رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ابنة «بطل الحرب والسلام » لموقع «أخبار مصر»:

رقية: مصر آمنة بعناية الله

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 19 ديسمبر 2018 19:44
رقية: مصر آمنة بعناية الله رقية السادات

حوار أجراه: أيمن عدلى وكريم المصرى

السادات طلب منى تسجيل العرض العسكرى وأخبرنى أن هناك مفاجآت

أنصح مهاجمى معاهدة السلام بمشاهدة الخراب فى البلدان حولنا

الصراعات على المناصب «كلمة السر» فى استقالة أبى من مجلس قيادة الثورة

الرئيس الراحل كان يعتزم التنحى عن الحكم بمجرد انسحاب إسرائيل من الأراضى المصرية

لم نكن نملك «3 تعريفة» لشراء الدواء لأختى «راوية»

 

كشفت رقية السادات ابنة الزعيم الراحل أنور السادات أن أباها تحدث معها ليلة حادث المنصة وطلب منها تسجيل العرض العسكرى بالرغم من أن هناك أشخاصاً يتولون هذا العمل, وعندما أجبته بلماذا، وهل سيشهد العرض مفاجآت؟ أجابها بنعم وأنها سوف تعلم حقيقة هذه المفاجآت بعد تسجيل العرض العسكرى.

ووصفت فى حوارها مع موقع أخبار مصر بمناسبة مئوية بطل الحرب والسلام، تكريم الكونجرس الأمريكى للسادات بإعطائه ميداليته الذهبية تزامناً مع مئويته، بمثابة التتويج الإلهى للسادات نتيجة حبه وإخلاصه لوطنه فى الوقت الذى كانت تنتظر فيه أن يكرم والدها من بلده، خاصة وأن من استفاد من إنجازات السادات هى مصر وشعبها.

وحكت «رقية» عن الصعوبات الكثيرة التى عانى منها السادات أثناء فترة هروبه من المعتقل، حيث كانت ابنته «راوية» تعانى من الجفاف وطلب الطبيب منه أن يشترى لها محلولاً سعره 3 تعريفة, وكان والدى لم يملك ثمن هذا المحلول وقام بإحضار عسل أسود لتتناوله بديلاً لهذا المحلول, ونتيجة لذلك تدهورت الحالة الصحية لأختى إلى أن توفيت نتيجة عدم امتلاكه هذا المبلغ البسيط لشراء الدواء لها.

* بداية.. ماذا تقولين عن بطل الحرب والسلام فى هذه المناسبة؟

** أقول رحمه الله.. مائة عام مرت على الكفاح والنضال والانتصارات, فالحديث سيطول إذا تحدثت عن والدى ولا أستطيع أن أتحدث عن مائة عام بأكملها, ولكن ما أستطيع أن أقوله إننى عايشت فى صغرى جزءاً من كفاحه الوطنى وتحديداً عندما كنت فى الرابعة من عمرى، ولكن والدى قدم الكثير لبلاده.. ويكفى أنه منذ توليه سدة الحكم فى عام 1970 استطاع خلال ثلاثة أعوام فقط تجهيز الجيش المصرى بالكامل، وهذا الأمر بمثابة المعجزة، وأيضاً خداعه الاستراتيجى للعالم بأكمله وخاصة أمريكا وإسرائيل، فى الوقت التى كانت فيه لغة المراسلة أثناء حرب أكتوبر المجيدة هى اللغة النوبية, الأمر الذى يكشف مدى دهاء السادات باعتباره ضابط إشارة، أيضاً السادات نجح فى إنهاء حالة «اللا سلم واللا حرب» التى استمرت على مدار سنوات طويلة من تاريخ النزاع المصرى الإسرائيلى، وينسب له الفضل فى تجنيب بلاده ويلات الحروب وإنقاذ الاقتصاد المصرى الذى تدهور على مدار عقود، عندما كان الشعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، بجانب أن مبادرة أنور السادات فى الكنيسيت الإسرائيلى، وكذلك اتفاقية منتجع كامب ديفيد فى الولايات المتحدة الأمريكية، بمثابة دهاء سياسى منقطع النظير ورؤية مستقبلية للمشهد المصرى، لكى تدخل مصر مرحلة جديدة من النمو والاستقرار والانفتاح على العالم، وباختصار فإن هذا الرجل كان قادراً على فعل المستحيل.

