تحالف نتنياهو - موفاز يستهدف مصر وإيران

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 16 مايو 2012 17:56
تحالف نتنياهو - موفاز يستهدف مصر وإيران
كتبت - جهان مصطفى:

ما إن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التوصل إلى اتفاق مع زعيم حزب كاديما المعارض شاؤول موفاز على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلغاء إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في سبتمبر المقبل, إلا وحذر كثيرون من أن هذا التطور المفاجئ يعني أن الكيان الصهيوني بصدد شن حرب جديدة في المنطقة.

وكان الاتفاق المفاجئ بين نتنياهو وموفاز تم التوقيع عليه في 7 مايو بعد ساعات قليلة من مصادقة حكومة نتنياهو على مشروع قانون لحل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات العامة إلى الرابع من سبتمبر القادم.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس حزب كاديما أصبح بموجب اتفاق الوحدة الوطنية نائبا لرئيس الحكومة ووزيرا بلا حقيبة في الحكومة الجديدة.
وبموجب الاتفاق بين نتنياهو وموفاز, سينضم حزب كاديما إلى الحكومة ويدعم سياساتها, مقابل التزام الحكومة بدعم مشروع القانون الذي يعفي اليهود المتدينين الأرثوذكس من الخدمة العسكرية.
ومن جانبه، علق رئيس حزب ميريتس اليساري زيهافا غالون على الاتفاق بين نتنياهو وموفاز بأنه "عملية خداع نتنة", هذا فيما ذكرت قناة "الجزيرة" أن موفاز لجأ إلى هذا الاتفاق لأنه كان يدرك أن حظوظه في الانتخابات المبكرة التي كان مخططا لها ضعيفة،  حيث أظهرت آخر استطلاعات الرأي تراجعا حادا في شعبيته.
وكان نتنياهو برر الدعوة في 7 مايو لانتخابات مبكرة ببوادر عدم استقرار سياسي ورغبته في تشكيل أوسع حكومة ممكنة بعد الانتخابات المبكرة لضمان مستقبل إسرائيل.
ورغم أن نتنياهو منذ توليه منصبه عام 2009 لم يواجه أي تهديدات خطيرة سواء من المعارضة أو من داخل ائتلافه اليميني، إلا أن هذا الاستقرار أضحى مهددا مع استعداد الحكومة والبرلمان لمناقشة موضوعين شديدي الحساسية، وهما موازنة العامين القادمين وقانون جديد ينظم الخدمة العسكرية لليهود المتشددين.
وبجانب الحسابات الداخلية لنتنياهو وموفاز, فإن هناك من سارع لربط الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في هذا التوقيت والتهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران, حيث أن موفاز وهو رئيس أركان ووزير دفاع سابق ومن أصول

