رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية تحليلية.. برلمان الثورة: صراعات سياسية و"فرقعة" إعلامية

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 14 مايو 2012 12:01
رؤية تحليلية.. برلمان الثورة: صراعات سياسية وفرقعة إعلامية
إعداد: وفاء داود

لم يتبنَ مجلس الشعب أجندة الثورة منذ البداية، وبدأ بمغازلة الشهداء، وكأن الدولة اختزلت الوفاء لشهداء الثورة فى القيمة المادية ورفع تعويضات الشهداء من 30 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه، ولم يتبنَ مفهوم هدم النظام القديم، وبناء نظام ديمقراطى جديد، وتركوا محاكمات رموز النظام السابق تسير وفق القواعد الإجرائية وليس وفق القواعد الثورية.

وقد أثبتت التجربة العملية أن مجلس الشعب أو ما يصفه البعض بـ "برلمان الثورة" ما هو إلا صراع داخل البرلمان بين القوى السياسية المتباينة، حول الدولة الدينية والمدنية، والدستور أولاً أم الانتخابات، وتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وما صاحبها من تنازع وصراع حول المصالح الشخصية، وغيرها من المشكلات التى استغرقت وقتًا طويلاً من البرلمان؛ مما أثر سلبًا على أدائه وممارساته التشريعية والرقابية، وأن كل ما قام به البرلمان منذ انعقاده وحتى هذه اللحظة مجرد فرقعة إعلامية، وما أصدره من تشريعات تتعلق بسفاسف الأمور، ولم تسفر عن جهد ملموس لبرلمان الثورة كما ينبغى أن يكون، بعد أن فشل حتى فى نقل مبارك إلى سجن طره. الأمر الذي يؤكد على  أن كل ما يحدث داخل أروقة البرلمان ما هو إلا صراع على السلطة، وليس تحقيقًا لمطالب الثورة، فإن العبرة ليست بكثرة استخدام الأدوات البرلمانية، وإنما بكيفية استخدامها، وتوفر الإرادة فى ذلك.

ومن هذا المنطلق يأتي هذا التقرير التحليلي لرصد وتحليل ثلاثة محاور أساسية، والتي تتمثل في: المحور الأول تركيبة مجلس الشعب ومدة تأثيرها على أدائه، ويستعرض المحور الثاني ملخص لاختصاصات مجلس الشعب وفقاً للإعلان الدستوري، في حين يركز المحور الثالث على وضع رؤى تحليلية للقوانيين التي صدق عليها مجلس الشعب منذ أنعقاده حتى الآن ومدى إجابيتها وسلبيتها والهدف منها.


أولاً- التركيبة العضوية لمجلس الشعب:
• إن مجلس الشعب يضم نواباً من 23 حزباً، وهو عدد لم يعرفه البرلمان المصرى قبل ذلك.
• يوجد بالمجلس عدد 411 عضوًا يمارسون الحياة النيابية لأول مرة من إجمالي 508 عضو.

• التركيبة العمرية: يبلغ متوسط الأعمار داخل هذا المجلس 49 عامًا، كما يوجد (8) أعضاء أقل من سن (30) سنة، وأن هناك 40% من النواب تحت سن الخمسين.
• التركيبة العلمية: فيما يتعلق بالمؤهلات العلمية يوجد  حوالي  69,6% حاصلين على مؤهلات جامعية.
• تضم النخبة البرلمانية 96 من رجال الأعمال، والتي تمثل 13.6% .
• التركيبة النوعية للمجلس: يضم مجلس الشعب (11) سيدة فقط منهن (9) منتخبات، وذلك من إجمالي 508 عضو بالمجلس.