* تحدث السادات فى كتابه «البحث عن الذات» عن جدته.. فلماذا جدته بالتحديد؟

** أنا شخصياً عاصرت جدة والدى التى كان دائماً يتحدث عنها، وكانت رحمها الله امرأة حازمة ومثقفة بالفطرة، وكانت دائماً تقص على والدى قبل النوم الروايات والقصص التاريخية، فهى من غرست بداخله الوطنية وحب الوطن والكفاح، وكانت قريبة جداً لوالدى ولهذا كان يحبها.

* ماذا عن أهم الصعوبات التى واجهها الزعيم الراحل فى حياته؟

** واجه صعوبات كثيرة أيام ما قبل الثورة أبرزها أيام اعتقاله، ودعنى أخبرك أثناء فترة هروبه من المعتقل وكنا نقطن حينها بمنطقة روض الفرج، كانت أختى «راوية» تعانى من الجفاف وطلب الطبيب منا أن نشترى لها محلولاً سعره 3 تعريفة، وكان والدى لم يملك ثمن هذا المحلول وقام بإحضار عسل أسود لتتناوله بديلاً لهذا المحلول, ونتيجة لذلك تدهورت الحالة الصحية لأختى إلى أن توفيت نتيجة عدم امتلاكنا هذا المبلغ البسيط لشراء الدواء لها.

أيضاً وقت هروبه تنكر باسم الحاج محمد نور الدين، وفى هذه الفترة عمل والدى فى العديد من المهن كعتال وعامل بناء وسائق، ويوجد فى محافظة الزقازيق حتى الآن حمام سباحة مكتوب عليه أنشأه المقاول محمد نور الدين أى والدى الذى أنشأه باسمه المستعار، ودعنى أحكى لك أحد المواقف التى حدثت مع والدى فى تلك الفترة، هناك بلدة صغيرة بجوار محافظة الزقازيق تدعى «دمروه» وفى أحد الأيام كان الطقس شديد البرودة وكان والدى نائماً فى السيارة وشاهده أحد الأشخاص أثناء مروره بجانب السيارة وقال لوالدى لماذا تنام داخل السيارة والطقس بارد للغاية وأخذ والدى للمبيت معه فى منزله، وحين تولى والدى رئاسة الجمهورية قام بالبحث عن هذا الرجل وذهب إليه وحينها لم يصدق هذا الرجل أن والدى أصبح رئيساً لمصر، وقام والدى بعدها بحضور زفاف ابنته وطلب أن يكون وكيلاً للعروسة، وهذا يدل على أن والدى كان يتمتع بصفة الوفاء.

* وما قولك للذين يهاجمون السادات بسبب معاهدة السلام؟

** والدى كان يقول لى لماذا يهاجمون السلام، السلام اسم من أسماء الله الحسنى، وبالتأكيد عندما اتبع هذا الاسم فلن يخذلنى الله، وهو ما حدث بالفعل، فاليوم مصر آمنة بسبب عبقرية السادات فى الوقت الذى تشهد فيه معظم البلاد من حولنا العديد من الأحداث المؤسفة, ونحن لا يوجد لدينا أى تخوف من أن تقترب إسرائيل من مصر، أما فيما يخص القضية الفلسطينية، فهم من رفضوا الخوض فى مفاوضات ونحن نرى ماذا يحدث اليوم بعد مرور نحو 40 عاماً على رفضهم الانضمام لمعاهدة السلام، فالأراضى الفلسطينية معظمها أصبح تحت الاحتلال الإسرائيلى الأوضاع أصبحت صعبة للغاية.

