خطة إسرائيل لإرباك الحدود

خطة إسرائيل لإرباك الحدود
سعيد السبكى

حصلت «الوفد» على تقرير سياسى أمنى إسرائيلى حول مصر بعد ثورة 25 يناير جاء فيه: «مثلما تفاجأنا بحرب 73 فاجأتنا أيضا ثورة 25 يناير 2011، ولابد من العمل على هدم قوة مصر

الذاتية ووضع نهاية لتماسكها، الذى يقف حتى الآن صامدا أمام محاولات كثيرة لأصدقائنا الذين زرعناهم فى مصر قبل وبعد يناير 2011».. وأضاف التقرير لابد أيضاً أن يتم التركيز على أصدقاء لنا فى دول الخليج والتنسيق معهم لكى لا تستعيد مصر دوراً عربياً أو إقليمياً خاصة فى هذه المرحلة.. والحيلولة دون قيامها بمشروعات سياسية عربية مشتركة.. ويواصل التقرير: كما أن الحفاظ على التفوق العسكرى الإسرائيلى على مصر وبقية الدول العربية لابد أن يستمر وينمو، وعدم التنازل تحت أى ضغوط سياسية دولية عن القدرات النووية لإسرائيل.
وليس من المستبعد أن يحاول جنرالات جيش إسرائيل جر مصر لعمل عسكرى، لكن خبراء الاقتصاد والسياسة فى تل أبيب طلبوا منهم أن يفكروا مليا قبل الإقدام على خطوة مجابهة عسكرية، على أقل تقدير من الناحية الاقتصادية، نظرا لارتفاع التكلفة المالية الباهظة التى تتطلبها عملية الدخول فى حرب مع مصر.. والأرجح الآن أن قادة جيش إسرائيل سيمتثلون لنصيحة أجهزة الاستخبارات الأمنية فى تنفيذ استراتيجية «سياسة الإرباك الحدودية» انطلاقا من رؤيتهم انها ورقة ضغط اقتصادية فعالة على مصر، نظرا لأن المناطق الحدودية المصرية المتآخمة لإسرائيل فى صحراء سيناء تشكل للاقتصاد المصرى أهمية لا يستهان بها.
وكشفت معلومات تسربت من عدة تقارير أمنية جاء بعض منها فى دراسة جديدة صادرة عن «مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا» ان إسرائيل ستعتمد فى استراتيجية «سياسة الإرباك الحدودية» على تعطيل عمل عمليات التنقيب عن مصادر الطاقة وفروعها المتنوعة، ومشتقاتها التى تشمل النفط والغاز للاستهلاك والتصدير، وتصنيع وتكرير النفط، الذى يزود السوق المصرى بالمواد البتروكيماوية، وإنتاج الكهرباء، حيث يشكل حجم هذا القطاع فى ميزان المدفوعات المصرى حوالى 25 مليار دولار، ولفتت الدراسة إلى أن استخراج النفط والغاز يجرى فى حقول قريبة من إسرائيل، ومن ثم فأى زعزعة للوضع الأمنى فى مواجهة إسرائيل قد يضر

