15 شهراً من الثورة

مركز معلومات مجلس الوزراء يرصد الأوضاع

مركز معلومات مجلس الوزراء يرصد الأوضاع
أعدت الدراسة للنشر: نيرمين حسن

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريراً معلوماتياً حول ثورة «25 يناير» فى عام، رصد التقرير أهم المكتسبات السياسية خلال عام

من الثورة، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر بعد الثورة والأبعاد والتداعيات العالمية للثورة.
التقرير الذى أعده علاء فتح الله وبثينة فرج وإسلام عمارة ويحيى أحمد ومحمد هريدى بإشراف احمد حلمى نائب مدير الإدارة العامة لتحليل المعلومات ورئاسة الدكتور حاتم «القاضى» والدكتور حسين عبدالعزيز مستشار المركز.
أكد الدكتور أن أهم ما ميز ثورة «25 يناير» إلى جانب كونها ثورة سلمية أنها ثورة شعبية خالصة، ولعل هذا هو ما يضمن سعيها لتحقيق جميع أهدافها فى الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين، رغم الصعوبات والعقبات التى قد تعترض الطريق نحو تحقق هذه الأهداف لقد أطلق على الثورة المصرية العديد من المسميات، منها ثورة الغضب وثورة الشباب، ثورة اللوتس، الثورة البيضاء وهى مسميات تعبر عن مضمون الحدث التاريخى فى سجل الوطن، مثلت الثورة خطوة جريئة فى تاريخ نضال شعب مصر، استطاع الشعب أن يتنفس هواء الحرية ومازال الأمل فى أن تحدث ثورة مصر الديمقراطية تغييراً حقيقياً وشاملاً فى بنية السلطة والمؤسسات.

المكتسبات السياسية
أشار التقرير إلى أن مطالب الثورة الرئيسية تمثلت فى إسقاط الرئيس وحل مجلسى الشعب والشورى وانهاء حالة الطوارئ وتشكيل حكومة وطنية انتقالية وبرلمان منتخب ومحاكمة فورية للمسئولين عن قتل شهداء الثورة ومحاكمة عاجلة للفاسدين ولصوص ثروات الوطن.
أنجزت الثورة عدة أهداف منها إسقاط نظام مبارك الذى استمر «30» عاماً، كما تم القضاء على مخطط توريث حكم مصر لنجل الرئيس المخلوع، انتخاب مجلس شعب فى انتخابات شهد العالم بنزاهتها.. وتم السماح بإنشاء الأحزاب السياسية بمجرد إخطار اللجنة القضائية.
أجرى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار استطلاعاً للرأى والذى أوضح أن «39٪» من المصريين يرون أن الثورة حققت أهدافها بينما ترى نفس النسبة أن الثورة حققت أهدافها بشكل قليل، ويرى «13٪» فقط أن الثورة لم تحقق أهدافها، يرى «32٪» من المصريين أن من أهم ما حققته الثورة هو إسقاط الرئيس مبارك ونظامه، بينما يرى «14٪» أن أهم ما حققته الثورة هو الكشف والقضاء على الفساد و«11٪» من المصريين يرون أن محاكمة رموز النظام السابق هى من أبرز ما حققته الثورة المصرية.
أكد التقرير أن تقييد حرية إنشاء الأحزاب والعمل السياسى وكبت الحريات العامة من أهم أسباب قيام ثورة «25 يناير» وخلال العام التالى للثورة جرت عدة خطوات نحو إطلاق الحريات وإتاحة الفرص في العمل السياسى أمام القوى الوطنية.
أبرز التقرير أهم ملامح إطلاق الحريات ومحاربة الفساد على رأسها حل مجلسى الشعب والشورى والحزب الوطنى والمجالس المحلية والاتحادات العمالية.
يعد قانون إنشاء وتنظيم الأحزاب السياسية من أهم القوانين فى الحياة السياسية بشكل عام، وقد كان القانون السابق لتنظيم الأحزاب السياسية عائقاً أمام العمل السياسى والذى استغله النظام السابق فى السيطرة على الأحزاب لذلك كان من أول القوانين التى تم تعديلها، ومن أهم التعديلات على قانون تشكيل الأحزاب عن طريق إخطار لجنة الأحزاب السياسية والتى اصبحت  تتكون بالكامل من القضاة.
كما تم تعطيل العمل بالدستور وصدر الإعلان الدستورى فى «30 مارس 2011»، وتم إلغاء قانون الطوارئ بشكل نهائى فى «25 يناير 2012»، إلا فى حالات البلطجة بعد «31» عاماً من تطبيق القانون.
وأكد التقرير أن الثورة خلقت ثقة فى الممارسة السياسية خاصة فيما يتعلق بحق التصويت فقد بلغ عدد المشاركين فى الاستفتاء نحو«18.5» مليون مواطن بنسبة «41٪» ولأول مرة تشهد الحياة السياسية المصرية وقوف المواطنين فى طوابير طويلة، وشهدت انتخابات مجلس الشعب إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير ووصلت نسبة المشاركة الاجمالية «62.8٪»، وأشار التقرير الى ان المرحلة الثانية للانتخابات هى الأعلى فى نسب المشاركة في الانتخابات وزادت النسبة فى بعض المحافظات علي «66.5٪» كان من أهم الإجراءات فى مجال ضمان نزاهة الانتخابات أوضح التقرير أن الثورة المصرية استخدمت أسلوباً حضارياً فى جميع مراحلها ولم تقم بتصفية معارضيها، بل تمت احالتهم الى القاضى الطبيعى وقد وافق «67٪» من المواطنين على إجراء محاكمة الرئيس السابق ووزير داخليته ومعاونيه، أما معارضو محاكمة الرئيس فلا يتجاوز حجمهم «13٪».