ثانياً- صلاحيات واختصاصات مجلس الشعب:
إن صلاحيات المجلس محددة بنص الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس، حيث حددت المادة 33 منه اختصاصات المجلس، بأن "يتولى مجلس الشعب فور انتخابه سلطة التشريع، ويقرر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة.
كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وتبقى الإشكالية فى أنه لم يحدد آليات وأدوات ممارسة هذه الصلاحيات.
وتعتبر اللوائح والقوانين سارية، وذلك بنص المادة 62 من الإعلان الدستورى، التى تنص على: "كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الإعلان الدستورى يبقى صحيحًا ونافذًا، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الإعلان"، وبالتالى فاللوائح القديمة سارية، وإذا أراد المجلس تعديلها أو إلغاءها، فعليه أن يضع اللوائح والقوانين التى تمكنه من أداء اختصاصاته، وهو جزء من استقلالية المجلس وهو أن يضع لوائحه بنفسه التى يمارس عن طريقها صلاحياته.
ويتوقف مدى فاعلية تنفيذ القوانين الصادرة عن مجلس الشعب بمدى تقبلها وتطبيقها من قبل المؤسسات الحكومية ذات الإختصاص، ومدى تفعيل دور مجلس الشعب في مراقبته على هذه المؤسسات، وهو الدور الذي يتمثل في ” الرقابة اللاحقة للمجلس على تنفيذ تلك القوانيين“.
وفي هذا الإطار، نجد أن مجلس الشعب به أغلبية تسعى لإصدار القوانيين للضغط على الحكومة لإظهار عجزها عن التنفيذ والتطبيق بهدف احراجها أمام الرأي العام، الأمر الذي يظهر من خلال رصد أداء أعضاء حزب الحرية والعدالة – الأغلبية – في المجلس الذي يقوم على أداء استعراضي يغازل به الرأي العام وخلق فرقعات إعلامية لا تهدف إلى تحقيق الصالح العام إو إصلاح المنظومة السياسية والجدية في العبور من المرحلة الإنتقالية، بل في جوهر هذه القوانيين رغبة في الإتئثار باستحاق آخرى يتمثل في إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة أخوانية. 
ثالثا-  رؤية تحليلية عن اهم القوانين التي صدق عليها المجلس:
1. قانون العزل السياسي
• نبذه عن القانون
قدم مشروع القانون ثلاثة نواب هم ممدوح إسماعيل وعمر حمزاوي وعصام سلطان وذلك لتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 76 لسنة 1956. ونص التعديل الجديد المضاف على المادة 3 من قانون الحقوق السياسية على أن "كل من عمل خلال العشر سنوات السابقة على 11 فبراير سنة 2011 رئيسا للجمهورية أو نائبا لرئيس الجمهورية أو رئيسا للوزراء أو رئيسا للحزب الوطنى الديمقراطي أو أمينا عاما له أو كان عضوا بمكتبه السياسي أو أمانته العامة وذلك لمدة 10 سنوات ابتداء من التاريخ المشار إليه.
• الهدف من القانون
قدم بهدف تطهير الحياة السياسية بعد ثورة 25 يناير ممن أفسدوها والحيلولة دون إعادة إنتاج الفساد والاستبداد، وعدم عودة من أفسد واستبد إلى صدارة المشهد السياسى.
• رؤية تحليلية للقانون
تعامل المجلس مع تعديل القوانين ذات الطابع السياسى بالقطعة، بمعنى أنه لم يقم بما وعد به من إعادة قراءة القوانين التى شرعها المجلس العسكرى، بل قام بإعادة قراءة البعض منها دون الآخرى.
حاليا.”، وهنا تطرق فقط لقانون العزل السياسي، لكن ليس لتبني أجندة الإصلاح السياسي، وتحقيق المطالب الثورية، وإلا قد سعى المجلس لهذا القانون في أول جلساته، لكن في حقيقة الأمر إن توقيت طرح المجلس لقانون العزل السياسى لرموز النظام السابق شابته عدم الدستورية بسبب إصداره فى توقيت متأخر، أوحى للجميع وكأنه فصل على مقاس أشخاص بعينهم، مما أفقده قاعدة العموم والتجرد.
وكان ينبغى أن يصدر هذا القانون فور بدء انعقاد المجلس، ولا يكون كرد فعل على ترشح شخص بعينه، هذا فضلاً عن أن هذا القانون لم يشمل أكثر من ثلاثين شخصًا، في حين أن هناك 125 ألف شخص ممن أجرموا فى حق هذا الشعب تم تحديدهم وكان ينبغى أن يشملهم هذا القانون، وكان من المفترض أن يتم عزل كل من كان عضوا بالحزب الوطنى منذ عام 1981 وحتى 2011 حتى نكشف من كان عضوا بالحزب الوطنى ويتحدث باسم الثورة حاليا."
2.  تحليل قانون انتخابات رئيس الجمهورية
• نبذه عن القانون
ينص علي أن تقوم كل لجنة فرعية بحصر وفرز أصوات الناخبين وإعلان نتيجة تلك اللجنة في حضور وكلاء المرشحين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام ويسلم رئيس اللجنة الفرعية نتائج الفرز لرئيس اللجنة العامة التابع لها ببموجب كشف رسمي موقع عليه من رئيس اللجنة، كما يسلم صورة من الكشف لكل وكيل من وكلاء المرشحين أو مندوبيهم. وتقوم اللجنة العامة بتجميع كشوف الفرز المعدة بمعرفة اللجان الفرعية لجمع أصوات الناخبين وإثبات إجمالي ما حصل عليه كل مرشح من