* وماذا عن الاتهامات التى وجهت للزعيم من قبل بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة بعد نجاح ثورة 25 يوليو؟

** مع احترامى لجميع أعضاء مجلس الثورة، لكن الشخص الوحيد الذى كان لديه كفاح وطنى من الضباط الأحرار هو والدى، فمصر معشوقته، وإن كنت أغار على أحد من والدى فكنت أغار عليه من مصر لأنه كان

يحب هذا البلد أكثر من أى شىء، وهذا ليس كلاماً فقط ولكن هو ما أثبته السادات بالبراهين والأدلة من خلال أفعاله وإنجازاته التى حققها لمصر والتى أدت إلى حرب أكتوبر المجيدة الانتصار العظيم الذى حققه لمصر واسترداد الأراضى المصرية، فوالدى كان كفاحه الوطنى من أجل تحرير بلاده من الملك والإنجليز، وكان لا يرغب فى أى عائد من وراء ذلك, فكان كل هدفه مصر لأنها معشوقته كما أسلفت الذكر، ووالدى حكى لى بأنه أكتشف أن هناك صراعات كثيرة على المناصب بين أعضاء قيادة الثورة، وهو الهدف الذى لم تقم الثورة لأجله، فوالدى كان هدفه الكفاح من أجل النهوض بالبلاد ولكن أعضاء قيادة الثورة لم يكن لديهم هذا الكفاح، وهذا الهدف مع احترامى لهم، ولكن هذا هو الواقع وهذا هو التاريخ الذى لا يمكن تزييفه من أجل أحد حتى لو كان والدى، وعندما شاهد والدى الصراعات على المناصب وتوزيعها على أعضاء مجلس قيادة الثورة فضل الانسحاب والاستقالة منه، وهو ما حدث فى منتصف عام 1953, وبعد ذلك تم تكليف والدى من قبل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بتأسيس جريدة الجمهورية وهو ما تم فى 23 ديسمبر عام 1953، وبعد ذلك فى عام 1954 تولى سكرتيراً عاماً للمؤتمر الإسلامى.

* وكيف رأيت العلاقة بين والدك والزعيم جمال عبدالناصر؟

** كانت تربطهما علاقة صداقة قوية للغاية، والزعيم الراحل عبدالناصر كان صاحب رؤية ويعلم أن السادات كان زاهداً فى المناصب ولا يرغب فى الحصول على أى مقابل نتيجة قيامه بالثورة وتحرير بلاده من الملك والإنجليز خاصة بعد اتفاقية الجلاء، ولذلك كان الزعيم عبدالناصر يحب والدى كثيراً ويحرص على السهر معه فى منزله.

* حدثينا عن كواليس اختيار والدك نائباً أول للرئيس الراحل عبدالناصر؟

** كما ذكرت كانت تجمعهما علاقة صداقة قوية ولم تقتصر العلاقة على كونهما أعضاء بمجلس قيادة الثورة فقط، وفى أحد الأيام كان الرئيس عبدالناصر مقرراً له حضور مؤتمر القمة الإسلامى بالمغرب عام 69، ونتيجة لإصابته بوعكة صحية حينها تم تكليف والدى لينوب عنه للذهاب وحضور هذا المؤتمر، وخلال المؤتمر تعالت بعض الأصوات وبدأت مهاجمة الدولة المصرية وخاصة شاه إيران عندما ألقى كلمته، والتى لم تنل إعجاب والدى حينها، مما دفع والدى للوقوف والرد عليه باللغة الفارسية، خاصة أن الجميع يعلم أن والدى كان يحب تعلم اللغات ويجيد تحدث العديد منها كالفارسية والعبرية والروسية وغيرها, ونتيجة لذلك أعجب شاه إيران بوالدى وقام بالتصفيق له وهذه كانت بداية الصداقة بين شاه إيران ووالدى لأنه والجميع يعلم أنه فى ذلك التوقيت كانت العلاقات متوترة بين مصر وإيران، وعند عودة والدى إلى مصر ذهب إلى عبدالناصر وقرر الأخير أن يصبح والدى نائباً أول له نتيجة ما حدث من والدى فى مؤتمر القمة وما أبلاه من بلاء حسن فى الدفاع عن الدولة المصرية، خاصة أن الرئيس عبدالناصر كان حريصاً على إعطاء المناصب لمن يستحقها.