إخفاقات الثورة
بالرغم من الإنجازات العظيمة للثورة المصرية إلا أنها أسفرت عن مجموعة من السلبيات ولم تحقق جزءاً كبيراً من مطالبها بالرغم من مرور أكثر من عام على الثورة.
من أبرز سلبيات الثورة الانفلات الأمنى وانتشار البلطجة وهما أسوأ ما أفرزته الثورة من وجهة نظر «40٪» من المصريين.
بالرغم من اعتبار إسقاط النظام السابق ومحاكمة الفاسدين من اهم انجازات ثورة «25 يناير»، الا ان «74٪» من المواطنين يرون أن المحاكمات تسير بمعدل بطىء بينما يرى «13٪» أن هذه المحاكمات تسير بمعدل طبيعى ويرى«56٪» من المصريين ان أوضاع البلد سوف تصبح افضل خلال العام القادم وفقاً للاستطلاع الذى أجرى فى ديسمبر 2011.. ولم تختلف النسبة كثيراً عن شهر اغسطس من نفس العام فقد بلغت «62٪».
يواجه المصريون العديد من التحديات خلال المرحلة القادمة وهى إقامة مجتمع ديمقراطى حقيقى وتحقيق نهضة فعلية فى كل المجالات الاقتصادية، والاجتماعية والعلمية وتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية واستكمال بناء مؤسسات الدولة.

الأوضاع الاقتصادية بعد الثورة
تراجع نمو الاقتصاد المصرى خلال عام 2010 ـ 2011 مقارنة بالعام السابق له، فقد بلغت قيمة الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى بسعر السوق ما يقرب «893.9» مليار جنيه، بينما كان المتوقع أن يبلغ «901» مليار جنيه، بلغ معدل النمو الحقيقى حوالى «1.8٪» خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل «5.1٪» خلال عام 2009 ـ 2010.
بلغ الإنفاق الاستهلاكى«84.7٪» من اجمالى الناتج المحلى الاجمالى الحقيقى خلال عام 2010 ـ 2011. ويعد المحرك الرئيسي فى دعم عجلة النمو خلال هذا العام، فقد نما الاستهلاك الخاص والحكومى بنسبة «5٪» و«3.8٪» على التوالى خلال هذا العام.
انخفض الإنفاق الاستثمارى خلال عام 2010 ـ 2011 ـ بنسبة «4.4٪» مقارنة بعام 2009 ـ 2010 ـ ليبلغ نحو «168.3» مليار جنيه عام 2010 ـ 2011 مقابل «176» مليار جنيه العام السابق.
ارتفعت قيمة الصادرات المصرية من السلع والخدمات لتصل إلى «249.6» مليار جنيه خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل «240.6» مليار جنيه خلال عام 2009 ـ 2010 لتحقق ارتفاعاً قدره «3.7٪» مقارنة بانخفاض قدره «3٪» خلال عام 2009 ـ 2010 مقارنة بعام 2008 ـ 2009.

