رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العنف السياسي .. لغة المرحلة المقبلة

العنف السياسي .. لغة المرحلة المقبلة
محمد محفوظ

مع بلوغ الصراع السياسي في مصر ذروته وتكالب التيارات الإسلامية بمختلف فصائلها علي الحكم لا يستبعد خبراء السياسة والاقتصاد ومتخصصون في شئون الإرهاب والعنف أن تشهد مصر

خلال المرحلة المقبلة موجات من العنف والاغتيالات إذا لم يتمكن التيار الديني من الوصول إلي أهدافه وفي مقدمتها السلطة أو الحكم.
ويستند الخبراء في ذلك إلي تاريخ التيارات والحركات الدينية في مصر محذرين من تكرار سيناريو السادات مشددين علي أهمية إجراء مراجعات دينية عاجلة لشباب هذا التيار، كما حذر سياسيون ومسئولون سابقون من خطورة الفكر التكفيري ومن العنف اللفظي والمعنوي الذي يسود المجتمع المصري.. ليبقي السؤال قائما: كيف نحمي مصر من موجات العنف السياسي؟
الدكتور كرم زهدي القيادي بالجماعات الإسلامية يري أن عصر حمل السلاح ذهب بلا عودة وأن ما حدث بالعباسية مقصور علي جماعة بعينها وهي جماعة حازم أبوإسماعيل ولم تكن الجماعات الإسلامية كلها مشيرا الي أن جماعة الإخوان نزلت ميدان التحرير في ذلك اليوم ثم رحلت بسلام، وأضاف أن الجماعات لنعود إلي العنف مطلقا.
ويواصل زهدي قائلا: ما حدث من عنف بالعباسية كان نوعا جديدا لا مبرر له وقد أدانه الجميع حتي الجماعات الإسلامية أدانت ما حدث بالعباسية، وإن كنا نؤكد أن العنف الذي حدث بالعباسية هو عنف سياسي مختلف عن العنف السابق حتي الرايات السوداء تعتبر نوعا من العنف السياسي.
وأضاف القيادي بالجماعات الإسلامية: البلد يمر بمرحلة تحول، من الطبيعي أن تجد نوعين من السلوك أحدهما يتسم بالعقلانية والآخر بالانفعال الشديد وغير المبرر وهو الطريق الي إثبات الذات من وجهة نظر البعض، وأشار زهدي الي أن الجماعات الإسلامية ستظل تنصح الشباب بعدم استخدام العنف وأن ما حدث معنا من مراجعات أثبت أننا كنا علي خطأ ولن نعود إليه مطلقا والعنف اللا معقول يحتاج الي نصائح العلماء.
ويستطرد قائلا: كنت أتمني أن يكون من العلماء من ينصح العلماء أنفسهم بدلا من هذا التحريض الذي رأيناه.
ومن جانبه أكد الدكتور ناجح إبراهيم مؤسس الجماعة الإسلامية أن التيارات الإسلامية الكبري