* وماذا عن الفترة التى أعقبت وفاة الزعيم جمال عبدالناصر؟

** كانت هناك محاولات من مراكز القوى أى معاونى الزعيم عبدالناصر لإحداث بلبلة من أجل تعطيل الدستور لعدم تنصيب السادات رئيساً للجمهورية، ولكن والدى لم يعطهم الفرصة لتحقيق هدفهم الذى سعوا إليه، حتى استقرت الأوضاع داخل البلاد، إلى أن جاء عام 72 والذى أطلق عليه البعض عام الضباب وشهد مظاهرات من قبل الجماعات الإسلامية المعارضة، ولكن والدى قدم بعد تلك الأحداث أوراق اعتماده للأمة المصرية بالانتصار الساحق الذى حققه على العدو الصهيونى فى حرب أكتوبر المجيدة، خاصة وكما ذكرت من قبل أنه استطاع خلال 3 أعوام فقط وهى مدة قصيرة للغاية فى عمر البلاد والشعوب أن يعيد تأسيس الجيش المصرى بعد تدميره، وكان ذلك الأمر بمثابة المعجزة فى زمن انتهت فيه المعجزات، ونتيجة لذلك علم الجميع قدر والدى بعد هذا الانتصار والتف المواطنون من حوله، خاصة بعد الهزائم والانكسارات التى تعرض لها الشعب المصرى عامى 1956 و1967.

* يردد البعض بأن السادات لم يقدم شيئاً للعرب وخاصة القضية الفلسطينية؟

** هذا أمر غير صحيح.. فوالدى كان دائماً يتحدث عن الأمة العربية، وكان خطابه الشهير داخل الكنيست الإسرائيلى والذى بكى خلاله باسم القضية الفلسطينية، فاليوم حال الدولة الفلسطينية صعب للغاية نتيجة رفضها الخوض فى معاهدة السلام التى تبناها السادات، فالأراضى التى كان السادات يتفاوض من أجل حصول الفلسطينيين عليها أكثر بكثير مما يعرض عليهم الآن، وأتعجب كثيراً من محاولة فلسطين الخوض فى مبادرة السلام التى تم رفضها وعدم تفعيلها عام 2002 ومن هنا أتساءل لماذا رفضت فلسطين إذن الخوض فى معاهدة كامب ديفيد، ولكننى دعنى أصارحك بأن الفلسطينيون كانوا ينظرون إلى السادات باعتباره شاذاً عن الصف العربى، وأنا أرى أن السادات كان كل هدفه وأولوياته الدفاع عن مصلحة مصر وشعبها وفرض احترام مصر على الجميع، وأريد القول بأن السادات هو الرئيس والقائد العربى الوحيد الذى نجح فى استرداد أرض بلاده التى احتلت فى عام 1967، فى حين أن من انتقده من القادة العرب والرؤساء لم يستطيعوا حتى الآن استرداد أراضيهم المحتلة، سواء بالحرب أو بالمفاوضات

الدبلوماسية التى كان يتميز بها السادات.

* وهل كان يتوقع السادات هذا الكم من الهجوم لعقده السلام مع إسرائيل؟

** كان يتوقع غضب العرب، ولكنه كان على يقين أن غضبهم لن يطول وسيعودون مرة أخرى وسيقتنعون أن ما قام به هو الصواب ولصالح مصر والعرب جميعاً،، فوالدى كان مؤمناً بالسلام رغم أنه كان على يقين أن ذلك سيؤدى بحياته وسيغتاله عاجلاً أم أجلاً.

* ماذا تعرفين عن كواليس المعارضة الشديدة التى واجهها السادات بعد عودته من تل أبيب وقرار اعتقالات سبتمبر عام 1981؟