أسباب التراجع الاقتصادى
ترجع أسباب تراجع معدل النمو الاقتصادى فى مصر خلال عام 2010 ـ 2011 إلى ظروف محلية واقليمية ودولية أهمها عدم انتظام دوران عجلة الانتاج بفعل داعيات أحداث ثورة «25 يناير» والتى برزت فى حالات الاضطراب الأمنى والاحتجاجات والمظاهرات الفئوية والمطالب والاعتصامات العمالية والاشتباكات الطائفية واندلاع الثورات والحركات الاجتماعية فى المنطقة العربية، مما أدى الى تأثر حركة التجارة مع هذه الدول. تصاعد النزاعات الفلسطينية الاسرائيلية والقلاقل العسكرية والأمنية بقطاع غزة، واضطراب أسواق المال العربية خاصة الخليجية، تفاقم مشكلة الديون السيادية بدول الاتحاد الأوروبى مثل اليونان وايطاليا وأسبانيا، تزايد عجز الموازنة العامة بالولايات المتحدة وتنامى مشكلة الدين الخارجى، اضطراب أسواق المال العالمية والاوضاع المصرفية فى الدول المتقدمة والناشئة.
تنامى الاتجاهات التضخمية مع ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والمعادن الأساسية، ثبات معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة في عدد من الاقتصادات الكبرى فى العالم. تأثير التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية المتتابعة.
وأكد التقرير ان القطاعات الأكثر نمواً هى الزراعة وقناة السويس والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الحكومية، أما الأقل نمواً فهي السياحة والصناعة التحويلية. كانت قطاعات التشييد والبناء والأنشطة العقارية والمال والأعمال ذات نمو متوسط، حدث انكماش طفيف فى أداء القطاع الصناعى فى مصر خلال عام 2010 ـ 2011 مقارنة بعام 2009 ـ 2010 فقد انخفضت قيمة الناتج الصناعى بنسبة «0.95» لتصل الى«133.5» مليار جنيه خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل «134.8» مليار جنيه خلال

العام السابق، كما انخفضت قيمة الاستثمارات الصناعية لتصل الى«24.8» مليار جنيه عام 2010 ـ 2011 مقابل «25.5» مليار جنيه خلال العام 2009 ـ 2010 بنسبة «2.7٪»، انخفضت ايضاً قيمة الاستثمارات البترولية الوطنية والأجنبية بنسبة «28.4٪» و«27.3٪» على التوالى خلال عام «2010 ـ 2011» مقارنة 2009 ـ 2010.
يعد قطاع السياحة اكثر القطاعات تأثراً بتداعيات ثورة «25يناير» باعتبارها من الأنشطة بالغة التقلب إثر وقوع أى حدث يهدد أمن وسلامة الزائرين، تراجع اعداد الزائرين بنسبة «13.2٪» ليصل الى«11.9» مليون زائر خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل «13.8» مليون زائر فى العام السابق.
كما انخفضت ايرادات السياحة بنسبة «8.7٪» لتصل الى«10.6» مليار دولار فى عام 2010 ـ 2011 مقابل «11.6» مليار دولار عن العام الذى يسبقه.
شهدت مصر نشاطاً كبيراً لعودة السياحة إلى مجراها الطبيعى بعد جمعة السياحة فى «18 فبراير 2011»، وكذلك ماراثون فى حب مصر أمام اهرامات الجيزة فى «25 فبراير 2011».
احتلت مصر المرتبة «94» من بين «142» دولة فى مؤشر التنافسية العالمية خلال عام 2011 ـ 2012 لتتراجع مصر «13» مركزاً عن ترتيبها خلال عام 2010 ـ 2011 من بين «139» دولة.
سجل السوق المصرى تراجعاً خلال عام 2011 نتيجة الأحداث السياسية التى  تمر بها البلاد، فقد سجل مؤشر البورصة تراجعاً بنحو «49٪» بالرغم من هذه الأوضاع السياسية إلا أن «79٪» من الشركات المقيدة حافظت على تحقيق أرباح خلال النصف الأول من العام، وزاد عدد المستثمرين الجدد المسجلين فى السوق المصرى على عكس التوقعات، فقد بلغ عددهم «36» ألف مستثمر مقارنة بنحو«35» ألفاً فى عام 2010.
أظهر استطلاع أجرته وكالات الأنباء «رويترز» ان الاقتصاد المصرى سينمو بنسبة «1.3٪» فقط فى السنة المالية «2011 ـ 2012» و«3.6٪» فى العام المالى «2012 ـ 2013» لكنه سيظل بعيداً عن معدل «6٪» الذى تحتاج مصر اليه لخلق فرص عمل كافية، ومع ذلك فقد ارتفعت ثقة المستهلك فى أداء الاقتصاد المصرى بنسب «17.8٪» خلال ديسمبر 2011 مقارنة بديسمبر 2010 وفقاً لاستطلاع رأى يجريه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بصفة شهرية.

