رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمناء الشرطة.. «سحر الداخلية» الذى انقلب عليها

أمناء الشرطة.. «سحر الداخلية» الذى انقلب عليها
أمانى زكى

ربما تتعاطف معهم لرفعهم مطلباً عاماً، يبدو فى ظاهره فى صالح مصر وراحة بال المواطن، لكن يخفى فى باطنه العذاب والنصر للثورة المضادة، إنهم أمناء الشرطة

الذين أضربوا عن العمل قبل عدة أيام، متخذين مطلب إعادة هيكلة وزارة الداخلية شعاراً عاماً لهم، ليغطى على مطالبهم المالية التى هى فى الأصل سر الاعتصام وكما يؤكد كثيرون أنهم سيعودون إلى أعمالهم فوراً إذا تجاوبت معهم الوزارة، ملقين مطلبهم بإعادة الهيكلة فى أقرب سلة مهملات.
ورغم اتفاق الجميع على أن الاعتصام والإضراب حق مشروع، لكنه لا يبقى كذلك إذا هدد الأمن العام، وهو ما قام به أمناء الشرطة حين ساهموا فى نشر الفوضى بدلاً من التصدى لها، فهددوا بإغلاق الأقسام بالجنازير، وقطعوا الطرق فى عدة محافظات، فضلاً عن تعطيل مصالح المواطنين نتيجة تعليق العمل بالأقسام.
ويطالب الأمناء وزير الداخلية محمد إبراهيم بإلغاء المحاكمات العسكرية، وإنشاء نقابة خاصة بهم، وتحسين أحوالهم المالية وزيادة رواتبهم، ولعل المطلب الذى لا يتحقق ولا ييأسون منه هو المطالبة بتطهير الوزارة من رجال حبيب العادلى، والانتهاء من تشريعات القانون المعدل للشرطة والمصدق عليه فى 22 فبراير الماضى والمنظور حاليا أمام البرلمان فضلا عن إضافة التدرج الوظيفى فى الأول من يونيو، كما تم الاتفاق معهم مسبقا فى عهد اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية السابق.
وقد اعتصم أمناء الشرطة ثلاث مرات فى عهد 3 وزارات مختلفة «وجدى، عيسوى، إبراهيم»، ويؤكد خبراء الأمن أن هناك عددا من المستفيدين من هذه الفوضى، ويلعبون من خلف الستار، مؤكدين أن بعض مطالب رجال الأمن مشروعة وبعضها الآخر مبالغ فيها، وأن الوزراء الثلاثة الذين تعاقبوا على الوزارة بعد الثورة أخطأوا فى التعامل مع هذا الملف، وأهملوا فيه حتى وصل الأمر إلى طريق مسدود.
ويرى وجيه عفيفى، مدير المركز العربى للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، أن ما يصدر من تصرفات لأفراد الشرطة، ترسخ الإحساس بالفوضى والاضطرابات التى تعانيها الداخلية، مشيرا إلى أنه كان يتحتم على وزير الداخلية أن ينجز إعادة الهيكلة فى أسرع وقت ممكن، إضافة إلى أن الجهاز الإدارى بالشرطة تم تفريغه من مهامه، حتى تطرق عمل الضابط إلى أمور فرعية وغير مجدية كنقل المساجين من وإلى المحاكم، وهذا إهدار لقوة الضباط الذين لا يتجاوز عددهم أساسا 27 ألفاً.
وطالب بإسناد هذه المهام إلى أفراد الشرطة، فعددهم يصل إلى 350 ألفا، ولا يقومون بأى أعمال سوى إثارة الفوضى فى وزارة الداخلية، وكان آخر ما قاموا به الإضراب للمطالبة بالعلاج فى مستشفيات الضباط ودخول النوادى الرياضية الخاصة بهم، وهو ما يشير إلى الشرخ الموجود بوزارة الداخلية.
وحدد عفيفى بعض الأطر التى يجب العمل من خلالها لامتصاص غضب أمناء الشرطة أولها أن يكون العمل داخل الوزارة مقننا ويعتمد على أسلوب الثواب والعقاب والضرب بيد من حديد على كل من يخالف اللوائح وحدود العمل، إضافة إلى ضرورة إعادة هيكلة الأعمال وتكليف عناصر الشرطة أو ما يسموا بالأفراد والأمناء بمهام

