تفاصيل زيارة "القومى لحقوق الإنسان" لسجن طرة

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 22 مايو 2012 22:34
تفاصيل زيارة القومى لحقوق الإنسان لسجن طرة
خاص – بوابة الوفد:

شهدت مصر خلال الفترة التي سبقت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 العديد من الاحتجاجات على أوضاع السجون المصرية بسبب انتشار جرائم التعذيب والتكدس داخل الزنازين وسوء التغذية والرعاية الصحية والحرمان من التعليم وغيرها من الانتهاكات التي كانت بمثابة عقوبات إضافية توقع على السجين.

ولهذا أولى المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية اهتماماً بالسجناء قبيل الثورة، وخاصة بعدما شهدته السجون من انتهاكات جسيمة أثناء الثورة وفتح العديد من السجون على مصراعيها أمام المساجين ووفاة عدد منهم أثناء عملية الخروج من السجن.   وينظم المجلس القومي لحقوق الإنسان بين الحين والآخر زيارات إلى عدد من السجون وأماكن الاحتجاز للوقوف على حقيقة الوضع داخل هذه السجون ومدى تمتع المسجونين بحقوقهم الأساسية.
وقد نظم المجلس زيارة إلى منطقة سجون طرة يوم الثلاثاء الموافق 15/5/2012، من خلال وفد رفيع المستوي من أعضائه ضم "أ.حافظ أبو سعدة وأ.مني ذو الفقار وأ.جورج إسحاق ومجموعة من الباحثين العاملين بالمجلس، حيث وصل الوفد إلى منطقة السجون في تمام الساعة الواحدة والنصف ظهراً.
متابعة أوضاع المتهمين فى أحداث العباسية:
التقي الوفد في بداية زيارته إلى منطقة سجون طرة باللواء عبد الله صقر رئيس الإدارة المركزية لسجون المنطقة المركزية، والعميد أيمن السيسي مأمور سجن القاهرة ، والذين أكدوا أن السجن يضم نحو 314 محبوسا على ذمة أحداث العباسية، أفرج عن 104 محبوسين منهم 43 طالبا ليتبقى داخل السجن 210 نزلاء فقط، منهم 12 طالبا، وأنه تم اتخاذ إجراءات لتسهيل اجتياز هؤلاء الطلبة لامتحاناتهم وتواصلهم مع الجامعات، ومنهم اثنين من الطلبة الذين يدرسون في الجامعة المفتوحة، وكذلك عشرة آخرين يدرسون في جامعات مختلفة، كما تقوم إدارة السجون بمخاطبة الإدارة التعليمية لإرسال جداول الامتحانات من إدارة الإرشاد والتعليم بمصلحة السجون، ويقوم كل مأمور بإرسال كشف بأسماء الطلاب في الجامعات أو المعاهد التي يلتحقون بها ويتم طلب جدول الامتحانات لاتخاذ الإجراءات من أجل تمكينهم من أداء الامتحان.
زيارة مستشفى طرة
كما تم زيارة مستشفي ليمان طرة والتي تقدم خدماتها لكافة سجون مصر إلا أنها لا تضم سوى عنبرين سعة 60 سريرا مكدسين فيهما، كما تم زيارة ملحق به غرفة عمليات واحدة كبيرة ، فضلا عن غرفة عمليات صغيرة وغرفة رعاية مركزة صغيرة، وعيادات ومستشفى جديد للعيون لم يستخدم بعد، وتم تفقد عنابر المرضى، حيث تم زيارة العنبرين المكدسين بعدد 55 من المرضى السجناء.
وبالرغم من تأكيد المرضى على حسن الرعاية الصحية من أطباء وإدارة السجن وتوفر العلاج، إلا أن العديد من الحالات الموجودة بالمستشفي تستحق الإفراج أو العفو الصحى  عنها نظراً للتدهور الشديد فى حالتها الصحية، وفقا لما أكده