زيادة إيرادات الدولة
انخفض معدل التضخم خلال عام الثورة 2011 ليسجل نحو «10.5٪» مقارنة بنحو «11.1٪» خلال عام 2010 و«11.8٪» خلال عام 2009. كما انخفض معدل التضخم السنوى لمجموعة الطعام والشراب ليصل الى«15.1٪» خلال عام 2011 مقابل «18.3٪» خلال عام 2010. وارتفع معدل التضخم السنوى لأسعار الدخان والمشروبات الكحولية ليصل الى«40.4» خلال عام 2011 مقابل «21.95» خلال عام 2010.
سجل ميزان المدفوعات المصرى عجزاً قدره «9.8» مليار دولار خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل فائض قدره «3.4» مليار دولار خلال عام 2009 ـ 2010. وانخفض صافى الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى المصرى ليصل الى«16.4» مليار دولار فى يناير 2012 مقارنة بنحو «35» مليار دولار فى يناير 2011.
بلغت نسبة الارتفاع فى حجم الدين العام «13.9٪» لتصل الى «1240.9» مليار جنيه عام 2010 ـ 2011 مقابل «1080.7» مليار جنيه خلال عام 2009 ـ 2010.
ارتفع حجم الدين العام المحلي لتصل الى«1044.9» مليار جنيه خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل «888.7» مليار جنيه خلال عام 2009 ـ 2010، كما ارتفع حجم الدين الخارجى ليصل الى« 205.9» مليار جنيه خلال عام 2010 ـ 2011 مقابل «192.1» مليار جنيه فى 2009 ـ 2010.

وعلى الرغم من انخفاض العدد من المؤشرات الاقتصادية، إلا ان ايرادات الدولة ارتفعت لتصل الى «77.4» مليار جنيه خلال الفترة من يوليو الى نوفمبر «2011» مقابل «66.2» مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2010. ويرجع ذلك الى زيادة الإيرادات غير الضريبية، عوائد الملكية ـ حصيلة بيع السلع والخدمات بنسبة «72٪» وزيادة الايرادات الضريبية بنسبة «28٪».
يرجع الارتفاع فى الايرادات الضريبية إلى ارتفاع ضريبتى الدخل والممتلكات بنسبة «67٪» و«25.9٪» على التوالى، من يوليو الى نوفمبر 2011 مقارنة بنفس الفترة خلال العام السابق، بينما ترجع الزيادة فى الايرادات غير الضريبية الى زيادة المنح من حكومات أجنبية «5000» مليون دولار من قطر.