كافة اللجان في محضر من ثلاث نسخ يوقعه الرئيس. وعقب انتهاء اللجنة من أعمالها تقوم بإعلان النتائج على نحو يوضح عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل مرشح، على أن تتم جميع الإجراءات السابقة في حضور المرشحين أو وكلائهم وممثلين عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، ثم ترسل المحضر المشار إليه بالفقرة الأولى إلى لجنة الانتخابات الرئاسية، وتحدد اللجنة قواعد حفظ هذ النسخ واوراق الانتخابات.
• الهدف من القانون
قدم بهدف تطهير الحياة السياسية بعد ثورة 25 يناير ممن أفسدوها والحيلولة دون إعادة إنتاج الفساد والاستبداد، وعدم عودة من أفسد واستبد إلى صدارة المشهد السياسى.
• رؤية تحليلية للقانون
قد يكون هذا التعديل بمثابة تخفيف من حدة المادة (28) الموجوده في الاعلان الدستوري، ومعالجة لما اصدره المجلس العسكري من المرسوم بقانون رقم12 لسنة2012, بتعديل بعض أحكام القانون رقم174 لسنة2005, بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية, الذي نشره في الجريدة الرسمية, بتاريخ19 يناير عام 2012, قبل إنعقاد أولى جلسات مجلس الشعب بأربعة أيام.
خاصة وأن المرسوم يتضمن المادة28 التي تناقض جميع المبادئ القانونية والقضائية المستقرة وتحصن قرارات اللجنة القضائية التي شكلها المجلس العسكري للإشراف علي الانتخابات الرئاسية من الطعن عليها بأي شكل من الأشكال.
إلا أن هذا التعديلات لا ترقى لطموحات الشعب المصري ولا تلبي مطالب المواطنين ولا تحقق أهداف الثورة التى سعت لترسيخ دولة القانون، وذلك لأن المجلس لم يتطرق للأمر الأكثر أهمية وخطورة وهو المادة (28) من الاعلان الدستوريـ التي تحصن قرارات اللجنة العيا المشرفة على انتخابات الرئاسة من الطعن عليها. فإذا كان تشكيل اللجنة المذكورة من قضاة فإنها فى النهاية تختص بعمل إدارى وهو إدارة الانتخابات الرئاسية، ومن ثم تكون فى حقيقتها "لجنة إدارية"يجب أن تخضع قراراتها لرقابة القضاء؛ فالأصل الدستورى  أن الدولة الديمقراطية تقوم على أساس أن الشعب مصدر السلطات، وكذلك على مبدأ سيادته الشرعية الدستورية والقانونية وبالتالى خضوع أى تصرف من قبل إحدى سلطات الدولة لرقابة القضاء المنوط به رقابة المشروعية وكفالة الحقوق والحريات العامة، وعلى رأسها مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين؛ ولذلك لا يجوز بأية صورة تحصين أى شخص، أو تصرف أو قرار أو أية سلطة من رقابة القضاء. وهذه الأسس الدستورية العامة يجب أن يكون لها السمو على أى نص يقضي بتحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. كما أن مبدأ عدم جواز تحصين التصرفات والقرارات الإدارية من رقابة القضاء ليس سنده فقط، ما سلف ذكره من المبادئ الدستورية العامة، ولكن سنده ومصدره الأساسى هو قواعد القانون الدولى العام، حيث انضمت مصر وصدقت على الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لاستقلال القضاء الصادر فى مونتريال سنة1983، وغيرها.