** الأجهزة الأمنية رصدت تحركات المعارضة، وكانت وجهة نظر والدى أنه لم يتبق سوى شهور قليلة على استرداد آخر قطعة من الأراضى المصرية، وهذه التحركات المفتعلة وأكرر المفتعلة التى حدثت داخل مصر سوف تتم رصدها من جانب العدو الصهيونى وبالتالى سوف تتم المماطلة من جانب إسرائيل وتعطيل عملية استرجاع الأرض المصرية، وأنا كنت مع والدى قبل مقتله بنحو أسبوعين على وجه التجديد، وأخبرنى بأنه عندما يتسلم الأرض المصرية فى الخامس والعشرين من أبريل سوف يتنحى عن الحكم وسيترك القاهرة ويعيش فى قريته ميت أبو الكوم وسيتفرغ لرئاسة الحزب الوطنى ولن يعود إلى القاهرة مرة أخرى، وأن هذا قراره النهائى ولن يعدل عنه مطلقاً، فوالدى كان شغله الشاغل هو الانسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضى المصرية وكان يعلم أن ما تعرض له من نقد بعد معاهدة السلام كان بفعل فاعل، الأمر الذى يخدم إسرائيل فى المماطلة والتراجع عن استرجاع باقى الأراضى المصرية، وأنا استمعت لمكالمة تليفونية بين والدى وموسى صبرى يبلغ فيها الأخير والدى بأن هيكل يريد دخول أحد الأفراد إليه ممن يقومون بتنظيف أظافره، ووالدى أبلغ موسى بتلبية مطلبه، أى أنهم كانوا يعيشون حياة ترفيهية داخل المعتقل لحين استرداد باقى الأراضى المصرية من إسرائيل، وهذا كان الغرض فقط من اعتقالهم وليس لأمر آخر.

* كان السادات منفعلاً على غير العادة أثناء خطابه داخل مجلس الشعب فى سبتمبر 1981.. فهل كان ذلك مؤشراً أن حدث ما سيحدث؟

** لا فهناك من كان يستفز والدى بشتى الطرق، خاصة أنه كان هناك مخطط لمقتله منذ فترة طويلة وتم الكشف عنه، وأيضاً والدى كان على علم بالمخططات التى ترسم لإحراجه أمام الرأى العام، فهو كان على علم بكل ما يحدث ولكنه لا يستطيع الكشف عنه بشكل رسمى نتيجة العواقب الكبيرة جراء ذلك على البلاد, ولكننى أؤكد أن المخطط كان أكبر بكثير من إحراجه.

* ما ذكرياتك مع ليلة حادث المنصة واستشهاد الزعيم السادات؟

** كنت أتحدث مع والدى هذه الليلة وطلب منى الذهاب معه بعد العرض إلى وادى الراحة بسيناء لأنه كان يحب هذا المكان كثيراً، وطلب منى أيضاً تسجيل العرض العسكرى، وعندما أجبته بلماذا وهل سيشهد العرض مفاجآت؟ أجابنى بنعم وأننى سأتعرف على هذه المفاجآت بعد تسجيل العرض العسكرى، ولكنه لم يخبرنى بطبيعة تلك المفاجآت.

* وكيف مرت عليك لحظة استشهاد بطل الحرب والسلام؟

** حتى الآن لم أستوعب ما حدث بالرغم من مرور 37 عاماً، فهذا أمر صعب للغاية تصديقه ولكن هذا قدره، ووالدى كان متديناً جداً ومؤمناً بالله عز وجل إلى أبعد الحدود.

* وما رسالتك لوالدك بعد مائة عام من استشهاده؟

** أقول له أنت تكرم عالمياً وهذا ما يخفف من آلامى، فالكونجرس يتوج مئويتك بإعطائك ميداليته الذهبية، وهذه الميدالية لم يحصل عليها من قبل سوى شخصيتين فقط هما جورج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية، والزعيم المناضل نيلسون مانديلا، أى أن الكونجرس لم يكرم سوى الأشخاص الذين دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه، ولكننى بالرغم من ذلك أريد القول إن الكونجرس الأمريكى ليس تاجاً على رأس أنور السادات ولكن العكس صحيح، فالسادات كان يحمى دولاً كثيرة من بطش الولايات المتحدة ولكنها حالياً تفعل ما تشاء بمعظم هذه الدول، ولكننى أرى أن هذا التكريم بمثابة تكريم إلهى للسادات نتيجة حبه وإخلاصه لوطنه فى الوقت الذى كنت أنتظر فيه أن يكرم من بلده، خاصة أن من استفاد من إنجازات السادات هى مصر وشعبها وهذا ما يحزننى.

* بماذا تفسرين عبقرية أنور السادات؟

** عبقريته تأتى من إيمانه بالله وحبه لوطنه، ولهذا أنا أحب مصر كثيراً وأحزن من أعماق قلبى عندما تتعرض للمحن، هذه عبقريته فهو عاش لبلده ومات من أجلها، والذى يحزننى هى طريقة وفاته التى لن ولم أتقبلها.