الأوضاع الاجتماعية بعد الثورة
تناول التقرير ملامح الاوضاع فى مصر خلال عام من قيام الثورة، خاصة استمرار موجة الحركات الاحتجاجية التى استمرت طوال العام، فقد حدثت «335» حالة احتجاج عمالى خلال الفترة من يناير الى ديسمبر 2011، بلغ عدد حالات الإضراب عن العمل «200» حالة منها «186» فى منشآت القطاع الخاص و«14» حالة فى منشآت قطاع الأعمال العام، وبلغ اجمالى عدد حالات الاعتصام بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية «135»  حالة اعتصام منها «123»  حالة اعتصام فى القطاع الخاص و«12» حالة فى منشآت قطاع الأعمال العام.
رصدت غرفة الأزمات بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار الاحتجاجات والتي تنوعت بين احتجاجات سياسية ومطالب فئوية وبلغ متوسط عدد الاحتجاجات الشهرية خلال الفترة من مارس الي ديسمبر 146 احتجاجاً شهرياً. وبلغت أقصاها في مايو 2011 لتصل إلي نحو 235 احتجاجاً في حين بلغت أدناها في شهر نوفمبر لتصل إلي نحو 52 احتجاجاً. استحوذت محافظة القاهرة علي النصيب الاكبر من عدد الاحتجاجات بلغ متوسط عدد الاحتجاجات الشهرية بها من مارس الي ديسمبر 2011 نحو 55 احتجاجاً، تليها محافظة بني سويف بمتوسط شهري بلغ 15 احتجاجاً تأتي محافظتا السويس والغربية في المركز الثالث بمتوسط 13 احتجاجاً شهرياً في كل منهما. كان من أبرز الاحتجاجات السياسية المطالبة بتحقيق الاصلاحات السياسية ومحاكمة قتلة الثوار والاحتجاجات لتأييد بعض الثورات والتنديد بالقمع الحادث في تلك الدول والاحتجاجات أمام ماسبيرو للتنديد بأحداث امبابة.
حوادث الفتنة الطائفية
شهدت مصر عدداً من حوادث الفتن الطائفية عقب ثورة 25 يناير كان من أهمها حادثا كنيسة الشهيدين بأطفيح وكنيسة امبابة ثم حادث قرية ماريناب بأسوان وما تلاها من أحداث ماسبيرو أظهرت نتائج استطلاع رأي المواطنين حول الاحداث الجارية الذي أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في يونيو 2011 أن نحو نصف المصريين يرون أن المسئول عن الاحداث عناصر خارجية بينما رأي 43٪ أن المسئول هو أحد عناصر النظام السابق. وأكد ان 78٪ من المصريين ينفون وجود أية مشكلات بين المسلمين والمسيحيين و19٪ أشاروا الي وجود مشاكل بينهما. أوضح التقرير ان 33٪ من المواطنين الذين يرون وجود مشاكل بين المسلمين والمسيحيين أشاروا الي أن الخطب في الجوامع والعظات في الكنائس لا تؤثر علي حجم المشاكل بين المسلمين والمسيحيين في حين أشار 28٪ الي انها تقلل منها وأكد 23٪ انها تضاعف من حجم المشاكل.
الأمن والأمان
أكد التقرير ان البلطجة أكثر المشكلات التي واجهت المصريين عقب الثورة. وأوضح ان 26.2٪ من المواطنين فقط يشعرون بالامان في الشوارع خلال ديسمبر 2011 مقابل 62٪ خلال ابريل 2011. طالب 39٪ من المواطنين الحكومة بضرورة توفير الامن وعودة الشرطة بكامل قوتها والقضاء علي البلطجة كأولوية جديدة نتيجة افتقاد الكثير