3. قانون الثانوية العامة "سنة واحدة"
• نبذه عن القانون
وافق مجلس الشعب على تعديلات قانون الثانوية العامة، بحيث تصبح شهادة الثانوية العامة بامتحان واحد فى نهاية السنة الثالثة، اعتبارًا من العام الدراسي 2014، مما يعني إلغاء النظام الحالي "نظام السنتين".
وسيطبق النظام الجديد على طلاب الصف الأول الثانوي هذا العام، الذين يدخلون الصف الثاني الثانوي العام المقبل، بنظام النقل، ويؤدون امتحان شهادة الثانوية الواحد فى نهاية السنة الثالثة.
ويسمح القانون الجديد لكل طالب رسب فى الدور الأول فى مادة أو مادتين أن يتقدم لإعادة الامتحان فى الدور الثاني ولا يحصل على أكثر من  % 50من النهاية الكبري، كما يجيز القانون للطالب الراسب فى أكثر من مادتين أن يعيد السنة ويتقدم للامتحان مرة أخري واحدة فقط، وإذا رسب يمكنه التقدم للامتحان بنظام المنازل ولمدة عامين فقط برسم مبلغ 200 جنيه. ويقضي القانون الجديد بأن يمنح الطالب الناجح شهادة إتمام الثانوية العامة، ويتقدم بها لاستكمال الدراسة الجامعية خلال السنوات الخمس التالية لحصوله عليها.
  الهدف من القانون
قدم هذا القانون بهدف تصحيح المنظومة التعليمية ومحاربة الدروس الخصوصية وحالات الغش الجماعي، وتسرب الطلاب من المدارس.
و تخفيف العبء عن كاهل الأسرة المصرية بسبب قلة عدد الدروس الخصوصية، أيضاً يعتمد النظام الجديد علي "نظام" عالمي للتقييم وتحديد المقبولين في كليات معينة من خلال امتحانات القدرات، مع الابقاء علي مكتب التنسيق، وهذا من شأنه أن يضمن عدالة التوزيع بين الطلاب.
• رؤية تحليلية للقانون
أكد الخبراء أن النظام الجديد بلا جدوي ولن يقدم جديداً، بل سيزيد الأمور تعقيداً، وسيتسبب في مزيد من الفشل والارتباك كما سيعقد النظام الجديد إجراءات دخول الجامعة ومن المتوقع أن يصبح الالتحاق بالكليات حكراً علي أبناء الأثرياء فقط.
ويعتبر النظام الجديد الثانوية العامة مرحلة منتهية مثلها مثل الدبلومات الفنية، ومن الممكن أن يعمل بها الشخص ولا يدخل الجامعة وبالتالي ستكون الثانوية العامة رافداً جديداً من روافد البطالة في مصر، وسيقل اهتمام طلبة الاعدادية بالمذاكرة علي اعتبار أن الثانوية أصبحت مثل الدبلوم، فضلاً عن غموض ملامح النظام الجديد حتي الآن.
إن أكثر ما يهدد هذا المشروع هو العشوائية في التطبيق، وقد تشوب النظام الجديد بعض التجاوزات من قبل المدرسين علي اعتبار أنهم سيتحكمون في جزء من أعمال السنة، وهذا الأمر من شأنه أن يفتح الباب أمام توغل الوساطة وانتشار المحسوبية لان مركزية اختبارات القدرات سيؤدي إلي وجود نوع من تحكم المدرس والمدرسة في مصير الطالب، وتوحش مافيا الدروس الخصوصية، وبالنسبة للجزء الخاص باختبارات القبول بالجامعات، فهو جزء مهم للوقوف علي ميول واتجاهات الطلاب، خاصة أن دخول الكليات وفقاً للمجموع ساهم في تدهور المجتمع، وتسبب في تدني مستوي الخريجين خاصة خريجي الكليات العملية.
ويعتبر تعدد الأنظمة التعليمية اضر كثيراً بمنظومة التعليم في مصر، وحتي الآن لم نستطع الوقوف علي النظام الأصلح والأنسب للوضع في مصر، فالمنظومة التعليمية بها خلل واضح، والمشروع الجديد لم يعالج كل السلبيات، بل جاء بسلبيات جديدة أهمها زيادة حدة الدروس الخصوصية وتدخل الوساطة والمحسوبية في تحديد مجموع الطالب لأنه سيضع 50% من مجموع الطالب في يد المدرس، كما أنه سيتسبب في إهمال بعض المواد المهمة التي ستتحول إلي مواد اختيارية لا يقبل عليها الطلبة لعدم حاجة سوق العمل لها.
ومن عيوب النظام الجديد أيضاً