التي خاضت التجربة مثل الإخوان والجهاد والجماعة الإسلامية لنعود الي العنف لأنها أخذت عبرة من التاريخ ودخلت في مراجعات وأيقنت أن الأجنحة العسكرية لا تحمي الدعوة.
ورغم نبذه للعنف وتأكيده عدم لجوء الجماعة الإسلامية إليه إلا أن ناجح إبراهيم يتوقع ظهوره مجددا العام المقبل من بعض الأفراد، وعندما سألته عن السبب قال: أخطار التكفير التي بدأت تظهر مجددا فدائا ما يسبق التكفير التفكير وأوضح أن تكفير المسلم يعني قتله معنويا ولابد أن يتبعه قتل مادي، ولفت ناجح إبراهيم الي خطورة الفكر التكفيري وقال: الخطر يكمن في تركه دون معالجة إضافة الي انتشار السلاح الذي يملأ مصر الآن - علي حد قوله.
وأوضح مؤسس الجماعة الإسلامية أن هناك نوعا مدمرا وخطيرا من العنف اللفظي والعنف المجتمعي، إضافة الي حوادث القتل والانفلات الأمني وغيرها من العوامل التي تمهد الطريق الي العنف.
ويضيف ناجح: هناك فصائل كبيرة من الجماعات يشعرون بأن المجلس العسكري ظلمهم وأن العلمانيين يريدون أن يأخذوا الدولة بعد أن طابت لهم ولهذا فإن هذه الفصائل لن تقبل بأي شخص يأتي خارج التيار الإسلامي ويمكن هنا أن يحدث سيناريو السادات.
وأضاف: الجماعة الإسلامية تعتبر من أرقي الفصائل الإسلامية ولن تنجرف الي العنف لأنها مرت بتجارب كثيرة وتعلمت منها.
وأوضح أن العنف يمكن أن يضيع الفرصة الرابعة التي اتيحت للإسلاميين حتي يسيطروا، فالمرة الأولي كانت في الأربعينيات وضاعت بقتل النقراشي باشا.. والثانية كانت في الخمسينيات وضاعت بحادث المنشية الذي كاد أن يقتل فيه جمال عبدالناصر.. والثالثة كانت في بداية الثمانينيات وانتهت بمقتل السادات.. والفرصة الرابعة الآن، وينبغي ألا تنتهي بمقتل أحد ويضيف مؤسس الجماعة الإسلامية أن المشكلة الحقيقة في الشباب الذي يقرأ الكتب القديمة دون أن يتمهل لحظة
قبل أن يصعد إلي المنبر أو يتحدث في أمور الدين.
من جانبه يحذر الدكتور علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق من أن تتحول الأجنحة السياسية إلي ميلشيات كما حدث في لبنان محذراً من انتشار السلاح في مصر بعد تهريبه من ليبيا وغزة.
وأضاف نحن في مجتمع مدني ولا يجوز أن يحمل أحد السلاح سوي الشرطة والجيش ملمحاً إلي مجموعة ميلشيات جامعة الأزهر التي ظهرت منذ سنوات واصفاً إياها بالخطر الشديد علي المجتمع الذي ينبغي أن يتيقظ لهذا الأمر ولا ينساق وراء أعمال العنف.
وتعرض ناجح إبراهيم إلي تاريخ الإخوان قائلاً: كانوا يملكون مجموعة مختصة بالاغتيالات ويمكن أن يحدث هذا في الفترة القادمة وعلي الجميع أن يأخذ حذره.
ولا يستبعد اللواء محيي الحسين من حدوث موجات عنف في السنوات المقبلة إذا لم يسيطر التيار الإسلامي علي الحكومة والبرلمان. وخاصة أن هناك ثأرا بين التيارات الإسلامية والداخلية والجهات الأمنية وهو ما يجعل البلاد عرضة لإغلاق الأحكام العرفية.
ويضيف اللواء الحسيني أن حمل السلاح سوف يكون الوسيلة الأخيرة أمام هؤلاء من أجل الوصول إلي السلطة، مؤكداً ان الداخلية وحدها لن تستطيع أخذ التدابير التي يمكن ان تمنع مثل هذه الأحداث لأن قدرتها أصبحت الآن محدودة تماماً.
ويحدد الدكتور محمد الجوادي عدداً من الأسباب قد تؤدي من وجهة نظره إلي العنف بين التيارات الدينية وتأتي في مقدمتها الأسباب الاجتماعية كانعدام فرص العمل وزيادة الضغوط الاجتماعية والمشكلات الاقتصادية.. بمعني ان العنف سوف ينتشر في المجتمع أولاً قبل ان ينتقل إلي اليتارات والجماعات الدينية، مشدداً علي ان العنف سيندلع ليس من أجل حماية الدعوة إنما احتجاجاً علي الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
ويؤكد الدكتور محمود إبراهيم الخبير في الشئون السياسية أن تاريخ الجماعات الإسلامية ربما يظهر ان العنف هو النتاج الطبيعي لهم فهم أول من بدأ العنف منذ نشأة هذه الجماعات، وإن كان هناك بعض المراجعات التي حدثت لبعضها ومنها الجماعة الإسلامية إلا أن العنف هو تاريخ الجماعات الإسلامية منذ نشأتها.
والإخوان هم أكبر فصيل استخدم العنف في تاريخ الجماعات الإسلامية علي مر العصور بداية بمقتل النقراشي باشا، ومن هنا لا نستبعد عودة العنف مجدداً إلي مصر خلال الفترة المقبلة إذا لم تتحرك الأمور كما يريد التيار الديني.
وأوضح أن الطريقة الوحيدة لتجنب العنف هي إجراء مراجعات لشباب التيار الإسلامي ولن يكون هناك صدام أمني، نظراً لأن هذه التيارات إذا لم يحدث لها تمكين بالطرق السلمية ستبحث عن وسيلة لتمكينها بالقوة والعنف ويزداد الأمر خطورة في ضوء ظهور القوي التي تحرم الديمقراطية وتكفرها.
 

أهم الاخبار