مباشرة بهذا القطاع، وأضاف أن 500 شركة خدمات دولية تعمل فى هذا المجال، لا يمكنها العمل فى مناطق عرضة للخطر الأمنى، وتعتمد سياسة الإرباك الحدودية على إثارة القلق فى تلك المناطق من وقت لآخر، بادعاءات اختراقات من الجانب المصرى، أو تهريب مهاجرين للداخل الإسرائيلى.
وتضمنت التقارير معلومات خطيرة عن أن قناة السويس والسياحة فى مصر سيتم تعريتها وتصبح عرضة لأضرار بالغة فى حال هز حالة الاستقرار فى مصر، وهما مجالان غاية فى الأهمية للاقتصاد المصرى، وان استخدام إسرائيل لأوراق الضغط الاقتصادية على مصر يحرمها من دخل كبير حال تعطل الملاحة فى قناة السويس، مشيرة إلى أن مصر تحصلت فى الأعوام الماضية على خمسة مليارات دولار سنويا رسوم عبور القناة، وأكثر من مليار دولار أخرى من قطاع الخدمات، أما مجال السياحة، فقد تمكنت مصر من زيادة عدد السياح إليها إلى 14 مليون سائح عام 2010، منهم 3 ملايين سائح يقصدون سيناء سنويا.
وأشار التقرير إلى أن المستوى الاقتصادى الذى حقق معدل دخل للفرد الإسرائيلى سنويا لا يقل عن مثيله فى أوروبا، ويسمح بالتفوق على الجيران العرب، ويجب تركيز وسائل الإعلام على الدفع نحو بقاء الإرادة السياسية الموحدة فى قضايا الأمن القومى الإسرائيلى التى هى الركيزة الأساسية لاستمرار الدولة العبرية، وأن تبقى عمليات حشد المجتمع الإسرائيلى خلف ذلك الهدف، وأشار إلى أن إسرائيل تتمتع حتى الآن بعلاقات عالية جدا مع واشنطن، يجب الحفاظ عليها سياسيا واقتصاديا، وتقوية الجسور مع المجتمعات اليهودية داخل أمريكا.
ويؤكد التقرير: أن مصر بعد ثورة يناير ليست هى مصر مبارك، ولا نتوقع أن يكون رئيس مصر المقبل مثل سابقه، لذلك على ساسة إسرائيل أن يستعدوا جيدا لحرب سياسية جديدة مع مصر، ليس من المستبعد أن تتحول إلى عسكرية فى السنوات
المقبلة، ويجب أن تكون إسرائيل حذرة من التطمينات العسكرية المصرية، لأنه ليس من الغريب أن تكون خادعة، أن نظرة ساسة المستقبل لمصر ستكون لهم نظرة أخرى، وتقييم جديد فى الصراع العربى الإسرائيلى وعلى رأسه القضية الفلسطينية، وشدد التقرير الأمنى على أنه ليس من الصواب تكريس فكرة ان إسرائيل تعادى ثورات الربيع العربى، لأن تلك الفكرة ستسهم فى مزيد من العداء لإسرائيل، وهو الأمر غير المفيد، فى وقت نسعى فيه لرسم سياسات جديدة لأساليب تطبيع غير تقليدية.
كما أكد التقرير على عدد من العناصر أهمها: أن النظام المصرى الجديد سيضع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل فى أنبوبة اختبار صعبة، وسيزيد الأعباء المالية على ميزانية وتكلفة حماية الأمن الإسرائيلى، حيث لن نتمكن وليس من الصواب خفض عدد قوات الجيش الإسرائيلى مثلما فعلنا فى عهد نظام مبارك، وأن تأثير أى انتفاضات فلسطينية فى المستقبل سيكون له أثر واضح، ناهيك لو اضطرتنا الظروف للعمل على جبهات عربية أخرى، أو الدخول فى حرب مع إيران حتى لو كانت خاطفة، وأضاف أن حساسية الوضع فى مصر لم تنته بعد، وأشار التقرير إلى أهمية التأكيد على عدم تنفيذ ما طلبه «نتنياهو» بعدم التطرق إلى ما يحدث بمصر فى وسائل الإعلام الإسرائيلية، وأن نقل الأخبار والأحداث يجب أن يتم دون الانحياز لجانب دون آخر، حتى لو قامت جماعة تطالب بالاحتفاظ بعلاقات جديدة مع إسرائيل، وعلى حكومة تل أبيب أن تعتبر نفسها فى اجتماع دائم مع رؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات، لمتابعة ما يحدث فى مصر بصفة دائمة، فقد تفاجأنا بحرب 73 وفاجأتنا أيضا ثورة 25 يناير 2011، ولا نريد مفاجأة ثالثة من جيراننا المصريين، لو جاءت قوى إسلامية حقيقية فى مصر ربما تسير على نهج إيران.. ومضى التقرير الأمنى.. كان الأمل منعقدا فى السابق ان خلف مبارك سيكون ابنه «جمال» أو رجل المخابرات «عمر سليمان»، وهو الأمر الذى لم يحدث، الوضع الحالى يفرض علينا أن نعيد النظر فى تحديد وجهاتنا، ومع من يمكن أن نتعاون فى مصر ولو بشكل غير مباشر، للحفاظ على أمن ومصالح إسرائيل فى المنطقة العربية، وأن أفضل التيارات السياسية للتعامل معها هو اليسار المصرى، الذى لا يرحب بقدوم نظام حكم إسلامى فى مصر، وذكر التقرير: أن الجنرال «أفيف كوخافى» رئيس جهاز المخابرات العسكرية «أمان» فشل من قبل حينما أكد قدرة الجيش المصرى على قمع مظاهرات بلاده، كما أن «أهرون زئيف» رئيس جهاز المخابرات العسكرية الأسبق لم يقدم قراءة ناجحة للشارع المصرى.
واختتم التقرير بتوصية جاء فيها: لا يجب منح الفرصة لمصر لقيام نظام ديمقراطى حقيقى.

 

أهم الاخبار