الامتحان الواحد فقد اثبتت الدراسات أن نظام الترمين هو الأنسب لأنه يتيح الفرصة لتدارك الأخطاء وتطوير المستوي واعطاء فرصة أكبر للتقييم الصحيح.
وأن النظام الجديد مأخوذ من دول أخري مثل: تركيا والهند في وقت تحاول فيه الآن تركيا تغييره لأنه فشل ورغم ذلك تصر الحكومة المصرية علي تطبيقه. لذا يتضح أن هذا المشروع بصفة عامة ما هو إلا مشروع دعائي بالدرجة الأولي، لأن مشاكل المنظومة التعليمية لم تنحصر في الثانوية العامة فقط، بل هي متغلغلة في كل المراحل بداية من الحضانة، وكان يجب حل تلك المشاكل أولاً سواء من خلال أعداد المدرسين أو بناء المدارس وتجهيزها بالشكل الملائم لتطورات العصر الحديث، والعمل علي تقليل كثافة الفصول من 85 إلي 30 طالباً في الفصل.
من الواضح ن القانون ما هو الا استعراض لمغازلة الاسرة المصرية التي تعد حقلا للتجارب في مجال حيوي مثل التعليم لا يحتمل كثرة التجريب لانه يمس العقل والافكار التي ترتبط في النهاية بسوق العمل فكلما كانت المخرجات العلمية سليمة وصحيحة كانت صلتها بالعمل قوية بما يجعل الاجيال الجديدة قادرة على التطور و التقدم في كافة المجالات
4.  قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار
• نبذه عن القانون
وافقت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب على تعديل بعض أحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، والذي جاء من جانب الحكومة لتلافي آثار التعديلات التي أجراها المهندس أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب المنحل، التي أفرغت القانون من مضمونه، حسبما ذكر ذلك المستشار هشام رجب مستشار وزير الصناعة والتجارة عضو مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
• الهدف من القانون
يقضي القانون بزيادة الغرامة إلى 500 مليون جنيه أو 20% من قيمة مبيعات المنتج محل المخالفة، ويتركز التعديل الجديد فى تحفيز المبلغ عن جريمة الاحتكار على الإبلاغ، وهو ما كان نفوذ أحمد عز أمين التنظيم فى الحزب الوطنى المنحل قد ألغاه من المشروع الأصلي، وتسبب فى أزمة بينه وبين رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة الأسبق، الذى سرعان ما تراجع عن موقفه رضوخا لضغوط عز وأمانة سياسات الحزب.

• رؤية تحليلية للقانون
كان قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد صدر فى عام 2005، وكشف التطبيق العملى له لمدة عامين عن أوجه قصور فادحة بدت مقصودة وفقاً لتقويم المتخصصين، وأطلق خبراء قانونيون اسم قانون "منع المنافسة وحماية الاحتكار" على هذا التشريع تندرا ببعض بنوده المشبوهة، وحاول أعضاء بارزون فى الحزب الوطنى المنحل إدخال تعديلات عليه لتحقيق الردع الكافى لمخالفيه، فاستخدم رجل الأعمال المحبوس أحمد عز سطوته داخل البرلمان، فأفرغ التعديلات من مضمونها وفلسفتها، ونجح فى احتكار نسبة كبيرة للغاية من سوق الحديد المصرية. 
أن التعديلات التي تم إدخالها على قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تهدف إلى إعادة التوازن إلى الأسواق، وتعكس حرص الحكومة على حماية حقوق الأفراد، كما انها تحقق أكبر قدر من الردع بالنسبة للشركات والكيانات التي تجني أرباحاً طائلة من جراء الممارسات الضارة بالمنافسة، موضحاً أنها تتضمن عقوبات مالية مغلظة على الممارسات الاحتكارية الضارة بالمستهلكين.
 