الحراسات ونقل المساجين وأعمال التأمين.
وأشار عفيفى إلى أن هذا يجعل الضباط يتفرغون لمهامهم الأمنية، ويسهم فى إعادة الأمن إلى الشارع بطريقة تدريجية، فضلا عن ضرورة وجود عناصر الأمن وزيادة عددهم فى الأقسام الشرطية حتى يعود الانضباط إليها ويتحقق الاستقرار.
من ناحية أخرى، لفت عفيفى إلى أن عملية اختيار أمناء الشرطة لابد أن تكون على أساس الكفاءة العالية لتساهم فى تنظيم دوريات الشرطة، مضيفاً أن الأمناء والضباط تركوا مهامهم فى إعادة الأمن واتجهوا مؤخرا لجدل حول قصة إطلاق اللحى، وهى أمور تمثل خطورة على الجهاز وتحدث انقسامات داخلة، فالداخلية وضعت ميثاقا لجميع أفرادها يجب احترامه، ومن يرغب فى مخالفة اللوائح والعبث بهذه النظم، فلا مكان له بوزارة الداخلية التى تعتمد على المظهر اللائق والانضباط وتقديم خدمة طواعية للشعب.
ويرى عفيفى أنه يجب بحث وضع كل حالة على حدة من أفراد الشرطة بشأن المفصولين وإذا وقع ظلم على أى منهم، يجب إعادته للخدمة وتعويضه طالما لم يرتكب جرما يمس الشرف، ومن تم فصله لسوء أخلاقه أو ارتكاب جرائم مخلة بالشرف، فلا يعود إلى العمل لأنه يمثل فى هذا الوضع خطراً على الوزارة، خاصة مع تطبيق قاعدة علم النفس الخاصة بأن الإجرام يتأصل فى نفسه، ومن الصعب أن يعود صاحبه إلى السلوك اللائق.
من ناحيته أكد اللواء محمد عبدالفتاح عمر، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس الشعب سابقاً، أن اعتصامات الداخلية المتكررة مرض يحتاج إلى تشخيص وسرعة علاج، وهى فى هذه الحالة تكمن فى ضعف الرواتب التى يتقاضاها أفراد الشرطة ولا تفى باحتياجاتهم المادية وضعف حوافزهم أيضا، ولأن فاتورة الآمن باهظة الثمن، وهو الحال فى العالم أجمع، فلابد من زيادة الرواتب وتحقيق هذا المطلب حتى لا يوصموا بالرشوة ويلجأوا لأفعال خاطئة.
واتفق عمر مع اعتصام الأمناء من حيث مطالبهم المالية وضرورة التعبير عن غضبهم، رغم أن الإضراب والاحتجاج غير موجود فى العسكرية، ويسأل عن الاعتصام المسئولون بالوزارة لعدم احتوائهم الموقف من البداية، قائلا: حتى تستطيع أن تقنع رجل الشارع بعودة رجل الشرطة لابد من تحسين الأداء وتوفير الأمن والأمان للمجتمع فهؤلاء الأفراد لن يمنحونا الأمن إلا اذا تحققت مطالبهم، وفى نفس الوقت هى وسيلة للحصول على حقوقهم، فلا يجب أن نصادر عليهم حقهم فى الاضراب والاعتصام.
وأوضح اللواء محمد الحسينى، الخبير الأمنى، أن المشكلة الاكبر فى مصر حاليا الاستجابة لمطالب الاعتصامات، وهو ما يثير الاطماع داخل جميع الفئات، أما فيما يتعلق بمطالب أمناء الشرطة فأكد أن جزء منها مشروع والاخر مبالغ فيه.
واشار الحسينى إلى أن عملية المقارنة التى وضع الأفراد انفسهم فيها مع ضباط الشرطة غير معقولة، لان أى قطاع إدارى فى الدولة به تنظيم وظيفى وكادر معين لكل تدرج، مؤكداً أن اللواء محمود وجدى وزير الداخلية الأسبق أخطأ عندما وافق على ضم أمناء الشرطة إلى مستشفيات الضباط ووعدهم بتنفيذ حزمة من المطالب، فكان لهم الأحقية فى العلاج بنحو 27 مستشفى، وللضباط 5 مستشفيات فقط، وبعد ضمهم إلى مستشفيات الضباط وعدد الأفراد حوالى 100 ألف يصبح من الصعب على المستشفيات الخمس تحمل الأفراد، مما يؤدى إلى ضعف توفير المستلزمات الطبية لهم.