إيرانية والذي نجح في نهاية مارس الماضي في هزيمة تسيبي ليفني والحلول محلها على رأس حزب كاديما معروف عنه خبرته العسكرية الواسعة وينسب إليه أنصاره بصورة خاصة سحق الانتفاضة الفلسطينية الثانية "2000-2005"، معتبرين أنه بوسع إسرائيل الاستفاة منه ومن خبرته في حال شن عمل عسكري ضد إيران.
ومن جانبها, ذكرت صحيفة "القدس العربي" اللندنية أن الإعلان عن تشكيل أوسع تحالف حكومي يحظى بدعم 94 نائبا في الكنيست من مجموع 120 نائبا، وهي أعلى نسبة تأييد برلماني منذ تأسيس إسرائيل, يؤكد أنه تحالف حرب، والأهداف قديمة متجددة، إيران أولا، وقطاع غزة ثانيا, وجنوب لبنان ثالثا.
وأضافت الصحيفة" نتنياهو كان يريد انتخابات مبكرة في سبتمبر المقبل حتى يحظى بأغلبية أكبر في الكنيست للحصول على تفويض أكبر لتنفيذ سياساته بل بالأحرى حروبه التي يعد لها مع شريكه إيهود باراك, فالائتلاف الجديد يضم أحزابا من أقصى اليمين مثل حزبي إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية وشاس بزعامة عوفاديا يوسف وأقصى اليسار أي حزب العمل، ومن ثم حزب الوسط (كاديما) بزعامة شاؤول موفاز رئيس هيئة الأركان السابق".
واستطردت" حكومات الوحدة الوطنية في إسرائيل لا تتشكل عادة إلا لخوض الحروب في معظم الأحيان، فلا يستطيع حزب واحد باغلبية نيابية محدودة أن يأخذ قرارا في هذا الخصوص، ويتحمل مسئوليته وحده، وقد يكون نتنياهو لوح بتقديم موعد الانتخابات البرلمانية لمدة عام على الأقل للضغط على الأحزاب الأخرى، وتخييرها بين دخول الائتلاف بزعامته والمشاركة في قرار الحرب، أو أن يذهب وحده إلى الحرب بدعم من حزب الليكود الذي يتزعمه والتحالف اليميني المتطرف شريكه في الحكومة الحالية".
ويبدو أن تصريحات المسئولين الإسرائيليين تدعم صحة ما ذهبت
إليه "القدس العربي", حيث قال نتنياهو إن ما سماه بأوسع تحالف حكومي في تاريخ إسرائيل يضم بشكل خاص حزبي الليكود وكاديما سيسمح بمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها تل أبيب, مؤكدا أن هذا التحالف الجديد سيجري "محادثات جادة" بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
وقال نتنياهو إن التحالف الجديد الذي يضم 94 عضوا من الكنيست من أصل 120 سيخدم الاستقرار في إسرائيل, إضافة إلى أنه سيعالج التحديات الكبرى التي تواجهها في هذا الظرف, واعتبر أن إسرائيل يجب أن تكون مستعدة للهجوم إذا أحست بأنها مهددة.
وفي السياق ذاته, قال وزير البيئة الإسرائيلي جلعاد أردان إن التحالف الجديد بين نتنياهو وموفاز سيساعد على حشد التأييد لتحرك محتمل ضد برنامج إيران النووي, الذي تعتبره إسرائيل تهديدا لوجودها.
وقال أردان لـ "راديو إسرائيل" إنه عندما يتخذ قرار يتعلق بشن هجوم أو لا، فمن الأفضل أن تكون هناك جبهة سياسية عريضة توحد الرأي العام.
ومن جهته, قال زعيم حزب كاديما شاؤول موفاز إن دخوله في هذا التحالف فرضه ما سماه الظرف المصيري الذي يواجه إسرائيل، وأضاف أن حكومة الوحدة ستكون قادرة على التصدي لجميع التهديدات الأمنية من أي مسافة بطريقة محسوبة ومسئولة.
ويبدو أن مخاطر التحالف السابق لن تقف فقط عند احتمال شن حرب ضد إيران أو قطاع غزة أو حزب الله وإنما ستمتد أيضا إلى تهديد دول "الربيع العربي" وتحديدا مصر.
ففي 3 مايو, صادقت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي على السماح لجيش الاحتلال باستدعاء آلاف جنود الاحتياط إلى الخدمة العسكرية بصورة استثنائية على خلفية تصاعد التوتر عند الحدود الإسرائيلية - المصرية والإسرائيلية - السورية.
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن استدعاء هذا العدد الكبير من جنود الاحتياط يأتي نتيجة الأوضاع عند الحدود بين إسرائيل ومصر التي أصبحت متوترة عقب نشاط خلايا وتنظيمات مسلحة في سيناء, وعلى خلفية الأوضاع في سوريا واحتمال تأثر الحدود بها.
وتابعت الصحيفة أن قانون قوات الاحتياط ينص على أن يخدم جندي الاحتياط مدة 25 يوماً كل 3 سنوات, مشيرة إلى تذمر الكثير من الجنود بعد أن أدوا هذه الخدمة أخيراً واستدعائهم للمرة الثانية خلال 3 سنوات بشكل استثنائي, إلا أن هذا التجاوز تم إقراره بموجب القانون في لجنة الخارجية والأمن.   
وبصفة عامة, فإنه لا بديل أمام العرب وإيران سوى اليقظة إزاء التحالف المفاجئ بين نتنياهو وموفاز, خاصة أن إسرائيل تسعى بقوة للخروج من عزلتها وإعادة خلط الأوراق في المنطقة بما يتناسب مع مصالحها.

أهم الاخبار