5.  قانون تثبيت العاملين المؤقتين
• نبذه عن القانون
وافق مجلس الشعب بأغلبية أعضائه فى جلسته المسائية على مشروع تعديل قانون العاملين المدنيين بالدولة‏ من حيث المبدأ، على أن يصدر إقراره فى جلسة يتم تحديدها بعد،‏ والذى أعدته لجنة مشتركة بين لجنتى القوى العاملة والإدارة المحلية، وينص على تثبيت جميع العاملين المؤقتين بالجهاز الإدارى للدولة على درجات دائمة‏،‏ لكل من قضى ‏6‏ أشهر فى العمل المؤقت‏ بدلا من 3 سنوات.
• الهدف من القانون
إتاحة فرصة التثبيت لأكثر من نصف مليون من العاملين المؤقتين بالدولة، ويصل عدد العمال المستفيدين قرابة 700 ألف عامل ,بعضهم ظل يعمل مؤقتا لاكثر من 24 عاما, أى أن الاستقرار والامان عاد لقرابة 700 ألف اسرة كانت تعيش فى قلق دائم وسيبدأ العمل به بعد 30/6/2012 القادم .
• رؤية تحليلية للقانون
يعتبر هذا القانون بمثابة البريق أو الملمع السياسي للحزب الأغلبية فظاهره خطوة إيجابية فى تحقيق أهداف الثورة، حيث ظل النظام السابق يوهم الرأى العام بأنه يثبت العمالة باستمرار وهو ما لم يحدث، وانتصارًا لحقوق العمال والموظفين الذين كانوا يشعرون بحالة من عدم الاستقرار، فى ظل طول الفترة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات.
لكنه من الناحية الواقعية يصتدم بضعف الإمكانيات المالية وتدني الأوضاع الاقتصادية للدولة، حيث أن تثبيت 600 ألف فرد مباشرة يسبب حدوث عبء على الموازنة العامة للدولة.


6.  تحليل قانون تعويض شهداء الثورة
• نبذه عن القانون
يلزم القانون الحكومة بتقديم  100 ألف جنيه إلى الشهداء، وإضافة المصابين بإعاقة فى أحداث الثورة إليهم.