وأضاف أن طمع الأفراد أدى إلى تنامى مطالبهم وتطويرها والتطرق إلى إلغاء المحاكمة العسكرية والنظر إلى الكادر الخاص بهم، وهذه أمور تجعل من المواطنين يكفرون بالثورة، لكن لهؤلاء الأفراد الحق فى طلب رواتب مرتفعة تحسن من مستواهم المعيشى نظرا لمجهودهم العالى، ومن الممكن اللجوء إلى عمل صناديق لهم لتوفير وفرة مالية لهم مثل الضباط.
وشدد الحسينى على أن اللجوء للعنف والتهديدات السافرة من جانب المعتصمين يؤدى إلى الفوضى التى يجب ألا تخرج من رجل الأمن خاصة أن البلاد مازالت تعانى انفلاتا أمنيا لم تجد الداخلية له حلا حتى الآن، أضف إلى ذلك أن الاعتصام وتعطيل مصالح المواطنين يفاقم الازمة ويخلق نوعا من الضغينة بينهم وبين الشعب، خاصة أن ما فعلوه أثناء الثورة وبعدها وتراخيهم وتخليهم عن واجبهم ما زال عالقا فى الأذهان.
وأكد الحسينى أن وزارة الداخلية لم تتغير على الاطلاق حتى الآن ومازالت تتعامل بنفس الفكر الأمنى والإدارى الذى كان يتم فى عهد حبيب العادلى وتتبع سياسة «الضحك على الدقون»، فمنذ تولى الوزير الحالى وحتى الآن يتبع نفس النهج فى الإعلان عن بعض القضايا التى يتم ضبطها يوميا، ولو صحت هذه الأرقام لانتهت الفوضى من مصر، فضلا عن أن أسلوب الوزارة فى ضبط الجرائم ونصب الكمائن غير علمى وغير مدروس، ولابد أن تستعين الوزارة بخبرات خارجية تفيدها فى إعادة الهيكلة لرأب الصدع الموجود حاليا فى جدارها وأدى إلى تهتك الجهاز أمنياً وإدارياً علماً بأن المسئولين عن الهيكلة داخل الوزارة غير مؤهلين لذلك.
واضاف الحسينى أن الأفراد فى العهد السابق كانوا يتخوفون كثيراً من الخروج على النظام العسكرى الذى التزمت به الوزارة، إلا أن الوضع الآن قوى قلوبهم على كسر القواعد واثارة الفوضى، مضيفا أنه ليس هناك ما يسمى طرفا ثالثا وراء اعتصامات الأمناء وانما هناك طرف مستفيد من البلبلة والفوضى التى تعيشها مصر والداخلية بشكل خاص، وبطبيعه الحال الشعب المصرى ذات طبيعة طيبة ومن السهولة اللعب بأفكاره، وهناك من يلعب بمقدرات الأمور من خلف الستار ليستمر الخلل وحتى لا يتم تسليم السلطة أيضا وهو هدف لدى الكثيرين، وتوقع الحسينى حدوث الكثير من الفوضى والأحداث غير المدروسة الفترة القادمة قبيل الانتخابات الرئاسية حتى يتم تعطيلها ومن الممكن على اثر كل هذه الأحداث أن يتم إعلان الاحكام العرفية والتنسيق لتولى أصحاب المصالح زمام الأمور.
واقترح مصدر أمنى استبدال أمناء الشرطة بآخرين من خريجى كليات الحقوق، خاصة أهم ذات خبرة قانونية ولديهم حس أمنى أيضاً، وذات صلة بالعمل الشرطى، فضلاً عن سلوكهم القويم، ولديهم مبادئ تضيف صورة جيدة للجهاز وتحسن من طريقة التعامل مع المواطنين.
وقال الدكتور سعد الزنط، الخبير الأمنى، إن قضية الأمناء مرتبطة بقانون الشرطة رقم 100 لسنة 1971 الذى صدق المشير حسين طنطاوى عليه الأيام الماضية، ومازال الأمناء يرفضونه ولا يستطيع أحد إدخال أى مقترحات عليه إلا بتعديل القانون.
وأشار «الزنط» إلى أنه تم بالفعل تقليص معاهد أمناء الشرطة، مضيفاً أن هناك اتجاهاً بالفعل للاستعانة بخريجى الحقوق للعمل فى الشرطة، لكن لم تنتهى وزارة الداخلية منه حتى الآن.

 

أهم الاخبار