* وبماذا تفسرين عشق المصريين لوالدك؟

** نظراً لأنه بصم بحروف من ذهب فى التاريخ، ونادراً ما يسمح التاريخ لأحد أن يحفر اسمه بداخله سوى للأشخاص الذين يستحقون ذلك، خاصة وأن التاريخ لا يجامل أحداً مطلقاً، فإنجازات أنور السادات هى ما جعلت مصر تستطيع الوقوف على قدميها حتى اليوم وما زالت حرة ولم تتعرض للاحتلال ولم يتحكم فيها أحد، وكل هذا نتيجة إعجاز أنور السادات، وهذا توفيق من الله لأن والدى كان صادقاً مع نفسه ومع الله، ولذلك أكرمه الله وأراد أن يكون الانتصار الحقيقى للشعب المصرى على يد السادات، فوالدى كان يعشق مصر ويعمل من أجلها ولا ينتظر عائد من وراء ذلك.

* ما أوجه المقارنة بين الزعيمين عبدالناصر والسادات؟

** المقارنة صعبة للغاية لأن ظروف حكم عبدالناصر تختلف كثيراً عن ظروف حكم والدى، ولكنهما يجتمعان على شىء واحد وهو حب الوطن.

* تتحدثين دائماً عن تعرض السادات للظلم منذ كان رئيساً وحتى لحظة استشهاده؟

** هذه حقيقية.

* كيف؟

** هناك من أراد من السياسيين إغفال دور الزعيم الراحل وتحطيم قيمة السلام الذى حققه، واسترداده سيناء بشكل كامل من العدو، وهو أمر مقصود ومتعمد، وأقول لهم تذكروا الكلمة الشهيرة لبطل الحرب والسلام عندما قال «أريد أن أجنب أولادى والأجيال القادمة ويلات الحروب»، بالإضافة إلى أننى عندما أرى والدى يتم تكريمه على مستوى العالم ولم يكرم بصورة رسمية وشعبية من قبل بلاده فهذا أمر يحزننى كثيراً, فوالدى من وضع حجر أساس السلام ونحن واجبنا أن نقوم ببناء بلدنا، وأن نحبها مثلما كان يحبها السادات، وهذا هو الدين الذى يجب أن يدفعه الجميع وهو أمر ليس بالصعب.

* كيف كانت علاقة السادات بالبسطاء؟

** كان واحداً منهم، فعلى سبيل المثال والدى طوال حياته لم يأكل على السفرة وكان دائماً يجلس ويأكل على الطبلية، وأتذكر أننى فى إحدى المرات لم أستطع الجلوس على الطبلية وأجبرنى على النزول والأكل معه عليها، وقال لى لا تتعاملى بأنكِ ابنة رئيس جمهورية فنحن بسطاء وسنظل، فالسادات لم يتغير بتقلده المناصب وظل كما هو.

* البعض يرى أن السادات أخطأ عندما أفرج عن الجماعات الإسلامية مما أدى إلى مقتله؟

** لا فالإخوان المسلمون كانوا الأداة فقط وإنما المخطط كان كبيراً وأكبر منهم بكثير, ولكنه أفرج عنهم بسياسة «عفا الله عما سلف»، ولكن الإخوان المسلمين خائنون بطبعهم فليس لديهم وطن أو دين أو مبدأ أو أخلاق، وجماعة الإخوان الإرهابية ليست وليدة عصر السادات فحسب ولكن جذورهم تعود لحقبة الملك فؤاد، ومن المعروف أن تاريخهم أسود مثل قلوبهم، ومن وضع مخطط مقتل أنور السادات لم يجد أقذر من الإخوان لتنفيذه.

* وماذا عن هيكل وكتابه خريف الغضب الذى يقلل فيه من إنجازات السادات؟

** لا تعليق، فهو كان يرغب فى العمل مستشاراً أوحد مع والدى مثلما كان مع الزعيم الراحل عبدالناصر، فالأمر كان شخصياً لا أكثر.

* وما رسالتك إلى الشعب المصرى؟

** ساهموا فى بناء بلادكم بما يخدم الأحفاد وأحفاد الأحفاد.

أهم الاخبار