• الهدف من القانون
يهدف القانون إلى تعويض أسر الشهداء والمصابين ببعض المبالغ المادية، تكريم للتضحية بأروحهم من أجل الوطن.
• رؤية تحليلية للقانون
إن تركيبة المجلس  وكون كل أعضائه من صفوف المعارضة للنظام السابق  تسهل عملية قياس أدائه على المستوى المادي، والتي تظهر في صرف تعوضيات مادية لتكريم ضحايا الثورة، لكن ما زال هؤلاء لم يحصلوا على القدر المعنوى المناسب، حيث لم يفعل المجلس شيئًا إزاء هذا الأمر، فبدلاً من تعديل قانون السلطة القضائية لحل هذة القضية، وإدخال الثورة ساحة القضاء، راح المجلس يلهث وراء أحداث آخرى وتعُد هامشية في المشهد السياسي.
كان من المفترض أن يركز مجلس الشعب على تحقيق العدالة الناجزة للشهداء الذين ضحوا بأروحهم في سبيل الوطن، بأن تكون هناك سرعة في إجراء المحاكمات، ومعاقبة الجناة.
7.  قانون القضاء العسكري
• نبذه عن القانون
وافق مجلس الشعب بصفة نهائية علي مشروعي قانون القضاء العسكري، المقدمين من النائبين محمد العمدة وحسن إبراهيم إلي اللجنة التشريعية لإعادة النظر في التعديل، والذي يقضي بمنع إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية وإلغاء سلطة رئيس الجمهورية في ذلك. وحسب القانون فإن النيابة العسكرية تقوم بإحالة ما لديها من قضايا متهم فيها مدنيون إلى النيابة العامة والمحاكم بدون رسوم. كما يقضي القانون بحق كل من صدر ضده حكم من القضاء العسكري بإستئنافه أمام المحكمة العسكرية العليا التى توازي محكمة النقض.
• الهدف من القانون
منع تحويل المدنيون إلى النيابة العامة والمحاكم بدون رسوم. كما قضاء بحق كل من صدر ضده حكم من القضاء العسكري بإستئنافه أمام المحكمة العسكرية العليا التى توازي محكمة النقض.
• رؤية تحليلية للقانون
إن هذا القانون احد انجازات ثورة25 يناير, حيث يلغي الأحكام الصادرة علي متهمين قبل اصدار هذا القانون إقرارا لحق المتهم في النقض ورد الاعتبار.
لكن كان يجب إلغاء المادة 48 من قانون القضاء العسكرى حيث تفتح الباب الأوسع لانتهاك حق المتقاضين وتطلق يد القضاء العسكرى وحده فى تحديد اختصاصه بما يخالف كل القواعد القانونية". وذلك بهدف وضع حد لمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية لما يمثله ذلك من انتهاك صارخ لحقوق المتقاضين من ناحية، واختصاص القضاء العادى باعتباره القاضي الطبيعى من ناحية أخرى.
8.  قانون العمالة المؤقتة
• نبذه عن القانون
قدم القانون لاعتماد الحد الأدنى للأجور 700 جنيه فى المرحلة الأولى، والحد الأقصى للأجور 35 ضعف الحد الأدنى فى كل مؤسسة ما يحقق العدالة النسبية.
• الهدف من القانون
يهدف القانون تثبيت جميع العمالة المؤقتة حفظاً لحقوق العاملين وتوفير الاستقرار للأسر المصرية وتم اعتماد القانون من حيث الشكل.

• رؤية تحليلية للقانون
وهذا المشروع بقانون تمت مناقشته والموافقة عليه فى مجموعه ولم يأخذ الرأي النهائي عليه حتى الآن، وهو الأمر الذي يسمح بإعادة المداولة والنقاش فى بعض مواده مرة أخرى.
يمكن القول أن أداء المجلس فيما يتعلق بقضية تحديد الحد الأعلى والأدنى للأجور لم يتجاوز حتى الآن نطاق المناقشات داخل لجنة الخطة والموازنة.
أما ما تحقق على أرض الواقع فهو محل انتقاد كبير من قبل المختصين والخبراء فى ذلك الشأن؛ سواء فيما يتعلق بالحد الأقصى الذي ترى الحكومة تخفيضه لاسيما للعاملين فى الجهاز الاداري وموظفى الحكومة، أو فيما يتعلق بالحد الأدنى الذي لم يقترح فيه المجلس على الحكومة جدول زمنى محدد خلال الخمس سنوات المقبلة للوصول للهدف الذي سق تحديده وهو 1200 جنيه.
الخاتمة
 
إن أداء المجلس فيما يتعلق بمسألة محاكمات رؤووس الفساد و رموز النظام السابق كان يمثل تدخلاً في عمل السلطة القضائية، إلى جانب أن المجلس عجز عن تعديل قانون السلطة القضائية حتى الآن، لكن نلاحظ وجود نجاح نسبي فيما يتعلق بحقوق الشهداء والمصابين.
أما فيما يتعلق بقانون الرئاسة فقد نجح البرلمان سياسياً خاصة بعد أن جاء المجلس العسكري بالقانون و مرره قبل انعقاد المجلس مباشرة" وأراد المجلس أن يكرس نفس المناخ السابق للعلاقة بين العسكري و التنفيذي.
إلا أننا في النهاية نلاحظ أن أغلب التشريعات التي أصدره مجلس الشعب اتسمت بأنها تشريعات استعراضية لكسب شرعية الميدان ومغازلة الكتل التصويتية في الشارع المصري، غير واعياً لأثارها السلبية التي تنتج عن التشريعات المعوقة التي أصدرها.

أهم الاخبار