أطباء السجن ومنهم:
- خالد كامل رزق ويعانى من هبوط احتقانى بعضلة القلب ولم يفرج عنه بالرغم من عرضه على أربع لجان وحياته فى خطر شديد وفقا لرأى أطباء السجن.
- عبد المنعم عبد العزيز - يعاني من سرطان بالدم وتضخم وتورم بالقدم والذي قضى من العقوبة 5 سنوات وتبقى له على الإفراج 22 شهر.
- جمال عطية عبد المطلب - يعاني من جلطة دماغية أدت إلى شلل نصفي.
- مصطفى محمد خضر قضى من العقوبة 5 سنوات – مصاب بالقلب.
- فريد أشرف مصطفى وباسم أحمد عبد الرحيم وعبد السميع صلاح عبد السميع وفتحى أحمد عبد الخالق وكثير منهم كبار فى السن ومصابين بأمراض عضال وحالتهم سيئة   بالإضافة لثمانية من مرضى الفشل الكلوى.
وقد أفاد أطباء السجن أنهم لايتوانون عن أداء واجبهم بطلب عرض المرضى المصابين بمرض يهدد حياتهم بالخطر أو بالعجز الكلى على لجان الطب الشرعى أكثر من مرة، إلا أن أطباء الطب الشرعى يترددون أو لا يوافقون على الافراج الصحى بالرغم من خطورة الحالات وفقا لرأى أطباء السجن، وهذه الخطورة وتدهور حالة هؤلاء المرضى كانت بالغة الوضوح لأعضاء الوفد رغم أنهم ليسوا أطباء .
والجدير بالذكر أن المادة 36 من قانون تنظيم السجون تنص على التزام طبيب السجن بعرض أمر أى مسجون مصاب  بمرض يهدد حياته بالخطر أو بالعجز الكلى على مدير القسم الطبى للسجن لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعى للنظر فى الافراج عنه.
وينفذ قرار الافراج يعد اعتماده من مدير عام السجون وموافقة النائب العام. كما أن المادة 486 من قانون الاجراءات الجنائية تجيز للنائب العام تأجيل تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية اذا كان المحكوم عليه مصابا بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر، وهو ما يتطلب الاستناد أيضا إلى تقرير طبى سواء من الطب الشرعى وأطباء السجن أو غيرهم .
والواضح أن هذه النصوص غير مفعلة أو معطلة إلى حد كبير مما يهدد حياة عدد من المساجين المصريين بالخطر ويعد انتهاكا لحقوقهم الأساسية طبقا للقانون.
طلب زيارة المتهمين فى أحداث مذبحة استاد بورسعيد: 
وقد  طلب  الوفد  زيارة بعض المحبوسين  على ذمة عدد من القضايا التي شغلت الرأي العام في الفترة الأخيرة وكان لها صدي واسع لعل في مقدمتها قضية مذبحة استاد بورسعيد للوقوف
على  مدي تمتعهم بحقوقهم وخاصة بعدما أشار عدد من المتهمين في قضية بورسعيد بأنهم تعرضوا للتعذيب داخل السجن على أيدي عدد من السجناء الآخرين.
  ولكن المتهمين  في أحداث مذبحة استاذ بورسعيد  كانوا بجلسة محاكمتهم بأكاديمية الشرطة، وهنا تم الاستفسار من اللواء عبد الله صقر عن الشكوى التي تقدم بها المتهمون بالمحكمة بجلسة 10/5/ 2012 من أنهم تعرضوا للتعذيب بسجن القاهرة، وعليه قام السيد المستشار رئيس المحكمة بتحويل الشكوى إلى النيابة العامة، فأفاد بأن النيابة العامة قامت بدورها بمباشرة التحقيقات يوم الجمعة 11/5/2012 وحضروا إلى السجن برفقة طبيبين من الطب الشرعي ورئيس نيابة وستة من وكلاء النيابة وثمانية مساعدين سكرتارية تحقيق، وقاموا بالكشف على الشاكين والتحقيق معهم في الواقعة وسماع أقوالهم، ولكن المتهمين أكدوا فى التحقيق أن المعاملة جيدة في السجن وانكروا أي إدعاءات تعذيب وأكدوا أن شكواهم جاءت بدافع الرغبة في أن يسكنوا معا فى السجن، وأن يفصلوا عن المساجين المحكوم عليهم جنائيا وبالفعل تم فصلهم وتسكينهم معا في غرفتين.

التوصيات:
خرج وفد المجلس القومي من زيارة سجن طره بجملة من التوصيات والتي يطالب  أن توضع موضع التنفيذ خلال المرحلة المقبلة وهي :
أولا: الحق فى الزيارات المفاجئة للسجون:
يطالب  للمجلس القومي لحقوق الإنسان بتعديل قانونه  والقانون المنظم للسجون للسماح لأعضائه بالزيارات المفاجئة لتفقد حالة المسجونين للتأكد بشكل أساسي أن الادارة القائمة على السجون تحترم حقوق السجناء بما يتفق مع المواثيق والمعايير الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مع اعطاء أعضاء المجلس صفة الضبطية القضائية لإثبات الانتهاكات بمحاضر وتقديمها للجهات المختصة.
ثانياً: الإفراج الصحي
وفي هذا الشأن يطالب المجلس بتفعيل نص المادة 36 من قانون تنظيم السجون والمادة 486 من قانون الاجراءات الجنائية وتيسير إجراءات العفو والإفراج الصحي عن السجناء المرضى، حيث يعاني عدد كبير من السجناء المرضى  بمستشفى طرة من أمراض عضال وحالات حرجة وخطيرة يستحقون بسببها الإفراج الصحي ولم يتم الإفراج الصحي عنهم بالرغم من عرضهم على لجان الطب الشرعي أكثر من مرة. ويطالب المجلس المستشار النائب العام بالتدخل لإنقاذ حياة هؤلاء المرضى وندب أطباء بخلاف الطب الشرعى والبادى تردده أو عزوفه عن اتخاذ قرارات الافراج الصحى بالرغم من خطورة الحالات الصحية.

ثالثاً: الرعاية  الصحية
يطالب المجلس بضرورة تطوير إمكانيات مستشفى ليمان طره، حيث تقدم الرعاية الصحية للمرضى المسجونين في كافة سجون مصر رغم  أن إمكانيات المستشفى ت تقتصر على  60 سرير في عنبرين ضيقين مما يؤكد  ضرورة إقامة مستشفى مركزي تتوفر له سعة وإمكانيات أكبر للرعاية الصحية بمختلف التخصصات.

رابعاً : تعديل قانون الاجراءات الجنائية للأخذ بنظام قاضى الاشراف على تنفيذ العقوبات وتعديل القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون واللوائح الداخلية المتصلة بذات الشأن بما يتوافقمع الدستور المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومبادئ القواعد الدنيا لمعاملة السجناء ودعم امكانيات ومرافق السجون المصرية
بما يكفل عدم تعرض السجناء وغيرهم من المحتجزين للتعذيب وإساءة المعاملة،  ويضمن حقوق السجناء في التعليم والرعاية الصحية والغذاء الكافي والتريض والزيارة والاتصال بالعالم الخارجي، وبما يتماشى مع السياسة العقابية الحديثة التي تهدف إلى إعادة تأهيل السجين ودمجه مرة أخرى في المجتمع، وتبني قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) والتي تتضمن مجموعة من المبادئ الأساسية لتعزيز استخدام التدابير غير الاحتجازية، وضمانات دنيا للأشخاص الخاضعين لبدائل السجن.

 

أهم الاخبار