رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عام على غياب بن لادن القاعدة التأسيس والانشغالات

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 07 مايو 2012 12:15
عام على غياب بن لادن القاعدة  التأسيس والانشغالات
بقلم : محمد بن امحمد العلوي

كرونولوجية التنظيم
يشير بعض الخبراء في مكافحة الارهاب ان القيادة المركزية في  منظمة القاعدة  التي أنشأها بن لادن منيت بنكسات استراتيجية و ذلك نتيجة احتجاجات ما يسمى بالربيع العربي .فالقيادة المركزية غير قادرة على حشد نفس نوع الموارد والتخطيط الذي أدى إلى هجمات 11 سبتمبر.

ففي غشت من عام 1988 تأسس ما سمي "القاعدة" ببيشاورالباكستانية أشهر معاقل التنظيم  على يد الجماعة الرسمية التي تجمع الفصائل الإسلامية و التي رسمت ايديولوجية تحركها  في رفع كلمة الله والانتصار لدينه.وفي عام 1998  وقع انفجار بسفارتين للولايات المتحدة في "كنيا وتنزانيا" وبعد ذلك بعامين وقع انفجار في سفينة حربية أمريكية علي سواحل اليمن، وألقت واشنطن اللوم على القاعدة . ولكن هجمات "الحادي عشر من سبتمبر" عام 2001 كانت الحد الفاصل الذي جعل من "أسامة بن لادن" مستهدفًا من قِبل الولايات المتحدة، وذلك بإعلانها الحرب علي الإرهاب ووضعه في قائمة الأنتربول.من الناحية الفكرية و الايديولوجية فقد تأثر بن لادن بمجموعة من المدارس الفكرية الإسلامية السلفية من بينها كان ابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب و كذلك سيد قطب و عبد الله عزام أب السلفية الجهادية .و عند اكتمال التنظيم سياسيا و ايديولوجيا وعسكريا  أعلن بن لادن في سنة 1996 الجهاد ضد الأميركيين المحتلين لبلاد الحرمين الشريفين، و اتم تحالفه مع حركة طالبان.و في فبراير 1998 أعلنت الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين التابعة لشبكة بن لادن نيتها مهاجمة الأميركان وحلفائهم، بمن في ذلك المدنيين في أي مكان في العالم .وفي نفس العام  استصدر بن لادن فتوى من أربعين فقيها أفغانيا وباكستانيا تطالب بطرد القوات الأميركية من شبه الجزيرة العربية .وفي صباح يوم الثلاثاء  11 سبتمبر لعام2001  وقعت هجمات بالطائرات على برجي التجارة العالمي لتكتمل الصورة حول المسؤولية الكبرى لابن لادن على تهديد الامن و الاستقرار العالمي و من تم حشدت الولايات المتحدة الامريكية كل الدعم الدولي عبر مجلس الامن و المنظمات الموازية لمحاربة ما اسمته  الارهاب الدولي متمثلا في القاعدة و من