من المصريين الشعور بالامان منذ قيام الثورة. وأكد التقرير ان مشاعر المصريين تحولت من القهر والكبت اللذين كانوا يشعرون بهما قبل الثورة الي الحرية والانطلاق والشعور بالانجاز والتفاني من أجل التغيير والاصلاح. وقد انعكس هذا التغيير ليصبح تغيراً في السلوك الاخلاقي والاجتماعي والنفسي. وأظهرت الثورة مدي شعور المواطنين بالانتماء والمواطنة فقد أشار 57٪ من المصريين في أغسطس الماضي الي أن شعورهم بالانتماء قد زاد بعد الثورة.
معالجة الدولة للمشكلات الطارئة
كانت قضية الحد الادني والاقصي للاجور هي القضية الاكثر حيوية في الوقت الحالي وهو المطلب الاكثر تردداً في جميع الاوساط والاكثر اثارة للجدل من حيث القيمة لذلك قام المجلس القومي بتحديد نسبة العلاوة الدورية لعام 2011 بما لا يقل عن 7٪ من الاجر الاساسي والاتفاق علي أهمية تحديد حد أدني عادل للأجور يضمن تحسين معيشة العاملين في اطار مدي زمني محدد. تم منح العاملين بالدولة علاوة خاصة شهرياً بنسبة 15٪ من الاجر الاساسي اعتباراً من أول ابريل 2011 كما تم اصدار مرسوم الحد الاعلي للأجور وربطه بالحد الادني بحيث لا يجوز أن يزيد مجموع الدخل الذي يتقاضاه سنوياً أي شخص يعمل في أي جهة بالجهاز الاداري للدولة علي 36 مثل الحد الادني لمجموع دخل من يشغل وظيفة من الدرجة الثالثة التخصصية في الجهة نفسها. تم تثبيت نحو 160 ألفاً من العاملين المؤقتين علي باب أول أجور موسميين منهم 120 ألفاً في الجهات الادارية المختلفة بالجهاز الاداري للدولة ونحو 40 ألفاً من العاملين بالازهر من اجمالي نحو 400 ألف موظف علي مستوي الجهاز الاداري بالدولة.
مواجهة الانفلات الأمني
وفي محاولة لمواجهة الانفلات الامني تم اصدار مرسوم ينص علي: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بأيهما أو استخدامه ضد المجني عليه أو مع زوجه أو أحد أصوله أو فروعه. وتم تغيير شعار الشرطة ليصبح الشرطة في خدمة الشعب بدلاً من الشرطة والشعب في خدمة الوطن (والتي كانت في الواقع الشرطة والشعب في خدمة النظام).
القضاء علي البطالة
صدر قرار بتعيين أوائل الخريجين بالجامعات المصرية للدفعات من 2003 وحتي 2010 ووفرت وزارة القوي العاملة والهجرة 83 ألف فرصة عمل خلال الفترة من يونيو الي سبتمبر 2011. بلغت نسبة حملة المؤهلات منهم 67.2٪ خصصت وزارة الزراعة واستصلاح الاراضي مساحة قدرها 26 ألف فدان بتوشكي وسيناء لمن لا أراضي له من الشباب والفلاحين والاسر المعدمة لاستصلاحها والاستفادة منها.
الثورة المصرية والعلاقات الخارجية
أثرت الثورة المصرية علي العلاقات الخارجية لمصر مع الدول العربية ودول حوض النيل وأفريقيا والتعاون مع المنظمات الدولية. كما كان لها تأثير علي عملية رعاية المصريين بالخارج. نجحت مصر في انجاز عملية المصالحة بين حركتي حماس وفتح من خلال التوقيع علي اتفاق الوفاق الوطني الفلسطيني في 4 مايو 2011 بالقاهرة. ساهمت مصر في دعم الشعب الفلسطيني واتخاذ الاجراءات الكفيلة برفع المعاناة عن قطاع غزة ومنها فتح معبر رفح بشكل دائم منذ 28 مايو 2011 وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا تبلور ذلك في تأجيل تصديق إثيوبيا علي الاتفاقية الاطارية لدول حوض النيل، تشكيل لجنة ثلاثية مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا لدراسة السد المزمع انشاؤه علي النيل الازرق، الاتفاق علي الشراكة الاستراتيجية بين مصر والسودان في الشئون السياسية والتأكيد علي أهمية التنسيق والتشاور بين مصر والسودان لإقامة علاقات قوية مع جنوب السودان تحفظ مصالح الاطراف الثلاثة وتعهد مسئول حكومة جنوب السودان بعدم اتخاذ أي اجراءات يكون من شأنها الاضرار بمصالح مصر المائية. توقيع بروتوكولات التعاون الفني في مجال الموارد المائية والري مع بعض من دول حوض النيل (السودان وجنوب السودان وأوغندا) لتقديم الدعم لهذه الدول في مكافحة الحشائش وبناء السدود. استمرار تشغيل الخطوط الجوية لشركة مصر للطيران للربط مع 6 نقاط في دول حوض النيل (أديس أبابا ودار السلام ونيروبي وعنتيبي والخرطوم وأسمرة) واعادة تشغيل خط جوبا واستكمال مبادرة تدريب العاملين في مجال الطيران المدني من دول حوض النيل.
التعاون مع المنظمات الدولية
فازت مصر بعضوية مجلس السلم والامن الافريقي لمدة عامين بأغلبية ساحقة بما يعكس التقدير الكبير علي مستوي القارة للدور الذي تلعبه مصر علي صعيد دعم وتعزيز الامن والاستقرار وحفظ السلام بأفريقيا وثقل مصر وتأثيرها في منظمة الاتحاد الافريقي بشكل عام كما فازت مصر بمقعد دائم في المجلس التنفيذي لمنظمة العمل الدولية ورفعها من القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية بعد قيام الحكومة بإطلاق الحريات النقابية.
رعاية المصريين بالخارج
نجاح مساعي السفارة المصرية في تأمين موافقة وزارة العمل الاردنية علي بدء مرحلة جديدة من تصويب أوضاع العمالة المصرية في الاردن خلال شهر فبراير كما نجحت المباحثات مع الجانب العراقي لاسترداد مستحقات العمالة المصرية العائدة من العراق وتعاونت مصر مع الحكومة اليابانية لاعادة المواطنين المصريين المقيمين في اليابان علي نفقة الدولة عقب انفجار مجمع المحطات النووية في فوكوشيما. توصلت مصر الي اتفاق علي تخفيض مدد العقوبات التي يقضيها السجناء المصريون في الدول العربية وخاصة الخليجية والافراج عن مراكب الصيد وأطقمها التي تم القبض عليها في المياه الاقليمية للدول الاخري اتخذت الحكومة المصرية بعض الاجراءات القانونية في 29 ديسمبر 2011 ضد 11 منظمة محلية ودولية للتحقيق في تهم تلقي تمويل أجنبي وتمويل بعض الانشطة بشكل غير مشروع. أثارت الحملة ردود فعل دولية ومحلية بين التأييد والادانة وأعلنت الحكومة المصرية ان القضية قانونية وليست سياسية وأن التحقيقات تجري وفق القوانين المعمول بها.
تأثير الثورة المصرية
علي حركة الاحتجاجات العالمية

