى مبارز:

انتشرت خلال اليومين الماضيين، بدعة اسمها إمكانية تنازل المرشح محمد مرسى للمرشح حمدين صباحى فى انتخابات الرئاسة.

والحقيقة ان العديد من وسائل الاعلام تردد هذا الكلام بلا وعى ولا دراية، ويتسابق بعض المحررين فى نشر هذا الكلام، الذى اعتقد انه نتاج عبقرة اساتذة (الفسبكة) " الفيسبوك" و(التوترة) " تويتر" الذين اصبحوا مصدرا سهلا وميسرا للاخبار والخبطات الصحفية الوهمية.
فبدلا من ان ينزل المحرر الى الشارع ليلتقى بمصادره الحية، اصبح يلتقى بهم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى، التى اصبحت مصدرا لـ 70% تقريبا من المادة الاعلامية والصحفية لكثير من المواقع والصحف والفضائيات، واى واحد يكتب اى خيال سرعان ما تجده على اهم المواقع والفضائيات، خبرا رئيسيا .
وعودة الى تنازل مرشح لآخر، فى اى انتخابات، فإن الفكرة بشكل عام بدعة مصرية لم نسمع عنها فى اى بقعة من العالم .
عبقرة حمزاوى
ولا ادرى كيف "تعبقر" الاخ عمرو حمزاوى وتفتق ذهنه الى هذه الفكرة العبقرية، حيث نسب له هذه الفكرة، فيمكن انسحاب مرشح من السباق قبل الانتخابات لسبب

او لآخر دون ان يكون انسحابه لصالح فلان او تنازله لصالح "علان" من الناحية القانونية على الاقل.
اما فى مصر فيحدث ذلك كثيرا، ولكن قبل اجراء التصويت وليس بعده وقبل موعد غلق باب التنازلات، لكن لم نسمع عن مرشح نجح فى انتخابات وتنازل لشخص آخر بعينه، مثلا قام بتوثيق التنازل فى الشهر العقارى، ورغم ان ذلك فى اعتقادى بدرجة كبيرة جدا، غير قانونى، الا انه ايضا من الناحية الادبية والمعنوية والشكلية وربما من الناحية القانونية لا يجوز لمرشح التنازل طالما دخل الانتخابات وتم التصويت رسميا عليه، لأنه لا يملك هذا الحق بل يملكه الناخبون الذين صوتوا له، فهم لم يصوتوا له لكى يقوم هو ببيع اصواتهم او التنازل عنها لمرشح آخر، والا كانوا اختاروا هذا المرشح الذى سيتم التنازل له من البداية.
وبالتالى حتى اذا كان هناك ظروف قهرية تحول استكمال المرشح للسباق،
فأنه ينسحب دون ان يكون هناك ما يسمى بالتنازل لمرشح بعينه، والسؤال اذا كان قانونيا تنازل "مرسى" لـ "حمدين" ، فهل يمكن ان يتنازل لـ"ابو العز الحريرى" مثلا او" خالد على" او "العوا" ؟ وحتى اذا كان المقصود ان يتنازل المرشح، للمرشح الذى يليه فى ترتيب الحصول على الاصوات كما يحدث فى انتخابات المحليات، فإن الوضع لا ينطبق على "مرسى" و"حمدين" ، لأن "مرسى"  يسبق "شفيق" وليس "حمدين" فى الترتيب، اى ان الذى يتنازل اذا كان ذلك جائزا "احمد شفيق" وليس "مرسى" ام ان المقصود هو تنازل اي من الفائزين الاولين، يعنى دخول الثالث . 
ايا كان المقصود فلا اعتقد انه يجب التنازل بعد التصويت،  ولكن يمكن ان يكون انسحابا ، وفى هذه الحالة يعود الامر كله للجنة الانتخابات التى ستحدد الوضع الجديد وفقا للقانون سواء بتصعيد مرشح ثالث للاعادة ام باعلان فوز مرشح معين او اى قرار اخر حسب ما هو محدد فى القانون وليس حسب مزاج المرشح .
وايا كان القرار، فأنه من غير الملائم قانونا ان يتنازل مرشح عن شىء لا يملكه وهو الاصوات التى منحها اياه الناخبون ولم يمنحوها لغيره. وهو ما يعنى ان العودة الى التصويت مرة اخرى يمكن ان تكون هى الحل القانونى فى حالة التنازل او الانسحاب فى تلك المرحلة.

أهم الاخبار