والاها . فبدأت بافغانستان وأسقطت حكم طلبان بوصفه الحاضنة الرئيسية لمؤسس القاعدة و دائرته الضيقة ،و انتهت عبر 10سنوات من التدمير و الاعتقالات بغوانتانامو و الحرب في العراق و ما افرزته من تدهور امني و اقتصادي و تقاتل طائفي ،إلى تحالفات مع دول من اجل تقويض الهيكل التنظيمي الرئيسي بتمفصلاته التمويلية و الفكرية و العسكرية .وصولا الى تحييد زعيم التنظيم في عملية ابوت اباد التي تابعها الرئيس الامريكي عبر دائرة مغلقة في بث مباشر ليعلن ان قوات النخبة الأمريكية قد قتلت بن لادن في عملية ناجحة حسب تعبيره. ولكن هل هذا الإنجاز التاريخي ـ كما وصفته الولايات المتحدة الأمريكية ـ   يعني نهاية الحرب علي الإرهاب ؟ و هنا نسوق ما قاله عناية الله كاكر العضو السابق في حركة طالبان، والباحث في شؤون القاعدة في حديث مع البي بي سي إن فكر القاعدة أو ما بات يعرف بـأيديولوجية القاعدة بدأت في الانتشار بعد مقتل بن لادن زعيم التنظيم . ولم يقتصر الانتشارعلى باكستان وأفغانستان فحسب، كونهما المحتضن الرئيسي لزعامات ومؤسسي التنظيم، بل تخطى هذه الرقعة الجغرافية.
الهيكلة و التنظيم
لقد  انتقل تنظيم القاعدة  من القيادة المركزية الى قيادة إقليمية و توزعت هذه القيادات على أربع جماعات تابعة للقاعدة ،ما زالت تشكل تهديدات بدرجات أكبر أو أقل للمصالح الأميركية تتمركزهذه القيادات في العراق واليمن و المغرب العربي والصومال و أندونيسيا بشكل اقل. و أخطرهم تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له ،أما تنظيم القاعدة في العراق فقد ظهر في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003 لإسقاط صدام حسين ،و يعتقد الامريكيون بانه لا يشكل تهديدا كبيرا لمصالحهم خارج منطقته .في حين يصفون تنظيم القاعدة في بلاد
المغرب العربي الذي يتخذ من شمال إفريقيا قاعدة له تنظيما إجراميا إلى حد كبيربحيث  يقوم بعمليات خطف للغربيين مقابل الحصول على فدية . وتذهب  محللة الشؤون الدفاعية عائشة صديقية الى ان القوات الأمريكية والدولية لم تحرز أي تقدم ملموس في أفغانستان، فحركة طالبان لازالت قوية ونشطة و يمكنها ان  تشن هجمات نوعية و ذلك ما تحقق في الانفجارات  الاخيرة داخل العاصمة كابل. و بانتقال  التنظيم من الصيغة الهرمية إلى تنظيم أفقي متسع بقيادات ميدانية مستقلة التحول إلى أيديولوجيا عابرة  للجغرافيا والقيود المادية و الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة و ذلك باستغلال تنظيم القاعدة شبكة الإنترنت في التدريب والتخطيط والعمل اللوجستي، وأصبح الفضاء السبرينتي ساحة معارك مع مواقع العدو الإلكترونية . و من ثم تحول التجنيد الى ما يسمى المواطن الارهابي الذي يتشبع بالايديولوجية القاعدية و يستعين في تهييئ ادوات تنفيذ عملياته بالمواقع الالكترونية التابعة للتنظيم ،و يضرب بشكل غير متوقع و في اماكن غير متوقعة.
اهداف القاعدة واهداف الربيع العربي
و يرى بعض المتتبعين لما يقع في البلدان الشرق الاوسط و شمال افريقيا من حركات احتجاجية التي اطلق عليها اسم الربيع العربي  بأن تنظيم القاعدة قد تفتح خط  جبهة جديدة ، وأن تعمل على استغلال الربيع العربى في مواصلة أعمالها .لكن يمكن دحر هذا الرأي باعتبار أن اهداف تنظيم القاعدة تتمحور حول -1- اعادة بناء الخلافة  -2-طرد الكفار من الاراضي الاسلامية -3- اسقاط الانظمة العربية بقوة السلاح. في حين ان حركات الربيع العربي اساسها الشعب و بالخص الشباب غير المؤدلج .زد على هذا ان الاسلام الذي دخل على خط الاحتجاجات ليس قاعديا ،و المطالب تتمحور حول الحرية و الديمقراطية و الكرامة و فرص العمل .بالتالي مطالب مناقضة على طول الخط مع خط القاعدة على الرغم مما يمكن ان يكون زعيمها قد راكمه من تعاطف شعبي بكارزميته و محاربته لامريكا . فالربيع العربي و ما تحيل إليه من معاني الشباب والأمل في مستقبل أفضل  عندما يُقرن بحركة الشعوب ورغبتها في رسم مستقبلها وتقرير مصيرها بعيدا عن مدركات اعلنت فشلها .و من المؤكد ان القاعدة عبرشبكاتها المتنوعة لم تستطع اختراق الحركة الدائرة في المنطقة رغم محاولاتها في اليمن و ليبيا و محاولتها الدخول على خط الاحتجاجات في مصر في بداية الحراك و مؤخرا في سوريا.   و في الاخير لابد من التعاطي مع ملف القاعدة و علاقته مع الحراك الذي تشهده مجتمعات الشرق الاوسط و شمال افريقيا من منطلق الأمن والاستقرار من جهة  ،والديمقراطية و الحرية من جهة ثانية .

أهم الاخبار