كان للثورة المصرية طابع خاص أذهل المجتمع الدولي مما دفع العديد من الشعوب لتقليد الثورة المصرية وأشار التقرير الذي أعده مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار الي أن ليبيا استخدمت المعارضة الفيس بوك للدعوة الي الثورة وحددت 17 فبراير 2011 موعداً للانطلاق والاقتداء بما فعله المصريون وكذلك حدث في سوريا وفي اليمن دعا اليمنيون لإقالة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وردد اليمنيون «الثورة اليمنية بعد الثورة المصرية». في الجزائر اندلعت المظاهرات في اليوم الثاني لتنحي الرئيس مبارك وردد الجزائريون «بالامس كانت مصر واليوم الجزائر». في الاردن رفعت الثورة المصرية من آمال وأحلام الاردنيين لتحقيق الاصلاح السياسي في الاردن وأطلق الاردنيون مسيرة للسفارة المصرية تضامناً مع الثورة المصرية. في الولايات المتحدة خرج المحتجون بولاية ديسكونسون في منتصف مارس 2011 وأطلقوا شعارات وهتافات ضد قانون جديد يحد من الحقوق النقابية تماثل الشعارات المصرية ورفعوا لافتات كتب عليها «سر علي خطي المصريين». وفي ايطاليا رفع المتظاهرون صورة العلم المصري بجوار العلم الايطالي أثناء تظاهراتهم ضد رئيس الحكومة الايطالية وقتها سيلفيو بيرلسكوني وسياساته ورفعوا لافتات كتب عليها الثورة المصرية ألهمتنا المطالبة بالديمقراطية وإقالة بيرلسكوني. كما استلهم الشباب الفرنسي وسيلة الاحتجاجات المصرية ودعوا عبر الفيس بوك وتويتر الي الثورة يوم 26 يونيو 2011 وتجمع أكثر من ألف شاب في ساحة الباستيل. وفي بريطانيا اندلعت المظاهرات في 26 مارس 2011 بلندن منددة بالرأسمالية ورفع المحتجون لافتات تحمل عبارة اضراب مثل المصريين. وتظاهر اليونانيون في ميدان سينتاجا بوسط أثينا في 20 مايو 2011 أمام البرلمان اليوناني احتجاجات علي القيادات السياسية وانتقاداً لصندوق النقد الدولي الذي يطالب بمزيد من التقشف ووقعت العديد من المصادمات العنيفة. كما نظم المحتجون الاسبان احتجاجاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيس بوك واختار المحتجون أحد ميادين العاصمة مدريد ليحاكوا ميدان التحرير ورفع المحتجون العلم المصري في وسط العاصمة الاسبانية.
الثورة المصرية
ومراكز الأبحاث العالمية

اهتمت مراكز البحوث والفكر العالمية بالثورة المصرية ووضع المجتمع المصري بعدها وحرصت العديد من الدراسات علي استشراف مستقبل مصر بعد الثورة، تناولت مؤسسة كارنيجي للسلام اعادة تصور الامن الداخلي لمصر بعد حل جهاز أمن الدولة وانشاء قطاع جديد يسمي قطاع الامن الوطني في الوزارة لمكافحة الارهاب وحماية الامن في الداخل بما يتماشي مع الدستور ومبادئ حقوق الانسان أكدت المؤسسة علي أهمية التغيير في عمل الامن الداخلي خاصة مع تزايد الاعتراضات والاحتجاجات في مصر علي ضرورة توقف الامن الداخلي عن مضايقة الناشطين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني. أقام معهد الشرق الاوسط بواشنطن ندوة بعنوان «الكفاح من أجل روح مصر» تناولت الدور الذي يمكن أن يلعبه المعهد بعد الثورة من توفير الارضية الملائمة لاستقبال الافكار الجديدة واستيعاب الرؤي السياسية الوافدة من دول المنطقة وتقديم صورة دقيقة للمرشحين في الانتخابات البرلمانية القادمة والافكار الاصلاحية للمواطنين. وأجري معهد بيو لأبحاث واستطلاعات الرأي استطلاعاً حول رأي المصريين في القضايا الرئيسية التي تشغل الاهتمام حالياً مثل مدي رضاهم عن الطريقة التي تسير بها الامور في البلاد ومدي تفاؤلهم بمستقبل البلاد ونظرتهم التفضيلية تجاه القوي والجماعات السياسية الموجودة علي الساحة وتقييمهم للوضع الاقتصادي. تناولت مؤسسة فريدوم هاوس الوضع في مصر مؤكدة ان مصر حققت مكتسبات مهمة لكنها مازالت غير حرة لاستمرار الجيش باحتكار السلطة السياسية وعدائيته للنقد الاعلامي وحملته ضد منظمات حقوق الانسان وسوء معاملته للمتظاهرات الاناث. أكد تقرير لمجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة الصادر في يناير 2012 سعادة المصريين بانتهاء عصر مبارك الذي كان يتميز بالفساد والاستبدادية السياسية مع عدم وجود المشاركة السياسية. كما اهتم التقرير بالانتخابات البرلمانية وفوز الاحزاب الاسلامية علي الاغلبية البرلمانية.
الإعلام العالمي والثورة
استعرض التقرير بعض ما ذكره عدد من الصحف العالمية وأبرز حرص الاعلام الكندي علي الاهتمام بالاثر الاقليمي للثورة المصرية وشكل تعامل المجلس العسكري مع الدستور وأبرزت وسائل الاعلام الالماني القلق الاسرائيلي من تغيير السياسة الامنية في المنطقة خاصة بعد سماح مصر بعبور سفينتين ايرانيتين. كما تناولت الصحافة الالمانية الخريطة الحزبية الجديدة في مصر بعد الثورة وظهور أحزاب تتحدد معالمها في مطالب الثورة.
 

أهم الاخبار